 ) و ابن خزيمة ( 2091 ) و ابن حبان ( 932 - موارد ) و أحمد ( 4 / 488 ) من  
طريق حصين عن الشعبي عنه . قلت : و هذا إسناد صحيح كما قال البوصيري في "  
الزوائد " ( 110 / 1 ) . 4 - و أما حديث هند بن أسماء , فيرويه محمد بن إسحاق :  
حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عنه قال :
" بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومي من أسلم فقال : مر قومك  
فليصوموا هذا اليوم يوم عاشوراء , فمن وجدته منهم قد أكل في أول يومه فليصم  
آخره " . أخرجه أحمد ( 3 / 484 ) و الطحاوي ( 1 / 335 - 336 ) . قلت : و هذا  
إسناد حسن , رجاله ثقات معروفون , غير حبيب بن هند , ترجمه ابن أبي حاتم ( 1 /  
2 / 110 ) برواية ثقتين آخرين عنه , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و ذكره  
ابن حبان في " الثقات " ( 3 / 38 - هندية ) . و في رواية لأحمد من طريق عبد  
الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند بن حارثة - و كان هند من أصحاب الحديبية - و  
أخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر قومه بصيام عاشوراء - و هو  
أسماء بن حارثة - فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول الله صلى الله  
عليه وسلم بعثه , فقال : مر قومك بصيام هذا اليوم ... " الحديث نحوه . لكن يحيى  
بن هند هذا لا يعرف إلا برواية ابن حرملة هذا , و بها ذكره ابن أبي حاتم ( 4 /  
2 / 194 - 195 ) و لم يحك فيه جرحا و لا تعديلا , و أما ابن حبان فأورده أيضا  
في " الثقات " ( 3 / 287 ) . و قال في ترجمة حبيب بن هند بن أسماء المتقدم : "  
كأنهما أخوان إن شاء الله " . و قال الحافظ في التوفيق بين روايتيهما : " قلت :  
فيحتمل أن يكون كل من أسماء و ولده هند أرسلا بذلك , و يحتمل أن يكون أطلق في  
الرواية الأولى على الجد اسم الأب , فيكون الحديث من رواية حبيب بن هند عن جد  
أسماء , فتتحد الروايتان . و الله أعلم " . قلت : التوفيق فرع التصحيح , و ما  
أرى أن الرواية الأخرى ثابتة , لما عرفت من حال راويها يحيى بن هند . و الله  
أعلم . ثم رأيت رواية سعيد بن حرملة في " صحيح ابن حبان " ( 5 / 252 / 3609 -  
الإحسان ) من طريق سهل بن بكار قال : حدثنا وهيب عن عبد الرحمن بن حرملة عن  
سعيد بن المسيب عن أسماء بن حارثة به . و هذا سند جيد , يدل على أن له أصلا عن  
أسماء , و لعل ابن حرملة كان له عنه إسنادان , فتارة يرويه عن يحيى بن هند , و  
تارة عن ابن المسيب .. و الله أعلم . 5 - و أما حديث أبي هريرة فيرويه حبيب بن  
عبد الله عن شبيل عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم صائما يوم عاشوراء  
فقال لأصحابه : " من كان أصبح منكم صائما فليتم صومه , و من كان أصاب من غداء  
أهله فليتم بقية يومه " . أخرجه أحمد ( 2 / 359 ) . و رجاله موثقون غير حبيب بن  
عبد الله و هو الأزدي اليحمدي , و هو مجهول . 6 - و أما حديث ابن عباس فيرويه  
جابر عن عكرمة عنه قال : " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل قرية على  
رأس أربعة فراسخ - أو قال فرسخين - يوم عاشوراء فأمر من أكل أن لا يأكل بقية  
يومه , و من لم يأكل أن يتم صومه " . أخرجه أحمد ( 1 / 232 ) . و جابر هو ابن   
يزيد الجعفي , و هو ضعيف . 7 - و أما حديث الرجال الأسلميين , فيرويه ابن شهاب  
عن ابن سندر عن رجال منهم [ من أسلم ] <1> أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  
لرجل من أسلم : ... فذكره نحو الحديث الأول . أخرجه النسائي في " الكبرى " ( 38  
/ 1 ) : أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد - يعني - بن موهب قال : حدثني  
الليث عن عقيل عن ابن شهاب . و هذا إسناد رجاله ثقات غير ابن سندر , و قد جزم  
الحافظ في " باب من نسب إلى أبيه ... " من " التقريب " أنه عبد الله . ثم لم  
يترجم له في الأسماء , و هو تابع في ذلك لابن أبي حاتم , فقد قال في " الجرح و  
التعديل " ( 2 / 1 / 320 ) : " سندر أبو الأسود , له صحبة , روى عنه عبد الله  
بن سندر " . و الشطر الأول منه في " التاريخ " للبخاري ( 2 / 2 / 210 ) و زاد :  
" كناه عثمان بن صالح , و روى الزهري عن سندر بن أبي سندر عن أبيه " . و نقله  
هكذا في " الإصابة " , و ذكر فيه أن له ابنا آخر يدعى مسروحا . و يزيد بن موهب  
هو ابن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب الرملي . و أحمد بن إبراهيم هو أبو  
عبد الملك القرشي البسري الدمشقي . و قد خالف معمر عقيلا فأرسله , أخرجه عبد  
الرزاق ( 7834 ) قال : أخبرنا معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما  
قدم المدينة قال لرجل من أسلم : فذكره . 8 - و أما حديث معبد القرشي , فقال عبد  
الرزاق ( 7835 ) : عن إسرائيل عن سماك ابن حرب عنه قال : كان النبي صلى الله  
عليه وسلم بـ ( قديد ) فأتاه رجل , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره  
نحوه . و عن عبد الرزاق أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 20 / 342 / 803  
) . قلت : و هذا إسناد جيد , و قال الهيثمي في " المجمع " ( 3 / 187 ) : " رواه  
الطبراني في " الكبير " , و رجاله ثقات " . 9 - و أما مرسل ابن سيرين , فقال  
ابن أبي شيبة ( 3 / 57 ) : حدثنا ابن علية عن أيوب عنه أن النبي صلى الله عليه  
وسلم أمر رجلا من أسلم يوم عاشوراء ... الحديث و إسناده صحيح مرسل . و رواه عبد  
الرزاق ( 7852 ) عن عطاء مرسلا . و في الباب أحاديث أخرى خرجها الهيثمي في "  
مجمع الزوائد " , فمن شاء المزيد فليرجع إليه , و آخر فيه زيادة منكرة بلفظ : "  
فأتموا بقية يومكم و اقضوه " . و في إسناده جهالة , و لذلك خرجته في المجلد  
الحادي عشر من " الضعيفة " برقم ( 5199 ) و في " ضعيف أبي داود " برقم ( 422 )  
. من فقه الحديث . في هذا الحديث فائدتان هامتان : الأولى : أن صوم يوم عاشوراء  
كان في أول الأمر فرضا , و ذلك ظاهر في الاهتمام به الوارد فيه , و المتمثل في  
إعلان الأمر بصيامه , و الإمساك عن الطعام لمن كان أكل فيه , و أمره بصيام بقية  
يومه , فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر كما قال ابن القيم رحمه  
الله في " تهذيب السنن " ( 3 / 327 ) . و هناك أحاديث أخرى تؤكد أنه كان فرضا ,  
و أنه لما فرض صيام شهر رمضان كان هو الفريضة كما في حديث عائشة عند الشيخين و  
غيرهما , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " برقم ( 2110 ) . و الأخرى : أن من وجب  
عليه الصوم نهارا , كالمجنون يفيق , و الصبي يحتلم , و الكافر يسلم , و كمن  
بلغه الخبر بأن هلال رمضان رؤي البارحة , فهؤلاء يجزيهم النية من النهار حين  
الوجوب , و لو بعد أن أكلوا أو شربوا , فتكون هذه الحالة مستثناة من عموم قوله  
صلى الله عليه وسلم : " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له " , و هو حديث  
صحيح كما حققته في " صحيح أبي داود " ( 2118 ) . و إلى هذا الذي أفاده حديث  
الترجمة ذهب ابن حزم و ابن تيمية و الشوكاني و غيرهم من المحققين . فإن قيل :  
الحديث ورد في صوم عاشوراء و الدعوى أعم . قلت : نعم , و ذلك بجامع الاشتراك في  
الفريضة , ألست ترى أن الحنفية استدلوا به على جواز صوم رمضان بنية من النهار ,  
مع إمكان النية في الليل طبقا لحديث أبي داود , فالاستدلال به لما قلنا أولى  
كما لا يخفى على أولي النهى . و لذلك قال المحقق أبو الحسن السندي في حاشيته  
على " ابن ماجه " ( 1 / 528 - 529 ) ما مختصره : " الأحاديث دالة على أن صوم  
يوم عاشوراء كان فرضا , من جملتها هذا الحديث , فإن هذا الاهتمام يقتضي  
الافتراض . نعم الافتراض منسوخ بالاتفاق و شهادة الأحاديث على النسخ . و استدل  
