اريخ " ( 4 / 2 / 35 ) و الفسوي في " المعرفة " ( 2 /  
115 - 116 ) و المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( 9 / 200 / 1 ) و الطبراني في "  
المعجم الكبير " ( 20 / 360 / 845 ) عن حريث بن السائب - مؤذن لبني سلمة - عن  
محمد ابن المنكدر القرشي التيمي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره ,  
و اللفظ للبخاري , و قال المخلص : " و ذكر الله " بدل : " لا يلغو " . و قال  
المنذري ( 2 / 121 ) و تبعه الهيثمي ( 3 / 245 ) : " و رجاله ثقات " ! كذا قالا  
, و له عندي علتان : الأولى : الإرسال , فإن المنكدر هذا - و هو ابن عبد الله  
بن الهدير التميمي - و إن أورده الطبراني و غيره في الصحابة , فإنه لم يثبت ذلك  
, فقال ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 406 ) : " روى عن النبي صلى الله عليه وسلم و لا  
تثبت له صحبة , و عن عمر بن الخطاب " . و قال ابن عبد البر في " الاستيعاب " (  
4 / 1486 ) : " حديثه مرسل عندهم , و لا يثبت له صحبة , و لكنه ولد في عهد  
النبي صلى الله عليه وسلم " . و ذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " ( 3 / 265  
) . قلت : فالعجب من الحافظ ابن حجر كيف سكت عن هذه الحقيقة , فلم يتعرض  
لبيانها في ترجمة المنكدر من " الإصابة " بعد ما ذكر أن الطبراني و غيره ذكره  
في الصحابة . و الثانية : جهالة المنكدر هذا , فإن ابن أبي حاتم لم يذكر له  
راويا عنه غير ابن أخيه عبد الله بن ربيعة بن عبد الله بن الهدير . و ابن حبان  
قال : " روى عنه ابنه محمد بن المنكدر " , و لم يزد . فهو تابعي مجهول الحال ,  
فالحديث مرسل , لكن لا بأس به في الشواهد , فإن بقية الرجال ثقات على ضعف في  
حريث بن السائب , فقد وثقه ابن معين و ابن حبان , و قال أحمد و أبو حاتم و  
غيرهما : " ما به بأس " . بل قال الفلاس : " شيخ ثبت لا بأس به " . فهو حسن  
الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف , و قد روى حديثا منكرا خرجناه و بينا  
من خالفه في الكتاب الآخر ( 1063 ) . و شاهد آخر يرويه أبو حفص الجمحي : حدثنا  
علي بن عبد العزيز حدثنا القعنبي حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الحارث الجمحي  
عن محمد بن حبان عن أبي سعيد الخدري قال : " من طاف بهذا البيت سبعا لا يتكلم  
فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة " . أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (  
5 / 85 ) . و رجاله ثقات غير أبي حفص - و في نسخة : أبي جعفر - الجمحي , فلم  
أعرفه . و محمد بن حبان , هو ابن يحيى بن حبان نسب لجده . و يشهد لجملة : " لا  
يلغو فيه " حديث ابن عباس مرفوعا و موقوفا : " الطواف حول البيت مثل الصلاة ,  
إلا أنكم تتكلمون فيه , فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير " . و قد صح مرفوعا ,  
و صححه جمع , و هو مخرج في " إرواء الغليل " ( 121 ) .2726	" عق عن نفسه بعدما بعث نبيا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 502 :

روي من طريقين عن # أنس # رضي الله عنه : الأولى : عن عبد الله بن المحرر عن  
قتادة عنه . أخرجه عبد الرزاق في " المصنف " ( 4 / 329 / 7960 ) و من طريقه ابن  
حبان في " الضعفاء " ( 2 / 33 ) و البزار في " مسنده " ( 2 / 74 / 1237 - كشف  
الأستار ) و ابن عدي في " الكامل " ( ق 209 / 1 ) و قال : " عبد الله بن محرر  
رواياته غير محفوظة " . و قال البزار : " تفرد به عبد الله بن المحرر , و هو  
ضعيف جدا , إنما يكتب عنه ما لا يوجد عند غيره " . و أورده الذهبي في ترجمته من  
" الميزان " على أنه من بلاياه ! و عزاه الحافظ في " التلخيص " ( 4 / 147 )  
للبيهقي , و قال : " و قال : منكر , و فيه عبد الله بن محرر , و هو ضعيف جدا ,  
و قال عبد الرزاق : إنما تكلموا فيه لأجل هذا الحديث . قال البيهقي : " و روي  
من وجه آخر عن قتادة , و من وجه آخر عن أنس , و ليس بشيء " . قلت : أما الوجه  
الآخر عن قتادة فلم أره مرفوعا , و إنما ورد أنه كان يفتي به , كما حكاه ابن  
عبد البر , بل جزم البزار و غيره بتفرد عبد الله بن محرر عن قتادة , و أما  
الوجه الآخر عن أنس فأخرجه أبو الشيخ في " الأضاحي " , و ابن أعين في " مصنفه "  
, و الخلال من طريق عبد الله بن المثنى .. " . قلت : و هي الطريق الآتية , و قد  
أخرجها جمع آخر أشهر ممن ذكر كما يأتي . و التفرد الذي حكاه عن قتادة سيأتي رده  
من كلام الحافظ نفسه . و الطريق الأخرى : عن الهيثم بن جميل : حدثنا عبد الله  
بن المثنى بن أنس عن ثمامة بن أنس عن أنس به . أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار  
" ( 1 / 461 ) و الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 1 / 55 / 2 رقم 976 - بترقيمي  
) و ابن حزم في " المحلى " ( 8 / 321 ) و الضياء المقدسي في " المختارة " ( ق  
71 / 1 ) . قلت : و هذا إسناد حسن رجاله ممن احتج بهم البخاري في " صحيحه " غير  
الهيثم ابن جميل , و هو ثقة حافظ من شيوخ الإمام أحمد , و قد حدث عنه بهذا  
الحديث كما رواه الخلال عن أبي داود قال : سمعت أحمد يحدث به . كما في " أحكام  
المولود " لابن القيم ( ص 88 - دمشق ) , و من العجيب أنه أتبع هذه الطريق  
بالطريق الأولى , و قال : " قال أحمد : منكر , و ضعف عبد الله بن محرر " . و لم  
يتعرض لهذه الطريق الأخرى بتضعيف ! و كذلك فعل الطحاوي و ابن حزم , فيمكن  
اعتبار سكوتهم عنه إشارة منهم لقبولهم إياه , و هو حري بذلك فإن رجاله ثقات  
اتفاقا غير عبد الله بن المثنى و هو ابن عبد الله بن أنس بن مالك , فإنه و إن  
احتج به البخاري فقد اختلفوا فيه اختلافا كثيرا , كما ترى في " التهذيب " و  
غيره , و ذكره الذهبي في " المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد " ( 129 / 190 ) ,  
فهو وسط . و أفاد الحافظ ابن حجر في " مقدمة الفتح " ( ص 416 ) أن البخاري لم  
يحتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة , و أنه إنما روى له عن غيره متابعة . قلت  
: فلعل ذلك لصلة عبد الله بعمه , و معرفته بحديثه , فهو به أعرف من حديث غيره ,  
فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ يوفق بين قول من وثقه و قول من  
ضعفه , فهو في روايته عن عمه حجة , و في روايته عن غيره ضعيف . و لعل هذا هو  
وجه إيراد الضياء المقدسي للحديث في " المختارة " , و سكوت من سكت عليه من  
الأئمة , كما أشرت إليه آنفا . و أما الحافظ ابن حجر فقد تناقض كلامه في هذا  
الحديث تناقضا عجيبا , فهو تارة يقويه و تارة يضعفه في المكان الواحد ! فقد نقل  
في " الفتح " ( 9 / 594 - 595 ) عن الإمام الرافعي أن الاختيار في العقيقة أن  
لا تؤخر عن البلوغ , و إلا سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه , لكن إن أراد أن يعق  
عن نفسه فعل , فقال الحافظ عقبه : " و كأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد :  
" أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة " لا يثبت , و هو كذلك "  
. ثم أخرجه من رواية البزار الضعيفة , ثم قال : " و أخرجه أبو الشيخ من وجهين  
آخرين : أحدهما : من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن أنس . و إسماعيل ضعيف  
أيضا , فلعله سرقه من عبد الله بن محرر . ثانيهما : من رواية أبي بكر المستملي  
عن الهيثم بن جميل .. و الهيثم ثقة , و عبد الله من رجال البخاري . فالحديث قوي  
الإسناد , و قد أخرجه ابن أعين .. و الطبراني في " الأوسط " .. فلولا ما في عبد  
الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحا " . ثم ذكر أقوال العلماء فيه  
ممن وثقه و ضعفه , ثم قال : " فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم  
يكن حجة " . قلت : و هذا الإطلاق فيه نظر , يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق  
البخاري بين رواية عبد الله بن المثنى عن عمه , فاحتج بها , و بين روايته عن  
غير