ي سنده ضعف " . فلو كان سعيد هذا هو المصري لم يضعف إسناده . و الله  
أعلم . ثم تأكدت مما استقربته بعد أن طبع كتاب " الدعاء " للطبراني , فرأيته قد  
أخرجه فيه ( 2 / 1288 / 885 ) من طريق أخرى فقال : " حدثنا سعيد بن مسلمة .. "  
.

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبع بكامله , و الحمد لله . اهـ .
2760	" النشرة من عمل الشيطان " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 611 :

أخرجه أحمد في " المسند " ( 3 / 294 ) و عنه أبو داود في " السنن " ( 3868 ) و  
من طريقه البيهقي ( 9 / 351 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا عقيل بن معقل قال :  
سمعت وهب بن منبه يحدث عن # جابر بن عبد الله # قال : سئل رسول الله صلى الله  
عليه وسلم عن النشرة ? فقال : " هو من عمل الشيطان " . قلت : و هذا إسناد صحيح  
رجاله ثقات رجال الشيخين غير عقيل بن معقل و هو ابن منبه اليماني , و هو ثقة  
اتفاقا , فقول الحافظ فيه : " صدوق " , و بناء عليه اقتصر في " الفتح " ( 10 /  
233 ) على تحسين إسناده في هذا الحديث , فهو تقصير لا وجه له عندي , و من  
المحتمل أن يكون تأثر الحافظ بأمرين : الأول : أن الحديث في " مصنف عبد الرزاق  
" ( 11 / 13 / 19762 ) موقوف هكذا : أخبرنا عقيل بن معقل عن همام ( كذا ) بن  
منبه قال : سئل جابر بن عبد الله عن النشر ? فقال : من عمل الشيطان . قلت : كذا  
وقع فيه موقوفا , و قال ( همام بن منبه ) مكان ( وهب بن منبه ) و هما أخوان روى  
عنهما عقيل , و أنا أظن أن هذا خطأ كالوقف , و أظن أنه من الراوي عن عبد الرزاق  
, و هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري الراوي لقسم كبير من ( كتاب  
الجامع ) من " المصنف " ( انظر ( 10 / 379 ) من " المصنف " ) و هو متكلم فيه ,  
فلا يؤثر مثله أبدا في رواية أحمد عن عبد الرزاق مرفوعا . و الآخر : أن البيهقي  
غمز من صحته فقال عقبه : " و روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا , و هو أصح  
" . يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 8 / 29 / 3567 ) و البزار  
( 3 / 393 - 394 ) من طريق شعبة عن أبي رجاء قال : سألت الحسن عن النشر ? فذكر  
لي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هي من عمل الشيطان " . قلت : و هذا  
مرسل صحيح الإسناد , و قد رواه أبو داود في " المراسيل " , و إليه عزاه الحافظ  
, و لعله رواه من طريق ابن أبي شيبة , فإن " المراسيل " المطبوعة محذوفة  
الأسانيد , و قد جاء فيها قول أبي داود عقب الحديث ( ص 48 ) : " أسند و لا يصح  
" . و لست أدري والله وجه هذا النفي , و قد قدمناه برواية شيخه الإمام أحمد  
بإسناده الصحيح , و هو عنه <1> ? ثم روى ابن أبي شيبة , و الخطابي في " معالم  
السنن " ( 5 / 353 ) من طريق أخرى عن الحسن قال : " النشرة من السحر " . و  
إسناده حسن . و " النشرة " : الرقية . قال الخطابي : " النشرة : ضرب من الرقية  
و العلاج , يعالج به من كان يظن به مس الجن " . قلت : يعني الرقى غير المشروعة  
, و هي ما ليس من القرآن و السنة الصحيحة و هي التي جاء إطلاق لفظ الشرك عليها  
في غير ما حديث , و قد تقدم بعضها , فانظر مثلا : ( 331 و 1066 ) , و قد يكون  
الشرك مضمرا في بعض الكلمات المجهولة المعنى , أو مرموزا له بأحرف مقطعة , كما  
يرى في بعض الحجب الصادرة من بعض الدجاجلة , و على الرقى المشروعة يحمل ما علقه  
البخاري عن قتادة قال : قلت لسعيد بن المسيب : رجل به طب ( أي سحر ) أو يؤخذ عن  
امرأته , أيحل عنه أو ينشر ? قال : لا بأس به , إنما يريدون به الإصلاح , فأما  
ما ينفع فلم ينه عنه . و وصله الحافظ في " الفتح " ( 10 / 233 ) من رواية  
الأثرم و غيره من طرق عن قتادة عنه . و رواية قتادة أخرجها ابن أبي شيبة ( 8 /  
28 ) بسند صحيح عنه مختصرا . هذا و لا خلاف عندي بين الأثرين , فأثر الحسن يحمل  
على الاستعانة بالجن و الشياطين و الوسائل المرضية لهم كالذبح لهم و نحوه , و  
هو المراد بالحديث , و أثر سعيد على الاستعانة بالرقى و التعاويذ المشروعة  
بالكتاب و السنة . و إلى هذا مال البيهقي في " السنن " , و هو المراد بما ذكره  
الحافظ عن الإمام أحمد أنه سئل عمن يطلق السحر عن المسحور ? فقال : " لا بأس به  
" . و أما قول الحافظ : " و يختلف الحكم بالقصد , فمن قصد بها خيرا , و إلا فهو  
شر " . قلت : هذا لا يكفي في التفريق , لأنه قد يجتمع قصد الخير مع كون الوسيلة  
إليه شر , كما قيل في المرأة الفاجرة : ... ... ... ... ... ليتها لم تزن و لم  
تتصدق . و من هذا القبيل معالجة بعض المتظاهرين بالصلاح للناس بما يسمونه بـ (  
الطب الروحاني ) سواء كان ذلك على الطريقة القديمة من اتصاله بقرينة من الجن  
كما كانوا عليه في الجاهلية , أو بطريقة ما يسمى اليوم باستحضار الأرواح , و  
نحوه عندي التنويم المغناطيسي , فإن ذلك كله من الوسائل التي لا تشرع لأن  
مرجعها إلى الاستعانة بالجن التي كانت من أسباب ضلال المشركين كما جاء في  
القرآن الكريم : *( و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا  
)* أي خوفا و إثما . و ادعاء بعض المبتلين بالاستعانة بهم أنهم إنما يستعينون  
بالصالحين منهم , دعوى كاذبة لأنهم مما لا يمكن - عادة - مخالطتهم و معاشرتهم ,  
التي تكشف عن صلاحهم أو طلاحهم , و نحن نعلم بالتجربة أن كثيرا ممن تصاحبهم أشد  
المصاحبة من الإنس , يتبين لك أنهم لا يصلحون , قال تعالى : *( يا أيها الذين  
آمنوا إن من أزواجكم و أولادكم عدوا لكم فاحذروهم )* هذا في الإنس الظاهر , فما  
بالك بالجن الذين قال الله تعالى فيهم : *( إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا  
ترونهم )* .

-----------------------------------------------------------
[1] ثم طبعت " المراسيل " بأسانيدها , فإذا هو فيه ( 319 / 453 ) من طريق أخرى  
عن شعبة به , و ليس فيه ما استشكلته من قوله : " أسند و لا يصح " , فالظاهر أنه  
كان حاشية من بعضهم , طبع خطأ في الصلب , كما هو خطأ في العلم . اهـ .
251	" حريم البئر أربعون ذراعا من حواليها كلها لأعطان الإبل و الغنم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 448 :

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 494 ) : حدثنا هشيم قال : أنبأنا عوف عن رجل حدثه عن 
# أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا سند ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم , و قال الهيثمي في " مجمع  
الزوائد " ( 3 / 125 ) :
" رواه أحمد , و فيه رجل لم يسم , و بقية رجاله ثقات " . 

قلت : و هكذا أخرجه البيهقي ( 6 / 155 ) من طريق أخرى عن هشيم به ثم قال : 
" و قد كتبناه من حديث مسدد عن هشيم : أخبرنا عوف حدثنا محمد بن سيرين عن أبي  
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . أخبرناه أبو الحسن المقري  
... " . 
ثم ساق السند إلى مسدد به . و مسدد ثقة من رجال البخاري , لكن في السند إليه من  
لم أعرفه . و لم يتعرض الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " ( 4 / 292 ) و كذا  
الحافظ العسقلاني في " التلخيص " ( ص 256 ) لهذه الطريق . و الله أعلم . 
و للحديث شاهد من رواية عبد الله بن مغفل مرفوعا بلفظ : 
" من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته " . 
أخرجه الدارمي ( 2 / 273 ) و ابن ماجه ( 2 / 96 ) من طريق إسماعيل بن مسلم  
المكي عن الحسن عنه . 
و هذا سند ضعيف و له علتان : 
الأولى : عنعنة الحسن و هو البصري فقد كان مدلسا . 
و الأخرى : ضعف إسماعيل بن مسلم المكي قال الحافظ في " التقريب " : 
" كان فقيها , ضعيف الحديث " . و قال في " التلخيص " ( 256 )