اره " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 96 :

رواه أحمد ( 6 / 8 ) , و البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 103 ) , 
و الطبراني في " الكبير " ( مجموع 6 / 80 / 2 ) عن محمد بن سعد الأنصاري 
قال : سمعت أبا ظبية الكلاعي يقول : سمعت # المقداد بن الأسود # قال : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : 
" ما تقولون في الزنا ? قالوا : حرمه الله و رسوله , فهو حرام إلى يوم القيامة  
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكر الشطر الأول من الحديث ثم  
سألهم عن السرقة , فأجابوا بنحو ما أجابوا عن الزنا , ثم ذكر صلى الله عليه  
وسلم الشطر الثاني منه . 

قلت : و هذا إسناد جيد , و رجاله كلهم ثقات , و قول الحافظ في الكلاعي هذا 
" مقبول " , يعني عند المتابعة فقط , ليس بمقبول , فقد وثقه ابن معين . 
و قال الدارقطني : " ليس به بأس " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 270 )  
فهو حجة .
و قال المنذري ( 3 / 195 ) , و الهيثمي ( 8 / 168 ) : 
" رواه أحمد و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط و رجاله ثقات " .
66	" إذا أدرك أحدكم ( أول ) سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته 
و إذا أدرك ( أول ) سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 97 : 

أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 1 / 148 ) : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان 
عن يحيى عن أبي سلمة عن # أبي هريرة # مرفوعا به , دون الزيادتين , و هما عند  
النسائي و البيهقي و غيرهما , فقال النسائي ( 1 / 90 ) : أخبرنا عمرو بن منصور  
قال حدثنا الفضل بن دكين به . 

و هذا سند صحيح , فإن عمرا هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " و باقي الرجال  
معروفون , و الفضل بن دكين هو أبو نعيم شيخ البخاري فيه و قد توبع هو و الراوي  
عنه على الزيادتين . 

أما عمرو فتابعه محمد بن الحسين بن أبي الحنين عند البيهقي ( 1 / 368 ) و قال :  
" رواه البخاري في " الصحيح " عن أبي نعيم الفضل بن دكين " . 
و يعني أصل الحديث كما هي عادته , و إلا فالزيادتان ليستا عند البخاري كما عرفت  
 
و أما أبو نعيم فتابعه حسين بن محمد أبو أحمد المروذي : حدثنا شيبان به . 
أخرجه السراج في "‎مسنده " ( ق 95 / 1 ) . و حسين هذا هو ابن بهرام التميمي , 
و هو ثقة محتج به في " الصحيحين " . 

و للحديث عن أبي هريرة ستة طرق و قد خرجتها في كتابي : " إرواء الغليل في تخريج  
أحاديث منار السبيل " الذي أنا في صدد تأليفه , يسر الله إتمامه ثم طبعه . 
انظر ( رقم 250 منه ) . 

و إنما آثرت الكلام على هذه الطريق لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما  
تحددان بدقة المعنى المراد من لفظ " الركعة " الوارد في طرق الحديث و هو إدراك  
الركوع و السجدة الأولى معا , فمن لم يدرك السجدة لم يدرك الركعة , و من لم  
يدرك الركعة لم يدرك الصلاة . 

من فوائد الحديث : 
------------------
و من ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة : 

الأولى : إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس و هو في الركعة الثانية  
من صلاة الفجر بطلت صلاته ! و كذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس و هو في آخر  
ركعة من صلاة العصر ! و هذا مذهب ظاهر البطلان لمعارضته لنص الحديث كما صرح  
بذلك الإمام النووي و غيره . و لا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهي عن الصلاة  
في وقت الشروق و الغروب لأنها عامة و هذا خاص , و الخاص يقضي على العام كما هو  
مقرر في علم الأصول . 

و إن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة ,    
و يخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها ! و أن يستشكله آخر من أجلها ! 
فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة !        
قال الزيلعي في " نصب الراية " ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا    و  
غيره مما في معناه : 
" و هذه الأحاديث أيضا مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت  
عليها الشمس , و المصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس " . ! 
فيا أيها المتعصبون ! هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم , أم العكس هو  
الصواب ! . 

الفائدة الثانية : الرد على من يقول : إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من  
أجزاء الصلاة و لو بتكبيرة الإحرام و هذا خلاف ظاهر للحديث , و قد حكاه في 
" منار السبيل " قولا للشافعي , و إنما هو وجه في مذهبه كما في " المجموع "  
للنووي ( 3 / 63 ) و هو مذهب الحنابلة مع أنهم نقلوا عن الإمام أحمد أنه قال :  
لا تدرك الصلاة إلا بركعة . فهو أسعد الناس بالحديث . و الله أعلم . 

قال عبد الله بن أحمد في مسائله ( ص 46 ) : 
" سألت أبي عن رجل يصلي الغداة , فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس 
قال : يتم الصلاة , هي جائزة . قلت لأبي : فمن زعم أن ذلك لا يجزئه ? فقال :  
قال النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس  
فقد أدرك " . 

ثم رأيت ابن نجيح البزاز روى في " حديثه " ( ق 111 / 1 ) بسند صحيح عن سعيد 
ابن المسيب أنه قال : " إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته " . 
و لعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى , فيكون قولا آخر في المسألة . 
و الله أعلم . 

الفائدة الثالثة : و اعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا  
الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير , و إن أدرك الصلاة , لقوله صلى الله  
عليه وسلم " تلك صلاة المنافق , يجلس يرقب الشمس , حتى إذا كانت بين قرني  
الشيطان , قام فنقرها أربعا , لا يذكر الله فيها إلا قليلا " . رواه مسلم       
( 2 / 110 ) و غيره من حديث أنس رضي الله عنه . و أما غير المتعمد , و ليس هو  
إلا النائم و الساهي , فله حكم آخر , و هو أنه يصليها متى تذكرها و لو عند طلوع  
الشمس و غروبها , لقوله صلى الله عليه وسلم " من نسي صلاة ( أو نام عنها )  
فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول : ( أقم  
الصلاة لذكري ) " . 

أخرجه مسلم أيضا ( 2 / 142 ) عنه , و كذا البخاري . 

فإذن هنا أمران : الادراك و الإثم :

و الأول : هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الآخر  
أنه لا إثم عليه بالتأخير كلا , بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة , أو لم  
يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركا للصلاة بإدراك الركعة , و غير مدرك لها  
إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , و في الصورة الأخرى  
صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضا , بل هو به أولى و أحرى , كما لا يخفى على أولي  
النهى . 

الفائدة الرابعة : و معنى قوله صلى الله عليه وسلم : " فليتم صلاته " , أي لأنه  
أدركها في وقتها , و صلاها صحيحة , و بذلك برئت ذمته . و أنه إذا لم يدرك  
الركعة فلا يتمها . لأنها ليست صحيحة , بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة . 
و لا يخفى أن مثله و أولى منه من لم يدرك من صلاته شيئا قبل خروج الوقت , أنه  
لا صلاة له , و لا هي مبرئة لذمته . أي أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا  
يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقا أولى أن لا يؤمر بها , و ليس ذلك  
إلا من باب الزجر و الردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله  
كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللا بأنه يمكنه أن يقضيها بعد  
وقتها , كلا , فلا قضاء للمتعمد كم