آن إلى زوائد ابن حبان " للهيثمي , فظننت أنه تعمد ذلك لورود أصله  
في " الصحيحين " كما تراه في " جلباب المرأة " , أو أنه سها عنه , كما سها عن  
كثير غيره , و كما سها عنه الحافظ في اقتصاره على عزوه إياه للطبري و البيهقي !
و اعلم أن في هذا الحديث توجيها نبويا كريما طالما غفل عنه كثير من خاصة  
المسلمين فضلا عن عامتهم , ألا و هو مخالفة الكفار المجوس و غيرهم كما في  
الحديث المتفق عليه : " إن اليهود و النصارى لا يصبغون فخالفوهم " . و الأحاديث  
بهذا المعنى كثيرة جدا معروفة . فالذي أريد بيانه إنما هو التنبيه على أن  
المخالفة المأمور بها هي أعم من التشبه المنهي عنه , ذلك أن التشبه أن يفعل  
المسلم فعل الكافر , و لو لم يقصد التشبه , و بإمكانه أن لا يفعله . فهو مأمور  
بأن يتركه . و حكمه يختلف باختلاف ظاهرة التشبه قوة و ضعفا . و أما المخالفة  
فهي على العكس من ذلك تماما فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلا لا يفعله الكافر ,  
إذا لم يكن في فعله مخالفة للشرع , كمثل الصلاة في النعال , فقد أمر النبي صلى  
الله عليه وسلم بها مخالفة لليهود , و قد تكون المخالفة لهم فيما هو من خلق  
الله في كل البشر لا فرق في ذلك بين مسلم و كافر , و رجل و امرأة , كالشيب مثلا  
, و مع ذلك أمر بصبغه مخالفة لهم كما تقدم , و هذا أبلغ ما يكون من الأمر  
بالمخالفة , فعلى المسلم الحريص على دينه أن يراعي ذلك في كل شؤون حياته , فإنه  
بذلك ينجو من أن يقع في مخالفة الأمر بالمخالفة , فضلا عن نجاته من التشبه  
بالكفار , الذي هو الداء العضال في عصرنا هذا . و الله المستعان .
2835	" استو يا سواد ! " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 808 :

أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " ( 2 / 266 - سيرة ابن هشام ) و من طريقه أبو  
نعيم في " معرفة الصحابة " ( ق 303 / 1 ) و ابن الأثير في " أسد الغابة " ( 2 /  
332 ) قال ابن إسحاق : و حدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه : أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر , و في يده قدح يعدل به  
القوم , فمر بسواد بن غزية - حليف بني عدي بن النجار - و هو مستنتل من الصف ,  
فطعن في بطنه بالقدح , و قال : " استو يا سواد " , فقال : يا رسول الله !  
أوجعتني و قد بعثك الله بالحق و العدل , فأقدني . قال : فكشف رسول الله صلى  
الله عليه وسلم عن بطنه , و قال : " استقد " , قال : فاعتنقه فقبل بطنه , فقال  
: " ما حملك على هذا يا سواد ? " قال : يا رسول الله ! حضر ما ترى , فأردت أن  
يكون آخر العهد بك : أن يمس جلدي جلدك ! فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم  
بخير و قال له : فذكره . قلت : و هذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى لأن الأشياخ  
من قوم حبان من الأنصار , فإن كانوا من الصحابة فلا إشكال , و إن كانوا من  
التابعين فهم من كبارهم , لأن حبان تابعي من الخامسة عند الحافظ , و هم جمع لا  
يضر جهالتهم كما هو معروف عند أهل العلم . و روايتهم لهذه القصة تدل على أنها  
كانت مشهورة عندهم , متداولة بينهم . و قد ذكر لها الحافظ في " الإصابة " شاهدا  
من مرسل جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخطى بعرجون  
, فأصاب به سواد بن غزية الأنصاري .. فذكر القصة . قلت : و أخرجها ابن سعد في  
ترجمة سواد بن غزية ( 3 / 516 - 517 ) بسند صحيح عن الحسن مرسلا بلفظ : " رأى  
سواد بن عمرو .. " قال ابن سعد : هكذا قال إسماعيل . يعني ابن علية . و مال  
الحافظ إلى تعدد القصة . و الله أعلم .
2836	" ما من أمتي من أحد إلا و أنا أعرفه يوم القيامة . قالوا : و كيف تعرفهم يا  
رسول الله في كثرة الخلائق ? قال : أرأيت لو دخلت صيرة فيها خيل دهم بهم و فيها  
فرس أغر محجل , أما كنت تعرفه منها ? قال : بلى . قال : فإن أمتي يومئذ غر من  
السجود , محجلون من الوضوء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 809 :

أخرجه أحمد ( 4 / 189 ) و الضياء المقدسي في " المختارة " ( 55 / 114 / 1 - 2 )  
من طرق عن صفوان بن عمرو : حدثنا يزيد بن خمير الرحبي عن #‎عبد الله بن بسر  
المازني #‎عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : فذكره . قلت : و هذا  
إسناد صحيح , و هو على شرط مسلم كما قال الضياء , و أخرج الترمذي ( 607 )  
الجملة الأخيرة منه , و قال : " حسن صحيح غريب من هذا الوجه " . و الحديث عزاه  
السيوطي في " الجامع الكبير " للطبراني في " الكبير " و البيهقي في " الشعب " .
و للجملة المشار إليها شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا . رواه البخاري و غيره .  
و في آخره زيادة : " فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل " , و لكنها مدرجة في  
الحديث لا تصح , كما تراه مفصلا في " الضعيفة " ( 1030 ) . غريب الحديث : (  
الصيرة ) : حظيرة تتخذ للدواب من الحجارة و أغصان الشجر , جمعها ( صير ) . (  
دهم ) : جمع أدهم , و هو الأسود . ( بهم ) : جمع بهيم , و هو في الأصل : الذي  
لا يخالط لونه لون سواه كما في " النهاية " , أي أن لون هذه الخيل أسود خالص لا  
يخالطه لون آخر . ( محجل ) : هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ,  
و يجاوز الأرساغ , و لا يجاوز الركبتين لأنهما موضع الأحجال , و هي الخلاخيل و  
القيود , و لا يكون التحجيل باليد أو اليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان . (  
تنبيه ) : وقعت لفظة ( صيرة ) في " المسند " ( صبرة ) , و هو خطأ مطبعي كنت  
نقلته هكذا مع الحديث في كتابي " صفة الصلاة / فضل السجود " , و قيدته في  
الحاشية بالضم , و فسرت بـ ( الكومة ) , و هذا - والله - منتهى الغفلة , لأن  
هذا المعنى لا صلة له بسياق الحديث كما هو ظاهر , و لا غرابة في ذلك , لأنه  
يؤكد أنني ألباني حقا ! و قد استمر هذا الخطأ في كل طبعات الكتاب حتى العاشرة  
منها , فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب , كما أرجو أن  
يتاح لي إعادة طبع الكتاب هنا في عمان مصححا و مزيدا بإذنه تعالى . و يعود  
الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في خطاب  
تفضل بإرساله إلي بتاريخ 20 / 2 / 1409 هـ . جزاه الله تبارك و تعالى خيرا . ثم  
طبع الكتاب طبعة جديدة في عمان - 1411 هـ , منقحة مزيدة , و قد صحح فيها اللفظ  
المذكور , و الحمد لله , مع الإشادة بصاحب الفضل فيه .
2837	" صنعت هذا لكي لا تحرج أمتي . يعني الجمع بين الصلاتين " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 811 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 10 / 269 / 10525 ) : حدثنا إدريس بن  
عبد الكريم الحداد حدثنا أحمد بن حاتم الطويل حدثنا عبد الله بن عبد القدوس عن  
الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان  عن زاذان قال : قال # عبد الله بن مسعود # :  
قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأولى و العصر , و بين المغرب و  
العشاء , فقيل له , فقال : فذكره . و رواه في " الأوسط " ( 1 / 46 / 1 ) من  
طريق أخرى عن ابن القدوس به . ثم أشار إلى رواية ( أحمد الطويل ) المذكورة .  
قلت : و هذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير عبد الله بن عبد القدوس ذكره ابن  
حبان في " الثقات " ( 7 / 48 ) , و حكى الحافظ عنه أنه قال : " ربما أغرب " . و  
ليس هذا في النسخة المطبوعة منه , فلعلها في بعض النسخ , فإنه قد تكون في نفسي  
أثناء عملي لفهرسته التي أنا في صدد إتمامها أن نسخه مختلفة , فيراجع لهذا "  
ترتيب الثقات " للهيثمي , فإن فيه ز