في " تاريخ المدينة " صفحة ( 398 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " (  
2 / 135 / 2 ) و ابن الديباجي في " الفوائد المنتقاة " ( 2 / 80 / 2 ) و  
الطبراني في " الكبير " ( 3 / 81 / 2 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 5 /  
205 ) و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 9 / 189 / 2 ) من طرق عن سفيان الثوري و  
قرن به بعضهم الأعمش , كلاهما عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن # عبد الله بن  
مسعود # مرفوعا , و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي , و صححه  
أيضا ابن القيم في " جلاء الأفهام " ( صفحة 27 ) . و هو كما قالوا . و له شاهد  
يرويه أبو يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي : فلان سلم عليك و يصلي عليك  
, فلان يصلي عليك و سلم عليك " . أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 3 / 238 ) في  
ترجمة أبي يحيى هذا , و هو القتات , و ختم ترجمته بقوله : " في حديثه بعض ما  
فيه , إلا أنه يكتب حديثه " . يشير إلى أنه صالح للاستشهاد به . و نحوه قول  
الحافظ في " التقريب " : " لين الحديث " .
2854	" إن مثل الذي يعمل السيآت ثم يعمل الحسنات كمثل رجل كانت عليه درع ضيقة قد  
خنقته , ثم عمل حسنة فانفكت حلقة , ثم عمل حسنة أخرى فانفكت حلقة أخرى حتى يخرج  
إلى الأرض " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 843 :

أخرجه الإمام أحمد ( 4 / 145 ) من طريق عبد الله بن المبارك قال : أنبأنا ابن  
لهيعة قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب قال : حدثنا أبو الخير أنه سمع # عقب بن  
عامر # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... قلت : و هذا إسناد رجاله  
ثقات إلا أن ابن لهيعة سيىء الحفظ , لكنه من رواية ابن المبارك عنه , و هي  
صحيحة كما تقدم مرارا . و من هذا الوجه أخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 14 /  
339 / 4149 ) و قد توبع فيما يظهر , فقد قال الهيثمي ( 10 / 201 - 202 ) : "  
رواه أحمد و الطبراني , و أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح " . و سبقه  
إلى ذلك المنذري فقال ( 4 / 79 ) : " رواه أحمد و الطبراني بإسنادين , رواة  
أحدهما رواة الصحيح " . ثم رأيته في " معجم الطبراني الكبير " ( 17 / 284 / 783  
) من طريق سعيد ابن عفير : حدثنا ابن لهيعة به . ثم رواه ( رقم 784 ) من طريق  
يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به . قلت : فهذه متابعة قوية من يحيى بن أيوب  
, و هو الغافقي , و هو ثقة من رجال الشيخين .
2855	" إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك و نفهت نفسك . يعني صوم الدهر و قيام الليل " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 844 :

ذكره أبو عبيد في " الغريب " ( 4 - 5 ) معلقا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه  
قال لعبد الله بن عمرو بن العاص و ذكر قيام الليل و صيام النهار , فقال : فذكره  
قلت : و هو قطعة من حديث صحيح , يرويه أبو العباس المكي سمع # عبد الله بن عمرو  
# رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عبد الله  
بن عمرو ! إنك لتصوم الدهر , و تقوم الليل , و إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين  
, و نهكت ( و في رواية : و نفهت له النفس ) , لا صام من صام الأبد , صوم ثلاثة  
أيام من الشهر صوم الشهر كله " . قلت : فإني أطيق أكثر من ذلك . قال : " فصم  
صوم داود , كان يصوم يوما و يفطر يوما , و لا يفر إذا لاقى " . أخرجه البخاري (  
1979 ) و مسلم ( 3 / 164 - 165 ) و النسائي ( 1 / 326 ) و أحمد ( 2 / 188 - 189  
) . ( هجمت ) أي : غارت أو ضعفت لكثرة السهر . ( نهكت ) أي : هزلت و ضعفت . (  
نفهت ) أي : تعبت و كلت " فتح " .
2856	" إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين  
" .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 845 :

أخرجه البخاري ( 6 / 416 و 13 / 99 ) و الدارمي ( 2 / 242 ) و ابن أبي عاصم في  
" السنة " ( 1112 ) و أحمد ( 4 / 94 ) و الطبراني ( 19 / 337 و 779 - 81 / 3 )  
من طريق الزهري قال : كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية - و هم  
عنده في وفد من قريش - أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان , فغضب  
فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال : أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم  
يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله , و لا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم  
, و أولئك جهالكم , فإياكم و الأماني التي تضل أهلها , إني سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : فذكر الحديث . قوله : ( ما أقاموا الدين ) أي : مدة  
إقامتهم أمور الدين , و مفهومه أنهم إذا لم يقيموا الدين خرج الأمر عنهم , و في  
ذلك أحاديث أخرى تقدم أحدها ( 1552 ) و انظر الآتي بعده . و إليها أشار الحافظ  
في شرحه لهذا الحديث بقوله ( 13 / 117 ) : " و يؤخذ من بقية الأحاديث أن خروجه  
عنهم إنما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من الله أولا , و هو الموجب للخذلان و  
فساد التدبير , و قد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية , ثم التهديد بتسليط من  
يؤذيهم عليهم , و وجد ذلك في غلبة مواليهم حيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه  
, يقتنع بلذاته و يباشر الأمور غيره , ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم ,  
فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة , و اقتسم المتغلبون الممالك  
في جميع الأقاليم , ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة , حتى انتزع الأمر منهم في  
جميع الأقطار , و لم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار " . قلت : ما  
أشبه الليلة بالبارحة , بل الأمر أسوأ , فإنه لا خليفة اليوم لهم , لا اسما و  
لا رسما , و قد تغلبت اليهود و الشيوعيون و المنافقون على كثير من البلاد  
الإسلامية . فالله تعالى هو المسؤول أن يوفق المسلمين أن يأتمروا بأمره في كل  
ما شرع لهم , و أن يلهم الحكام منهم أن يتحدوا في دولة واحدة تحكم بشريعته ,  
حتى يعزهم الله في الدنيا , و يسعدهم في الآخرة , و إلا فالأمر كما قال تعالى :  
*( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )* , و تفسيرها في الحديث  
الصحيح : " إذا تبايعتم بالعينة , و أخذتم أذناب البقر , و رضيتم بالزرع و  
تركتم الجهاد في سبيل الله , سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى  
دينكم " <1> , فإلى دينكم أيها المسلمون حكاما و محكومين . 

-----------------------------------------------------------
[1] و قد سبق تخريجه في هذا الكتاب برقم ( 11 ) . اهـ .
2857	" إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله و أقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة و فارقتم  
المشركين و أعطيتم من الغنائم الخمس و سهم النبي صلى الله عليه وسلم , و الصفي  
- و ربما قال : و صفيه - فأنتم آمنون بأمان الله و أمان رسوله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 847 :

أخرجه البيهقي ( 6 / 303 و 9 / 13 ) و أحمد ( 5 / 78 ) و الخطابي في " غريب  
الحديث " ( 4 / 236 ) من طريق مرة بن خالد : حدثنا يزيد بن عبد الله بن الخير  
قال : بينا نحن بالمربد إذ أتى علينا أعرابي شعث الرأس , معه قطعة أديم أو قطعة  
جراب , فقلنا : كأن هذا ليس من أهل البلد , فقال : أجل , هذا كتاب كتبه لي رسول  
الله عليه وسلم , فقال القوم : هات , فأخذته فقرأته فإذا فيه : بسم الله الرحمن  
الرحيم : هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لبني زهير بن أقيش - قال أبو العلاء  
: و هم حي من عكل - : إنكم إن شهدتم ... الحديث . و اللفظ للبيهقي . و هذا  
إسناد صحيح على شرط الشيخين و جهالة الصحابي لا تضر كما تقرر . و رواه أحمد ( 5  
/ 77 ) من طريق عبد الرزاق ( 4 / 300 / 7877 ) عن ا