لمختار و حبيب  
بن الشهيد به . قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات معروفون غير الحسن بن  
أحمد هذا شيخ النسائي , و قد قال فيه : " لا بأس به " . قلت : لكن قد خالفه في  
متنه إبراهيم بن هاشم البغوي , فقال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي به .. أن  
النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا أخذ مضجعه .. الحديث . أخرجه الطبراني  
في " الدعاء " ( 2 / 902 / 241 ) و في " الأوسط " ( 1 / 159 / 2975 ) و قال فيه  
: " لم يروه عن عبد الله بن المختار و حبيب إلا حماد " . قلت : و البغوي هذا  
قال الدارقطني : " ثقة " , فالجمع بين روايتهما أن كلتيهما صحيح ثابت , روى  
أحدهما هذا , و الآخر هذا كما يشعر بذلك حديث الترجمة و غيره كما تقدم , و يؤيد  
ذلك ما يأتي . و لحماد - و هو ابن سلمة - إسناد آخر , إن صح عنه , يرويه محمد  
بن السكن الأيلي قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا حماد بن سلمة قال :  
حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : " كان  
النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال : " فذكره . أخرجه الطبراني في  
" الأوسط " ( 1 / 68 / 2 / 1258 و 2 / 72 / 6188 ) من طريق شيخين له قالا :  
حدثنا محمد بن السكن الأيلي به . و قال : " تفرد به مؤمل بن إسماعيل " . قلت :  
و هو صدوق سيىء الحفظ , كما في " التقريب " . و محمد بن السكن الأيلي لا أدري  
إذا كان هو الذي في " الميزان " : " محمد بن السكن عن عبد الله بن بكير . لا  
يعرف , و خبره منكر , قال البخاري : في إسناد حديثه نظر .. " . لكن الذي في "  
تاريخ البخاري " ( 1 / 1 / 111 ) : " محمد بن سكين .. " . و كذا في " الجرح " ,  
و " الثقات " ( 9 / 67 ) . و روي الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي  
رضي الله عنه قال : فذكره من فعله صلى الله عليه وسلم . أخرجه الطبراني ( 2 /  
901 / 239 ) من طريق علي بن عابس عنه . و علي بن عابس ضعيف . و قد خالفه  
إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق به عن علي موقوفا عليه . و هو أصح . أخرجه النسائي  
( 454 / 708 ) . و رجاله ثقات . و بالجملة , فالحديث صحيح من فعله صلى الله  
عليه وسلم و أمره , و هو على الاستحباب كما ذكر الحافظ في " الفتح " . هذا , و  
قد امتحن بحديث الترجمة بعض المتعلقين بهذا العلم الشريف , و المتاجرين به , من  
الناشرين المدعين للعلم , و الكاتبين , و لا أقول المؤلفين فيه , يجمعهم في ذلك  
أنهم جميعا أنكروا رواية البخاري من فعله صلى الله عليه وسلم , بعضهم صراحة , و  
بعضهم ضمنا . الأول : محمد فؤاد عبد الباقي , فإنه قال تحت حديث العلاء بن  
المسيب في " الأدب المفرد " ( ص 312 / 1211 ) : " البخاري في : 4 - كتاب الوضوء  
, 75 - باب فضل من بات على وضوء . مسلم في : 48 - كتاب الذكر و الدعاء و التوبة  
.. ح 56 و 57 و 58 " . و هذا خطأ من ناحيتين : الأولى : أن البخاري إنما روى  
الحديث في المكان الذي أشار إليه من " الوضوء " من طريق منصور التي هي من أمره  
صلى الله عليه وسلم , و ليس من فعله كما تقدم بيانه , فكان حقه - لو كان يعلم -  
أن يعزوه لكتاب " الدعوات " , فإن الحديث فيه كما تقدم مشارا إليه برقمه . و  
الأخرى : أن مسلما لم يرو الحديث مطلقا من فعله صلى الله عليه وسلم لا من طريق  
العلاء بن المسيب , و لا من غيره , كما تبين لك من هذا التخريج . و الثاني :  
الشيخ الجيلاني في شرحه على " الأدب المفرد " ( 2 / 619 ) , فقد بالغ في الوهم  
أنه قرن مع مسلم أبا داود و الترمذي ! و أضاف إلى البخاري كتاب التوحيد أيضا .  
يشير بذلك إلى رواية أبي الأحوص التي هي من أمره صلى الله عليه وسلم كما تقدم  
في ( رابعا ) , و إنما يقع هذا الشيخ الفاضل في مثل هذا الخطأ في التخريج لعدم  
ممارسته هذا العلم , و انتباهه للفرق بين القول و الفعل , مع أن هذا ضروري جدا  
من الناحية الفقهية كما لا يخفى على العلماء , و قد وقع له و للمذكور الأول مثل  
هذا الخطأ في تخريجهما لأحاديث " الأدب المفرد " الشيء الكثير , كما ستراه  
منبها عليه في كتابي الجديد " صحيح الأدب المفرد " الذي أرجو أن أنتهي منه  
قريبا بإذن الله تبارك و تعالى . ثم انتهيت منه , و طبع و صدر هو و قسيمه "  
ضعيف الأدب المفرد " , و الحمد لله على توفيقه . الثالث : جماعة من العلماء  
بإشراف زهير شاويش ! كذا قال في الوجه الأول من طبعته الأولى بالترتيب الجديد !  
لكتاب " رياض الصالحين " الذي كنت حققته من قبل , و طبعه سنة ( 1979 - 1399 )  
الطبعة الأولى , ثم أعادها ثانية سنة ( 1404 ) , و الثالثة سنة ( 1406 ) . ثم  
قام بطبعه هذه السنة ( 1412 ) بالترتيب الجديد ,  و قدم لها بمقدمة ملؤها الكذب  
و الزور و قلب الحقائق بما لا مجال لبيان ذلك الآن , فحسب القراء دليلا على ذلك  
زعمه أنه " تحقيق جماعة من العلماء " , فانظروا الآن في المثال الآتي : لقد  
علقت " جماعة العلماء " على هذا الحديث , و قد قال النووي في تخريجه إياه ( رقم  
817 - الطبعة الأولى بتحقيقي ) و ( رقم 818 - تحقيق جماعة من العلماء ) , قال  
النووي : " رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه " . علقت عليه  
الجماعة بقولها ( ص 337 ) : " تقدم هذا الحديث برقم ( 81 ) و سيأتي برقم ( 1470  
) و رواه الإمام البخاري في الوضوء و الدعوات و التوحيد . بزيادة عما هنا , و  
لم أجده في كتاب الأدب . و انظر " فتح الباري " ( 1 / 357 و 11 / 109 , 113 ,  
115 , 13 / 462 ) . و لعل المؤلف وهم إذ إن الحديث في كتاب الأدب المفرد  
للبخاري " . فتأمل أيها القارىء الكريم في هذا التخريج , هل هو أولا من عمل "  
جماعة من العلماء " أم الجهلة , أم هو عمل فرد واحد لا يدري ما ينطق به لسانه ,  
و ما يجري به قلمه , ألا و هو الذي أعلن أن التحقيق المذكور هو بإشرافه , بدليل  
قوله : " و لم أجده .. " ?! هذا أولا . و ثانيا : هل كان عزوه تحقيق الطبعة  
الجديدة لـ " جماعة من العلماء " من باب تغيير شكل من أجل الأكل الذي تمثل جليا  
في حشره نفسه و غيره معي في تحقيق كتاب " التنكيل " كما شرحت ذلك في مقدمة  
طبعته الجديدة ? أم هو الإعجاب و الغرور بالتحقيق المزعوم هنا فعزاه لنفسه هنا  
دونهم ? ( أحلاهما مر ) . و سواء كان هذا أو ذاك , فهذا التخريج وحده أكبر دليل  
على أن كاتبه ليس طالب علم , فضلا عن أنه ليس عالما , فكيف " جماعة من العلماء  
" ?! و ذلك للوجوه الآتية : أولا : أن الحديث في " صحيح البخاري " كما علمت ,  
فإنكار وجوده فيه مع توفر الفهارس الميسرة للاطلاع عليه يؤكد ما ذكرت . ثانيا :  
أن الأرقام التي عزاها لـ " فتح الباري " هي ليست من كده و بحثه و تنقيبه , و  
إنما هي من سرقاته الكثيرة التي فشت في كتاباته و تعليقاته , فهو استفادها من  
الطبعة السلفية التي استقصى أطراف أحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله ,  
فقد أشار في الموضع الأول لحديث البراء ( 1 / 357 ) إلى أرقام أطرافه , فجاء  
هذا المتشبع بما لم يعط ! فحول أرقامها إلى أرقام الصفحات و المجلدات !! تبجحا  
و تدليسا على القراء , و إيهاما أن ذلك من تتبعه للحديث الذي لم يجده . ثالثا :  
يا لله ! ما أجمل ما قيل : و مهما تكن عند امرىء من خليقة و إن خالها تخفى على  
الناس تعلم . كما روي في الحديث الضعيف : " ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله  
رداءها , إن خيرا فخير , و إن شرا فشر " , فما أجمله من حديث لو صح <1> . لقد  
كشف الله عن سرقة هذا المدعي و عن جهل