ه و عجبه و غروره , بأن ألهمه أن يحول  
أرقام أطراف الأحاديث إلى أرقام صفحاتها تدليسا و تمويها - كما سبق - و فيها  
صفحة ( 115 ) من المجلد ( 11 ) , و الحديث الذي نفى وجوده فيها ! و بالرقم الذي  
رقمه محمد فؤاد ( 6315 ) ! فحوله هو إلى رقم الصفحة كما رأيت , ليعمي عنه , و  
قد جمعت أنا بين ذكر المجلد و الصفحة و رقم الحديث في أول هذا التخريج . و له  
من مثل هذا النوع من الخلط و العدوان على العلم الشيء الكثير في تعليقاته التي  
يعتدي بها علي و على كتبي , و قد سبق له مثال تحت الحديث ( 2840 ) فراجعه . و  
الرابع و الأخير إن شاء الله من الممتحنين في هذا الحديث , ألا و هو المدعو  
حسان عبد المنان , فقد قام هذا الرجل في هذه السنة بطبع " رياض الصالحين " طبعة  
جديدة مسخها مسخا و تصرف فيه تصرفا سيئا بحيث صار نسبة الكتاب إلى الإمام  
النووي كذبا و زورا مكشوفا لأسباب كثيرة قد ذكرت شيئا منها في موضع آخر <2> ,  
منها أنه حذف منه نحو أربعمائة حديث كما حذف كلام النووي عليه شرحا , أو تحسينا  
و تصحيحا . و هذا الحديث من تلك الأحاديث التي حذفها تحت بابه رقم ( 127 - باب  
آداب النوم .. ) , و قد ذكر النووي فيه حديث الترجمة هذا , و حديثه من رواية  
منصور المتقدم , فاحتفظ بطرفه الأول من هذا مشيرا إلى أنه يأتي بتمامه , و حذف  
الأول دون أن يشير إلى ذلك , و السبب واضح لأنه فيما بدا لي من صنيعه في هذا  
الكتاب أنه لا معرفة عنده بما في الأصول من الأحاديث , و إنما هو يستفيد من  
الكتب الجامعة للأحاديث , و من بعض الكتب التي تعني بتخريج الأحاديث و الكلام  
عليها , فإذا وجد فائدة أو نقدا تبناه و ذكره دون أن ينسبه إلى صاحبه , فيظهر  
لي أنه ما حذفه إلا و قد شك على الأقل في وجوده في " صحيح البخاري " , و لم  
يساعده الوقت للبحث عنه مستعينا بالفهارس , و ليس بالعلم الذي في صدره - إن كان  
فيه - , و إلا لم يكن لحذفه معنى معقول لو كان واجدا له , لأن فيه فائدة لا  
توجد في رواية منصور و هي مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على النوم على شقه  
الأيمن , و الدعاء فيه , و النووي رحمه الله ما أوردها إلا لذلك .

-----------------------------------------------------------
[1] انظر تخريجه في " سلسلة الأحاديث الضعيفة " رقم ( 237 ) .
[2] انظر الهامش الآتي ( ص 920 ) . و راجع ما جاء تحت الحديث ( 2914 ) . اهـ .
2890	" من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله , فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فإنه من  
يطلبه من ذمته بشيء يدركه , ثم يكبه على وجهه في نار جهنم " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 918 :

أخرجه مسلم ( 2 / 125 ) و أبو عوانة ( 2 / 11 - 12 ) و البيهقي في " السنن " (  
1 / 464 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 2 / 179 / 1683 و 1684 ) و كذا  
الروياني في " مسنده " ( 164 / 2 ) من طريق خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال :  
سمعت # جندبا القسري # يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . و  
تابعه الحسن عن جندب به مختصرا دون قوله : " فإنه من يطلبه .. " إلخ . أخرجه  
مسلم و أبو عوانة و الترمذي ( 222 ) و ابن حبان ( 3 / 120 / 1740 ) و أحمد ( 4  
/ 312 / 313 ) و الروياني أيضا ( 165 / 2 ) و أبو يعلى ( 3 / 95 / 1526 ) و  
الطبراني أيضا ( 2 / 169 / 1654 - 1661 ) و في " الأوسط " ( 1 / 135 / 2 / 2611  
) و البيهقي أيضا من طرق عنه , و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : هو  
كذلك لو أن الحسن - و هو البصري - صرح بالتحديث , فإنه معروف بالتدليس , بل قال  
أبو حاتم : " لم يصح له السماع منه " . لكن أشار الحافظ المزي في " تهذيبه "  
إلى رد ذلك بتصريحه بسماعه منه في إسناد صحيح ذكره , و هو يشير بذلك إلى حديث  
رواه الشيخان , و سيأتي تخريجه برقم ( 3013 ) , فالعلة إذن عنعنته في حديث  
الترجمة عند كل من ذكرنا ممن خرجه . و لعله من أجل ذلك أخرجه مسلم عقب حديث أنس  
بن سيرين , كأنه ذكره استشهادا به . و الله أعلم . و قد زاد بعضهم في متنه من  
روايته عن الحسن : " فانظر يا ابن آدم ! لا يطلبنك .. " . و هي عند أبي عوانة و  
ابن حبان و البيهقي و أحمد و الطبراني دون مسلم , و لعله - رحمه الله - تعمد أن  
لا يذكرها إشارة منه إلى ما ذكرته آنفا من العلة , مع عدم ورودها في الطريق  
الأولى الصحيحة , فهي شاذة إن لم نقل منكرة , فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة  
دون هذه الزيادة , منهم : أبو هريرة عند الترمذي ( 2165 ) و الدارمي ( 1 / 332  
) . و سمرة بن جندب عند ابن ماجه ( 3946 ) و أحمد ( 5 / 10 ) . و أبو بكر  
الصديق عند ابن ماجه ( 3945 ) . و عبد الله بن عمر , في " المسند " ( 2 / 111 )  
و البزار ( 2 / 120 / 3342 ) عن نافع , و الطبراني في " الأوسط " ( 1 / 197 / 2  
/ 3608 ) عن سالم كلاهما عنه . و أنس بن مالك , عند البزار أيضا ( 3343 ) و أبي  
يعلى ( 7 / 141 / 4107 و 151 / 4120 ) و الطبراني أيضا ( 1 / 158 / 2 / 2962 )  
و ابن عدي ( 2 / 276 ) . ( تنبيه على أمور ) : أولا : أورد النووي الحديث في "  
رياض الصالحين " ( 1055 ) من رواية مسلم دون قوله : " فإنه من يطلبه .. " إلخ ,  
و بالزيادة المنكرة التي في رواية الحسن البصري عند غير مسلم ! و في ظني أنه  
نقلها من سنن " البيهقي " لأنه عزاها لمسلم أيضا ! ثانيا : لم يتنبه لهذا الذي  
ذكرته حسان عبد المنان في طبعته الجديدة لـ " الرياض " , التي لم يعد من الجائز  
نسبتها إلى مؤلفه الإمام النووي لمسخه إياه مسخا غير معالمه بالحذف و التقديم و  
التأخير بما يطول ذكره , و قد بينت شيئا من ذلك في غير ما موضع <1> , و المقصود  
هنا أن الرجل ادعى من العلم في تحقيقه لهذا الكتاب ما يدل واقعه على أنه ليس  
كما يدعي , إنما هو ناقل لا تحقيق عنده و هذا هو المثال أمامك , فإنه على رغم  
أنه رجع إلى الحديث في " مسلم " , و وضع بجانبه رقمه فيه ( 632 ) , فإنه لم  
ينبه على الاختلاف الذي بينه و بين نصه في " مسلم " , كأنه لا يعنيه من تعقيبه  
أحاديث " رياضه " بأرقامها في " البخاري " و " مسلم " إلا إيهام القراء أنه  
راجع ألفاظها , و قابلها بأحاديث " الرياض " , و هو لم يصنع من ذلك شيئا (  
كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد ) ! ثالثا : و أما صاحب ( المكتب الإسلامي ) ,  
فإنه أيضا أعاد طبع " الرياض " في هذه السنة ( 1412 ) , و هي نفسها التي صدرت  
فيها طبعة المذكور قبله , و لا أدري أيهما غار من الآخر فطبع طبعته منافسا له !
و الشاهد أن الصاحب المشار إليه علق على الحديث بقوله : " سكت الشيخ ناصر عن  
هذا الحديث , و ليس في روايات مسلم 1 / 454 : " فانظر يا ابن آدم " , و في  
روايات مسلم زيادة مفادها : فيدركه فيكبه في نار جهنم " . قلت : و فيه ملاحظات  
عديدة : الأولى : السكوت الذي نسبه إلي - و قد كرره مرارا ! فيه غمز خبيث ما  
أظنه إلا منه , و ليس من " جماعة العلماء " الذين ادعى في مقدمة طبعته الجديدة  
أنها من تحقيقهم , فهل يقع العلماء في مثل هذا الغمز الذي لا فائدة منه إلا  
التشفي , و بغير حق ! لأنه يريد أن يشعر القراء بإخلالي في تحقيقي السابق  
للكتاب  : " الرياض " الذي لم يكن هو قد أراد له كل جوانب التحقيق , و إنما على  
ما تيسر , فضلا عن أنه لم يكن فيه التزام مقابلة أحاديثه بأصولها , و لا الصاحب  
المذكور يرضى بذلك , و لو فعل لأفلس , لأن تأليف الكتاب من جديد أيسر من ذلك  
التحقيق . و على الباغي تدور الدوائر , و يؤكد ذلك ما يلي : الثانية : لقد  
انتبه لتلك الزيادة أنها ليست في مسلم , و لكنه