ا الوجه أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 153 ) و أبو بكر ابن  
لال في " أحاديث أبي عمران الفراء " ( ق 1 / 2 ) و الهروي في " ذم الكلام " 
( 1 / 14 / 2 ) و قال : 
" قال الجارودي : تفرد به أبو كريب " . 

قلت : هو ثقة من رجال الشيخين , و إنما العلة في شيخه خلف , فقد جهله الترمذي  
كما عرفت , و روى عنه غير أبي كريب جماعة , مثل الإمام أحمد و أبي معمر القطيعي  
و محمد بن مقاتل المروزي , فليس بمجهول , و روى العقيلي عن ابن معين أنه قال  
فيه : 
" بلخي ضعيف " . ثم قال العقيلي عقب حديثه هذا : 
" ليس له أصل من حديث عوف , و إنما يروى هذا عن أنس , بإسناد لا يثبت " . 
و قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 370 - 371 ) : 
" و سألت أبي عنه ? فقال : يروى عنه " . 
و ذكره ابن حبان في " الثقات " و قال : 
" كان مرجئا غاليا , استحب مجانبة حديثه لتعصبه و بغضه من ينتحل السنن " .
و قال الخليلي : " صدوق مشهور , كان يوصف بالستر و الصلاح , و الزهد , و كان  
فقيها على رأي الكوفيين " . 
و أورده الذهبي في " الميزان " و قال : 
" أبو سعيد أحد الفقهاء الأعلام ببلخ " . ثم ذكر بعض ما قيل فيه مما سبق , ثم  
قال : قلت : كان ذا علم و عمل و تأله , زاره سلطان بلخ , فأعرض عنه " . 
و قال في " الضعفاء " : 
" مفتي بلخ , ضعفه ابن معين " . 
و نحوه في " التقريب " للحافظ العسقلاني . 

قلت : و لم تطمئن نفسي لجرح هذا الرجل , لأنه جرح غير مفسر , اللهم إلا في كلام  
ابن حبان , و لكنه صريح في أنه لم يجد فيه ما يجرحه إلا كونه مرجئا , و هذا لا  
يصح أن يعتبر جرحا عند المحققين من أهل الحديث , و لذلك رأينا البخاري يحتج في  
صحيحه ببعض الخوارج و الشيعة و القدرية و غيرهم من أهل الأهواء , لأن العبرة في  
رواية الحديث إنما هو الثقة و الضبط , و كأنه لذلك لم يجزم الحافظ بتضعيف الرجل  
و إنما اكتفى على حكايته عن ابن معين كما فعل الذهبي , و هذا و إن كان يشعرنا  
بأنه ينبىء بضعفه إلا أنه ليس كما لو قال فيه " ضعيف " جازما به . 
و الذي أراه أن الرجل وسط أو على الأقل مستور , لأن الجرح فيه لم يثبت , كما  
أنه لم يوثق من موثوق بتوثيقه , و في قول الخليلي المتقدم ما يؤيد الذي رأيت . 
و هو لم يرو شيئا منكرا , و غاية ما ذكر له العقيلي حديثان . 
أحدهما هذا . و الآخر حديثه بسنده الصحيح عن أبي هريرة مرفوعا : 
" لا عدوى و لا صفر و لا هامة " . 
و قال العقيلي فيه : " إسناده مستقيم " . 
و أما هذا الحديث فلم يتفرد به البلخي , فقد جاء من طريقين آخرين : 
أحدهما : عن أنس . و قد أشار إليه العقيلي نفسه . 
و الآخر يرويه عبد الله بن المبارك في " الزهد " ( ق 175 / 1 - كواكب 575 ) : 
أنبأ معمر عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام مرفوعا به . 

قلت : و هذا إسناد مرسل صحيح , محمد بن حمزة , هو ابن يوسف بن عبد الله ابن عبد  
الله بن سلام , روى عن أبيه عن جده عبد الله بن سلام . 
قال أبو حاتم : لا بأس به . و ذكره ابن حبان في " الثقات " .‎
و قد رواه القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 24 / 2 ) من طريقين آخرين , عن معمر  
عن محمد بن حمزة عن عبد الله بن سلام , فجعله من مسند جده عبد الله , فإن صح  
هذا , و لم يكن في الرواية خطأ , أو في النسخة تحريف , فهو مسند , لكنه منقطع  
بين محمد بن حمزة و جده عبد الله بن سلام . 

و بالجملة فالحديث عندي صحيح بمجموع هذه الطرق , و قد أشار إلى صحته عبد الحق  
الإشبيلي في " الأحكام الكبرى " رقم 63 - نسختي بسكوته عنه كما نص عليه في  
المقدمة . و الله أعلم .
279	" لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتا يوشونها وشي المراحيل " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 502 :

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( رقم 777 ) : حدثنا إبراهيم بن المنذر قال :  
حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند عن 
# أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري في " صحيحه " غير عبد الله  
بن أبي يحيى , و هو عبد الله بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي و هو ثقة اتفاقا . 
( المراحيل ) فسرها إبراهيم شيخ البخاري بأنها الثياب المخططة . و في 
" النهاية " : " المرحل الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال , و منه الحديث : كان  
يصلي و عليه من هذه المرحلات يعني المروط المرحلة و تجمع على المراحل , و منه  
هذا الحديث ... يوشونها وشي المراحل , و يقال لذلك العمل الترحيل " .
280	" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصينا بكم . يعني طلبة الحديث " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 503 :

أخرجه تمام في " الفوائد " ( 1 / 4 / 2 - نسخة الحافظ عبد الغني المقدسي ) عن  
عبد الله بن الحسين المصيصي , و أبو بكر بن أبي علي في " الأربعين " ( ق 117 /  
1 ) عن موسى بن هارون , و الرامهرمزي في " الفاصل بين الراوي و الواعي " 
( ق 5 / 2 ) و عنه العلائي في " بغية المتلمس " ( 2 / 2 ) عن ابن إ3
شكاب , و الحاكم ( 1 / 88 ) عن القاسم بن مغيرة الجوهري و صالح بن محمد بن حبيب  
الحافظ كلهم عن سعيد بن سليمان ( زاد موسى بن هارون و الجوهري و صالح : الواسطي  
) حدثنا عباد بن العوام عن الجريري عن أبي نضرة عن # أبي سعيد الخدري # أنه قال  
: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان رسول الله صلى الله عليه  
وسلم ...‎فذكره . 
و قال الحاكم : " هذا حديث صحيح ثابت لاتفاق الشيخين على الاحتجاج بسعيد بن  
سليمان و عباد بن العوام , ثم الجريري , ثم احتجاج مسلم بحديث أبي نضرة , فقد  
عددت له في " المسند الصحيح " أحد عشر أصلا للجريري , و لم يخرجا هذا الحديث  
الذي هو أول حديث في فضل طلاب الحديث , و لا يعلم له علة , و لهذا الحديث طرق  
يجمعها أهل الحديث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد , و أبو هارون ممن سكتوا  
عنه " . 
و وافقه الذهبي , و قال العلائي عقبه : 
" إسناده لا بأس به , لأن سعيد بن سليمان هذا هو النشيطي , فيه لين يحتمل , حدث  
عنه أبو زرعة و أبو حاتم الرازي , و غيرهما " . 

قلت : ليس هو النشيطي و ذلك لأمور : 

الأول : أنه جاء مصرحا في بعض الطرق كما رأيت أنه ( الواسطي ) , و النشيطي بصري  
و ليس بواسطي . 

الثاني : أن شيخه في هذا السند عباد بن العوام لم يذكر في ترجمة النشيطي , 
و إنما في ترجمة الواسطي . 

الثالث : أن بعض الرواة لهذا الحديث عنه لم يذكروا في ترجمته أيضا و إنما في  
ترجمة الواسطي مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب بـ ( جزرة ) . 
فثبت مما ذكرنا أن سعيد بن سليمان إنما هو الواسطي و هو ثقة احتج به الشيخان  
كما تقدم في كلام الحاكم , و توثيقه موضع اتفاق بين أهل العلم بالرجال , اللهم  
إلا قول الإمام أحمد في " كتاب العلل و معرفة الرجال " ( ص 140 ) : 
" كان صاحب تصحيف ما شئت " . 
و ليس في هذا الحديث ما يمكن أن يصحف من مثل هذا الثقة لقصره ! فينبغي أن تكون  
صحته موضع اتفاق أيضا , لكن قد جاء عن أحمد أيضا غير ذلك , ففي " المنتخب "  
لابن قدامة ( 10 / 199 / 1 ) : 
" قال مهنا : سألت أحمد عن حديث حدثنا سعيد بن سليمان ( قلت : فساقه بسنده )  
فقال أحمد : ما خلق الله من ذا شيئا , هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد " . 

قلت : و جواب أحمد هذا يحتمل أحد أمرين : 
إما أن يكون سعيد عنده هو الواسطي , و حينئذ فتوهيمه في إسناده إياه مما لا وجه  
له في نظرى لثقته كما سبق . 
و إما أن يكون عنى أنه النش