من الآخرين , و لفظهما  
: " صلاة ههنا , خير من ألف صلاة ثم " . و أورده الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 5  
) بلفظ : " فالصلاة ههنا - و أومأ إلى مكة - خير من ألف صلاة - و أومأ بيده إلى  
الشام - " . و قال الهيثمي : " رواه أحمد , و الطبراني في " الكبير " فقال : ..  
" . قلت : فساق لفظ الطبراني المتقدم , و ليس فيه الإيماء الذي عزاه لرواية  
أحمد , و قد بحثت عنها كثيرا في " مسنده " , و قد استعنت على ذلك بكل الفهارس  
الموضوعة لـ " المسند " و المعروفة اليوم فلم أهتد إليه , و لقد افترضت أنه  
أورده - لمناسبة ما في غير مسند صحابيه ( الأرقم ) , فراجعت كل أحاديث فضل  
الصلاة في مسجده صلى الله عليه وسلم في مسانيد الصحابة الذين رووها مثل أبي  
هريرة , و ابن عمر , و غيرهما , فلم أعثر عليه , فمن المحتمل أن يكون في بعض  
نسخ " المسند " , فقد بلغني عن بعض إخواننا المشتغلين بهذا العلم الشريف أنه  
عثر على قطعة منه غير مطبوعة , فلعل الحديث فيها , فإن وجد فغالب الظن أنه من  
طريق عطاف هذا . ثم صدق ظني هذا , فقد أفادني هاتفيا الأخ علي الحلبي - جزاه  
الله خيرا - أن الحديث أورده الحافظ ابن حجر في " أطراف المسند " ( 1 / 48 / 84  
- تحقيق الأخ سمير ) : حدثنا عصام بن خالد عن العطاف بن خالد عن يحيى بن عمران  
عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم به . و عن علي بن عياش عن عطاف  
عن يحيى بن عمران عن عبد الله بن عثمان به <1> . قلت : و في هذا دلالة على  
أمرين : الأول : أن الحديث فعلا مما سقط من " المسند " المطبوع . و الآخر : أنه  
سقط من إسناد الأولين يحيى بن عمران بين العطاف و عبد الله بن عمران . و من  
الظاهر أن ذلك من العطاف نفسه - و ليس من الرواة عنه لأنهم ثقات - , و قد  
تكلموا فيه من قبل حفظه , كما أشار إلى ذلك الحافظ بقوله : " صدوق يهم " . و قد  
تابعه على إثباته غير واحد , فقد أخرجه أبو نعيم ( رقم 1007 ) من طريق أبي مصعب  
عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم عن عمه عبد الله بن عثمان , و عن أهل بيته  
, عن جده عثمان بن الأرقم عن الأرقم . و قال أبو نعيم : " و رواه محمد بن أبي  
بكر المقدمي عن يحيى بن عمران مثله سواء " . و من وجوه الاختلاف على العطاف ما  
رواه ابن أبي عاصم في " الآحاد و المثاني " ( 2 / 19 / 688 ) من طريق عبد الله  
بن صالح : أخبرنا عطاف بن خالد المخزومي أخبرنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم  
عن أبيه عثمان بن الأرقم قال : " جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. " الحديث  
, فجعله من مسند عثمان بن الأرقم , قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن أورده في  
القسم الرابع , يعني الذين لم تثبت صحبتهم : " هكذا أورده , و هو خطأ من أبي  
صالح أو غيره , و الصواب ما رواه أبو اليمان عن عطاف عن عبد الله بن عثمان بن  
الأرقم عن أبيه , عن جده . أخرجه ابن منده و غيره , و هو الصواب " . قلت : كذا  
وقع فيه : " عن أبيه " , و أظنه سبق قلم من الحافظ , أو مقحما من بعض النساخ ,  
فإنه لم يذكر في كل المصادر المتقدمة , و إنما هو " عن عبد الله بن عثمان بن  
الأرقم عن جده " . و هكذا هو في " التعجيل " قال : " روى عن جده , و له صحبة .  
و عنه يحيى بن عمران , فيه نظر " . و يتلخص من هذا التخريج أن سند الحديث يدور  
: أولا : على عبد الله بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم . و ثانيا : أن العطاف  
بن خالد رواه عنه تارة مباشرة بدون واسطة , و لكن معنعنا لم يذكر السماع , و  
تارة رواه بواسطة يحيى بن عمران عنه . و قد توبع على هذه . و عليه فنستطيع أن  
نقول : إن الحديث إنما هو من رواية يحيى بن عمران عن عبد الله ابن عثمان عن جده  
الأرقم . و حينئذ يتحرر معنا أن في هذا الإسناد علتين : الأولى : عبد الله بن  
عثمان هذا , لا يعرف إلا في هذه الرواية , و قد أورده البخاري و ابن أبي حاتم  
في كتابيهما من رواية عطاف , و لم يذكرا فيه جرحا و لا تعديلا , لكن البخاري  
ذكره على القلب : " عثمان بن عبد الله بن الأرقم " ! و هكذا وقع في رواية  
الطبراني و الحاكم المتقدمة , و كذلك أعاده ابن أبي حاتم ! و هذا مما يؤكد أن  
الرجل غير معروف , فمن المستغرب عدم ذكره في " الميزان " , و لا في " اللسان "  
. و أغرب منه ذكر ابن حبان إياه في " الثقات " ( 7 / 198 ) كما ذكره البخاري ,  
أي مقلوبا ! و لم يذكره في العبادلة كما فعل ابن أبي حاتم , و هو هو !! و العلة  
الأخرى : يحيى بن عمران , و هو ابن عثمان بن الأرقم كما تقدم في إحدى روايتي  
أبي نعيم , و هكذا أورده الشيخان في كتابيهما , و قال ابن أبي حاتم عن أبيه : "  
شيخ مدني مجهول " . و أما ابن حبان فذكره أيضا في " الثقات " ( 9 / 253 ) . إذا  
عرفت هذا يتبين لنا به أوهام بعض الحفاظ : الأول : قول الحاكم : " صحيح الإسناد  
" ! و وافقه الذهبي ! الثاني : قول الهيثمي بعدما عزاه لأحمد و الطبراني : " و  
رجال الطبراني ثقات " ! ذلك لأنه لا فرق بين رواية الطبراني و الحاكم من جهة ,  
و رواية أحمد من جهة أخرى , إذ إن رواية الجميع تدور على عطاف بن خالد , و فيه  
الضعف الذي سبق ذكره , و شيخه عندهم جميعا واحد , و هو عبد الله بن عثمان , في  
رواية أحمد , و عثمان ابن عبد الله على القلب عند الآخرين , و هو هو كما سبق  
تحقيقه , و أنه غير معروف . ثم إن عطافا قد اضطرب في إسناده , فأدخل بينه و بين  
عبد الله بن عثمان يحيى بن عمران , و هو مجهول , فلا وجه إذن لتصحيح إسناده , و  
لا للتفريق بين إسناد أحمد و الطبراني . الثالث : خلط الحافظ ابن حجر في "  
التعجيل " في ترجمة عبد الله بن عثمان هذا و ترجمة أبيه عثمان , و عزوه لعطاف  
من الحديث ما لم يروه , فقال فيها ( ص 228 ) : " و له في " المسند " حديث آخر  
من طريق عطاف بن خالد عن عثمان المذكور ( ! ) عن أبيه عن جده ( ! ) في الذي  
يتخطى الرقاب يوم الجمعة " . فأقول : ليس لعطاف علاقة بهذا الحديث , و إنما هو  
عند أحمد ( 3 / 417 ) و غيره من حديث هشام بن زياد - و هو متروك - عن عثمان بن  
الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي عن أبيه - و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه  
وسلم - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره , و هو مخرج في " الضعيفة "  
برقم ( 2811 ) . فأنت ترى أن عثمان المذكور ليس هو المترجم , و إنما ابنه , و  
أن قوله : " عن جده " مقحم لا علاقة له بالحديث , فهو من هذه الحيثية كعطاف !!  
و كعبد الله بن عثمان ! فلعل مثل هذا الخلط ( ! ) من النساخ , فإنه بعيد جدا  
عما نعرف من علم الحافظ و دقته . و قد ذكره في " الإصابة " من رواية أحمد عن  
عثمان بن الأرقم عن أبيه لم يجاوزه , و أعله بتفرد هشام بن زياد و قال : "  
ضعفوه " . هذا و بعد أن انتهينا من تحقيق الكلام على إسناد حديث الترجمة , و  
بيان ضعفه لجهالة بعض رواته , و بيان بعض أوهام العلماء التي وقعت حوله , بما  
قد لا تراه في مكان آخر , بقي علي أن أحرر القول في متنه بعد أن عرفت مما سبق  
أن الروايات اختلفت في تعيين المسجد المراد بتفضيل الصلاة فيه بألف , أهو مسجد  
( المدينة ) كما في رواية الطحاوي , أم هو مسجد مكة كما في رواية أحمد , و كلتا  
الروايتين مدارهما على العطاف . فوجدت للرواية الأولى ما يقويها من رواية يحيى  
بن عمران عند أبي نعيم المخرجة آنفا , فإنها بلفظ : " صلاة في مسجدي هذا خير من  
ألف صلاة فيما سواه , إلا المسجد الحرام "