م , و زاد : " و إن زنى و إن سرق " . و هي صحيحة . و  
الأحاديث بهذا المعنى كثيرة صحيحة معروفة في " الصحيحين " و غيرهما , و إنما  
خرجت هذا لما فيه من الزيادة عليها , و للتنبيه على وهم البوصيري في إعلاله  
إياه بالانقطاع . و الله أعلم .
2924	" إني لم أبعث باليهودية و لا بالنصرانية , و لكني بعثت بالحنيفية السمحة ,  
والذي نفسي بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا و ما فيها , و لمقام  
أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1022 :

أخرجه أحمد ( 5 / 266 ) و الطبراني في " الكبير " ( 7868 ) و ابن عساكر في "  
الأربعين في الجهاد " ( الحديث 15 ) من طريق معان بن رفاعة : حدثني علي بن يزيد  
عن القاسم عن # أبي أمامة # قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في  
سرية من سراياه , قال : فمر رجل بغار فيه شيء من ماء , قال : فحدث نفسه بأن  
يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء , و يصيب ما حوله من البقل , و  
يتخلى من الدنيا ! ثم قال : لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك  
له , فإن أذن لي فعلت , و إلا لم أفعل . فأتاه فقال : يا نبي الله ! إني مررت  
بغار فيه ما يقوتني من الماء و البقل , فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه و أتخلى من  
الدنيا . قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف  
: 1 - القاسم - و هو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - مختلف فيه , و المتقرر  
فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف . 2 - علي بن يزيد - و هو الألهاني - ضعيف كما  
في " التقريب " , و لكنه لم يترك كما قال الذهبي في " الكاشف " . 3 - معان بن  
رفاعة , لين الحديث كما قال الحافظ . و يبدو من هذه التراجم الموجزة أن السند  
ليس شديد الضعف , فيمكن الاستشهاد به , فقد جاء الحديث مفرقا عن جمع من الصحابة  
إلا الفقرة الأولى , فلم أجد ما يشهد لها في السنة فيما يحضرني الآن . و لكن  
حسبك القرآن شهادة . ألا و هو قوله تعالى : *( و لن ترضى عنك اليهود و لا  
النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى و لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي  
جاءك من العلم ما لك من الله من ولي و لا نصير )* ( البقرة : 120 ) . و قوله :  
*( ما كان إبراهيم يهوديا و لا نصرانيا , و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من  
المشركين )* ( آل عمران : 67 ) . و قوله : *( إن أولى الناس بإبراهيم للذين  
اتبعوه و هذا النبي و الذين آمنوا و الله ولي المؤمنين )* ( آل عمران : 68 ) .  
و أما الفقرة الثانية , فقد رويت من حديث عائشة , و جابر , و حبيب بن أبي ثابت  
, و ابن عباس . أما حديث عائشة , فيرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال  
: قال لي عروة : إن عائشة قالت يومئذ - يعني يوم لعب الحبشة في المسجد , و نظرت  
عائشة إليهم - : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة , إني أرسلت بحنيفية سمحة " .  
أخرجه أحمد ( 6 / 116 / 233 ) و الديلمي في " مسند الفردوس " ( 2 / 1 / 4 ) .  
قلت : و هذا إسناد حسن في المتابعات و الشواهد على الأقل , فإن عبد الرحمن بن  
أبي الزناد مختلف فيه , و المتقرر أنه حسن الحديث إذا لم يخالف , و قد جاءت قصة  
الحبشة هذه من طرق عن عائشة في " الصحيحين " و غيرهما , و قد خرجتها في " آداب  
الزفاف " , و جمعت فيه الزيادات و جعلتها بين المعقوفات [ ] , و ليس منها : "  
إني أرسلت بحنيفية سمحة " , لأنه صار في نفسي يومئذ شك في ثبوتها لمخالفتها لكل  
الطرق المشار إليها . بل و لعدم ورودها في طريق أخرى عنها عند الحميدي ( رقم  
254 ) , مع أنه ورد فيها الزيادة التي قبلها : " لتعلم يهود أن في ديننا فسحة "  
, فهذا كله جعلني يومئذ أعرض عنها و لا أعتمدها , فلما وقفت على حديث الترجمة   
و شواهده اطمأننت لثبوتها , فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . أما حديثا  
جابر و حبيب بن أبي ثابت , فهما ضعيفان , و كنت خرجتهما و كشفت عن علتهما في "  
غاية المرام " ( رقم 8 ) تحت الحديث " بعثت بالحنيفية السمحة " , و كنت ضعفته  
للسبب الذي ذكرته آنفا . و أما حديث ابن عباس , فلفظه يخالف هذا , قال ابن عباس  
: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إلى الله ? قال : "  
الحنيفية السمحة " . و قد خرجته هناك و بينت أن فيه عنعنة ابن إسحاق و غيرها ,  
و أنكرت على الحافظ ابن حجر تحسينه لإسناده ! و لكني حسنت متنه لبعض الشواهد  
ذكرتها له في " تمام المنة في التعليق على فقه السنة " , و لذلك أوردته في "  
الصحيحة " برقم ( 881 ) و أشرت إلى شواهده محيلا بها على " تمام المنة " , ثم  
أوردته في " صحيح الجامع " ( 158 ) . و لقد كنت ذكرت في تخريج حديث حبيب بن أبي  
ثابت أن فيه بردا الحريري , و أني لم أعرفه . فأقول الآن : بأني وجدته في "  
التاريخ الكبير " للبخاري ( 1 / 2 / 134 ) و " الجرح و التعديل " لابن أبي حاتم  
( 1 / 1 / 422 ) و " الثقات " لابن حبان ( 6 / 114 - 115 ) كلهم ذكروه من رواية  
محمد بن عبيد الطنافسي عنه . لكن ابن أبي حاتم قرن معه أخاه يعلى بن عبيد ,  
فخرج بذلك عن الجهالة العينية , و لاسيما و قد ذكر له عنه راويا ثالثا , و لكنه  
شك أن يكون هو بردا هذا أو غيره . و الله أعلم . و يعود السبب في كتابة هذا  
التخريج إلى أخينا الفاضل الأستاذ محمد شقرة , فقد لفت نظري - جزاه الله خيرا -  
إلى أن الشيخ شعيب الأرناؤط قد قوى حديث " بعثت بالحنيفية السمحة " في تعليقه  
على " العواصم " ( ص 175 ) , و رد فيه عليك تضعيفك إياه في " غاية المرام " , و  
بعد الاطلاع على التعليق المشار إليه وجدت الحق معه , فأخبرت الأستاذ بذلك ,  
فشكر و أثنى خيرا . و لكن المومى إليه لم يكن منصفا في سائر كتابته حول هذا  
الحديث - كما هي عادته كلما سنحت له الفرصة لانتقادي - فإنه هداني الله تعالى و  
إياه أخذ تخريج أكثر الأحاديث التي ذكرها شاهدا للحديث هذا من كتابي المذكور :  
" غاية المرام " دون أن يشير إلى ذلك أدنى إشارة ! هذا أولا . و ثانيا : فإنه  
حذف من تخريجي المذكور ما فيه من البيان لعلل تلك الشواهد , و منها حديث ابن  
عباس , بل إنه نقل تحسين الحافظ لإسناده و أقره , و هو يعلم أن فيه عنعنة ابن  
إسحاق ! و أنها علة الحديث , فلم سكت عنه ?! و ثالثا : أنه أوهم القراء بأنني  
ضعفت حديث ابن عباس المشار إليه , و ليس كذلك , فإني قد حسنته لشواهد خرجتها في  
" تمام المنة في التعليق على فقه السنة " , و قد أشرت إليها في " الصحيحة " رقم  
( 881 ) و لذلك أوردته في " صحيح الجامع " ( 158 ) كما تقدم , فكان على الشيخ  
شعيب أن يشير إلى ذلك كما تقتضيه الأمانة العلمية . و لكن .. و لا يقال : لعله  
لا يعلم ذلك ! فنقول : ذلك بعيد جدا عن مثله , و كتبي من مراجعه الأولى في  
مكتبته التي في المؤسسة التي يعمل فيها , كما أخبرني أحد الإخوان الذين كانوا  
ابتلوا بالعمل معه !! ثم رأيت ابن كثير قد أشار إلى تقوية هذه الفقرة لورودها  
من طرق , فانظر تفسير آية *( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي .. )* ( 2 / 252  
) . و أما الفقرة الثالثة : فقرة الغدوة , فلها شواهد كثيرة من حديث أنس و سهل  
و أبي أيوب في " الصحيحين " و غيرهما , و هي مخرجة في " الترغيب " ( 2 / 164 -  
165 ) . و أما الفقرة الرابعة و الأخيرة , فلها شاهد من حديث أبي هريرة , و آخر  
من حديث عمران بن حصين , و قد سبق تخريجهما برقم ( 902 ) . ثم وجدت لل