ا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى في  
زمانه صلى الله عليه وسلم منبر " . تنبيه على أوهام : أولا : ساق ابن القيم  
رحمه الله في " هديه صلى الله عليه وسلم في العيدين " من كتابه القيم : " زاد  
المعاد " حديث الترجمة بتمامه , لكن بلفظ : " فيقف على راحلته " ! و لم يعزه  
لأحد , و مع ذلك زعم المعلقان عليه ( 1 / 445 ) : " إسناده صحيح , و سيذكر  
المصنف رجال السند بعد قليل " ! كذا قالا ! و ليس فيه ذكر للفظ الراحلة كما  
يأتي . و أنا أرى - و الله أعلم - أن السياق الذي في " الزاد " هو لابن ماجه ,  
لا يختلف عنه إلا في أحرف يسيرة , لأن لفظه في النسخ المطبوعة هو باللفظ  
المذكور إلا " الراحلة " , فهو فيها " رجليه " , فالظاهر أن نسخة ابن ماجه عند  
ابن القيم وقع فيها بلفظ " راحلته " ! و لذلك عقب عليه ابن القيم رحمه الله  
بقوله : " و قد كان يقع لي أن هذا وهم , فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان  
يخرج إلى العيد ماشيا و العنزة بين يديه , و إنما خطب عل راحلته يوم النحر بمنى  
, إلى أن رأيت بقي ابن مخلد الحافظ قد ذكر هذا الحديث في " مسنده " عن أبي بكر  
بن أبي شيبة : حدثنا عبد الله بن نمير : حدثنا داود بن قيس .. " . قلت : فساق  
الحديث بتمامه , و لقد أبعد النجعة , فالحديث عند ابن أبي شيبة في " المصنف "  
كما تقدم في تخريجه , و هو من رواية بقي بن مخلد عنه . ثم ساق من رواية أبي بكر  
بن خلاد : حدثنا أبو عامر : حدثنا داود .. و هذا في " مسند أحمد " ( 3 / 36 ) و  
ليس فيه كسابقه ذكر الراحلة , و السياق يباينها كما تقدم مني بيانه , و لذلك  
ختم ابن القيم كلامه بقوله : " و لعله : " يقوم على رجليه " كما قال جابر : "  
قام متوكئا على بلال " , فتصحف على الكاتب : " براحلته " . و الله أعلم " . فمن  
غرائب المعلقين المشار إليهما , أنهما لما خرجا حديث داود هذا عزياه لبعض من  
تقدم ذكرهم في التخريج , و منهم ابن ماجه بالرقم المذكور ثمة دون أن يذكرا أن  
الحديث فيه باللفظ المحفوظ : " رجليه " , و لا هما عزياه لأحمد بهذا اللفظ  
المؤيد لما دندن حوله ابن القيم استنباطا منه من سياق الروايتين عنده , فكأن  
المقصود هو تزيين الكتاب بالتخريج دون التحقيق . و الله المستعان . ثانيا : من  
التحقيق المتقدم يتبين خطأ الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " ( 2 / 86 ) في  
عزوه لرواية ابن حبان المختصرة الشاذة - للنسائي و ابن ماجه و أحمد , كما أنه  
لم ينبه على شذوذها و مخالفتها لرواية ابن خزيمة التي اعتمدها في " الفتح " , و  
لرواية مسلم و الجماعة المبينة أنه صلى الله عليه وسلم خطب قائما . و قد قلده  
في ذلك كله الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 3 / 260 ) و الصنعاني في " سبل  
السلام " ( 2 / 79 ) في سكوته عن رواية ابن حبان الشاذة ! ثالثا : استدل  
الشيرازي في " المهذب بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن يخطب من قعود ! و إذا  
عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به , و بخاصة أن الأحاديث الأخرى  
صريحة في خطبته صلى الله عليه وسلم قائما في المصلى . و من الغريب أن النووي  
سكت عن الحديث فلم يخرجه في " المجموع " ( 5 / 22 - 23 ) خلافا لعادته ! كما  
أنه وافقه على القول بالجواز ! مع أنه مخالف للدليل الذي استدل به على رد القول  
بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد , فقال عقبه ( 5 / 25 ) : " و الصحيح بل  
الصواب أنه لا يعتد بها لقوله صلى الله عليه وسلم : و صلوا كما رأيتموني أصلي "  
. فيا سبحان الله ! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة , و بين القعود فيها , و  
كلاهما مخالف للسنة ?! رابعا : أورد الشيخ أحمد البنا رحمه الله حديث أحمد  
المختصر : " خطب قائما على رجليه " في " أبواب صلاة الجمعة " من كتابه الكبير "  
الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني " ( 6 / 88 ) لأنه  
قال في تخريجه : " لم أقف عليه لغير الإمام أحمد , و سنده جيد " . و لقد كان  
حقه أن يورده في " العيدين " لو أنه استحضر بعض الروايات المتقدمة , و بخاصة ما  
كان منها في " مسند الإمام أحمد " الذي رتبه على الأبواب الفقهية , فإن من  
المفروض أن يكون مستحضرا لها , و لكن صدق الله : *( و ما تشاؤون إلا أن يشاء  
الله رب العالمين )* .            
2969	" كان قد نهانا عن أن نأكل لحوم نسكنا فوق ثلاث , ( قال ) : فخرجت في سفر , ثم  
قدمت على أهلي , و ذلك بعد الأضحى بأيام , ( قال ) : فأتتني صاحبتي بسلق قد  
جعلت فيه قديدا , فقلت لها : أنى لك هذا القديد ? فقالت : من ضحايانا , ( قال :  
) فقلت : لها : أو لم ينهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نأكلها فوق  
ثلاث , قال : فقالت : إنه قد رخص للناس بعد ذلك , قال : فلم أصدقها حتى بعثت  
إلى أخي قتادة بن النعمان - و كان بدريا - أسأله عن ذلك ? قال : فبعث إلي : أن  
كل طعامك فقد صدقت , قد أرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين في ذلك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1144 :

أخرجه أحمد ( 4 / 15 ) عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن علي بن حسين بن (  
! ) جعفر , و أبي إسحاق بن يسار عن عبد الله بن خباب - مولى بني عدي بن النجار  
- عن # أبي سعيد الخدري # فذكره . قلت : و هذا إسناد جيد صرح فيه ابن إسحاق  
بالتحديث , رواه عن شيخيه أحدهما أبوه إسحاق بن يسار , و الآخر محمد بن علي بن  
حسين , و هو ابن علي بن أبي طالب , و هو ثقة فاضل يكنى بأبي جعفر , فالظاهر أن  
أداة الكنية ( أبو ) تحرفت في السند إلى ( ابن ) ! <1> . و الحديث سكت عنه  
الحافظ في " الفتح " ( 10 / 25 ) , ففيه إشارة إلى تقويته إياه . و قال الهيثمي  
في " المجمع " ( 4 / 26 ) : " رواه أحمد , و رجاله ثقات " . و قد توبع أبو جعفر  
و قرينه إسحاق بن يسار , فقال يحيى بن سعيد - و هو الأنصاري القاضي - عن القاسم  
بن محمد عن ابن خباب - هو عبد الله بن خباب - أن أبا سعيد بن مالك الخدري رضي  
الله عنه قدم من سفر , و في رواية : عن القاسم أن ابن خباب أخبره أنه سمع أبا  
سعيد يحدث أنه كان غائبا فقدم .. الحديث نحوه مختصرا دون قصة المرأة . أخرجه  
البخاري ( 3997 و 5568 ) و الرواية الأخرى له , و النسائي ( 2 / 208 - 209 ) و  
البيهقي ( 9 / 292 ) .
و ليحيى بن سعيد <2> فيه إسناد آخر , فقال : حدثنا سعد بن إسحاق قال : حدثتني  
زينب بنت كعب عن أبي سعيد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم  
الأضاحي فوق ثلاثة أيام , ثم رخص أن نأكل و ندخر . قال : فقدم قتادة بن النعمان  
- أخو أبي سعيد - فقدموا إليه من قديد الأضاحي . الحديث نحو روايته السابقة و  
دون قصة المرأة , لكنه قلب المتن جعل راوي الرخصة أبا سعيد , و الممتنع قتادة  
بن النعمان ! و المحفوظ الأول كما قال المزي .
أخرجه النسائي أيضا , و أحمد ( 3 / 23 ) و أبو يعلى ( 2 / 281 / 997 ) و عنه  
ابن حبان ( 7 / 567 / 8596 ) من طرق عن يحيى به . و خالفهم في المتن أنيس بن  
عمران عن سعد بن إسحاق .. بسنده المذكور عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه  
وسلم .. فذكره مختصرا دون قصة قتادة ! أخرجه الطحاوي ( 2 / 308 ) . لكن أنيس  
هذا ليس بالمشهور , قال ابن أبي حاتم ( 1 / 1 / 335 ) : " سألت أبي عنه ? فقال  
: هو شيخ " . و قال : " مصري , روى عنه أبو عبد الرحمن المقرىء " . قلت : و روى  
عنه أيضا يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري , شيخ الطحاوي في هذا الحديث . و قد  
وقع في اسم والد أنيس خطأ مطبعي في كتاب ا