 - و الله أعلم - أن هذا  
الاختلاف هو من باب اختلاف التنوع لا التضاد , و أن هذه كلها صحيحة ثابتة عن  
زيد بن وهب , و ذلك لأن كل رواته من الثقات الحفاظ لا مطعن فيهم و لا مغمز , و  
لأن زيدا هذا من كبار التابعين المخضرمين , و قد ذكروا أنه رحل إلى النبي صلى  
الله عليه وسلم , فقبض و هو في الطريق , و هو إلى ذلك ثقة جليل , حتى قال  
الأعمش راوي الوجه الأول عنه : " إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من  
الذي حدثك عنه " . و قد لقي جماعة من كبار الصحابة و روى عنهم مثل عمر رضي الله  
عنه , فلا يستبعد عن مثله أن يكون سمع الحديث من الصحابة الثلاثة المذكورين في  
تلك الوجوه : عبد الرحمن بن حسنة . ثابت بن وداعة . تارة عنه مباشرة , و تارة  
بواسطة البراء . حذيفة بن اليمان . و كثيرا ما يحدث الراوي الحافظ بالواسطة عن  
شيخ له , ثم يتيسر له الاتصال بشيخه , و السماع منه مباشرة لما كان سمعه من قبل  
بالواسطة عنه . و هذا أمر معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف . و القول  
بصحة هذه الوجوه أولى عندي من ترجيح وجه منها على وجه , لعدم وجود المرجح على  
افتراض التعارض , مثل قول البخاري رحمه الله عقب الحديث : " و حديث ثابت أصح ,  
و في نفس الحديث نظر , قال ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا آكله و لا  
أحرمه " . و أقول : حديث ابن عمر هذا صحيح متفق عليه بين الشيخين , و رواه مسلم  
من حديث أبي سعيد كما يأتي , و لكنه يتعارض مع حديث الترجمة , و بخاصة مع الوجه  
المذكور عن ثابت بن وداعة الذي رجحه البخاري رحمه الله , فإن فيه قوله عن النبي  
صلى الله عليه وسلم : " فما أمرنا بأكلها , و لا نهى " , بل مطابق لحديث ابن  
عمر تمام المطابقة . نعم , هو يتعارض - فيما يبدو - مع الأمر بإكفاء القدور ,  
المروي في بعض الطرق عن الأعمش كما تقدم , فإنه يستلزم النهي عن أكله , و  
لاسيما و فيه أنهم كانوا جياعا . و قد أجاب عنه ابن حبان بقوله عقب الحديث ( 7  
/ 340 - الإحسان ) : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد به الزجر عن أكل الضباب  
, و العلة المضمرة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعافها , لا أن أكلها  
محرم " . هذا تفصيل الإجمال المتعلق بالإسناد . و أما الاختلاف في الألفاظ ,  
فهو ظاهر مما سبق ذكره من بعض الروايات طولا و قصرا , و الخطب في مثل هذا سهل و  
مغتفر , لقاعدة زيادة الثقة مقبولة . لكن المهم من ذلك ما سبق الإشارة إليه  
آنفا من الأمر بإكفاء القدور , فإنه يبدو أنه لا مجال لإدخالها في القاعدة  
المذكورة للأسباب الآتية : الأول : عدم اتفاق الرواة لحديث الأعمش عليه .  
الثاني : أنه لم يذكر مطلقا في الطرق الأخرى عن زيد بن وهب , بل في بعضها ما هو  
معارض له , أعني طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي التي رجحها البخاري , و صرح  
الحافظ بصحتها ففيها : " فما أمر بأكلها , و لا نهى " . الثالث : الأحاديث  
الأخرى التي ساقها الهيثمي في " المجمع " ( 4 / 36 - 37 ) مثل حديث الترجمة ,  
ليس فيها الأمر المذكور , و هي و إن كانت لا تخلو من ضعف , فبعضها يقوي بعضا ,  
فيستشهد بها . و يزيدها قوة حديث أبي سعيد الخدري : أن أعرابيا أتى رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فقال : إني في غائط مضبة , و إنه عامة طعام أهلي ? قال :  
فلم يجبه . فقلنا : عاوده , فعاوده , فلم يجبه ( ثلاثا ) . ثم ناداه رسول الله  
صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال : " يا أعرابي ! إن الله لعن أو غضب على  
سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض , فلا أدري لعل هذا منها , فلست  
آكلها , و لا أنهى عنها " . أخرجه مسلم ( 6 / 70 ) و الطحاوي ( 4 / 279 ) من  
طريق أبي عقيل بشير بن عقبة : حدثنا أبو نضرة عنه . و تابعه داود بن أبي هند عن  
أبي نضرة به نحوه , و قال : " فلم يأمر , و لم ينه , قال أبو سعيد : فلما كان  
بعد ذلك قال عمر : إن الله عز وجل لينفع به غير واحد , و إنه لطعام عامة هذه  
الرعاء , و لو كان عندي لطعمته ! إنما عافه رسول الله صلى الله عليه وسلم " .  
أخرجه مسلم أيضا , و اللفظ له , و ابن ماجه ( 3240 ) و أحمد ( 3 / 5 و 19 و 66  
) . و تابعه بشر بن حرب عن أبي سعيد مختصرا . أخرجه أحمد ( 3 / 41 و 42 ) .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:399.txt">2971 الي 2972</a><a class="text" href="w:text:400.txt">2973 الي 2978</a><a class="text" href="w:text:401.txt">2979 الي 2980</a></body></html>2971	" نهى عن ثمن الكلب و السنور " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 1155 :

هو من حديث # جابر بن عبد الله الأنصاري # , و له عنه ثلاث طرق : الأولى : أبو  
الزبير , و رواه عنه أربعة من الثقات على ضعف في حفظهم : الأول : معقل بن
عبيد الله الجزري عنه قال : سألت جابرا عن ثمن الكلب و السنور ? قال : " زجر  
النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك " . أخرجه مسلم ( 5 / 35 ) و البيهقي ( 6 / 10  
) .
الثاني : ابن لهيعة : حدثنا أبو الزبير قال : سألت جابرا عن ثمن الكلب و السنور  
.. الحديث مثله . أخرجه أحمد ( 3 / 386 ) و هذا لفظه , و ابن ماجه ( 2161 )  
مختصرا , و لم يذكر الكلب . لكن ذكره أحمد في رواية أخرى ( 3 / 339 ) و كذا  
الطحاوي في " شرحه " ( 2 / 226 ) . الثالث : حماد بن سلمة عنه بلفظ : " نهى عن  
ثمن السنور و الكلب , إلا كلب الصيد " . أخرجه النسائي ( 2 / 196 ) و قال عقبه  
: " ليس هو بصحيح " . قلت : كأن النسائي يعني زيادة " كلب الصيد " , لتفرد حماد  
بن سلمة , و مخالفته للطرق المتقدمة و لغيرها مما يأتي , و للأحاديث الأخرى  
المحرمة لثمن الكلب تحريما مطلقا , مثل حديث أبي مسعود البدري , و هو مخرج في "  
الإرواء " ( 1291 ) . لكن معنى الاستثناء صحيح دراية , للأحاديث الصحيحة التي  
تبيح اقتناء كلب الصيد , و ما كان كذلك حل بيعه , و حل ثمنه كسائر الأشياء  
المباحة كما حققه الإمام أبو جعفر الطحاوي في " شرح المعاني " ( 2 / 225 - 229  
) , فراجعه فإنه مهم , و لعله من أجل ذلك سكت - أعني الطحاوي - عن حديث حماد  
هذا , و قد رواه بإسناده عنه , و لا أراه جيدا , لأنه لا تلازم بين ثبوت الحديث  
دراية و ثبوته رواية , فقد ينفك أحدهما عن الآخر , كمثل هذا , فإنه لم يثبت  
مبناه , و لكنه ثبت معناه بدليل خارج عنه , و على العكس من ذلك , فقد يكون  
الحديث صحيحا إسناده لا شك في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم , لكن يكون  
منسوخا كحديث : " إنما الماء من الماء " . و ما في معناه . فتنبه لهذا فإنه هام  
جدا . و إن مما يؤيد قول النسائي في زيادة حماد هذه , أن حمادا مع جلالة قدره و  
إمامته في السنة , فقد تكلم بعضهم فيما يرويه عن غير ثابت , هذا مع أن أبا  
الزبير مدلس , و قد عنعن الحديث في رواية حماد عنه كما رأيت , و الله أعلم .  
على أنه قد تابعه على هذه الزيادة الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير به . أخرجه  
أحمد ( 3 / 317 ) و أبو يعلى ( 3 / 427 ) و الدارقطني ( 3 / 73 ) لكن الحسن هذا  
ضعيف <1> . الرابع : عمر بن زيد الصنعاني أنه سمع أبا الزبير المكي عن جابر أن  
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الهر . و في رواية : أكل الهر و ثمنه .  
هكذا مختصرا رواه عبد الرزاق : حدثنا عمر .. به . و من طريق عبد الرزاق أخرجه  
أحمد , و ابنه عبد الله في " زوائد المسند " ( 3 / 297 ) و أبو داود ( 3480 ) و  
الترمذي ( 1280 ) و الحاكم ( 2 / 34 ) و البيهقي أيضا , و قال الترمذي : " حديث  
غريب , و عمر بن زيد , لا 