 ابن وهب و المقرىء . 
و ذكر الساجي و غيره مثله . و نحوه قول نعيم بن حماد : سمعت ابن مهدي يقول : 
" لا أعتد بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك و نحوه " . 
و قد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا بقوله في " التقريب " : 
" صدوق , خلط بعد احتراق كتبه , و رواية ابن المبارك و ابن وهب عنه أعدل من  
غيرهما " . 
فإذا عرفت هذا تبين لك أن الحديث صحيح لأنه قد رواه عنه أحد العبادلة و هو 
عبد الله بن وهب عند البيهقي و غيره , كما سبق , فينبغي التفريق بين طريق 
أبي داود و غيره عن ابن لهيعة , فيقال : إنها ضعيفة , و بين طريق البيهقي ,  
فتصحح لما ذكرنا . و هذا تحقيق دقيق استفدناه من تدقيقات الأئمة في بيان أحوال  
الرواة تجريحا و تعديلا . و التوفيق من الله تعالى . 

ثالثا : قول الشوكاني : " إن الحديث أخرجه أحمد و أبو داود و البيهقي من طريقين  
عن خولة بنت يسار , و فيه ابن لهيعة ". و هم أيضا , فإنه ليس للحديث عندهم إلا  
الطريق المتقدم عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة  
أن خولة بنت يسار . 
فالطريق ينتهي إلى أبي هريرة لا خولة , و عنه عيسى بن طلحة , ليس إلا . 
نعم قد رواه ابن لهيعة مرة على وجه آخر في شيخه فقال في رواية موسى بن داود  
الضبي عنه قال : حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عيسى بن طلحة به  
. 
أخرجه أحمد ( 2 / 344 ) , فهذا إن كان ابن لهيعة قد حفظه من طريق أخرى له عن  
عيسى بن طلحة , و إلا فهو من أوهامه لأنها ليست من رواية أحد العبادلة عنه بل  
هي مخالفة لها كما سبق , و سواء كان هذا أو ذاك فلا يصح أن يقال في هذه الطريق  
أنها طريق أخرى و عن خولة أيضا !‎!‎
و لعل الشوكاني أراد بالطريق الأخرى ما أخرجه البيهقي عقب حديث أبي هريرة , من  
طريق مهدي بن حفص حدثنا علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة ابن عبد  
الرحمن عن خولة بنت يمان قالت : 
" قلت : يا رسول الله , إني أحيض , و ليس لي إلا ثوب واحد , فيصيبه الدم . 
قال : اغسليه و صلي فيه . قلت : يا رسول الله , يبقى أثره . قال : لا يضر " . 
و قال : " قال إبراهيم الحربي : الوازع بن نافع غيره أوثق منه , و لم يسمع خولة  
بنت يمان أو يسار إلا في هذين الحديثين " . 

و أخرجه ابن منده في " المعرفه " ( 2 / 321 / 2 ) و ابن سيد الناس في 
" شرح الترمذي " ( 1 / 48 / 2 ) من طريق عثمان بن أبي شيبة , أنبأنا علي 
ابن ثابت الجزري به , إلا أن الأول منهما قال " خولة " و لم ينسبها , 
و قال الآخر : " خولة بنت حكيم " و هو عنده من طريق الطبراني عن ابن أبي شيبة ,  
و كذلك ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 282 ) من رواية الطبراني في الكبير 
و قال : " و فيه الوازع بن نافع و هو ضعيف " . 

قلت : بل هو متروك شديد الضعف , أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : 
" قال أحمد و يحيى : ليس بثقة " . و لذلك تعقب ابن التركماني البيهقي في تركه  
مثل هذا التجريح و اختصاره على كلام إبراهيم الحربي الموهم بظاهره أنه ثقة لكن  
غيره أوثق منه ! مع أنه ليس بثقة . و لعل قوله في رواية البيهقي " بنت يمان " ,  
و قوله " بنت حكيم " في رواية الطبراني و غيره , إنما هو من الوازع هذا , و من  
العجائب قول ابن عبد البر في " الاستيعاب " في ترجمة خولة بنت يسار بعد أن ذكر  
حديثها المتقدم : 
" روى عنها أبو سلمة , و أخشى أن تكون خولة بنت اليمان , لأن إسناد حديثهما  
واحد , إنما هو علي بن ثابت عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بالحديث الذي ذكرنا  
في اسم خولة بنت اليمان ( يعني حديث : " لا خير في جماعة النساء ... " ) 
و بالذي ذكرنا ههنا , إلا أن من دون علي بن ثابت يختلف في الحديثين , و في ذلك  
نظر " . 
و وجه العجب أن الحديث الذي أشار إليها بقوله " و بالذي ذكرنا هنا " إنما هو  
هذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه " و لا يضرك أثره " و هو الذي ذكره 
ابن عبد البر في ترجمة بنت يسار هذه كما أشرت إليه آنفا , و هو ليس من رواية  
أبي سلمة هذا عنها و لا عن غيرها , و إنما هو من رواية عيسى بن طلحة عن أبي  
هريرة كما سبق , فهذا طريق آخر للحديث , و فيه وقع اسمها منسوبا إلى يسار , 
و السند بذلك صحيح , فكيف نخشى أن يكون ذلك خطأ و الصواب بنت يمان مع أن راويه  
علي بن ثابت ضعيف كما أشار إليه ابن عبد البر بل هو متروك كما سبق . و أعجب من  
ذلك أن الحافظ ابن حجر لما نقل كلام ابن عبد البر إلى قوله " لأن إسناد حديثهما  
واحد " رد عليه بقوله : " قلت : لا يلزم من كون الإسناد إليهما واحدا مع اختلاف  
المتن أن تكون واحدة " فسلم بقوله إن الإسناد واحد , مع أنه ليس كذلك , و هو  
الإمام الحافظ , فجل من لا يسهو و لا ينسى تبارك و تعالى . 

رابعا : قول الحافظ فيما سبق : " و له شاهد مرسل " , و هم أيضا , فإننا لا نعلم  
له شاهدا مرسلا , و لا ذكره الحافظ في " التلخيص " و إنما ذكر له شاهدا موقوفا  
عن عائشة قالت : 
" إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران " . أخرجه  
الدارمي ( 1 / 238 ) و سكت عليه الحافظ ( 13 ) و سنده صحيح على شرط الشيخين . 
و رواه أبو داود بنحوه . انظر " صحيح أبي داود " ( ج 3 رقم 383 ) . 
و الحديث دليل على نجاسة دم الحيض لأمره صلى الله عليه وسلم بغسله , و ظاهره  
أنه يكفي فيه الغسل , و لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد و المواد القاطعة  
لأثر الدم , و يؤيده الحديث الآتي : 
" إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ( و في رواية :  
ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ) ثم لتصلي فيه " .
299	" إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ( و في رواية :  
ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ) ثم لتصلي فيه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 536 :  

أخرجه مالك ( 1 / 79 ) و عنه البخاري ( 1 / 325 ) و مسلم ( 1 / 166 ) 
و أبو داود ( ج 3 رقم 386 - صحيحه ) و البيهقي ( 1 / 13 ) كلهم عن مالك عن هشام  
بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن # أسماء بنت أبي بكر الصديق # أنها 
قالت : 
" سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : أرأيت إحدانا إذا أصاب  
ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه ? فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... "  
فذكره . 

و تابعه يحيى بن سعيد عن هشام به . 
أخرجه البخاري ( 1 / 264 ) و مسلم و البيهقي ( 2 / 406 ) 
و أحمد ( 6 / 346 , 353 ) . 
و تابعه حماد بن سلمة عنه به , و زاد : " و انضحي ما حوله " . 
أخرجه أبو داود ( رقم 387 ) و النسائي ( 1 / 69 ) و أبو داود الطيالسي ( 1638 )  
و الزيادة له , و لأبي داود معناها . 

قلت : و سنده على شرط مسلم . و تابعه وكيع عنه . 
أخرجه مسلم . و يحيى بن عبد الله بن سالم و عمرو بن الحارث . 
أخرجه مسلم و البيهقي . و تابعه عيسى بن يونس عنه . 
أخرجه أبو داود . و تابعه أبو خالد الأحمر عن هشام به . 
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 217 ) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو خالد الأحمر  
به . و لفظه : " اقرصيه , و اغسليه و صلي فيه " . 
و تابعه أبو معاوية قال : حدثنا هشام به . 
أخرجه أحمد ( 6 / 345 و 353 ) . 
و تابعه سفيان بن عيينة عن هشام به إلا أنه قال : " اقرصيه بالماء ثم رشيه " . 
أخرجه الترمذي ( 1 / 254 - 255 ) و الدارمي ( 1 / 239 ) و الشافعي في " الأم "  
( 1 / 58 ) و البيهقي ( 1 / 13 , 2 / 406 ) .
و قال الترمذي : " و في الباب عن أبي هريرة , و أم قيس بنت محصن