ه عليه وسلم : " قل باسم الله " تعليم للفعل , فإذا لم يجز الزيادة في  
التعليم الذي هو وسيلة للفعل , فلأن لا يجوز الزيادة في الفعل الذي هو الغاية  
أولى و أحرى . ألست ترى إلى ابن عمر رضي الله عنه أنه أنكر على من زاد الصلاة  
على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمد عقب العطاس , بحجة أنه مخالف لتعليمه  
صلى الله عليه وسلم , و قال له : " و أنا أقول : الحمد لله , و السلام على رسول  
الله صلى الله عليه وسلم , و لكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  
علمنا إذا عطس أحدنا أن يقول : الحمد لله على كل حال " . 

أخرجه الحاكم ( 4 / 265 - 266 ) و قال : 
" صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي . 

فإذا عرفت ما تقدم من البيان , فالحديث من الأدلة الكثيرة على رد الزيادة في  
الدين و العبادة . فتأمل في هذا و احفظه فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى في إقناع  
المخالفين , هدانا الله و إياهم صراطه المستقيم . 

و في الحديث النهي عن التسمية بـ ( يسار ) و ( رباح ) , و ( أفلح ) و ( نجيح )  
و نحوها , فينبغي التنبيه لهذا , و ترك تسمية الأبناء بشيء منه , و قد كان في  
السلف من دعي بهذه الأسماء , فالظاهر أنه كان ذلك لسبب عدم علمهم بالحديث إذا  
كان من التابعين فمن بعدهم , أو قبل النهى عن ذلك إذا كان من الصحابة رضي الله  
عنهم . و الله أعلم .
347	" إذا دعا أحدكم أخاه لطعام فليجب فإن شاء طعم و إن شاء ترك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 616 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 4 / 148 ) : حدثنا يزيد قال : حدثنا 
أبو عاصم قال : حدثنا ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير سمع # جابرا # يقول :  
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح مسلسل بالتحديث , و لذلك خرجته , و إلا فقد أخرجه مسلم  
( 4 / 153 ) : و حدثنا ابن نمير : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير  
بهذا الإسناد مثله . 

قلت : يعني إسناد سفيان عن أبي الزبير عن جابر ساقه قبله لم يقع عنده فيه تصريح  
أبي الزبير بالتحديث , و تصريحه به مهم لأنه مدلس , فإذا عنعن كما وقع في 
" مسلم " لم تنشرح النفس لحديثه , و كذلك أخرجه أبو داود ( 3740 ) و أحمد ( 3 /  
392 ) من طريق سفيان به و ابن ماجه ( 1751 ) من طريق أحمد ابن يوسف السلمي  
حدثنا أبو عاصم به , لم يصرح أبو الزبير بالتحديث . 
و يزيد هو ابن سنان البصري نزيل مصر . قال ابن أبي حاتم ( 4 / 2 / 267 ) : 
" كتبت عنه , و هو صدوق ثقة " .
348	" إن الشيطان يمشي في النعل الواحدة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 616 :

أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 142 ) : حدثنا الربيع بن سليمان  
المرادي حدثنا ابن وهب عن الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن الأعرج  
عن # أبي هريرة # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الربيع بن سليمان  
المرادي و هو ثقة . 
و الحديث في " الصحيحين " و غيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج به بلفظ 
" لا يمش أحدكم في نعل واحدة , لينعلهما جميعا , أو ليخلعهما جميعا " . 
و له شاهد من حديث جابر مرفوعا بلفظ : 
" لا تمش في نعل واحدة " . 
أخرجه مسلم ( 6 / 154 ) و أحمد ( 3 / 322 ) و غيرهما . 

قلت : فالحديث في النهي عن المشي في نعل واحدة صحيح مشهور , و إنما خرجت حديث  
الطحاوي هذا لتضمنه علة النهي , فهو يرجح قولا واحدا من الأقوال التي قيلت في  
تحديدها , فجاء في " الفتح " ( 10 / 261 ) : 
" قال الخطابي : الحكمة في النهي أن النعل شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض  
من شوك أو نحوه , فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه  
ما لا يتوقى للأخرى فيخرج بذلك عن سجية مشيه , و لا يأمن مع ذلك من العثار . 
و قيل : لأنه لم يعدل بين جوارحه , و ربما نسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي 
أو ضعفه . و قال ابن العربي : قيل : العلة فيها أنها مشية الشيطان , و قيل :  
لأنها خارجة عن الاعتدال . و قال البيهقي : الكراهة فيه للشهرة فتمتد الأبصار  
لمن ترى ذلك منه , و قد ورد النهي عن الشهرة في اللباس , فكل شيء صير صاحبه  
شهرة فحقه أن يجتنب " . 

فأقول : الصحيح من هذه الأقوال , هو الذي حكاه ابن العربي أنها مشية الشيطان .  
و تصديره إياه بقوله : " قيل " مما يشعر بتضعيفه , و ذلك معناه أنه لم يقف على  
هذا الحديث الصحيح المؤيد لهذا " القيل " , و لو وقف عليه لما وسعه إلا الجزم  
به . و كذلك سكوت الحافظ عليه يشعرنا أنه لم يقف عليه أيضا , و إلا لذكره على  
طريقته في جمع الأحاديث و ذكر أطرافها المناسبة للباب , لاسيما و ليس في تعيين  
العلة و تحديدها سواه . 
فخذها فائدة نفيسة عزيزة ربما لا تراها في غير هذا المكان , يعود الفضل فيها  
إلى الإمام أبي جعفر الطحاوي , فهو الذي حفظها لنا بإسناد صحيح في كتابه دون  
عشرات الكتب الأخرى لغيره . 

( تنبيه ) أما الحديث الذي رواه ليث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة  
قالت : 
" ربما مشى النبي صلى الله عليه وسلم في نعل واحدة " . 
فهو ضعيف لا يحتج به . 

أخرجه الترمذي ( 1 / 329 ) من طريق هريم بن سفيان البجلي الكوفي و الطحاوي من  
طريق مندل كلاهما عن ليث به . و ضعفه الطحاوي بقوله : 
" مندل ليس من أهل التثبت . و ليث و إن كان من أهل الفضل فإن روايته ليست عند  
أهل العلم بالقوية " . 

قلت : مندل قد تابعه هريم و هو ثقة من رجال الشيخين , فبرئت عهدته منه , 
و انحصرت في الليث فهو علة الحديث , و هو ضعيف .
 قال الحافظ في " التقريب " : 
" صدوق اختلط أخيرا و لم يتميز حديثه فترك " . 
و إذا عرف هذا فلا يجوز معارضة حديث الباب بهذا الحديث الواهي كما فعل بعض أهل  
الجهل بالآثار فيما ذكره الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى .
349	" ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله عز و جل مغلولا يوم القيامة  
يده إلى عنقه فكه بره أو أوبقه إثمه , أولها ملامة و أوسطها ندامة و آخرها خزى  
يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 619 :

أخرجه أحمد ( 5 / 267 ) حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن 
( أبي ) مالك عن لقمان بن عامر عن # أبي أمامة # عن النبي صلى الله عليه وسلم  
أنه قال : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد شامي جيد , رجاله كلهم ثقات , و في يزيد و هو ابن عبد الرحمن  
بن أبي مالك الدمشقي القاضي كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن . و قال فيه  
الحافظ في " التقريب " : " صدوق ربما وهم " . 
و الحديث قال الهيثمي ( 5 / 205 ) : 
" رواه أحمد و الطبراني و فيه يزيد بن أبي مالك وثقه ابن حبان و غيره و بقية  
رجاله ثقات " . 
و قال المنذري ( 3 / 132 - 133 , 4 / 294 ) : 
" رواه أحمد , و رواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك , و هو ثقة , و قال بعضهم :  
لين " .
350	" إن عشت إن شاء الله إلى قابل صمت التاسع مخافة أن يفوتني يوم عاشوراء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 619 :

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 99 / 2 ) من طريقين عن أحمد بن يونس  
أنبأنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عمير عن # ابن عباس #
مرفوعا . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:48.txt">351 الي 360</a><a class="text" href="w:text:49.txt">361 الي 370</a><a class="text" href="w:text:50.txt">371 