ى الله عليه وسلم المشي فدعا بهم فقال : ( فذكره )  
فنسلنا فوجدناه أخف علينا " . 

و قال : " صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي و هو كما قالا . 

و له شاهد مرسل أخرجه ابن قتيبة في " غريب الحديث " ( 1 / 127 / 1 ) : 
حدثني أبي حدثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو , عن أبي إسحاق عن ابن عيينة  
عن رجل أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأصحابه و هم يمشون فشكوا الإعياء  
فأمرهم أن ينسلوا . 

قلت : و هذا مرسل لأن ابن عيينة و اسمه الحكم أبو محمد الكندي مولاهم تابعي روى  
عن أبي جحيفة و غيره . و رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , غير والد ابن قتيبة و  
اسمه مسلم بن قتيبة فلم أجد له ترجمة , و يبدو أنه مجهول لا يعرف , فقد ترجم  
الخطيب ( 10 / 170 ) و غيره لابنه عبد الله بن مسلم بن قتيبة , فلم يذكروا في  
شيوخه والده هذا ! 

( النسلان ) بفتح النون و السين المهملة - الإسراع في المشي .
466	" اركع ركعتين و لا تعودون لمثل هذا . يعني الإبطاء عن الخطبة . قاله لسليك  
الغطفاني " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 757 :

أخرجه ابن حبان ( 569 ) و الدارقطني ( 169 ) من طريق يعقوب بن إبراهيم حدثنا  
أبي عن ابن إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن # جابر بن عبد الله # قال : 
" دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة , و رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب  
الناس , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . 
و قال ابن حبان : " أراد الإبطاء " . 

قلت : و إسناده حسن قد صرح عنده ابن إسحاق بالتحديث بخلاف الدارقطني , و هي  
فائدة من أجلها خرجت الحديث هنا , و قد أورده عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه "  
( رقم 1753 - بتحقيقي ) من طريق الدارقطني و سكت عليه مشيرا بذلك إلى صحته !
467	" أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله , قبل أن يحال بينكم و بينها و لقنوها  
موتاكم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 757 :

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( 4 / 1460 - مصورة المكتب ) و ابن عدي في 
" الكامل " ( ق 204 / 2 ) عنه و عن غيره , و ابن حمصة في " جزء البطاقة " 
( ق 69 / 1 ) و الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 3 / 38 ) و ابن عساكر في " تاريخ  
دمشق " ( 17 / 207 / 2 ) من طرق عن ضمام بن إسماعيل عن موسى بن وردان عن 
# أبي هريرة # مرفوعا . 

قلت : و هذا إسناد حسن , ضمام بن إسماعيل قال الذهبي في " الميزان " : 
" صالح الحديث لينه بعضهم بلا حجة ... أورده ابن عدي في " كامله " , و سرد له  
أحاديث حسنة " . 

قلت : ثم ساق الذهبي قسما من تلك الأحاديث الحسنة , هذا أحدها . 
و قد أشار إلى تحسينه أيضا الحافظ عبد الحق الإشبيلي بقوله في " أحكامه " 
( رقم 1774 ) بعد أن ذكره من رواية ابن عدي : 
" ضمام هذا , كان متعبدا , صدوقا , صالح الحديث " . 
و قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق ربما أخطأ " . 
و كذا قال في شيخه موسى بن وردان . 
و الحديث عزاه في " الجامع الصغير " لأبي يعلى و ابن عدي , و رمز له بالضعف ! 
و تعقبه المناوي فقال في شرحه : " رمز المصنف لضعفه , و تقدمه الحافظ العراقي  
مبينا لعلته فقال : فيه موسى ابن وردان مختلف فيه . انتهى .
و لعله بالنسبة لطريق ابن عدي , أما طريق أبي يعلى . 
فقد قال الحافظ الهيثمي : 
رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل و هو ثقة . انتهى . 
و بذلك يعرف أن إطلاق رمز المصنف لضعفه غير جيد " . 

قلت : و في هذا الكلام نظر من وجوه : 

أولا : أن قول العراقي في ابن وردان : " مختلف فيه " ليس نصا في تضعيفه , بل هو  
إلى تقويته أقرب منه إلى تضعيفه , لأن المعهود في استعمالهم لهذه العبارة "  
مختلف فيه " أنهم لا يريدون به التضعيف , بل يشيرون بذلك إلى أن حديثه حسن , 
أو على الأقل قريب من الحسن , و لا يريدون تضعيفه مطلقا , لأن من طبيعة الحديث  
الحسن أن يكون في رواية اختلاف , و إلا كان صحيحا . فتأمل . 

ثانيا : قول الهيثمي " رجاله رجال الصحيح ... " ليس بصحيح , فإن موسى بن وردان  
لم يخرج له البخاري و مسلم في " صحيحيهما " , و إنما أخرج له الأول في " الأدب  
المفرد " ! 

ثالثا : ميل المناوي إلى أن طريق أبي يعلى ليس فيها موسى المذكور ليس بصواب كما  
يدلك عليه تخريجنا المذكور في أول هذا التحقيق , فاغتنمه فإنه عزيز نفيس . 
و الحديث في " صحيح مسلم " و غيره من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا  
بلفظ : " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " . 

من فقه الحديث :
----------------
فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد , رجاء أن يقولها فيفلح . 
و المراد بـ ( موتاكم ) من حضره الموت , لأنه لا يزال في دار التكليف , و من  
الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة و يقولها , فيكون من أهل الجنة . 
و أما تلقينه بعد الموت , فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه 
خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء , و لأنه غير قابل للتذكر , ( لتنذر من كان  
حيا ) .
و صورة التلقين أن يؤمر بالشهادة , و ما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده و لا  
يؤمر بها خلاف سنه النبي صلى الله عليه وسلم كما حققته في " كتاب الجنائز " 
( ص 10 - 11 ) فراجعه .
468	" إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة , فليتحول من مجلسه ذلك إلى غيره " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 760 :

أخرجه أبو داود ( 1119 ) و الترمذي ( 2 / 404 ) و ابن حبان ( 571 ) و الحاكم 
( 1 / 291 ) و البيهقي ( 3 / 237 ) و أحمد ( 2 / 22 , 32 ) و أبو نعيم في 
" أخبار أصبهان " ( 2 / 186 ) من طرق عن محمد بن إسحاق عن نافع عن # ابن عمر #
قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 

و قال الترمذي : " حديث حسن صحيح " ! 
و قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " ! و وافقه الذهبي ! 
كذا قالا ! و ابن إسحاق مدلس , و قد عنعنه في جميع الطرق عنه , 
و كأنه لذلك قال البيهقي عقبه : 
" و لا يتثبت رفع هذا الحديث , و المشهور عن ابن عمر من قوله " . 
ثم ساقه من طريق عمرو بن دينار عنه نحوه . 

قلت : و إسناده صحيح . لكن يتقوى المرفوع بأن له طريقا أخرى , و شاهدا . 
أما الطريق , فهو عند البيهقي عن أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا عبد الرحمن بن محمد  
المحاربي عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع به بلفظ : 
" إذا نعس أحدكم في الصلاة في المسجد يوم الجمعة ... " و قال : 
" و المراد بالصلاة موضع الصلاة , و لا يثبت رفع هذا الحديث ... " .

قلت : و رجال هذه الطريق رجال مسلم , إلا أن المحاربي وصفه أحمد بأنه كان يدلس  
و كأنه لذلك لم يثبت البيهقي حديثه , و لولا ذلك لكان السند صحيحا , فلا أقل من  
أن يصلح للاستشهاد به . 
و أما الشاهد , فيرويه إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب أن النبي 
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره و زاد في روايته : 
" قيل لإسماعيل : و الإمام يخطب ? قال : نعم " . 
أخرجه البيهقي ( 3 / 237 - 238 ) و قال : " إسماعيل بن مسلم هذا غير قوي " . 

قلت : و من طريقه رواه البزار ( ص 70 - زوائده ) و الطبراني في " الكبير " كما  
في " مجمع الزوائد " للهيثمي ( 2 / 180 ) و قال : " و هو ضعيف " . 

قلت : لكن حديثه يتقوى بما قبله . و الله أعلم .
469	" إذا حكمتم فاعدلوا و إذا قتلتم فأحسنوا , فإن الله محسن يحب المحسنين " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 761 :

أخرجه ابن أبي عاصم في " الديات " ( ص 56 ) و ابن عدي في " الكامل " 
( 328 / 2 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 113 ) من طرق عن محمد 
ابن بلال حدثنا عمران عن قتادة 