الكفارة من باب أولى , و لعموم قوله عليه الصلاة و السلام : " كفارة  
النذر كفارة اليمين " . 

أخرجه مسلم و غيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه , و هو مخرج في 
" الإرواء " ( 2653 ) . 

و ما ذكرنا من الأمر الأول و الثاني متفق عليه بين العلماء , إلا في وجوب  
الكفارة في المعصية و نحوها , فالقول به مذهب الإمام أحمد و إسحاق كما قال  
الترمذي ( 1 / 288 ) , و هو مذهب الحنفية أيضا , و هو الصواب لهذا الحديث 
و ما في معناه مما أشرنا إليه .
480	" هو الطهور ماؤه , الحل ميتته " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 786 :

أخرجه مالك ( 1 / 44 ـ 45 ) عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق  
عن المغيرة بن أبي بردة و هو من بني عبد الدار أنه سمع # أبا هريرة # يقول :
" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله إنا نركب
البحر , و نحمل معنا القليل من الماء , فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ به ? فقال  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره .

و من طريق مالك أخرجه أصحاب السنن و غيرهم و صححه الترمذي و جماعة من المتقدمين  
و المتأخرين ذكرت أسماءهم في " صحيح أبي داود " ( 76 ) .

و هذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن سلمة , و قد ادعى بعضهم أنه مجهول لم يرو  
عنه غير صفوان , و مع ذلك وثقه النسائي و ابن حبان , لكن قيل : إنه روى عنه  
أيضا الجلاح أبو كثير , و فيه نظر عندي يأتي بيانه . 

قال الحافظ في " التلخيص " ( 1 / 10 ) :
" و أما سعيد بن سلمة , فقد تابع صفوان بن سليم على روايته له عند الجلاح 
أبو كثير , رواه عنه الليث بن سعيد , و عمرو بن الحارث و غيرهما , و من طريق  
الليث رواه أحمد و الحاكم و البيهقي عنه " .

قلت : يعني أن الجلاح هذا رواه أيضا عن سعيد بن سلمة , فيكون له راويان صفوان 
و الجلاح . 
و حينئذ فعزو هذه المتابعة لأحمد فيه نظر , لأن السند عنده ( 2 / 378 ) هكذا :
" حدثنا قتيبة بن سعيد عن ليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة بن أبي بردة عن  
أبي هريرة ... " .
فالجلاح في هذا السياق متابع لسعيد بن سلمة , لا لصفوان كما أدعى الحافظ 
رحمه الله , نعم إنما تصح دعواه بالنظر إلى سياق الحاكم لإسناده ( 1 / 141 ) 
و عنه تلقاه البيهقي ( 1 / 3 ) , رواه من طريق عبيد بن عبد الواحد بن شريك  
حدثنا يحيى بن بكير : حدثني الليث عن يزيد بن أبي حبيب حدثني الجلاح ( أبو )  
كثير أن ابن سلمة المخزومي حدثه أن المغيرة بن أبي بردة أخبره به .

فهذا السياق مخالف لسياق أحمد في موضعين : 

الأول : أنه أدخل بين الليث و الجلاح يزيد بن أبي حبيب , و الأول أسقطه من  
بينهما . 

و الآخر : أنه أدخل بين الجلاح و بين المغيرة بن سلمة المخزومي و هو سعيد ابن  
سلمة , و الآخر أسقطه . 

و هذا الاختلاف كما يبدو لأول وهلة إنما هو بين قتيبة بن سعيد و يحيى بن بكير ,  
و لو ثبتت هذه المخالفة عن يحيى لكانت مرجوحة لأنه دون قتيبة في الحفظ و الضبط  
فقد أطلق النسائي فيه الضعف , و تكلم فيه غيره , لكن قال ابن عدي : 
هو أثبت الناس في الليث . و هذا القول اعتمده الحافظ في " التقريب " فقال : 
" ثقة في الليث " . و قال في قتيبة : " ثقة ثبت " .

و إذا تبين الفرق بين الرجلين , فالنفس تطمئن لرواية قتيبة المتفق على ثقته 
و ضبطه , أكثر من رواية يحيى بن بكير المختلف فيه , و لو أن عبارة ابن عدي تعطي  
بإطلاقها ترجيح روايته عن الليث خاصة على رواية غيره عنه . 

و مع ذلك فإن في ثبوت هذا السياق عن يحيى نظر , لأن الراوي عنه عبيد ابن 
عبد الواحد بن شريك فيه كلام أيضا . و إليك ما جاء في ترجمته عند الخطيب في 
" تاريخ بغداد " ( 11 / 99 ) : 
" قال الدارقطني : صدوق . و قال أبو مزاحم موسى بن عبيد الله : كان أحد الثقات  
و لم أكتب عنه في تغيره شيئا . و قال ابن المنادي ( يعني في تاريخه ) : 
أكثر الناس عنه , ثم أصابه أذى فغيره في آخر أيامه , و كان على ذلك صدوقا . 
و قال الخطبي : لم أكتب عنه شيئا " . 

و يتلخص مما سبق أن سياق أحمد عن الليث عن الجلاح أبي كثير عن المغيرة ابن أبي  
بردة عن أبي هريرة , هو الصحيح عن الليث و الجلاح . 

و إذا تبين هذا , فالسند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير المغيرة و هو ثقة  
كما قال النسائي , و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 1 / 218 - 219 ) و روى عنه  
جماعة . 

و لتمام الفائدة يحسن أن أسوق الآن لفظ هذا الإسناد فإنه أتم , قال أبو هريرة 
رضي الله عنه : 
" أن ناسا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا نبعد في البحر , و لا  
نحمل من الماء إلا الإداوة و الإداوتين , لأنا لا نجد الصيد حتى نبعد , أفنتوضأ  
بماء البحر ? قال : نعم فإنه الحل ميتته , الطهور ماؤه " . 

من فقه الحديث : 
----------------
و في الحديث فائدة هامة و هي حل كل ما مات في البحر مما كان يحيى فيه , و لو  
كان طافيا على الماء , و ما أحسن ما روي عن ابن عمر أنه سئل : آكل ما طفا على  
الماء ? قال : إن طافيه ميتته , و قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
إن ماءه طهور , و ميته حل . 
رواه الدارقطني ( 538 ) . و حديث النهي عن أكل ما طفا منه على الماء لا يصح كما  
هو مبين في موضع آخر .
481	" لا تقوم الساعة حتى يتسافدوا في الطريق تسافد الحمير , قلت : إن ذلك لكائن ?  
قال : نعم ليكونن " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 789 :

أخرجه البزار في " مسنده " ( ص 238 - مصورة المكتب ) : حدثنا محمد 
ابن  عبد الرحيم حدثنا عفان , و ابن حبان في " صحيحه " ( 1889 - موارد ) : 
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي قالا حدثنا 
عبد الواحد ابن زياد : حدثنا عثمان بن حكيم حدثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف 
عن # عبد الله ابن عمرو # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
و قال البزار : " لا نعلمه من وجه يصح إلا من هذا الوجه " . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير أحمد بن علي و هو 
أبو يعلى الموصلي الحافظ صاحب " المسند " و هو ثقة حافظ . 

و للحديث طريق أخرى , أخرجه الحاكم ( 4 / 457 ) من طريق قتادة عن أبي مجلز عن  
قيس بن عباد عن عبد الله بن عمرو قال : فذكره نحوه مطولا موقوفا . 
و هو في حكم المرفوع و قال : 
" صحيح الإسناد على شرطهما , موقوف " . و وافقه الذهبي . 
و له عنده ( 4 / 455 - 456 ) طريق أخرى عنه موقوفا أيضا . 
و له شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا : 
" و الذي نفسي بيده لا تفنى هذه الأمة حتى يقوم الرجل إلى المرأة فيفترشها في  
الطريق , فيكون خيارهم يومئذ من يقول لو واريتها وراء هذا الحائط " . 

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق 291 / 2 ) عن خلف بن خليفة حدثنا يزيد ابن  
كيسان عن أبي حازم عنه . 

قلت : و رجال إسناده ثقات رجال مسلم , إلا أن خلفا هذا كان اختلط في الآخر , 
و ادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي فأنكر عليه ذلك ابن عيينة و أحمد كما في 
" التقريب " . 
و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 8 / 331 ) : 
" رواه أبو يعلى و رجاله رجال الصحيح " ! 

و له طريق أخرى عن أبي هريرة , بإسناده واه و زيادة في آخره : 
" فذاك فيهم مثل أبي بكر و عمر فيكم " . 
و من أجلها أوردته في " الضعيفة " ( 1254 ) . 

و له شاهد آخر من حديث النواس بن سمعان في حديثه الطويل في الدجال و يأجوج 
و مأجوج , و في آخره : 
" فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم