يحه " ( 2376 ) بسند صحيح . 

هـ - عن نافع عنه قال : 
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون  
الرجل هو يدع يد النبي صلى الله عليه وسلم و يقول : فذكره . 

رواه الترمذي ( 2 / 255 طبع بولاق ) و قال : " حديث غريب من هذا الوجه " . 

قلت : يعني أنه ضعيف لخصوص هذه الطريق , و ذلك لأنها من رواية إبراهيم 
ابن عبد الرحمن بن زيد بن أمية عن نافع و هو أعني إبراهيم هذا مجهول . 
لكنه لم ينفرد به , فقد رواه ابن ماجه ( 2 / 943 رقم 2826 ) عن ابن أبي ليلى  
عنه . و ابن أبي ليلى سيء الحفظ و اسمه محمد بن عبد الرحمن , و لم يذكر قصة  
الأخذ باليد .
15	عن عبد الله الخطمي قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستودع  
الجيش , قال : 

" أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 21 :

( عن # عبد الله الخطمي # ) قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستودع الجيش , قال : فذكره .

رواه أبو داود و ابن السني في " عمل اليوم و الليلة " ( رقم 498 ) بإسناد صحيح  
على شرط مسلم .
16	عن أبى هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحدا قال : 

" أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 22 :

أخرجه أحمد ( 2 / 358 ) عن ابن لهيعة عن الحسن بن ثوبان عن موسى ابن وردان عنه 

قلت : و رجاله موثقون , غير أن ابن لهيعة سيء الحفظ و قد خالفه في متنه الليث  
ابن سعد و سعيد بن أبي أيوب عن الحسن بن ثوبان به بلفظ : 
" أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه " . 

و هذا عن # أبي هريرة # أصح و سنده جيد , رواه أحمد ( 1 / 403 ) . 
ثم رأيت ابن لهيعة قد رواه بهذا اللفظ أيضا عند ابن السني رقم ( 501 ) . 
و ابن ماجه ( 2 / 943 رقم 2825 ) فتأكدنا من خطئه في اللفظ الأول . 

من فوائد الحديث : 
-----------------
يستفاد من هذا الحديث الصحيح جملة فوائد : 

الأولى : مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه " أستودع الله دينك و أمانتك 
و خواتيم عملك " أو يقول : " أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه " . 

الثانية : الأخذ باليد الواحدة في المصافحة , و قد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة ,  
و على ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة . 
ففي " لسان العرب " : " و المصافحة : الأخذ باليد , و التصافح مثله , و الرجل  
يصافح الرجل : إذا وضع صفح كفه في صفح كفه , و صفحا كفيهما : وجهاهما , و منه  
حديث المصافحة عند اللقاء , و هي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف و إقبال الوجه  
على الوجه " . 

قلت : و في بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضا , كحديث حذيفة  
مرفوعا : " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه و أخذ بيده فصافحه تناثرت  
خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر " . 
قال المنذري ( 3 / 270 ) : 
" رواه الطبراني في " الأوسط " و رواته لا أعلم فيهم مجروحا " . 

قلت : و له شواهد يرقى بها إلى الصحة , منها : عن أنس عند الضياء المقدسي      
في " المختارة " ( ق 240 / 1 - 2 ) و عزاه المنذري لأحمد و غيره . 

فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة : الأخذ باليد الواحدة فما  
يفعله بعض المشايخ من التصافح باليدين كلتيهما خلاف السنة , فليعلم هذا . 

الفائدة الثالثة : أن المصافحة تشرع عند المفارقة أيضا و يؤيده عموم قوله     
صلى الله عليه وسلم " من تمام التحية المصافحة " و هو حديث جيد باعتبار طرقه 
و لعلنا نفرد له فصلا خاصا إن شاء الله تعالى , ثم تتبعت طرقه , فتبين لي    
أنها شديدة الضعف , لا تلصح للاعتبار و تقوية الحديث بها , و لذلك أوردته في     
" السلسلة الأخرى " ( 1288 ) . و وجه الاستدلال بل الاستشهاد به إنما يظهر  
باستحضار مشروعية السلام عند المفارقة أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم : 
" إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم , و إذا خرج فليسلم , فليست الأولى بأحق من  
الأخرى " . رواه أبو داود و الترمذي و غيرهما بسند حسن . 

فقول بعضهم : إن المصافحة عند المفارقة بدعة مما لا وجه له , نعم إن الواقف 
على الأحاديث الواردة في المصافحة عند الملاقاة يجدها أكثر و أقوى من الأحاديث  
الواردة في المصافحة عند المفارقة , و من كان فقيه النفس يستنتج من ذلك أن  
المصافحة الثانية ليست مشروعيتها كالأولى في الرتبة , فالأولى سنة , و الأخرى  
مستحبة , و أما أنها بدعة فلا , للدليل الذي ذكرنا . 

و أما المصافحة عقب الصلوات فبدعة لا شك فيها إلا أن تكون بين اثنين لم يكونا  
قد تلاقيا قبل ذلك فهي سنة كما علمت .
17	" إن نبي الله أيوب صلى الله عليه وسلم لبث به بلاؤه ثمان عشرة سنة فرفضه  
القريب و البعيد إلا رجلين من إخوانه كانا يغدوان إليه و يروحان , فقال أحدهما  
لصاحبه ذات يوم : تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبا ما أذنبه أحد من العالمين فقال  
له صاحبه : و ما ذاك ? قال : منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما  
راحا إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له , فقال أيوب : لا أدري ما تقولان  
غير أن الله تعالى يعلم أني كنت أمر بالرجلين يتنازعان , فيذكران الله فأرجع  
إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله إلا في حق , قال : و كان يخرج إلى  
حاجته فإذا قضى حاجته أمسكته امرأته بيده حتى يبلغ , فلما كان ذات يوم أبطأ  
عليها و أوحي إلى أيوب أن *( اركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب )* فاستبطأته  
فتلقته تنظر و قد أقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء و هو أحسن ما كان  
فلما رأته قالت : أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى , والله على  
ذلك ما رأيت أشبه منك إذ كان صحيحا , فقال : فإني أنا هو , و كان له أندران 
( أي بيدران ) : أندر للقمح و أندر للشعير , فبعث الله سحابتين , فلما كانت  
إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض و أفرغت الأخرى في أندر الشعير  
الورق حتى فاض " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 25 :

رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 176 / 1 - 177 / 1 ) و أبو نعيم في " الحلية "    
( 3 / 374 - 375 ) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم حدثنا نافع بن يزيد أخبرني  
عقيل عن ابن شهاب عن # أنس بن مالك # مرفوعا و قال : 

" غريب من حديث الزهري لم يروه عنه إلا عقيل و رواته متفق على عدالتهم تفرد    
به نافع " . 

قلت : و هو ثقة كما قال , أخرج له مسلم و بقية رجاله رجال الشيخين .
فالحديث صحيح . و قد صححه الضياء المقدسي فأخرجه في " المختارة " 
( 220 / 2 - 221 / 2 ) من هذا الوجه . و رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 2091 )  
عن ابن وهيب أنبأنا نافع بن يزيد . 

و هذا الحديث مما يدل على بطلان الحديث الذي في " الجامع الصغير " بلفظ :       
" أبى الله أن يجعل للبلاء سلطانا على عبده المؤمن " . 
و سيأتي تحقيق الكلام عليه في " الأحاديث الضعيفة " إن شاء الله تعالى .
18	" حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 25 :

رواه الطبراني ( 1 / 19 / 1) حدثنا علي بن عبد العزيز أنبأنا محمد بن أبي نعيم  
الواسطي أنبأنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن # عامر بن سعد عن أبيه # قال : 

جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبي كان يصل الرحم و كان    
و كان فأين هو ? قال : في النار , فكأن الأعرابي وجد من ذلك فقال : يا رسول  
الله فأين أبوك ? 