قال : فذكره . 
قال : فأسلم الأعرابي بعد ذلك , فقال : لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم  
تعبا : ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار . 

قلت : و هذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون , و طرح ابن معين لمحمد 
ابن أبي نعيم لا يتلفت إليه بعد توثيق أحمد و أبي حاتم إياه , لاسيما و قد 
توبع في إسناده , أخرجه الضياء في " المختارة " ( 1 / 333 ) من طريقين عن زيد  
بن أخزم حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا إبراهيم بن سعد به و قال : 
" سئل الدارقطني عنه فقال : يرويه محمد بن أبي نعيم و الوليد بن عطاء بن الأغر  
عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد , و غيره يرويه عن إبراهيم بن سعد  
عن الزهري مرسلا , و هو الصواب . 

قلت : و هذه الرواية التي رويناها تقوي المتصل " . 

قلت : و زيد بن أخزم ثقة حافظ و كذلك شيخه يزيد بن هارون , فهي متابعة قوية  
لابن أبي نعيم الواسطي تشهد لصدقه و ضبطه , لكن قد خولف زيد بن أخزم في إسناده  
فقال ابن ماجه ( رقم 1573 ) : حدثنا محمد بن إسماعيل بن البختري الواسطي :  
حدثنا يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : جاء  
أعرابي . الحديث بتمامه . 

و هذا ظاهره الصحة , و لذلك قال في " الزوائد "  ( ق 97 / 2 ) : " إسناده صحيح  
رجاله ثقات , محمد بن إسماعيل وثقه ابن حبان و الدارقطني و الذهبي , و باقي  
رجال الإسناد على شرط الشيخين " .

قلت : لكن قال الذهبي فيه : " لكنه غلط غلطة ضخمة " . ثم ساق له حديثا صحيحا  
زاد فيه " الرمي عن النساء " و هي زيادة منكرة و قد رواه غيره من الثقات فلم  
يذكر فيه هذه الزيادة . و أقره الحافظ ابن حجر على ذلك . 

قلت : فالظاهر أنه أخطأ في إسناد هذا الحديث أيضا فقال فيه .. عن سالم عن أبيه  
و الصواب عن عامر بن سعد عن أبيه كما في رواية ابن أخزم و غيره , و قد قال  
الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 117 - 118 ) بعد أن ساقه من حديث سعد : 
" رواه البزار و الطبراني في " الكبير " و رجاله رجال الصحيح " . 

من فقه الحديث : 
---------------
و في هذا الحديث فائدة هامة أغفلتها عامة كتب الفقه , ألا و هي مشروعية تبشير  
الكافر بالنار إذا مر بقبره . و لا يخفى ما في هذا التشريع من إيقاظ المؤمن     
و تذكيره بخطورة جرم هذا الكافر حيث ارتكب ذنبا عظيما تهون ذنوب الدنيا كلها  
تجاهه و لو اجتمعت , و هو الكفر بالله عز و جل و الإشراك به الذي أبان الله  
تعالى عن شدة مقته إياه حين استثناه من المغفرة فقال : ( إن الله لا يغفر أن  
يشرك به , و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) , و لهذا قال صلى الله عليه وسلم :     
" أكبر الكبائر أن تجعل لله ندا و قد خلقك " متفق عليه . 

و إن الجهل بهذه الفائدة مما أودى ببعض المسلمين إلى الوقوع في خلاف ما أراد  
الشارع الحكيم منها , فإننا نعلم أن كثيرا من المسلمين يأتون بلاد الكفر لقضاء  
بعض المصالح الخاصة أو العامة , فلا يكتفون بذلك حتى يقصدوا زيارة بعض قبور من  
يسمونهم بعظماء الرجال من الكفار و يضعون على قبورهم الأزهار و الأكاليل 
و يقفون أمامها خاشعين محزونين , مما يشعر برضاهم عنهم و عدم مقتهم إياهم ,    
مع أن الأسوة الحسنة بالأنبياء عليهم السلام تقضي خلاف ذلك كما في هذا الحديث  
الصحيح و اسمع قول الله عز و جل : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين  
معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤ منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بدا  
بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا ) الآية , هذا موقفهم منهم و هم أحياء  
فكيف و هم أموات ) ?!

و روى البخاري ( 1 / 120 طبع أوربا ) و مسلم ( 8 / 221 ) عن ابن عمر أنه 
صلى الله عليه وسلم قال لهم لما مر بالحجر : 
" لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين , إلا أن تكونوا باكين , فإن لم تكونوا  
باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم " .
19	" لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين , فإن لم تكونوا  
باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم " .
( و تقنع بردائه و هو على الرحل ) .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 27 : 

( عن # ابن عمر # ) :

و رواه أحمد ( 2 / 9 , 58 , 66 , 72 , 74 , 91 , 96 , 113 , 137 ) و الزيادة 
له . 

و قد ترجم لهذا الحديث صديق خان في " نزل الأبرار " ( ص 293 ) بـ " باب البكاء  
و الخوف عند المرور بقبور الظالمين و بمصارعهم و إظهار الافتقار إلى الله تعالى  
و التحذير من الغفلة عن ذلك " . 

أسأل الله تعالى أن يفقهنا في ديننا و أن يلهمنا العمل به إنه سميع مجيب .
20	" أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها ?! فإنه شكا إلي أنك  
تجيعه و تدئبه " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 28 :

رواه أبو داود ( 1 / 400 ) و الحاكم ( 2 / 99 - 100 ) و أحمد ( 1 / 204 - 205 )  
و أبو يعلى في " مسنده " ( 318 / 1 ) و البيهقي في " دلائل النبوة " ( ج 2 باب  
ذكر المعجزات الثلاث ) و ابن عساكر في " تاريخه " ( ج 9 / 28 / 1 ) .
و الضياء في " الأحاديث المختارة " ( 124 - 125 ) من طريق محمد بن عبد الله 
ابن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي عن # عبد الله بن جعفر # 
قال : أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم , فأسر إلي حديثا لا  
أحدث به أحدا من الناس , و كان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم  
لحاجته هدف أو حائش النخل , فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل , ( فلما رأى  
النبي صلى الله عليه وسلم حن و ذرفت عيناه , فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم  
فمسح سراته إلى سنامه و ذفراه فسكن ) فقال : من رب هذا الجمل ? لمن هذا الجمل ?  
فجاء فتى من الأنصار فقال : لي يا رسول الله , فقال : فذكر الحديث . 

و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " و وافقه الذهبي و هو كما قالا , بل إنهما قد  
قصرا فإنه صحيح على شرط مسلم , فقد أخرجه في " صحيحه " ( 1 / 184 - 185 ) بهذا  
الإسناد دون قصة الجمل , و ذكر النووي في " رياض الصالحين " ( ص 378 ) أن  
البرقاني رواه بإسناد مسلم بتمامه و كأنه لهذا قال ابن عساكر عقبه : 
" رواه مسلم " . يعني أصله لا بتمامه . 
و الزيادة التي بين القوسين لابن عساكر و الضياء .
531	" قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر ( و في رواية : يسب  
الدهر ) فلا يقولن أحدكم : يا خيبة الدهر , فإني أنا الدهر : أقلب ليله و نهاره  
فإذا شئت قبضتهما " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 57 : 

أخرجه البخاري ( 3 / 330 , 4 / 478 ) و مسلم ( 7 / 45 ) و السياق له و أبو داود  
( 5274 ) و أحمد ( 2 / 138 , 272 , 275 ) من طرق عن الزهري عن ابن المسيب عن 
# أبي هريرة # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره . و استدركه  
الحاكم ( 2 / 453 ) من هذا الوجه و اللفظ و قال : " صحيح على شرطهما و لم  
يخرجاه هكذا " . و وافقه الذهبي , فوهما في الاستدراك على مسلم و قد أخرجه كما  
ترى و اغتر به المنذري فأورده في " الترغيب " بهذا اللفظ و قال ( 3 / 290 ) : 
" رواه أبو داود و الحاكم و قال : صحيح على شرط مسلم " . 
و في هذا الكلام على قلته ثلاث مؤاخذات : 
الأولى : لم يعزه لمسلم و هو عنده بهذا التمام كما رأيت . 
الثانية : عزاه لأبي داود و هو عنده مختصر ليس فيه " يقول يا خيبة الدهر " 
و إنما عنده الرواية الأخرى و هي رواية للشيخين و كذا ليس عنده " فلا يقولن  
أحدكم يا خيبة الدهر " . 
الثالثة : أنه قال : إن الحاكم صححه عل