زوجها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 74 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 404 ) : حدثنا حجاج قال : حدثنا ابن جريج عن ابن شهاب  
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه # أم كلثوم بنت عقبة # أنها قالت : فذكره  
. قلت : و هذا إسناد على شرط الشيخين و لم يخرجاه من هذا الوجه و إنما من وجه  
آخر عن الزهري كما يأتي . ثم قال الإمام أحمد : حدثنا يونس بن محمد قال : حدثنا  
ليث يعني بن سعد عن يزيد يعني بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب به . و أخرجه  
أبو داود ( 2 / 304 ) و الطبراني في " الصغير " ( ص 37 ) من طريقين آخرين عن  
ابن الهاد به . و هذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب و هو  
ابن أبي بكر : رفيع المدني وكيل الزهري . قال أبو حاتم : ثقة صحيح الحديث ما به  
بأس من قدماء أصحاب الزهري . و قال النسائي : ثقة . و قد توبع , فقال أحمد :  
حدثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال : حدثنا محمد بن مسلم بن  
عبيد الله بن شهاب به بلفظ : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس , فينمي خيرا أو يقول خيرا . و قالت : لم  
أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث ... " فذكره بالرواية الثانية .  
و كذا أخرجه مسلم ( 8 / 28 ) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به و أخرجه البخاري 
( 5 / 328 - 329 فتح ) من طريق عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد به  
. دون قوله " و قالت : لم أسمعه ... " . 
و أخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب بتمامه إلا أنه جعل هذه الزيادة التي من  
قولها من قول ابن شهاب فقال : " قال ابن شهاب : و لم أسمع يرخص في شيء ... " . 
و على هذه الرواية تكون الزيادة غير مرفوعة و إنما من قول الزهري و لهذا قال  
الحافظ في " الفتح " : " و هذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق  
يونس عن الزهري فذكر الحديث , قال : و قال الزهري . و كذا أخرجها النسائي مفردة  
من رواية يونس و قال : يونس أثبت في الزهري من غيره . و جزم موسى بن هارون 
و غيره بإدراجها . و رويناه في " فوائد بن أبي ميسرة " من طريق عبد الوهاب بن  
رفيع عن ابن شهاب . فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة و هو وهم شديد " . 
و أقول : لا وهم منه البتة , فإنه ثقة صحيح الحديث كما تقدم و قد تابعه ثقتان  
ابن جريج و صالح بن كيسان و اقتصر الأول منهما على الزيادة أيضا كما سبق بيانه  
فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رفع هذه الزيادة , فصلها اثنان  
منهما عن أول الحديث و وصلها به الآخر و هو صالح , فاتفاقهم حجة و ذلك يدل على  
أنها مرفوعة ثابتة و أنها ليست مدرجة كما زعم الحافظ و يتعجب منه كيف خفيت عليه  
رواية ابن جريج فلم يذكرها أصلا و كيف اقتصر في عزوه رواية ابن رفيع على 
" فوائد ابن أبي ميسرة " و هي في " السنن " و " المسند " ? ! 
و يشهد لها ما أخرجه الحميدي في " مسنده " ( 329 ) حدثنا سفيان قال حدثني صفوان  
ابن سليم عن عطاء بن يسار قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال :  
يا رسول الله : هل علي جناح أن أكذب على أهلي ? قال : لا , فلا يحب الله الكذب  
قال : يا رسول الله استصلحها و أستطيب نفسها ! قال : لا جناح عليك " . 
قلت : و هذا إسناد صحيح و لكنه مرسل و ليس هو على شرط " مسنده " و قد أورده في  
" أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها " منه و كأنه أشار بذلك  
إلى أن الحديث و إن كان وقع له هكذا مرسلا , فهو يرجح إلى أنه من مسندها و لذلك  
أورده فيه . و الله أعلم . 
و يشهد لها أيضا حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه  
وسلم قال : " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث : كذب الرجل مع امرأته لترضى عنه 
أو كذب في الحرب , فإن الحرب خدعة أو كذب في إصلاح بين الناس " . أخرجه أحمد 
( 6 / 459 , 461 ) و الترمذي ( 3 / 127 - تحفة ) و قال : " حديث حسن " . 
فقه الحديث :
بعد أن فرغنا من تحقيق القول في صحة الحديث و دفع إعلاله بالإدراج أنقل إلى  
القارىء الكريم ما ذكره النووي رحمه الله في شرح الحديث : " قال القاضي لا خلاف  
في جواز الكذب في هذه الصور و اختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو ?  
فقالت طائفة : هو على إطلاقه و أجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضيع للمصلحة 
و قالوا : الكذب المذموم ما فيه مضرة و احتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه 
وسلم : *( بل فعله كبيرهم )* و *( إني سقيم )* و قوله " إنها أختي " , و قول  
منادي يوسف صلى الله عليه وسلم *( أيتها العير إنكم لسارقون )* . قالوا : و لا  
خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين  
هو . و قال آخرون منهم الطبري : لا يجوز الكذب في شيء أصلا , قالوا : و ما جاء  
من الإباحة في هذا المراد به التورية و استعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن  
يعد زوجته أن يحسن إليها و يكسوها كذا و ينوي : إن قدر الله ذلك . 
و حاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه و إذا سعى في  
الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا و من هؤلاء إلى هؤلاء كذلك و ورى ,
و كذا في الحرب بأن يقول لعدوه : مات إمامكم الأعظم و ينوي إمامهم في الأزمان  
الماضية أو غدا يأتينا مدد . أي طعام و نحوه , هذا من المعاريض المباحة , فكل  
هذا جائز . و تأولوا في قصة إبراهيم و يوسف و ما جاء من هذا على المعاريض . 
و الله أعلم " . 
قلت : و لا يخفى على البصير أن قول الطائفة الأولى هو الأرجح و الأليق بظواهر  
هذه الأحاديث و تأويلها بما تأولته الطائفة الأخرى من حملها على المعاريض مما  
لا يخفى بعده , لاسيما في الكذب في الحرب . 
فإنه أوضح من أن يحتاج إلى التدليل على جوازه و لذلك قال الحافظ في " الفتح " 
( 6 / 119 ) : " قال النووي : الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن  
التعريض أولى . و قال ابن العربي : الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص  
رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه و ليس للعقل فيه مجال و لو كان تحريم الكذب بالعقل  
ما انقلب حلالا انتهى . و يقويه ما أخرجه أحمد و ابن حبان من حديث أنس في قصة  
الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي و صححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله  
عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة و إذن النبي  
صلى الله عليه وسلم و إخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين و غير ذلك  
مما هو مشهور فيه " .
546	" لا نعلم شيئا خيرا من مائة مثله إلا الرجل المؤمن " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 78 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 109 ) : حدثنا هارون حدثنا ابن وهب حدثني أسامة عن  
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن دينار عن # عبد الله بن 
عمر # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و أخرجه الطبراني في 
" المعجم الصغير " ( ص 82 ) : حدثنا حسنون بن أحمد المصري حدثنا أحمد بن صالح  
حدثنا عبد الله بن وهب إلا أنه قال : " ألف " مكان " مائة " و أسقط من الإسناد  
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان و قال الطبراني عقبه : " لم يروه عن عبد  
الله بن دينار إلا أسامة تفرد به ابن وهب و لا يروى إلا بهذا الإسناد " . 
قلت : و رواية أحمد أصح سندا و متنا لأن شيخ الطبراني حسنون هذا لا أعرفه . 
و إسناد 