اد عن الليث كما رواه ابن بكير . و روي ذلك أيضا عن عبد الله  
بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم " . 
قلت : أخرجه مسلم في " الإيمان " من " صحيحه " ( 1 / 114 - 117 ) : حدثني سويد  
ابن سعيد قال : حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به . إلا أنه قال : " ...  
فيقولون نعم , فكشف عن ساق ... " ثم ساقه عن عيسى بن حماد عن الليث به نحوه لم  
يسق لفظه . و من طريق هشام بن سعد : حدثنا زيد بن أسلم به نحوه لم يسق لفظه  
أيضا و إنما أحال فيهما على لفظ حديث حفص . و قد أخرج حديث هشام ابن خزيمة في 
" التوحيد " ( ص 113 ) و كذا الحاكم ( 4 / 582 - 584 ) و قال : " صحيح الإسناد  
" . و وافقه الذهبي و فيه عنده : " نعم , الساق , فيكشف عن ساق " . و أخرجه ابن  
خزيمة و أحمد أيضا ( 3 / 16 - 17 ) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا زيد بن  
أسلم به بلفظ " قال : فيكشف عن ساق " . و لفظ ابن بكير عند البخاري " هل بينكم  
و بينه آية تعرفونه ? فيقولون : الساق " . و هو لفظ مسلم عن سعيد بن سويد إلا  
أنه قال : " نعم " مكان " الساق " . و جمع بينهما هشام بن سعد عند الحاكم كما  
رأيت و هي عند مسلم و لكنه لم يسق لفظه كما سبق . 
و جملة القول : أن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي  
سعيد . و قد غمزه الكوثري - كما هي عادته في أحاديث الصفات - فقال في تعليقه  
على " الأسماء " ( ص 345 ) : " ففي سند البخاري ابن بكير و ابن أبي هلال و في  
سند مسلم سويد بن سعيد " . قلت : و إذا أنت ألقيت نظرة منصفة على التخريج  
السابق تعلم ما في كلام الكوثري هذا من البعد عن النقد العلم النزيه , فإن ابن  
بكير لم يتفرد به عن الليث بل تابعه آدم عند البخاري كما رأيت في تخريجنا و في  
كلام البيهقي الذي تجاهله الكوثري لغاية في نفسه و تابعه أيضا عيسى ابن حماد  
عند مسلم على أن ابن بكير و إن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه , فذلك في غير  
روايته عن الليث , فقال ابن عدي : " كان جار الليث بن سعد و هو أثبت الناس فيه  
" . و أما سويد بن سعيد , فهو و إن كان فيه ضعف من قبل حفظه فلا يضره ذلك هنا  
لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت و رأيت . و مثل ذلك يقال عن سعيد بن  
أبي هلال , فقد تابعه حفص بن ميسرة و هشام بن سعد و عبد الرحمن بن إسحاق ,  
فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف . نعم  
لقد اختلف في حرف منه , فقال الأول : " عن ساقه " و قال الآخرون : " عن ساق " .  
و النفس إلى رواية هؤلاء أميل و لذلك قال الحافظ في " الفتح " ( 8 / 539 ) بعد  
أن ذكره باللفظ الأول : " فأخرجها الإسماعيلي كذلك . ثم قال : في قوله " عن  
ساقه " نكرة . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ : يكشف عن  
ساق . قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله  
ذو أعضاء و جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين , تعالى الله عن ذلك ليس  
كمثله شيء " .             
قلت : نعم ليس كمثله شيء و لكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات  
شيء من التشبيه أصلا كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه , فكما أن ذاته  
تعالى لا تشبه الذوات و هي حق ثابت , فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات و هي  
أيضا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله و عظمته و تنزيهه , فلا محذور من نسبة  
الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع و أنا و إن كنت أرى من حيث الرواية  
أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية  
لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله تبارك و تعالى و أصرح الروايات  
في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ : " هل بينكم و بين الله من آية تعرفونها ?  
فيقولون : نعم الساق , فيكشف عن ساق ... " . 
قلت : فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة تبارك و تعالى .  
فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول : " عن ساقه  
" . و لا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق . و أن مما يؤكد صحة الحديث في  
الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا و إن لم أكن وقفت  
عليه الآن مرفوعا و قد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " ( ص 115 ) من طريق أبي  
الزعراء قال : " ذكروا الدجال عند عبد الله , قال : تقترفون أيها الناس عند  
خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله : و قال : ثم يتمثل الله للخلق , فيقول :  
هل تعرفون ربكم ? فيقولون : سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق  
, فلا يبقى مؤمن و لا مؤمنة إلا خر لله ساجدا " . 
قلت : و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء و اسمه عبد الله ابن هانىء  
الأزدي و قد وثقه ابن سعد و ابن حبان و العجلي و لم يرو عنه غير ابن أخته سلمة  
ابن كهيل . و وجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا و هو نص في الخلاف السابق في 
" الساق " و إسناده قوي , فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته و صراحته و هو : 
" إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون  
و يبقى الناس على حالهم , فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا و أنتم ههنا ?  
فيقولون : ننتظر إلهنا , فيقول : هل تعرفونه ? فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه  
فيكشف لهم عن ساقه , فيقعون سجدا و ذلك قول الله تعالى : *( يوم يكشف عن ساق 
و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون )* و يبقى كل منافق , فلا يستطيع أن يسجد ,  
ثم يقودهم إلى الجنة ) " .
584	" إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد : يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون  
و يبقى الناس على حالهم , فيأتيهم فيقول : ما بال الناس ذهبوا و أنتم ههنا ?  
فيقولون : ننتظر إلهنا , فيقول : هل تعرفونه ? فيقولون : إذا تعرف إلينا عرفناه  
فيكشف لهم عن ساقه , فيقعون سجدا و ذلك قول الله تعالى : *( يوم يكشف عن ساق 
و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون )* و يبقى كل منافق , فلا يستطيع أن يسجد , ثم  
يقودهم إلى الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 129 : 

أخرجه الدارمي في " سننه " ( 2 / 326 ) : أخبرنا محمد بن يزيد البزاز عن يونس  
ابن بكير قال : أخبرني ابن إسحاق قال : أخبرني سعيد بن يسار قال : سمعت # أبا  
هريرة # يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح , إلا أن ابن إسحاق إنما أخرج له  
مسلم متابعة .
585	" كان لا ينام حتى يقرأ *( ألم , تنزيل )* السجدة و *( تبارك الذي بيده 
الملك )* " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 129 : 

صحيح . أخرجه الترمذي ( 2 / 146 ) و الدارمي ( 2 / 455 ) و أحمد ( 3 / 340 ) 
و البغوي في " تفسيره " ( 6 / 496 ) عن ليث عن أبي الزبير عن # جابر # مرفوعا .  
و قال الترمذي : " هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا . و رواه  
مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا . 
و روى زهير قال : قلت لأبي الزبير : سمعت من جابر ( فذكر هذا الحديث ) ? فقال  
أبو الزبير : إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان . و كأن زهيرا أنكر أن يكون هذا  
الحديث عن أبي الزبير عن جابر " . 
قلت : و هذا التعليق وصله البغوي في " الجعديات " ( ق 117 / 2 ) و عنه ابن  
عساكر في " تاريخ دمشق " ( 6 / 54 / 2 ) فقال : حدثنا علي أخبرنا زهير قال :  
قلت ... الخ . 
قلت : فعلة الحديث هو صفوان أو