: 
" واهي الحديث " . و قال العقيلي : كثير الوهم " . 
قلت : و أقره الحافظ في " اللسان " , و بقية رجال الإسناد ثقات ليس فيهم من  
ينظر فيه غير الحجاج بن الأسود , فقد أورده الذهبي في " الميزان " و قال : 
" نكرة , ما روى عنه - فيما أعلم - سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر عنه عن  
أنس في أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون . رواه البيهقي " . لكن تعقبه الحافظ  
في " اللسان " , فقال عقبه : " و إنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود يعرف بـ " زق  
العسل " و هو بصري كان ينزل القسامل . روى عن ثابت و جابر بن زيد و أبي نضرة 
و جماعة . و عنه جرير بن حازم و حماد بن سلمة و روح بن عبادة و آخرون . قال  
أحمد : ثقة , و رجل صالح , و قال ابن معين : ثقة , و قال أبو حاتم : صالح  
الحديث , و قال ابن معين : ثقة , و قال أبو حاتم : صالح الحديث و ذكره ابن حبان  
في " الثقات " فقال : " حجاج ابن أبي زياد الأسود من أهل البصرة ... و هو الذي  
يحدث عنه حماد بن سلمة فيقول : حدثني حجاج بن الأسود " . 
قلت : و يتلخص منه أن حجاجا هذا ثقة بلا خلاف و أن الذهبي توهم أنه غيره فلم  
يعرفه و لذلك استنكر حديثه , و يبدو أنه عرفه فيما بعد , فقد أخرج له الحاكم في  
" المستدرك " ( 4 / 332 ) حديثا آخر , فقال الذهبي في " تلخيصه " : 
" قلت : حجاج ثقة " . و كأنه لذلك لم يورده في كتابه " الضعفاء " و لا في 
" ذيله " . و الله أعلم . 
و جملة القول : أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف , و أن علته إنما هي من الحسن بن  
قتيبة المدائني و لكنه لم يتفرد به , خلافا لما سبق ذكره عن البيهقي , فقال أبو  
يعلى الموصلي في " مسنده " ( ق 168 / 1 ) حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي حدثنا  
يحيى بن أبي بكير حدثنا المستلم بن سعيد به . و من طرق أبي يعلى أخرجه البيهقي  
قال : أخبرنا الثقة من أهل العلم قال : أنبأنا أبو عمرو بن حمدان قال : أنبأنا  
أبو يعلى الموصلي ... 
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات , غير الأزرق هذا قال الحافظ في 
" التقريب " : " صدوق يغرب " . و لم يتفرد به , فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار  
أصبهان " ( 2 / 83 ) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن الصباح عن عبد الله بن  
محمد بن يحيى بن أبي بكير حدثنا يحيى بن أبي بكير به . أورده في ترجمة ابن  
الصباح هذا , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و عبد الله بن محمد بن يحيى بن  
أبي بكير , فترجمه الخطيب ( 10 / 8 ) و قال : " سمع جده يحيى بن أبي بكير قاضي  
كرمان ... و كان ثقة " . فهذه متابعة قوية للأزرق , تدل على أنه قد حفظ و لم  
يغرب . و كأنه لذلك قال المناوي في " فيض القدير " بعد ما عزاه أصله لأبي يعلى  
: " و هو حديث صحيح " . و لكنه لم يبين وجهه , و قد كفيناك مؤنته , و الحمد لله  
الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله . 
هذا . و قد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرد به 
ابن قتيبة - كما قال البيهقي - و لم أكن قد وقفت عليه في " مسند أبي يعلى " 
و " أخبار أصبهان " . فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي و أن  
التفرد المذكور غير صحيح , و لذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئة للذمة  
و أداء للأمانة العلمية و لو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن 
و الغمز و اللمز , فلست أبالي بذلك ما دمت أني أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من  
الله تعالى وحده . فإذا رأيت أيها القارىء الكريم في شيء من تآليفي خلاف هذا  
التحقيق , فأضرب عليه و اعتمد هذا و عض عليه بالنواجذ , فإني لا أظن أنه يتيسر  
لك الوقوف على مثله . و الله ولى التوفيق . 
ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة و السلام ,  
إنما هي حياة برزخية , ليست من حياة الدنيا في شيء , و لذلك وجب الإيمان بها  
دون ضرب الأمثال لها و محاولة تكييفها و تشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة  
الدنيا . هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد : الإيمان بما  
جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة و الآراء كما يفعل أهل البدع الذين  
وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقية !  
قال : يأكل و يشرب و يجامع نساءه ! ! . و إنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها  
إلا الله سبحانه و تعالى .
622	" من احتجم لسبع عشرة و تسع عشرة و إحدى و عشرين كان شفاء من كل داء " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 191 : 

أخرجه أبو داود ( 2 / 151 ) و عنه البيهقي ( 9 / 340 ) : حدثنا أبو توبة الربيع  
بن نافع حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل عن أبيه عن # أبي هريرة #
مرفوعا . و هذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم و في سعيد بن عبد الرحمن كلام  
لا يضر إن شاء الله تعالى . قال الحافظ في " الفتح " ( 10 / 122 ) : وثقه  
الأكثر و لينه بعضهم من قبل حفظه . و قال في " التقريب " : " صدوق له أوهام 
و أفرط ابن حبان في تضعيفه " . و قد أخرج الحديث مختصرا أبو محمد المخلدي العدل  
في " الفوائد " ( 3 / 224 / 1 ) و الحاكم ( 4 / 210 ) من هذا الوجه و قال :  
صحيح على شرط مسلم , و وافقه الذهبي , و تعقبه المناوي بقوله : " لكن ضعفه ابن  
القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه و سهل و أبوه مجهولان . اهـ  
. لكن ذكر جدي في تذكرته أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده صحيح على شرط  
مسلم " . 
قلت : و هذا هو الصواب أنه على شرط مسلم فإن رجاله كلهم رجال صحيحه و ما منعنا  
أن نحكم نحن بصحته إلا ما في سعيد بن عبد الرحمن من ضعف في حفظه , و أما تضعيف  
ابن القطان له فهو بناء منه على أن شيخ سعيد هذا هو سهل و ليس كذلك بل هو سهيل  
- بالتصغير - ابن أبي صالح كما جاء منسوبا في " المستدرك " , و هو و أبوه ثقتان  
معروفان من رجال مسلم أيضا . 
و للحديث شواهد من فعله عليه السلام و من قوله فانظر : ( خير يوم تحتجمون فيه )  
و ( كان يحتجم ) .
623	" عليكم بالأبكار , فإنهن أعذب أفواها و أنتق أرحاما و أرضى باليسير " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 192 : 

أخرجه ابن ماجه ( 1861 ) : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن طلحة  
التيمي حدثني # عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه  
عن جده # قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف , و له علتان : الأولى : الجهالة : فإن عبد الرحمن بن  
سالم بن عتبة , لم يذكروا عنه راويا غير محمد بن طلحة هذا . و لذا قال الحافظ  
في " التقريب " : " مجهول " . 
قلت : و مثله أبوه سالم بن عتبة , فليس له راو غير ابنه عبد الرحمن هذا .
و الأخرى : الاضطراب في إسناده , فرواه الحزامي عن محمد بن طلحة هكذا , و خالفه  
فيض بن وثيق فقال عنه : أخبرني عبد الرحمن بن سالم ابن عبد الرحمن بن عويم بن  
ساعدة عن أبيه عن جده به . أخرجه المقابري في " حديثه " ( ق 87 / 1 ) , و تمام  
الرازي في " الفوائد " ( 113 / 2 ) و البيهقي ( 7 / 81 ) . و خالفه أيضا عبد  
الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أنبأنا محمد بن طلحة التيمي به . أخرجه ابن قتيبة في  
" غريب الحديث " ( 1 / 36 / 1 ) . و خالفه كذلك إبراهيم بن حمزة الزبيري عن  
محمد بن طلحة به . أخرجه البغوي في " شرح السنة " ( 3 / 3 / 1 ) و قال : 
" و عبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة " . و كذلك قال البيهقي بعد أن رواه من  
طريق عبد