 عن أبي غطفان عنه . 
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 98 / 1 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد  
ابن حنبل , حدثني أبي أنبأنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن قارظ بن شيبة به . 

قلت : و هذا سند صحيح و رجاله كلهم ثقات , و لا أعلم له علة , و من الغرائب 
أن هذه الطريق مع صحتها أغفلها كل من خرج الحديث من المتأخرين كالزيلعي , 
و ابن حجر , و غيرهما ممن ليس مختصا في التخريج , بل أغفله أيضا الحافظ الهيثمي  
فلم يورده في " مجمع الزوائد " مع أنه على شرطه ! و هذا كله مصداق قول القائل :  
" كم ترك الأول للآخر " . و هو دليل واضح على أهمية الرجوع إلى الأمهات عند  
إرادة التحقيق في حديث ما , فإنه سيجد فيها ما يجعل بحثه أقرب ما يكون نضجا 
و صوابا . و الله تعالى هو الموفق . 

و إذا عرفت هذا فلا تغتر بقول الحافظ ابن حجر في " الدراية " ( ص 7 ) في حديث  
ابن عباس هذا : 
" أخرجه الدارقطني و اختلف في وصله و إرساله و الراجح إرساله " . 
فإنه يعني الطريق الأولى , و قد عرفت أن الصواب وصله , و أنه صحيح لولا عنعنة  
ابن جريج , على أنه قد عرفت الجواب عنها . 

5 - و أما حديث عائشة , فأخرجه الدارقطني ( ص 37 ) عن محمد بن الأزهر الجوزجاني  
أنبأنا الفضل بن موسى السيناني , عن ابن جريج , عن سليمان بن موسى , عن الزهري  
عن عروة عنها . و قال : " كذا قال , و المرسل أصح " . 
يعني ابن جريج عن سليمان مرسلا كما تقدم في الطريق الأولى عن ابن عباس , و محمد  
بن الأزهر قال الحافظ في " التلخيص " ( 33 ) : " كذبه أحمد " . 

6 - و أما حديث أبي موسى , فأخرجه الطبراني في " الأوسط " 
( 1 / 4 / 1 من زوائده ) , و ابن عدي ( 23 / 1 ) , و الدارقطني ( 38 ) من طرق  
عن أشعث عن الحسن عنه . و قال الطبراني : 
" لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد " . 
و كذا رواه العقيلي في " الضعفاء " ( ص 9 ) عن أشعث به و قال : 
" لا يتابع عليه , و الأسانيد في هذا الباب لينة " . 
و قال الدارقطني :  " الصواب موقوف , و الحسن لم يسمع من أبي موسى "  .

7 - و أما حديث أنس , فأخرجه ابن عدي ( 24 / 1 ) و أبو الحسن الحمامي في 
" الفوائد المنتقاة " ( 9 / 1 / 2 ) , و الدارقطني ( 39 ) من طرق عن عبد الحكم  
عنه . 
و قال الدارقطني :  " عبد الحكم لا يحتج به " . 

8 - و أما حديث سمرة بن جندب , فرواه تمام الرازي في " مسند المقلين من 
الأمراء و السلاطين " ( رقم 3 - نسختي ) , و عنه ابن عساكر في " تاريخه " 
( 14 / 387 / 1 ) : حدثني أبو علي محمد بن هارون بن شعيب , حدثنا محمد بن عثمان  
ابن أبي سويد البصري , حدثنا هدبة بن خالد , حدثنا همام عن سعيد بن أبي عروبة  
قال : كنت عند منبر الحجاج بن يوسف فسمعته يقول : حدثني سمرة بن جندب أن رسول  
الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
و أبو علي هذا هو الأنصاري و هو ضعيف جدا , و لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه  
تمام ( رقم 4 ) من طريق أخرى عن أحمد بن سعيد الطبري , حدثنا هدبة ابن خالد به  
و هدبة و من فوقه ثقات غير الحجاج و هو الأمير المشهور بالظلم . 

9 - و أما حديث عبد الله بن زيد , فأخرجه بن ماجة ( رقم 443 ) : حدثنا سويد 
ابن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة , عن شعبة عن حبيب ابن زيد , 
عن عباد بن تميم , عن عبد الله بن زيد مرفوعا . 
قال الزيلعي ( 1 / 19 ) : " و هذا أمثل إسناد في الباب لاتصاله وثقة رجاله ,  
فابن أبي زائدة و شعبة و عباد احتج بهم الشيخان , و حبيب ذكره ابن حبان في      
" الثقات " في أتباع التابعين , و سويد بن سعيد احتج به مسلم " . 

و تعقبه الحافظ في " الدراية " ( ص 7 ) بأن سويدا هذا قد اختلط . 
و قال في " التقريب " : " صدوق في نفسه إلا أنه عمي , فصار يتلقن ما ليس من  
حديثه , و أفحش فيه ابن معين القول " . 
و لهذا قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 33 / 2 ) : 
" هذا إسناد حسن إذا كان سويد بن سعيد حفظه " . 

أقول : و لكن ذلك لا يمنع أن يكون حسنا لغيره ما دام أن الرجال كلهم ثقات 
ليس فيهم متهم . و إذا ضم إليه طريق ابن عباس الصحيح و طريقه الآخر الذي صححه  
ابن القطان , و ابن الجوزي , و الزيلعي و غيرهم , فلا شك حينئذ في ثبوت الحديث   
و صحته , و إذا ضم إلى ذلك الطريق الأخرى عن الصحابة الآخرين , ازداد قوة , 
بل إنه ليرتقي إلى درجة المتواتر عند بعض العلماء . 

فقه الحديث : 
------------
و إذ قد صح الحديث , فهو يدل على مسألتين من مسائل الفقه , اختلفت أنظار  
العلماء فيها . 
أما المسألة الأولى فهي : أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ? ذهب إلي الأول  
الحنابلة . و حجتهم هذا الحديث , فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس , و ما ذلك إلا  
لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه . و ذهب الجمهور إلي أن مسحهما سنة  
فقط , كما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 1 / 56 ) . و لم نجد لهم حجة يجوز  
التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في " المجموع " ( 1 / 415 )  
إنه ضعيف من جميع طرقه ! و إذا علمت أن الأمر ليس كذلك , و أن بعض طرقه صحيح لم  
يطلع عليه النووي . و البعض الآخر صحيح لغيره , استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة   
و وجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين و أنهما في ذلك كالرأس ,  
و حسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبد الله أحمد بن حنبل , و سلفه في  
ذلك جماعة من الصحابة , تقدم تسمية بعضهم في أثناء تخريج الحديث , و قد عزاه  
النووي ( 1 / 413 ) إلى الأكثرين من السلف . 

و أما المسألة الأخرى فهي : هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس , أم لابد لذلك  
من جديد ? ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة كما في " فيض القدير " للمناوي فقال في  
شرح الحديث : 
" ( الأذنان من الرأس ) لا من الوجه و لا مستقلتان , يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء  
جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء , بل يجزىء مسحهما ببلل ماء الرأس ,   
و إلا لكان بيانا للخلقة فقط , و المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك ,    
و به قال الأئمة الثلاثة " . 

و خالف في ذلك الشافعية , فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للأذنين و مسحهما على  
الانفراد , و لا يجب , و احتج النووي لهم بحديث عبد الله بن زيد أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه . 
قال النووي في " المجموع " ( 1 / 412 ) : 
" حديث حسن , رواه البيهقي , و قال : إسناده صحيح " . 
و قال في مكان آخر ( 1 / 414 ) : 
" و هو حديث صحيح كما سبق بيانه قريبا , فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس ,  
إذ لو كانتا منه لما أخذ لهما ماء جديدا كسائر أجزاء الرأس , و هو صريح في أخذ  
ماء جديد " . 

قلت : و لا حجة فيه على ما قالوا , إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما ,    
و هذا لا ينافي جواز الاكتفاء بماء الرأس , كما دل عليه هذا الحديث , فاتفقا    
و لم يتعارضا , و يؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم : 
" أنه مسح برأسه من فضل ماء كان في يده " . 

رواه أبو داود في " سننه " بسند حسن كما بينته في " صحيح سننه " ( رقم 121 )    
و له شاهد من حديث ابن عباس في " المستدرك " ( 1 / 147 ) بسند حسن أيضا ,       
و رواه غيره . فانظر " تلخيص الحبير " ( ص 33 ) . 
و هذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبد الله بن زيد , و لكنه غير ثابت ,  
بل هو شاذ كما ذكرت في " صحيح سنن أبي داود " ( رقم 111 ) و بينته في " سلسلة  
الأحاديث الضعيفة " تحت رقم ( 997 ) . 

و جملة القول , فإن أسعد الناس بهذا الحديث من 