و غمس الذباب كله و طرحه كاف  
لقتل الجراثيم التي كانت عالقة , و كاف في إبطال عملها " . 

و قد قرأت قديما في هذه المجلة بحثا ضافيا في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد  
السيوطي ( مجلد العام الأول ) و قرأت كلمة في مجلد العام الفائت ( ص 503 ) كلمة  
للطبيبين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين نقلا عن مجلة الأزهر . 

ثم وقفت على العدد ( 82 ) من " مجلة العربي " الكويتية ص 144 تحت عنوان :       
" أنت تسأل , و نحن نجيب " بقلم المدعو عبد الوارث كبير , جوابا له على سؤال  
عما لهذا الحديث من الصحة و الضعف ? فقال : 

" أما حديث الذباب , و ما في جناحيه من داء و شفاء , فحديث ضعيف , بل هو عقلا  
حديث مفترى , فمن المسلم به أن الذباب يحمل من الجراثيم و الأقذار ... 
و لم يقل أحد قط أن في جناحي الذبابة داء و في الآخر شفاء , إلا من وضع هذا  
الحديث أو افتراه , و لو صح ذلك لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضار الذباب  
و يحض على مكافحته " . 

و في الكلام على اختصاره من الدس و الجهل ما لابد من الكشف عنه دفاعا عن حديث  
رسول الله صلى الله عليه وسلم , و صيانة له أن يكفر به من قد يغتر بزخرف    
القول ! فأقول : 

أولا : لقد زعم أن الحديث ضعيف , يعني من الناحية العلمية الحديثية بدليل    
قوله : " بل هو عقلا حديث مفترى " . 
و هذا الزعم واضح البطلان , تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم , و كلها صحيحة . و حسبك دليلا على ذلك أن أحدا  
من أهل العلم لم يقل بضعف الحديث كما فعل هذا الكاتب الجريء ! 

ثانيا : لقد زعم أنه حديث مفترى عقلا . 
و هذا الزعم ليس  وضوح بطلانه بأقل من سابقه , لأنه مجرد دعوى لم يسق دليلا  
يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به , ألست تراه يقول : 
" و لم يقل أحد ... , و لو صح لكشف عنه العلم الحديث ... " . 
فهل العلم الحديث - أيها المسكين - قد أحاط بكل شيء علما , أم أن أهله الذين لم  
يصابوا بالغرور - كما أصيب من يقلدهم منا - يقولون : إننا كلما ازددنا علما بما  
في الكون و أسراره , ازددنا معرفة بجهلنا ! و أن الأمر بحق كما قال الله تبارك  
و تعالى : ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) . 
و أما قوله : " إن العلم يقطع بمضار الذباب و يحض على مكافحته " ! 
فمغالطة مكشوفة , لأننا نقول : إن الحديث لم يقل نقيض هذا , و إنما تحدث عن  
قضية أخرى لم يكن العلم يعرف معالجتها , فإذا قال الحديث :                     
" إذا وقع الذباب .. " فلا أحد يفهم , لا من العرب و لا من العجم , اللهم إلا  
العجم في عقولهم و إفهامهم أن الشرع يبارك في الذباب و لا يكافحه ? 

ثالثا : قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم , من أن الذباب يحمل في جوفه  
ما سموه بـ " مبعد البكتريا " القاتل للجراثيم . و هذا و إن لم يكن موافقا لما  
في الحديث على وجه التفصيل , فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المشار  
إليه و أمثاله من اجتماع الداء و الدواء في الذباب , و لا يبعد أن يأتي يوم  
تنجلي فيه معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثبوت التفاصيل المشار إليها  
علميا , ( و لتعلمن نبأه , بعد حين ) . 

و إن من عجيب أمر هذا الكاتب و تناقضه , أنه في الوقت الذي ذهب فيه إلى تضعيف  
هذا الحديث , ذهب إلى تصحيح حديث " طهور الإناء الذي يلغ فيه الكلب أن يغسل سبع  
مرات : إحداهن بالتراب " فقال : 
" حديث صحيح متفق عليه " فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين  
على صحته , فالحديث الأول أيضا صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم , فكيف جاز له  
تضعيف هذا و تصحيح ذاك ?‎!‎ثم تأويله تأويلا باطلا يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح  
عنده في معناه , لأنه ذكر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة , و أن المقصود من  
التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر ! 
و هذا تأويل باطل , بين البطلان و إن كان عزاه للشيخ محمود شلتوت عفا الله عنه  
. 
فلا أدري أي خطأيه أعظم , أهو تضعيفه للحديث الأول و هو صحيح , أم تأويله  
للحديث الآخر و هو تأويل باطل ! . 

و بهذه المناسبة , فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يثقوا بكل ما يكتب اليوم في  
بعض المجلات السائرة , أو الكتب الذائعة , من البحوث الإسلامية , و خصوصا ما  
كان منها في علم الحديث , إلا إذا كانت بقلم من يوثق بدينه أولا , ثم بعلمه     
و اختصاصه فيه ثانيا , فقد غلب الغرور على كثير من كتاب العصر الحاضر , و خصوصا  
من يحمل منهم لقب " الدكتور " ! . فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم , و ما لا  
علم لهم به , و إني لأعرف واحدا من هؤلاء , أخرج حديثا إلى الناس كتابا جله في  
الحديث و السيرة , و زعم فيه أنه اعتمد فيه على ما صح من الأحاديث و الأخبار في  
كتب السنة و السيرة ! ثم هو أورد فيه من الروايات و الأحاديث ما تفرد به  
الضعفاء و المتروكون و المتهمون بالكذب من الرواة كالواقدي و غيره , بل أورد  
فيه حديث : " نحن نحكم بالظاهر , و الله يتولى السرائر " , و جزم بنسبته إلى  
النبي صلى الله عليه وسلم , مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ , كما نبه  
عليه حفاظ الحديث كالسخاوي و غيره , فاحذروا أيها القراء أمثال هؤلاء . 
و الله المستع
40	" إذا كان جنح الليل , فكفوا صبيانكم , فإن الشياطين تنتشر حينئذ , فإذا ذهبت  
ساعة من العشاء فخلوهم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 65 :

أخرجه البخاري ( 2 / 322 , 4 / 36 - 37 ) , و مسلم ( 6 / 106 ) , و أبو داود    
( 3733 ) من طريق عطاء بن أبي رباح عن # جابر بن عبد الله # مرفوعا . 

و رواه أحمد ( 3 / 388 ) بنحوه و زاد : 
" فإن للجن انتشارا و خطفة " و سنده صحيح . 

( جنح الليل ) أي : إذا أقبل ظلامه , قال الطيبي : " جنح الليل " : طائفة منه ,  
و أراد به هنا الطائفة الأولى منه , عند امتداد فحمة العشاء .
<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="text" href="w:text:91.txt">701 الي 710</a><a class="text" href="w:text:92.txt">711 الي 720</a><a class="text" href="w:text:93.txt">721 الي 730</a><a class="text" href="w:text:94.txt">731 الي 740</a><a class="text" href="w:text:95.txt">741 الي 750</a></body></html>701	" قل لخالد لا يقتلن امرأة و لا عسيفا " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 321 : 

أخرجه أبو داود ( 1 / 416 ) من طريق عمر بن المرقع بن صيفي حدثني أبي عن جده #  
رباح بن ربيع # قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة , فرأى  
الناس مجتمعين على شيء , فبعث رجلا فقال : انظر علام اجتمع هؤلاء ? فجاء , فقال  
: امرأة قتيل , فقال : ما كانت هذه لتقاتل ! قال : و على المقدمة خالد بن  
الوليد فبعث رجلا فقال ... " فذكره . 
و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات و قد رواه أبو الزناد عن المرقع أتم منه 
و هذا لفظه : " الحق خالدا فقل : لا تقتلن ذرية و لا عسيفا " . 
أخرجه الطحاوي ( 2 / 127 ) و الحاكم ( 2 / 122 ) و أحمد ( 3 / 488 ) عن أبي  
الزناد قال : حدثني المرقع بن صيفي عن جده رياح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب أنه  
أخبره : أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها و على مقدمتها  
خالد بن الوليد , فمر رباح و أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة  
مقتولة مما أصابت المقدمة , فوقفوا ينظرون إليها , و يتعجبون من خلقها , حتى  
لحقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته , فانفرج