دالله بن عبدالله، وسالم ابن عبدالله كلَّما عبدَالله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير. قالا:
 لا يضرك أن لا تحج العام. فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت. قال: فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه. حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت. أشهدكم أني قد أوجبت عمرة. فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة. ثم قال: إن خلّي سبيلي قضيت عمرتي. وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه. ثم تلا: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة [33 / الأحزاب / الآية 21] ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد. إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج. أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة. فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا. ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة. ثم لم يحل منهما حتى حل منهما حتى حل منهما بحجة، يوم النحر.
(1230) وحدثناه ابن نمير. حدثنا أبي. حدثنا عيد الله عن نافع. قال: أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير. واقتص الحديث مثل هذه القصة. وقال في آخر الحديث: وكان يقول: من جمع ين الحج والعمرة كفاه طواف واحد. ولم يحل حتى يحل منهما جميعا.
182 - (1230) وحدثنا محمد بن رمح. أخبرنا الليث. ح وحدثنا قتية (واللفظ له)  حدثنا ليث عن نافع ؛ أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزيير. فقيل له:
 إن الناس كائن بينهم قتال. وإنا نخاف أن يصدوك. فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم. إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة. ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد. اشهدوا (قال ابن رمح: أشهدكم)  أني قد أوجبت حجا مع عمرتي. وأهدي هديا اشتراه بقديد. ثم انطلق يهل بهما جميعا. حتى قدم مكة. فطاف اليت وبالصفا والمروة. ولم يزد على ذلك. ولم ينحر. ولم يحلق. ولم يقصر. ولم يحلل من شيء حرم منه. حتى كان يوم النحر فنحر وحلق. ورأى أن، قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول.
وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
183 - (1230) حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو كامل. قالا: حدثنا حماد. ح وحدثني زهير بن حرب. حدثني إسماعيل. كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بهذه القصة. ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الحديث. حين قيل له: يصدوك عن البيت. قال: إذن أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر في آخر الحديث: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما ذكره الليث.
 (27) باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة
184 - (1231) حدثنا يحيى بن أيوب وعبدالله بن عون الهلالي. قالا: حدثنا عباد بن عباد المهلبي. حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر (في رواية يحيى)  قال:
 أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا. (وفي رواية ابن عون) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا.
185 - (1232) وحدثنا سريج بن يونس. حدثنا هشيم. حدثنا حميد عن بكر، عن أنس رضي الله عنه. قال:
 سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا.
قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر. فقال: لبى بالحج وحده. فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس: ما تعدّوننا إلا صبيانا ! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لبيك عمرة وحجا".
186 - (1232) وحدثني أمية بن بسطام العيشي. حدثنا يزيد (يعني ابن زريع)  حدثنا حبيب بن الشهيد عن بكر بن عبدالله. حدثنا أنس رضي الله عنه ؛ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما. بين الحج والعمرة. قال:
 فسألت ابن عمر. فقال: أهللنا بالحج. فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر. فقال: كأنما كنا صبيانا!
 (28) باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة، من الطواف والسعي
187 - (1233) حدثنا يحيى بن يحيى. أخبرنا عبثر عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة. قال:
 كنت جالسا عند ابن عمر. فجاءه رجل فقال: أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف. فقال: نعم. فقال: فإن ابن عباس يقول: لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف. فقال ابن عمر: فقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف. فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تأخذ، أو بقول ابن عباس، إن كنت صادقا ؟
188 - (1233) وحدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا جرير عن بيان، عن وبرة. قال:
 سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما: أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج ؟ فقال: وما يمنعك ؟ قال: إني رأيت ابن فلان يكرهه وأنت أحب إلينا منه. رأيناه قد فتنته الدنيا. فقال: وأينا (أو أيكم)  لم تفتنه الدنيا ؟ ثم قال: رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج. وطاف بالبيت. وسعى بين الصفا والمروة. فسنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، من سنة فلان، إن كنت صادقا.
189 - (1234) حدثني زهير بن حرب. حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. قال:
 سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة. فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة. أيأتي امرأته ؟ فقال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا. وصلى خلف المقام ركعتين. وبين الصفا والمروة، سبعا. وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
(1234) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد. ح وحدثنا عبد بن حميد. أخبرنا محمد بن بكر. أخبرنا ابن جريج. جميعا عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن عيينة.
 (29) باب ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل
190 - (1235) حدثني هارون بن سعيد الأيلي. حدثنا ابن وهب. أخبرني عمرو (وهو ابن الحارث)  عن محمد بن عبدالرحمن ؛ أن رجلا من أهل العراق قال له:
 سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج. فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا ؟ فإن قال لك: لا يحل. فقل له: إن رجلا يقول ذلك. قال فسألته فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج. قلت: فإن رجلا كان يقول ذلك. قال: بئس ما قال. فتصداني الرجل فسألني فحدثته. فقال: فقل له: فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك. وما شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك. قال: فجئته فذكرت له ذلك. فقال: من هذا ؟ فقلت: لا أدري. قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني ؟ أظنه عراقيا. قلت: لا أدري. قال: فإنه قد كذب. قد حج رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها ؛ أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ. ثم طاف بالبيت. ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم عمر، مثل ذلك. ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم معاوية وعبدالله بن عمر. ثم حججت مع أبي، الزبير بن العوام. فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك. ثم لم يكن غيره. ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر. ثم لم ينقضها بعمرة. وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ؟ ولا  أحد ممن مضى ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت. ثم لا يحلون. وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به. ثم