ثنى وابن بشار (وألفاظهم متقاربة) (قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة. قال الآخران: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة) عن سعد بن إبراهيم. قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال:
 نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ. فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد. فأتاه على حمار. فلما دنا قريبا من المسجد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار (قوموا إلى سيدكم) (أو خيركم). ثم قال (إن هؤلاء نزلوا على حكمك) قال: تقتل مقاتلتهم. وتسبي ذريتهم. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قضيت بحكم الله) وربما قال (قضيت بحكم الملك) ولم يذكر ابن المثنى: وربما قال (قضيت بحكم الملك).
(1768) - وحدثنا زهير بن حرب. حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة، بهذا الإسناد. وقال في حديثه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقد حكمت فيهم بحكم الله). وقال مرة: (لقد حكمت بحكم الملك).
65 - (1769) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمذاني. كلاهما عن ابن نمير. قال ابن العلاء: حدثنا ابن نمير. حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة. قالت:
 أصيب سعد يوم الخندق. رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة. رماه في الأكحل. فضرب عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد يعوده من قريب. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح. فاغتسل. فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار. فقال: وضعت السلاح؟ والله ما وضعناه. اخرج إليهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأين؟) فأشار إلى بني قريظة. فقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم إلى سعد. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية والنساء، وتقسم أموالهم.
66 - (1769) وحدثنا أبو كريب. حدثنا ابن نمير. حدثنا هشام قال: قال أبي: فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل).
67 - (1769) حدثنا أبو كريب. حدثنا ابن نمير عن هشام. أخبرني أبي عن عائشة؛
 أن سعدا قال، وتحجر كلمه للبرء، فقال: اللهم! إنك تعلم أن ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك، من قوم كذبوا رسولك (صلى الله عليه وسلم) وأخرجوه. اللهم! فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني أجاهدهم فيك. اللهم! فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم. فإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها. فانفجرت من لبته. فلم يرعهم (وفي المسجد معه خيمة من بني غفار) إلا والدم يسيل إليهم. فقالوا: يا أهل الخيمة! ما هذا الذي يأتينا من قبلكم! فإذا سعد جرحه يغذ دما. فمات منها.
68 - (1769) وحدثنا علي بن الحسين بن سليمان الكوفي. حدثنا عبدة عن هشام، بهذا الإسناد، نحوه. غير أنه قال: فانفجر من ليلته. فما زال يسيل حتى مات. وزاد في الحديث قال: فذاك حين يقول الشاعر:
ألا يا سعد سعد بني معاذ * فما فعلت قريظة والنضير
لعمرك إن سعد بني معاذ * غداة تحملوا لهو الصبور
تركتم قدركم لا شيء فيها * وقدر القوم حامية تفور
وقد قال الكريم أبو حباب * أقيموا، قينقاع، ولا  تسيروا
وقد كانوا ببلدتهم ثقالا * كما ثقلت بميطان الصخور
23 - باب المبادرة بالغزو، وتقديم أهم الأمرين المتعارضين
69 - (1770) وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي. حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع، عن عبدالله. قال:
 نادى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم انصرف عن الأحزاب (أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة) فتخوف ناس فوت الوقت. فصلوا دون بني قريظة. وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنف واحدا من الفريقين.
24 - باب رد المهاجرين إلى الأنصار منائحهم من الشجر والثمر حين استغنوا عنها بالفتوح
70 - (1771) وحدثني أبو الطاهر وحرملة. قالا: أخبرنا ابن وهب. أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك. قال:
 لما قدم المهاجرون، من مكة، المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء. وكان الأنصار أهل الأرض والعقار. فقاسمهم الأنصار على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم، كل عام. ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس ابن مالك، وهي تدعى أم سليم، وكانت أم عبدالله بن أبي طلحة، وكان أخا لأنس لأمه، وكانت أعطت أم أنس رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا لها. فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن، مولاته، أم أسامة بن زيد.
قال ابن شهاب: فأخبرني أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من قتال أهل خيبر. وانصرف إلى المدينة. رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم من ثمارهم. قال: فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمي عذاقها. وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن مكانهن من حائطه.
قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أيمن، أم أسامة بن زيد؛ أنها كانت وصيفة لعبدالله بن عبدالمطلب. وكانت من الحبشة. فلما ولدت آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ما توفي أبوه، فكانت أم أيمن تحضنه، حتى كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأعتقها. ثم أنكحها زيد بن حارثة. ثم توفيت بعد ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر.
71 - (1771) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى القيسي. كلهم عن المعتمر (واللفظ لابن أبي شيبة). حدثنا معتمر بن سليمان التيمي عن أبيه، عن أنس؛
 أن رجلا (وقال حامد وابن عبدالأعلى: أن الرجل) كان يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات من أرضه. حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل، بعد ذلك، يرد عليه ما كان أعطاه.
قال أنس: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه. وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن. فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وقالت: والله! لا نعطيكاهن وقد أعطانيهن. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم (يا أم أيمن! اتركيه ولك كذا وكذا) وتقول: كلا. والذي لا إله إلا هو! فجعل يقول كذا حتى أعطاها عشرة أمثاله، أو قريبا من عشرة أمثاله.
25 - باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب
72 - (1772) حدثنا شيبان بن فروخ. حدثنا سليمان (يعني ابن المغيرة). حدثنا حميد بن هلال عن عبدالله بن مغفل، قال:
 أصبت جرابا من شحم، يوم خيبر. قال: فالتزمته. فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا. قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما.
73 - (1772) حدثنا محمد بن بشار العبدي. حدثنا بهز بن أسد. حدثنا شعبة. حدثني حميد بن هلال قال: سمعت عبدالله بن مغفل يقول:
 رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم، يوم خيبر. فوثبت لآخذه. قال: فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاستحييت منه.
(1772) - وحدثناه محمد بن المثنى. حدثنا أبو داود. حدثنا شعبة، بهذا الإسناد. غير أنه قال: جراب من شحم، ولم يذكر الطعام.
26 - باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام
74 - (1773) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن أبي عمر ومحمد ابن رافع وعبد بن حميد (واللفظ لابن رافع) (قال ابن رافع وابن أبي عمر: حدثنا. وقال الآ