و قال : لم أسمع لمحمد بن الأصمعي  
ذكرا إلا في هذا الحديث , قال الذهبي في ترجمته : و هو حديث منكر جدا , ثم ساقه  
بهذا السند ثم قال : هذا غير صحيح , و أقره الحافظ في " اللسان " . 
قلت : و لهذا الإسناد ثلاث علل : 
أ - ابن الأصمعي هذا و هو مجهول كما يشير إليه كلام الخطيب السابق  . 
ب - الراوي عنه محمد بن يعقوب الفرجي , لم أجد له ترجمة إلا أن الماليني أورده  
في " شيوخ الصوفية " و لم يذكر فيه تعديلا و لا جرحا , و كذلك فعل الخطيب في 
" تاريخ بغداد " ( 3 / 388 ) إلا أنه قال : و كان يحفظ الحديث , و لعله هو  
الآفة . 
ج - أبو معشر و اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف اتفاقا , و ضعفه يحيى بن  
سعيد جدا , و كذا البخاري حيث قال : منكر الحديث . 
الطريق الثانية : قال عبد الله بن سالم : حدثنا عمار بن مطر الرهاوي - و كان  
حافظا للحديث - حدثنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة , أخرجه ابن عدي في  
" الكامل " ( 5 / 72 ـ بيروت ) , و عنه ابن الجوزي في " الواهيات " ( 2 / 219 )  
و قال : لا يصح , و ذكره الذهبي في ترجمة عمار هذا , و قال : هالك , وثقه بعضهم  
و منهم من وصفه بالحفظ , ثم ساقه ثم ذكر أحاديث منكرة , ثم ختم ترجمته بقوله :  
قال أبو حاتم الرازي : كان يكذب , و قال ابن عدي : أحاديثه بواطيل , و قال  
الدارقطني : ضعيف . 
قلت : فهذه متابعة قوية لأبي معشر من ابن أبي ذئب , و لكنه لا يعتد بها , فإنه  
و إن كان ثقة ففي الطريق إليه ذلك الهالك , لكنه روي من طريق غيره و هو : 
الطريق الثالثة : أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 5 / 72 ) , و من طريقه ابن  
الجوزي عن أبي شهاب عبد القدوس بن عبد القاهر بن أبي ذئب أبي شهاب سمعه من صدقة  
ابن أبي الليث الحصني - و كان من الثقات - عن ابن أبي ذئب , ذكره ابن حجر في 
" اللسان " في ترجمة عبد القدوس هذا بعد أن قال فيه الذهبي : له أكاذيب وضعها ,  
ثم ذكر منها حديثا , ثم ذكر الحافظ منها حديثا آخر هو هذا ثم قال : و هذا إنما  
يعرف برواية عمار بن مطر عن ابن أبي ذئب , و كان الناس ينكرونه على عمار , و قد  
عرفت حال عمار آنفا . 
و خير هذه الطرق الأولى , و مع ذلك فهي واهية لكثرة عللها , و قد قال الحافظ في  
" تخريج الكشاف " ( 130 رقم 181 ) : و إسناده ضعيف . 
2 ـ و أما حديث ابن عمر , فأخرجه عباس الدوري في " تاريخ ابن معين " ( ق 41 / 
2 ) , و ابن عدي ( 5 / 13 و 7 / 77 ) , و الخطيب في " الجامع " ( 5 / 91 / 2 )  
نسخة الإسكندرية و الواحدي في " الوسيط " ( 3 / 194 / 1 ) و الثعلبي في 
" التفسير " ( 3 / 78 / 2 ) , و ابن الجوزي في " الواهيات " ( 1177 ) عن الوليد  
ابن سلمة - قاضي الأردن - حدثنا عمر بن صهبان عن نافع عنه , و قال ابن عدي : 
و عمر هذا عامة أحاديثه لا يتابعه الثقات عليه و يغلب على حديثه المناكير .
قلت : و هو ضعيف جدا , قال البخاري :  منكر الحديث , و قال الدارقطني : متروك  
الحديث . 
قلت : لكن الراوي عنه الوليد بن سلمة شر منه فقد قال فيه أبو مسهر و دحيم 
و غيرهما : كذاب , و قال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات . 
و قد ساق ابن عدي له أحاديث , و منها هذا الحديث أورده في ترجمته أيضا و قال و  
كذا في " المنتخب منه " ( ق 350 / 1 ) و غيره : عامتها غير محفوظة . 
3 ـ و أما حديث أنس , فأخرجه ابن بشران في " الأمالي " ( 23 / 69 / 2 ) , 
و الخطيب في " الجامع " ( 2 / 22 / 1 ) من طريق محمد بن يونس حدثنا يوسف بن  
كامل حدثنا عبد السلام بن سليمان الأزدي عن أبان عنه مرفوعا بلفظ : " ... بهاء  
الوجه " . 
و هذا إسناد باطل ليس فيهم من هو معروف بالثقة باستثناء أنس طبعا . 
أما أبان فهو ابن أبي عياش الزاهد البصري , و قال أحمد : متروك الحديث , و قال  
شعبة : لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان . 
قلت : و لا يجوز أن يقال مثل هذا إلا فيمن هو كذاب معروف بذلك و قد كان شعبة  
يحلف على ذلك , و لعله كان لا يتعمد الكذب , فقد قال فيه ابن حبان : كان أبان  
من العباد يسهر الليل بالقيام و يطوي النهار بالصيام , سمع من أنس أحاديث 
و جالس الحسن فكان يسمع كلامه و يحفظ , فإذا حدث ربما جعل كلام الحسن عن أنس  
مرفوعا و هو لا يعلم ! و لعله روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من  
ألف حديث و خمس مئة حديث ما لكبير شيء منها أصل يرجع له ! .
و أما عبد السلام بن سليمان الأزدي , فالظاهر أنه أبو همام العبدي , فإنه من  
طبقته سمع داود بن أبي هند روى عنه حرمي بن عمارة و أبو سلمة و يحيى بن يحيى  
كما قال أبو حاتم على ما في " الجرح و التعديل " ( 3 / 1 / 46 ) و لم يذكر فيه  
جرحا و لا تعديلا فهو مجهول الحال , و أما ابن حبان فأورده في " الثقات " ( 2 /  
182 ) على قاعدته و أورد قبله راويا آخر فقال : عبد السلام بن سليمان يروي عن  
يزيد بن سمرة , عداده في أهل الشام , روى عنه الأوزاعي . 
و الظاهر أنه ليس هو راوي هذا الحديث فإن إسناده ليس شاميا , فإنما هو الذي  
قبله . 
و أما يوسف بن كامل , فالظاهر أنه العطار , روى عن سويد بن أبي حاتم و نافع بن  
عمر الجمحي , روى عنه عمرو بن علي الصيرفي كما في " الجرح و التعديل " ( 4 / 
2 / 228 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , و لعله في " ثقات ابن حبان "  
فليراجع في أتباع أتباع التابعين منه , فإن نسختنا منه ينقص منها هذا المجلد 
و ما دونه . 
و أما محمد بن يونس فهو الكديمي قال ابن عدي : قد اتهم بالوضع , و قال 
ابن حبان : لعله وضع أكثر من ألف حديث , و كذبه أبو داود و موسى بن هارون 
و القاسم بن المطرز , و قال الدارقطني : يتهم بوضع الحديث , و ما أحسن فيه  
القول إلا من لم يخبر حاله . 
4 ـ و أما حديث ابن عباس فعزاه السيوطي في " الجامع " لابن النجار , و لم أقف  
على إسناده , و غالب الظن أنه واه كغيره , و قد بيض له المناوي . 
فتبين من هذا التحقيق أن هذه الطرق كلها واهية جدا فلا تصلح لتقوية الطريق  
الأولى منها , و هي على ضعفها أحسنها حالا , فلا تغتر بقول الحافظ السخاوي في 
" المقاصد " ( 240 ) : و شواهده كثيرة , فإنها لا تصلح للشهادة كما ذكرنا . 
و الظاهر أن أصل الحديث موقوف رفعه أولئك الضعفاء عمدا أو سهوا , فقد رأيت في 
" المنتقى من المجالسة " للدينوري ( 52 / 2 ) بسند صحيح عن مغيرة قال : قال  
إبراهيم : ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق , و يقال : " سرعة المشي  
تذهب بهاء المؤمن " . 
و ذكره الشيخ على القاري في " شرح الشمائل " ( 1 / 52 ) من قول الزهري . 
و يكفي في رد هذا الحديث أنه مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في مشيه ,  
فقد كان صلى الله عليه وسلم سريع المشي كما ثبت ذلك عنه في غير ما حديث , و روى  
ابن سعد في " الطبقات " عن الشفاء بنت عبد الله أم سليمان قالت : كان عمر إذا  
مشى أسرع . 
و لعل هذا الحديث من افتراء بعض المتزهدين الذين يرون أن الكمال أن يمشي المسلم  
متباطئا متماوتا كأن به مرضا ! و هذه الصفة ليست مرادة قطعا بقوله تعالى : 
*( و عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا , و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا  
سلاما )* , قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها : هونا : أي بسكينة و وقار من غير  
جبرية و لا استكبار , كقوله تعالى : * ( و لا تمش في الأرض مرحا )* , فأما  
هؤلاء فإنهم يمشون بغير استكبار و لا مرح و لا أشر و لا بطر . 
و ليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعا و رياء , فقد كان سيد ولد آدم عليه  
الصلاة و السلا