قال :
" دخلت مع عمتي ( و في رواية : أمي ) على عائشة , فسئلت : أي الناس كان أحب إلى  
رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قالت : فاطمة , فقيل : من الرجال ? قالت :  
زوجها " . أخرجه الترمذي ( 2/320 ) و الحاكم ( 3/154 ) من طريقين عن جميع به 
و السياق للترمذي و قال :
" حديث حسن غريب " . و قال الحاكم - و الرواية الأخرى له - :
" صحيح الإسناد " ! و رده الذهبي فأحسن :
" قلت : جميع متهم , و لم تقل عائشة هذا أصلا " .
و يؤيد قوله شيئان :
الأول : أنه ثبت عن عائشة خلافه , فقال الإمام أحمد ( 6/241 ) : حدثنا 
 عبد الواحد الحداد عن كهمس عن عبد الله بن شقيق , قال : قلت لعائشة : أي الناس  
كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ? قالت : عائشة , قلت : فمن الرجال ?  
قالت : أبوها " .
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح .
و الآخر : أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه , من رواية عمرو بن العاص  
قال :
" أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أي الناس أحب إليك ? قال : عائشة ,  
قلت : من الرجال ? قال : أبوها , ثم من ? قال : عمر . فعد رجالا " .
أخرجه الشيخان و أحمد ( 4/203 ) .
و له شاهد من حديث أنس قال :
" قيل : يا رسول الله , أي الناس ... " دون قوله : " ثم من ... " .
أخرجه ابن ماجه ( 101 ) و الحاكم ( 4/12 ) و قال :
" صحيح على شرط الشيخين " . و هو كما قال :
" و شاهد آخر , فقال الطيالسي ( 1613 ) : حدثنا زمعة قال : سمعت أم سلمة الصرخة  
على عائشة , فأرسلت جاريتها : انظري ما صنعت , فجاءت فقالت : قد قضت , فقالت :  
يرحمها الله , والذي نفسي بيده , قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله 
صلى الله عليه وسلم , إلا أباها " .
قلت : و هذا الإسناد لا بأس به في الشواهد .
قلت : و كون أبي بكر رضي الله عنه أحب الناس إليه صلى الله عليه وسلم هو  
الموافق لكونه أفضل الخلفاء الراشدين عند أهل السنة , بل هو الذي شهد به علي  
نفسه رضي الله عنه , برواية أعرف الناس به ألا و هو ابنه محمد بن الحنفيه قال :
" قلت لأبي : أي الناس خير بعد النبي صلى الله عليه وسلم ? قال : أبو بكر , قلت  
: ثم من ? قال : ثم عمر .. " الحديث .
أخرجه البخاري ( 2/422 ) .
فثبت بما قدمنا من النصوص بطلان هذا الحديث . والله المستعان .
( فائدة ) : و أما ما روى الحاكم ( 3/155 ) , قال :
" حدثنا مكرم بن أحمد القاضي : حدثنا أحمد بن يوسف الهمداني : حدثنا عبد المؤمن  
ابن علي الزعفراني : حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن  
أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه , أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله  
عليه وسلم , فقال : يا فاطمة والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله صلى الله  
عليه وسلم منك , والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وسلم أحب  
إلي منك " . و قال :
" صحيح الإسناد على شرط الشيخين " . و قال الذهبي :
" قلت : غريب عجيب " .
فأقول : أما أنه على شرط الشيخين , فوهم لا شك فيه , لأن من دون عبد السلام بن  
حرب لم يخرجا لهم , و عبد السلام بن حرب ليس من شيوخهما .
و أما أنه صحيح , ففيه نظر , و العلة عندي تتردد بين عبد السلام , و عبد المؤمن  
فالأول , و إن كان من رجال الشيخين , فقد اختلفوا فيه , و وثقه الأكثرون , 
و قال الحافظ :
" ثقة حافظ , له مناكير " .
و أما عبد المؤمن , فلم أر من وثقه توثيقا صريحا , و غاية ما ذكر فيه ابن أبي  
حاتم ( 3/1/66 ) أن الإمام مسلما قال :
" سألت أبا كريب عن عبد المؤمن بن علي الرازي فأثنى عليه , و قال : لولا 
عبد المؤمن من أين كان يسمع أبو غسان النهدي من عبد السلام بن حرب ? " .
والله أعلم .
1125	" كان من دعاء داود يقول : اللهم إني أسألك حبك , و حب من يحبك , و العمل الذي  
يبلغني حبك , اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي و أهلي , و من الماء البارد , 
و كان إذا ذكر داود يحدث عنه قال : كان أعبد البشر " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/256 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه الترمذي ( 2/433 ) و الحاكم ( 2/433 ) و ابن عساكر ( 5/352/2 ) من طريق  
محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله بن ربيعة الدمشقي - و قال الحاكم : عبد الله  
ابن يزيد الدمشقي , و قال ابن عساكر : عبد الله بن ربيعة بن يزيد الدمشقي -  
حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن # أبي الدرداء # , قال : قال رسول الله  
صلى الله عليه وسلم : فذكره . و قال الترمذي :
" حديث حسن غريب " .
و قال الحاكم :
" صحيح الإسناد " .
و رده الذهبي بقوله :
" قلت : بل عبد الله هذا قال أحمد : أحاديثه موضوعة " .
و أقول : جرى الذهبي على ظاهر ما وقع في " المستدرك " عبد الله بن يزيد الدمشقي  
, فظن أنه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي , فهو الذي قال فيه أحمد ما سبق , 
و رواية الترمذي و ابن عساكر تدلان أنه ليس هو لأن اسم أبيه ربيعة , و اسم جده  
يزيد , فهو غيره , و لهذا قال فيه الحافظ :
" مجهول " . والله أعلم .
لكن قوله في داود : " كان أعبد البشر " له شاهد من حديث ابن عمرو , رواه مسلم ,  
و قد خرجته في " الصحيحة " ( 707 ) .
1126	" يا ابن عمر ! دينك دينك , إنما هو لحمك و دمك , فانظر عمن تأخذ , خذ عن الذين  
استقاموا , و لا تأخذ عن الذين مالوا " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/257 ) :

$ ضعيف $ .
أخرجه الخطيب في " الكفاية " ( ص 121 ) من طريقين عن المبارك مولى إبراهيم بن  
هشام المرابطي قال : حدثنا العطاف بن خالد عن نافع عن # ابن عمر # عن النبي 
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره .
قلت : و هذا إسناد ضعيف , العطاف هذا مختلف فيه , و قد أورده الذهبي في "  
الضعفاء " و قال :
" وثقه أحمد و غيره , و قال أبو حاتم : ليس بذاك " .
و قال الحافظ في " التقريب " :
" صدوق يهم " .
و المبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي لم أجد له ترجمة .
1127	" كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه , و إذا أتي بالتمر جالت يده " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 3/258 ) :

$ موضوع $ .
أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 315/2 ) و الخطيب في " تاريخه " ( 11/95 ) من  
طريق عبيد بن القاسم حدثنا هشام عن عروة عن أبيه عن # عائشة # قالت : كان 
رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكره .
أورده في ترجمة عبيد هذا و روى عن ابن معين أنه ليس بثقة . و في رواية :
" كان كذابا خبيثا " . و عن أبي علي صالح بن محمد :
" كذاب كان يضع الحديث " . و عن أبي داود :
" كان يضع الحديث " .
و قد مضى الحديث مع بسط الكلام عليه برقم ( 909 ) , و الغرض من إيراده الآن  
إنما هو ذكر شاهد له من قوله صلى الله عليه وسلم , لبيان ضعفه أيضا يرويه  
العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل : حدثنا عبيد الله بن  
عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال :
" بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
فقدمت عليه المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين و الأنصار , قال : ثم أخذ بيدي  
فانطلق بي إلى بيت أم سلمة , فقال : هل من طعام ? فأتينا بحفنة كثيرة من الثريد  
و الوذر , و أقبلنا نأكل منها , فخبطت يدي من نواحيها , و أكل رسول الله 
صلى الله عليه وسلم من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال :
" يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد " .
ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب , أو من ألوان الرطب ( عبيد الله شك ) قال :  
فجعلت آكل من بين يدي , و جالت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم 