ين  
و لكن أبا قلابة مدلس , قال الذهبي في ترجمته من " الميزان " : إمام شهير من  
علماء التابعين , ثقة في نفسه , إلا أنه مدلس عمن لحقهم و عمن لم يلحقهم , 
و كان له صحف يحدث منها و يدلس , و لهذا أورده الحافظ برهان الدين العجمي  
الحلبي في رسالته " التبيين لأسماء المدلسين " ( ص 21 ) , و كذا الحافظ ابن حجر  
في " طبقات المدلسين " ( ص 5 ) و قال : وصفه بذلك الذهبي و العلائي , فلو أن  
الحديث سلم من الإرسال لما سلم من عنعنة أبي قلابة , فالحديث ضعيف على كل حال .  
ثم رأيت الحديث في " مصنف عبد الرزاق " ( 20442 ) عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة  
قال : ... فذكره نحوه , و لم يذكر فيه مسلم بن يسار , و هذا مرسل أيضا . 
و يغني عنه حديث أنس قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا  
الصائم , و منا المفطر , قال : فنزلنا منزلا في يوم حار , أكثرنا ظلا صاحب  
الكساء , و منا من يتقي الشمس بيده , قال : فسقط الصوام , فقام المفطرون ,  
فضربوا الأبنية و سقوا الركاب , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذهب  
المفطرون اليوم بالأجر " , رواه البخاري ( 6 / 64 ) و مسلم ( 3 / 144 ) , 
و اللفظ له و النسائي في " الكبرى " ( ق 20 / 1 ) .
85	" يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة , ثم لا يصير إلى واحد منهم , ثم تطلع  
الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم , ثم ذكر شيئا لا  
أحفظه فقال : فإذا رأيتموه فبايعوه و لو حبوا على الثلج , فإنه خليفة الله  
المهدي - و في رواية - إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها و لو  
حبوا .. إلخ " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 195 ) : 

$ منكر .
أخرجه ابن ماجه ( 518 - 519 ) و الحاكم ( 4 / 463 - 464 ) من طريقين عن خالد  
الحذاء عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن # ثوبان # مرفوعا بالرواية الأولى , 
و أخرجه أحمد ( 5 / 277 ) عن علي بن زيد , و الحاكم أيضا ( 4 / 502 ) من طريق  
عبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء عن أبي قلابة به , لكن علي بن زيد و هو ابن  
جدعان لم يذكر أبا أسماء في إسناده , و هو من أوهامه , و من طريقه أخرجه ابن  
الجوزي في كتاب " الأحاديث الواهية " ( 1445 ) مختصرا و ابن حجر في " القول  
المسدد في الذب عن المسند " ( ص 45 ) و قال : و علي بن زيد فيه ضعف , و به أعله  
المناوي في " فيض القدير " فقال : نقل في " الميزان " عن أحمد و غيره تضعيفه ,  
ثم قال الذهبي : أراه حديثا منكرا , و أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " قال  
ابن حجر : و لم يصب إذ ليس فيهم متهم بالكذب , انتهى .
قلت : و في هذا الكلام أخطاء يجب التنبيه عليها : 
1 - إعلاله الحديث بابن جدعان يوهم أنه تفرد به , و ليس كذلك , فقد تابعه خالد  
الحذاء عند الحاكم و ابن ماجه كما تقدم و هو ثقة من رجال الصحيحين . 
2 - أنه يوهم أن ابن الجوزي أورده من طريق ابن جدعان , و ليس كذلك , فإنما  
أورده في " الموضوعات " ( 2 / 39 ) من طريق عمرو بن قيس عن الحسن عن أبي عبيدة  
عن عبد الله يعني ابن مسعود مرفوعا نحو الرواية الثانية عن ثوبان , ثم قال ابن  
الجوزي : لا أصل له , عمرو لا شيء , و لم يسمع من الحسن , و لا سمع الحسن من  
أبي عبيدة , قلت : و لا أبو عبيدة سمع من أبيه ابن مسعود , و تعقبه السيوطي في  
" اللآليء " ( 1 / 437 ) بحديث ابن ثوبان هذا , و قد قال في " الزوائد " ( ق  
249 / 2 ) : إسناده صحيح و رجاله ثقات , و قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ,  
و وافقه الذهبي ! مع أنه يقول في " الميزان " : أراه منكرا كما تقدم , و هذا هو  
الصواب , و قد ذهل من صححه عن علته , و هي عنعنة أبي قلابة , فإنه من المدلسين  
كما تقدم نقله عن الذهبي و غيره في الحديث السابق و لعله لذلك ضعف الحديث ابن  
علية من طريق خالد كما حكاه عنه أحمد في " العلل " ( 1 / 356 ) و أقره , لكن  
الحديث صحيح المعنى , دون قوله : فإن فيها خليفة الله المهدي فقد أخرجه ابن  
ماجه ( 2 / 517 ـ 518 ) من طريق علقمة عن ابن مسعود مرفوعا نحو رواية ثوبان  
الثانية , و إسناده حسن بما قبله , فإن فيه يزيد بن أبي زياد و هو مختلف فيه  
فيصلح  للاستشهاد به , و ليس فيه أيضا ذكر خليفة الله و لا خراسان , و هذه  
الزيادة خليفة الله ليس لها طريق ثابت , و لا ما يصلح أن يكون شاهدا لها , فهي  
منكرة كما يفيده كلام الذهبي السابق , و من نكارتها أنه لا يجوز في الشرع أن  
يقال : فلان خليفة الله , لما فيه من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص 
و العجز , و قد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى , فقال في 
" الفتاوى " ( 2 / 461 ) : و قد ظن بعض القائلين الغالطين كابن عربي , أن  
الخليفة هو الخليفة عن الله , مثل نائب الله , و الله تعالى لا يجوز له خليفة ,  
و لهذا قالوا لأبي بكر : يا خليفة الله ! فقال : لست بخليفة الله , و لكن خليفة  
رسول الله صلى الله عليه وسلم , حسبي ذلك بل هو سبحانه يكون خليفة لغيره , قال  
النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم أنت الصاحب في السفر , و الخليفة في الأهل  
, اللهم اصحبنا في سفرنا , و اخلفنا في أهلنا " , و ذلك لأن الله حي شهيد مهيمن  
قيوم رقيب حفيظ غني عن العالمين , ليس له شريك و لا ظهير , و لا يشفع أحد عنده  
إلا بإذنه , و الخليفة إنما يكون عند عدم المستخلف بموت أو غيبة , و يكون لحاجة  
المستخلف , و سمي خليفة , لأنه خلف عن الغزو و هو قائم خلفه , و كل هذه المعاني
منتفية في حق الله تعالى , و هو منزه عنها , فإنه حي قيوم شهيد لا يموت و لا  
يغيب ... و لا يجوز أن يكون أحد خلفا منه و لا يقوم مقامه , إنه لا سمي له 
و لا كفء , فمن جعل له خليفة فهو مشرك به .
86	" الطاعون وخز إخوانكم من الجن " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 198 ) : 

$ لا أصل له بهذا اللفظ . 
و إن أورده ابن الأثير في مادة وخز من " النهاية " تبعا لغريبي الهروي , و إنما  
هو مركب من حديثين صحيحين كما يأتي بيانه و قال الحافظ في " الفتح " 
( 10 / 147 ) : لم أره بهذا اللفظ بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق  
الحديث المسندة , لا في الكتب المشهورة , و لا الأجزاء المنثورة , و قد عزاه  
بعضهم لـ "  مسند أحمد " و " الطبراني " و " كتاب الطواعين " لابن أبي الدنيا ,  
و لا وجود لذلك في واحد منها . 
قلت : و الحديث في مسند أحمد ( 4 / 395 , 413 , 417 ) و كذا الطبراني في 
" المعجم الصغير " ( ص 71 ) و الحاكم أيضا ( 1 / 50 ) من طرق عن أبي موسى  
الأشعري مرفوعا بلفظ : " الطاعون وخز أعدائكم من الجن " , و قال الحاكم : 
صحيح على شرط مسلم و وافقه الذهبي . 
قلت : هو صحيح , أما على شرط مسلم , فلا , فإن فيه عند الحاكم و كذا أحمد في  
بعض طرقه أبا بلج و اسمه يحيى بن سليم و هو ثقة , إلا أنه ليس من رجال مسلم , 
و له عند أحمد طريق أخرى بسند صحيح أيضا , و صححه الحافظ , فهذا هو المحفوظ في  
الحديث : وخز أعدائكم , و أما لفظ إخوانكم فإنما هو في حديث آخر , و هو قوله  
صلى الله عليه وسلم : " فلا تستنجوا بهما يعني العظم و البقر فإنهما طعام  
إخوانكم من الجن " , رواه مسلم و غيره انظر " نيل الأوطار " فكأنه اختلط على  
بعضهم هذا بالأول .
قال السيوطي في " الحاوي " : و أما تسميتهم إخوانا في حديث العظم , فباعتبار  
الإيمان , فإن الأخوة في الدين لا تستلزم الاتحاد في الجنس , و قد أطال الكلام  
على طرق الحديث و بيان أنه 