يلمي في " مسند الفردوس " عن 
# جابر #‏! و كان حقه أن يورده في " ذيل الأحاديث الموضوعة " كما صنع بالحديث  
الذي قبله , لأنه أشد مبالغة في فضل الصلاة بالعمامة من ذاك فكان الحكم عليه  
بالوضع أولى و أحرى . 
هذا و قال المناوي في " شرح الجامع " : و رواه عن جابر أيضا أبو نعيم و من  
طريقه و عنه تلقاه الديلمي , فلو عزاه إلى الأصل لكان أولى , ثم إن فيه طارق بن  
عبد الرحمن , أورده الذهبي في " الضعفاء " و قال : قال النسائي : ليس بقوى عن  
محمد بن عجلان ذكره البخاري " في الضعفاء " , و قال الحاكم : سيء الحفظ و من ثم  
قال السخاوي : هذا الحديث لا يثبت . 
قلت : محمد بن عجلان ثقة حسن الحديث , فلا يعل بمثله هذا الحديث , و طارق بن  
عبد الرحمن اثنان أحدهما البجلي الكوفي روى عن سعيد بن المسيب و نحوه , و هو  
ثقة من رجال الشيخين و الآخر القرشي الحجازي يروي عن العلاء بن عبد الرحمن 
و نحوه قال الذهبي : لا يكاد يعرف , قال النسائي : ليس بالقوي , فالظاهر أن هذا  
هو المراد و ليس الأول لأنه في طبقته و ذكره ابن حبان في " الثقات " فلعله هو  
علة الحديث و إلا فمن دونه .
و يؤسفني أنني لم أقف على سند الحديث لأنظر فيه مع أن المناوي ذكر فيما تقدم أن  
أبا نعيم رواه أيضا , و لم أجده في " البغية في ترتيب أحاديث الحلية " للشيخ  
عبد العزيز بن محمد بن الصديق الغماري فالله أعلم . 
ثم رأيت بخط الحافظ ابن رجب الحنبلى في قطعة من شرحه على الترمذي ( 83 / 2 ) ما  
نصه : سئل أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن شيخ نصيبي يقال : محمد بن نعيم  
قيل له : روى شيئا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :  
" صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة " , قال : هذا كذاب , هذا باطل . 
ثم رأيت رواية أبي نعيم , فتأكدت أن آفة الحديث ممن دون طارق بن عبد الرحمن ,  
فخرجته فيما سيأتي ( برقم 5699 ) .
129	" الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 253 ) : 

$ موضوع .
أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " ( ص 111 ) من رواية الديلمي 
( 2 / 256 ) بسنده إلى أبان عن # أنس # مرفوعا . 
و قال : أبان متهم و تبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 257 / 2 ) . 
قلت : و قال الحافظ السخاوي في " المقاصد " ( ص 124 ) تبعا لشيخه الحافظ ابن  
حجر : إنه موضوع و قال المنوفي : إنه حديث باطل كما في " موضوعات " الشيخ  
القاري ( ص 51 ) . 
و لا شك عندي في بطلان هذا الحديث و كذا الحديثين قبله , لأن الشارع الحكيم يزن  
الأمور بالقسطاص المستقيم , فغير معقول أن يجعل أجر الصلاة في العمامة مثل أجر  
صلاة الجماعة بل أضعاف أضعافها ! مع الفارق الكبير بين حكم العمامة و صلاة  
الجماعة , فإن العمامة غاية ما يمكن أن يقال فيها : إنها مستحبة , و الراجح  
أنها من سنن العادة لا من سنن العبادة , أما صلاة الجماعة فأقل ما قيل فيها :  
إنها سنة مؤكدة , و قيل : إنها ركن من أركان الصلاة لا تصح إلا بها , و الصواب  
أنها فريضة تصح الصلاة بتركها مع الإثم الشديد , فكيف يليق بالحكيم العليم أن  
يجعل ثوابها مساويا لثواب الصلاة في العمامة بل دونها بدرجات ! و لعل الحافظ  
ابن حجر لاحظ هذا المعنى حين حكم على الحديث بالوضع . 
و من آثار هذه الأحاديث السيئة و توجيهاتها الخاطئة أننا نرى بعض الناس حين  
يريد الدخول في الصلاة يكور على رأسه أو طربوشه منديلا لكي يحصل بزعمه على هذا  
الأجر المذكور مع أنه لم يأت عملا يطهر به نفسه و يزكيها ! و من العجائب أن ترى  
بعض هؤلاء يرتكبون إثم حلق اللحية فإذا قاموا إلى الصلاة لم يشعروا بأي نقص  
يلحقهم بسبب تساهلهم هذا و لا يهمهم ذلك أبدا , أما الصلاة في العمامة فأمر لا  
يستهان به عندهم ! و من الدليل على هذا أنه إذا تقدم رجل ملتح يصلي بهم لم  
يرضوه حتى يتعمم , و إذا تقدم متعمم و لو كان عاصيا بحلقه للحيته لم يزعجهم ذلك  
و لم يهتموا له فعكسوا شريعة الله حيث استباحوا ما حرمه , و أوجبوا , أو كادوا  
أن يوجبوا ما أباحه , و العمامة إن ثبت لها فضيلة فإنما يراد بها العمامة التي 
يتزين بها المسلم في أحواله العادية ! و يتميز بها عن غيره من المواطنين , 
و ليس يراد بها العمامة المستعارة التي يؤدي بها عبادة في دقائق معدودة , فما  
يكاد يفرغ منها حتى يسجنها في جيبه ! و المسلم بحاجة إلى عمامة خارج الصلاة  
أكثر من حاجته إليها داخلها بحكم أنها شعار للمسلم تميزه عن الكافر و لا سيما  
في هذا العصر الذي اختلطت فيه أزياء المؤمن بالكافر حتى صار من العسير أن يفشي  
المسلم السلام على من عرف و من لم يعرف , فانظر كيف صرفهم الشيطان عن العمامة  
النافعة إلى العمامة المبتدعة , و سول لهم أن هذه تكفي و تغني عن تلك و عن  
إعفاء اللحية التي تميز المسلم من الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم : 
" خالفوا المشركين احفوا و في رواية قصوا الشوارب و أوفوا اللحى " , رواه  
الشيخان و غيرهما عن ابن عمر و غيره و هو مخرج في " حجاب المرأة المسلمة " 
( ص 93 ـ 95 ) . 
و ما مثل من يضع هذه العمامة المستعارة عند الصلاة إلا كمثل من يضع لحية  
مستعارة عند القيام إليها ! و لئن كنا لم نشاهد هذه اللحى المستعارة في بلادنا  
فإني لا أستبعد أن أراها يوما ما بحكم تقليد كثير من المسلمين للأوربيين . فقد  
قرأت في " جريدة العلم الدمشقية " عدد ( 2485 ) بتاريخ 25 ذي القعدة سنة 1364  
هـ ما نصه : لندن ـ عندما اشتدت وطأة الحر , و انعقدت جلسة مجلس اللوردات سمح  
لهم الرئيس بأن يخلعوا لحاهم المستعارة ! فهل من معتبر ? .
130	" إن الله تعالى لا يعذب حسان الوجوه سود الحدق " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 255 ) : 

$ موضوع .
أخرجه الديلمي , أنبأنا بنجير بن منصور عن جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري و عن  
علي بن أحمد الحروري عن جعفر بن أحمد الدقاق عن عبد الملك بن محمد الرقاشي عن  
عمرو بن مرزوق عن شعبة عن قتادة عن # أنس # مرفوعا . 
أورده السيوطي في " اللآليء " ( 1 / 113 ـ 114 ) , عند كلامه على الحديث الآتي  
بعد هذا , كأنه ساقه شاهدا له , و سكت عنه , فرأيت أن أتكلم عنه و أكشف عن علته  
و لا سيما و قد سألني عنه أقرب الناس إلي و هو والدي رحمه الله و جزاه الله عني  
خير الجزاء , فأقول : علة هذا الحديث من الرقاشي فمن دونه , و كلهم مجهولون لم  
أجد لهم ذكرا في شيء من كتب الرجال التي تحت يدي إلا الرقاشي فإنه من رجال ابن  
ماجه و له ترجمة واسعة في " تهذيب التهذيب " ( 6 / 419 - 421 ) 
و " تاريخ بغداد " ( 10 / 425 ـ 427 ) و يتلخص مما جاء فيها أنه في نفسه صدوق ,  
لكنه اختلط حين جاء بغداد فكثر خطؤه في الأسانيد و المتون , فلعل هذا الحديث من  
تخاليطه ! و إلا فهو من وضع أحد أولئك المجهولين , و قال ابن عراق في " تنزيه  
الشريعة " ( 1 / 174 ) : في سنده جعفر بن أحمد الدقاق , و هو آفته فيما أظن ,  
والله أعلم .
قلت : و لست أشك في بطلان هذا الحديث لأنه يتعارض مع ما ورد في الشريعة , من أن  
الجزاء إنما يكون على الكسب و العمل *( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره , و من  
يعمل مثقال ذرة شرا يره )* لا على ما لا صنع و لا يد للإنسان فيه كالحسن أو  
القبح , و إلى هذا أشار صلى الله عليه وس