
نعم قوله : إن ليثا لا يبلغ أمره أن يحكم على حديثه بالوضع , صحيح , و لكن قد  
يحيط بالحديث الضعيف ما يجعله في حكم الموضوع , مثل أن لا يجرى العمل عليه من  
السلف الصالح , و هذا الحديث من هذا القبيل , فإننا نعلم كثيرا من الصحابة كان  
له ثلاثة أولاد و أكثر , و لم يسم أحدا منهم محمدا , مثل عمر بن الخطاب و غيره  
, و أيضا , فقد ثبت أن أفضل الأسماء عبد الله , و عبد الرحمن , و هكذا 
عبد الرحيم , و عبد اللطيف , و كل اسم تعبد لله عز وجل , فلو أن مسلما سمى  
أولاده كلهم عبيدا لله تعالى , و لم يسم أحدهم محمدا , لأصاب , فكيف يقال فيه :  
فقد جهل ? و لا سيما أن في السلف من ذهب إلى كراهة التسمي بأسماء الأنبياء ,
و إن كنا لا نرضى ذلك لنا مذهبا .
و إن من توفيق الله عز وجل إياي أن ألهمني أن أعبد له أولادي كلهم و هم : عبد  
الرحمن و عبد اللطيف و عبد الرزاق من زوجتي الأولى ـ رحمهما الله تعالى ـ و عبد  
المصور و عبد الأعلى من زوجتي الأخرى و الاسم الرابع ما أظن أحدا سبقني إليه  
على كثرة ما وقفت عليه من الأسماء في كتب الرجال و الرواة ثم اتبعني على هذه  
التسمية بعض المحبين و منهم واحد من فضلاء المشايخ جزاهم الله خيرا أسأل الله  
تعالى أن يزيدني توفيقا و أن يبارك لي في آلي *( ربنا هب لنا من أزواجنا
و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما )* ثم رزقت سنة 1383 هـ و أنا في  
المدينة المنورة غلاما فسميته محمدا ذكرى مدينته صلى الله عليه وسلم و عملا  
بقوله صلى الله عليه وسلم " تسموا باسمي , و لا تكنوا بكنيتي " متفق عليه 
و في سنة 1386 هـ رزقت بأخ له فسميته عبد المهيمن , و الحمد لله على توفيقه .
و جملة القول أنه لا يلزم من كون الحديث ضعيف السند , أن لا يكون في نفسه  
موضوعا , كما لا يلزم منه أن لا يكون صحيحا , أما الأول , فلما ذكرنا , و أما  
الآخر , فلاحتمال أن يكون له طرق و شواهد ترقيه إلى درجة الحسن أو الصحيح , 
و هذا أمر لا يتساهل السيوطي في مراعاته أقل تساهل , كما هو بين في تعقبه على  
ابن الجوزي في " اللآليء المصنوعة " بينما لا نراه يعطى الأمر الأول ما يستحقه  
من العناية و التقدير , فنجده في كثير من الأحاديث التي حكم ابن الجوزي بوضعها  
, يحاول تخليصها من الوضع , ناظرا إلى السند فقط , بينما ابن الجوزي نظر إلى  
المتن أيضا , و هو من دقيق نظره الذي يحمد عليه , و منها الحديث الذي نحن في  
صدد الكلام عليه , و لا يتقوى الحديث بأنه روى من حديث واثلة بن الأسقع , و من  
حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده , و من حديث عبد الملك بن هارون بن عنترة عن  
أبيه عن جده , أخرجها ابن بكير في الجزء المذكور " فضل من اسمه أحمد و محمد "  
لأن طرقها كلها لا تخلو من متهم , كما بينه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " 
( 82 / 1 ) . 
أما حديث واثلة , ففيه عمر بن موسى الوجيهي , و هو وضاع , و أما حديث جعفر بن  
محمد عن أبيه عن جده , ففيه عبد الله بن داهر الرازي , اتهمه ابن الجوزي , ثم  
الذهبي , بالوضع , و الحديث الثالث آفته عبد الملك بن هارون , و هو كذاب وضاع .
438	" مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشيء منها اهتدى " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 631 ) :

$ موضوع .
رواه القضاعي ( 109 / 2 ) عن جعفر بن عبد الواحد قال : قال لنا وهب بن جرير بن  
حازم عن أبيه عن الأعمش عن أبي صالح عن # أبي هريرة # مرفوعا .
قلت : و كتب بعض المحدثين على الهامش و أظنه ابن المحب أو الذهبي :
هذا حديث ليس بصحيح .
قلت : يعني أنه موضوع و آفته جعفر هذا , قال الدارقطني :
يضع الحديث , و قال أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها , و ساق الذهبي أحاديث  
اتهمه بها , منها هذا , و قال : إنه من بلاياه , و قد تقدم الحديث بنحوه مع  
الكلام على طرقه و أكثر ألفاظه برقم ( 58 ـ 62 ) فراجعه إن شئت فإن تحته فوائد  
جمة .
439	" يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فى أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 632 ) :

$ موضوع .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 112 / 1 ) و الدارقطني في " سننه "  
( ص 148 ) و من طريقه البيهقي ( 3 / 137 ـ 138 ) من طريق إسماعيل بن عياش عن  
عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه , و عطاء بن أبي رباح عن # ابن عباس # مرفوعا . 
قلت : و هذا موضوع , سببه عبد الوهاب بن مجاهد , كذبه سفيان الثوري , و قال  
الحاكم : " روى أحاديث موضوعة " .
و قال ابن الجوزي : " أجمعوا على ترك حديثه " .
و إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين , و هذه منها , فإن ابن  
 مجاهد حجازي .
و قد قل البيهقي عقب الحديث : 
" و هذا حديث ضعيف إسماعيل بن عياش لا يحتج به , و عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف  
 بمرة , و الصحيح أن ذلك من قول ابن عباس " .
قلت : أخرجه البيهقي من طريق عمرو بن دينار عن عطاء به موقوفا , و سنده صحيح .
و ابن مجاهد , لم يسم في رواية الطبراني , و لذلك لم يعرفه الهيثمي ( 2 / 157 )  
.
و مما يدل على وضع هذا الحديث , و خطأ نسبته إليه صلى الله عليه وسلم , ما قاله  
شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته في أحكام السفر ( 2 / 6 - 7 من مجموعة الرسائل  
 و المسائل ) :
هذا الحديث إنما هو من قول ابن عباس , و رواية ابن خزيمة و غيره له مرفوعا إلى  
النبي صلى الله عليه وسلم باطلة بلا شك عند أئمة الحديث , و كيف يخاطب النبي  
صلى الله عليه وسلم أهل مكة بالتحديد , و إنما قام بعد الهجرة زمنا يسيرا و هو  
بالمدينة , لا يحد لأهلها حدا كما حده لأهل مكة , و ما بال التحديد يكون لأهل  
مكة دون غيرهم من المسلمين ?!
و أيضا , فالتحديد بالأميال و الفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض , و   
هذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس , و من ذكره , فإنما يخبر به عن غيره تقليدا  
, و ليس هو مما يقطع به , و النبي صلى الله عليه وسلم لم يقدر الأرض بمساحة  
أصلا , فكيف يقدر الشارع لأمته حدا لم يجر به له ذكر في كلامه , و هو مبعوث إلى  
جميع  الناس ?! 
فلابد أن يكون مقدار السفر معلوما علما عاما .
و من ذلك أيضا أنه ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء الحديث أن النبي  
صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة , و مزدلفة , و في  
أيام منى , و كذلك أبو بكر و عمر بعده , و كان يصلي خلفهم أهل مكة, و لم  
يأمروهم بإتمام الصلاة , فدل هذا على أن ذلك سفر , و بين مكة و عرفة بريد ,  
و هو نصف يوم بسير الإبل و الأقدام .
و الحق أن السفر ليس له حد في اللغة و لا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف , فما  
كان سفرا في عرف الناس , فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم , 
و تحقيق هذا البحث الهام تجده في رسالة ابن تيمية المشار إليها آنفا , فراجعها  
فإن فيها فوائد هامة لا تجدها عند غيره .
440	" حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد , و إن الخلق السوء يفسد العمل  
كما يفسد الخل العسل " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 634 ) : 

$ ضعيف جدا .
رواه ابن عدي ( 304 / 2 ) عن عيسى بن ميمون : سمعت محمد بن كعب , عن 
# ابن عباس # مرفوعا به , ساقه في ترجمة عيسى بن ميمون في جملة أحاديث ثم قال :  
و عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد , ثم روى عن ابن معين أنه قال فيه : ليس  
بشيء , و قال البخاري : صاحب مناكير , و النسائي