 فكيف بمن عمل به , و لا فرق في العمل بالحديث في الأحكام , أو في  
الفضائل , إذ الكل شرع . 
قلت : و لا يخفى أن العمل بهذه الشروط ينافي هذا الحديث الموضوع , فالقائلون  
بها , كأنهم يقولون بوضعه . و هذا هو المطلوب - فتأمل .
ثم رأيت رسالة ابن ناصر الدين في صلاة التسابيح التي نقلت عنها تجويده لإسناد  
هذا الحديث قد طبعت بتعليق المدعو محمود بن سعيد المصري , و قد شغب فيها علينا  
ما شاء له الشغب - كما هي عادته - و تأول كلام العلماء بما يتفق مع جدله 
بالباطل , و مكابرته الظاهرة لكل قاريء , و لا مجال الآن للرد عليه مفصلا  
, فحسبي أن أسوق مثالا واحدا على ما نقول :
لقد تظاهر بالانتصار للتجويد المشار إليه , فرد إعلالي للحديث بتدليس محرز , إن  
سلم بأنه هو أبو رجاء , فزعم ( ص 32 و 33 ) بأن محرزا إنما يدلس عن مكحولا فقط  
, و بذلك تأول ما نقله عن ابن حبان أنه قال :
كان يدلس عن مكحول , يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول و غيره .
فتعامى عن قوله : و غيره , الصريح في أنه إذا لم يصرح بالسماع عن مكحول و عن  
غيره , فلا يعتبر بحديثه , كما تعامى عن قول الحافظ المتقدم : " كان يدلس "  
, فإنه مطلق يشمل تدليسه عن مكحول و غيره .
و إنما قلت : تظاهر .... لأنه بعد تلك الجعجعة رجع إلى القول بضعف الحديث فقد  
تشكك ( ص 36 ) أولا في كون أبي رجاء هو محرز بن عبد الله المدلس 
و ثانيا خالف ابن ناصر الدين بقوله :
و لكن الحديث فيه نكارة شديدة توجب ضعفه , فإنه يؤدي للعمل بكل ما يسمع , 
و لو كان موضوعا أو واهيا , ما دام في الفضائل .
قلت : فقد رجع من نقده إياي بخفي حنين بعد أن سرق ما جاء في استدراكه الأخير من  
قولي المتقدم قريبا : 
" و من آثار هذا الحديث السيئة أنه يوحي بالعمل بأي حديث طمعا في ثوابه ...  
" إلخ .
أفلا يدل هذا على بالغ حقده و حسده و مكابرته ? بلى , هناك ما هو أعظم في  
الدلالة , فانظر مقدمتي لكتابي " آداب الزفاف " طبع المكتبة الإسلامية في عمان  
, تر العجب العجاب .
و الخلاصة : أن العلماء اتفقوا على رد هذا الحديث ما بين قائل بوضعه أو ضعفه ,  
و هم : ابن الجوزي , و ابن عساكر , و ولداه , و ابن حجر , و السخاوي , 
و السيوطي , و الشوكاني , ( و هم القوم لا يشقى جليسهم ) .
و أما الطريق الأخرى التي سبقت الإشارة إليها من حديث أنس , فهي :
452	" من بلغه عن الله فضل فأخذ بذلك الفضل الذي بلغه , أعطاه الله ما بلغه و إن  
كان الذي حدثه كاذبا " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 653 ) : 

$ موضوع .
أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " ( 4 / 1 ) , و ابن عبد البر في " جامع  
بيان العلم " ( 1 / 22 ) , و أبو إسماعيل السمرقندي في " ما قرب سنده " ( 2 / 1  
) , و ابن عساكر في " التجريد " ( 4 / 2 / 1 ) من مخطوطة الظاهرية مجموع ( 10 /  
12 ) من طريق عباد بن عبد الصمد عن # أنس # مرفوعا . 
قلت : و عباد متهم , قال الذهبي : 
وهاه ابن حبان و قال : حدث عن أنس بنسخة كلها موضوعة . 
ثم ذكر له الذهبي طرفا من حديث ثم قال : فذكر حديثا طويلا يشبه وضع القصاص , ثم  
ذكر له آخر ثم قال : فهذا إفك بين . 
قلت : و مع أن ابن عبد البر قد ذكر الحديث بإسناده و ذلك يبرئ عهدته منه , فقد  
اعتذر عن ذكره بقوله : 
أهل العلم بجماعتهم يتساهلون في الفضائل فيروونها عن كل , و إنما يتشددون في  
أحاديث الأحكام , و قد تعقبه المحقق الشوكاني فأجاد , فقال في " الفوائد  
المجموعة " ( ص 100 ) : 
و أقول : إن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام لا فرق بينها , فلا يحل إذاعة  
الأصل : إضاعة شيء منها إلا بما يقوم به الحجة , و إلا كان من التقول على الله  
بما لم يقل , و فيه من العقوبة ما هو معروف , و القلب يشهد بوضع ما ورد في هذا  
المعنى و بطلانه , و قد روي الحديث بلفظ آخر , و هو :
453	" من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 654 ) : 

# موضوع .
رواه أبو يعلى في " مسنده " ( 6 / 163 ) و ابن عدي في " الكامل " ( ق 40 / 2 )  
عن بزيع أبي الخليل الخصاف عن ثابت عن # أنس # مرفوعا , و قال : لا أعلم رواه  
غير بزيع أبي الخليل . 
قلت : و هو متهم بالوضع كما تقدم قبل حديث , و ذكره الهيثمي في " المجمع " ( 1  
/ 149 ) من حديث أنس و قال : 
رواه أبو يعلى , و الطبراني في " الأوسط " , و فيه بزيع أبو الخليل و هو ضعيف  
.قلت : بل هو متهم , كما قال الذهبي , و تقدمت عبارة ابن حبان و غيره في ذلك  
قبل حديث .
454	" إذا صليتم فقولوا : سبحان الله ثلاثا و ثلاثين , و الحمد لله ثلاثا و ثلاثين  
, و الله أكبر ثلاثا و ثلاثين , و لا إله إلا الله عشرا , فإنكم تدركون بذلك من  
سبقكم , و تسبقون من بعدكم " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 654 ) : 

$ ضعيف بهذا السياق .
أخرجه النسائي ( 1 / 199 ) و الترمذي ( 2 / 264 - 265 ) من طريق عتاب بن بشير  
عن خصيف عن مجاهد , و عكرمة عن # ابن عباس # قال : 
جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن  
الأغنياء يصلون كما نصلي , و يصومون كما نصوم , و لهم أموال يتصدقون و ينفقون ,  
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ... " فذكره . و قال الترمذي : 
حديث حسن غريب . 
قلت : إسناده ضعيف , خصيف , و هو ابن عبد الرحمن الجزري , صدوق , سيء الحفظ ,  
خلط بأخرة , و عتاب : صدوق , يخطيء . 
و قوله : و " لا إله إلا الله عشرا " منكر مخالف لحديث أبي هريرة في هذه القصة  
, و فيه : لا إله إلا الله وحده لا شريك له .... مرة واحدة , و إسناده صحيح ,  
كما كنت بينته في " الأحاديث الصحيحة " رقم ( 100 ) .
455	" الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح , و الرجل السوء يأتي بالخبر السوء " .

قال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ( 1 / 655 ) : 

$ موضوع .
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 95 ) , و ابن عساكر ( 13 / 185 / 2 ) من  
طريق محمد بن القاسم الطايكاني قال : حدثنا عمر في " الحلية " عمرو 
و هو خطأ , ابن هارون عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن # أبي هريرة #  
مرفوعا , و قال : 
غريب لم نكتبه إلا من حديث محمد بن القاسم . 
قلت : و هو وضاع , و شيخه عمر بن هارون كذاب و خفي هذا على السيوطي , فأورد  
الحديث في " الجامع الصغير " برواية أبي نعيم و ابن عساكر عن أبي هريرة ,
و لم يتكلم شارحه على إسناده بشيء , غير أنه قال :
و رواه عنه الديلمي ثم وجدت له طريقا أخرى , رواه أبو بكر الأزدي في " حديثه "  
( 5 / 1 ) عن يحيى بن عبدويه , حدثني أبو محمد بن سعيد بن المسيب - و أحسب اسمه  
عبد الملك - عن أبيه عن جده عن أبي هريرة به . 
قلت : و هذا سند ضعيف جدا , علته ابن عبدويه , رماه ابن معين بالكذب , و أما  
أحمد فأثنى عليه و أبو محمد بن سعيد بن المسيب لم أعرفه , و لسعيد ابن يدعى  
محمد , فلعله هذا انقلب اسمه على ابن عبدويه فجعله كنيته , و حسب أن اسمه 
عبد الملك , ثم زاد في السند " عن جده " فجعله من سند المسيب عن أبي هريرة , 
و المسيب صحابي , و لا نعرف له رواية عن أبي هريرة و له شاهد لا يساوي فلسا , 
أخرجه أبو الشيخ في " الأمثال " ( 66 ) من طريق داود ابن المحبر : حدثنا عنبسة
ابن عبد الرحمن القرشي عن عبد عبد الله بن ربيعة عن أنس مرفوعا .
قلت : و عنبسة و داود وضاعان .
456	" إن فاطمة حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار " .

قال الألباني في سلسلة الأحادي