 من الحديث لعله أرجح من ثلاثمائة حديث , من مشاهير و غرائب , و كله  
على هذه الصورة , لأنه ليس هو من أهل الحديث , و لا يحمل عمن يكون هذه صورته في  
الحديث . 
5 - قال ابن سعد في " الطبقات " ( 6 / 256 ) : كان ضعيفا في الحديث . 
6 - و قال العقيلي في " الضعفاء " ( ص 432 ) : حدثنا عبد الله بن أحمد قال :  
سمعت أبي يقول : حديث أبي حنيفة ضعيف . 
7 - و قال ابن أبي حاتم في " الجرح و التعديل " ( 4 / 1 / 450 ) : حدثنا حجاج  
ابن حمزة قال : أنبأنا عبدان بن عثمان قال : سمعت ابن المبارك يقول : كان 
أبو حنيفة مسكينا في الحديث . 
8 ـ و قال أبو حفص بن شاهين : و أبو حنيفة , فقد كان في الفقه ما لا يدفع من  
علمه فيه , و لم يكن في الحديث بالمرضي , لأنه للأسانيد نقادا , فإذا لم يعرف  
الإسناد ما يكتب و ما كذب نسب إلى الضعف .
كذا في فوائد ثبتت في آخر نسخة " تاريخ جرجان " ( ص 510 ـ 511 ) .
9 ـ قال ابن حبان : و كان رجلا جدلا ظاهر الورع لم الحديث صناعته حدث بمئة 
و ثلاثين حديثا مسانيد ما له حديث في الدنيا غيرها أخطأ منها في مئة و عشرين  
حديثا إما أن يكون أقلب إسناده أو غير متنه من حيث لا يعلم فلما غلب خطؤه على  
صوابه استحق ترك الاحتجاج به في الأخبار . 
10 - و قال الدارقطني في " سننه " و قد ساق عن أبي حنيفة عن موسى بن أبي عائشة  
عن عبد الله بن شداد عن جابر مرفوعا : " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة  
" , فقال الدارقطني عقبه ( ص 123 ) : لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي  
حنيفة , و الحسن بن عمارة , و هما ضعيفان . 
11 - و أورده الحاكم في " معرفة علوم الحديث " في جماعة من الرواة من أتباع  
التابعين فمن بعدهم , لم يحتج بحديثهم في الصحيح , و ختم ذلك بقوله ( ص 256 ) :  
فجميع من ذكرناهم , قوم قد اشتهروا بالرواية , و لم يعدوا في طبقة الأثبات  
المتقنين الحفاظ . 
12 - و ذكر الحافظ عبد الحق الأشبيلي في " الأحكام " ( ق 17 / 2 ) حديث خالد بن  
علقمة عن عبد خير عن على في وضوئه صلى الله عليه وسلم : فمسح برأسه مرة , و قال  
عقبه : كذا رواه الحفاظ الثقات عن خالد , و رواه أبو حنيفة عن خالد فقال : 
و مسح رأسه ثلاثا , و لا يحتج بأبي حنيفة لضعفه في الحديث . 
13 - و أورده ابن الجوزي في كتابه " الضعفاء و المتروكين " ( 3 / 163 ) و نقل  
تضعيف النسائي و غيره ممن تقدم ذكره و عن الثوري أنه قال : ليس بثقة و عن النضر  
ابن شميل : متروك الحديث .
14 - قال الذهبي في " ديوان الضعفاء " ( ق 215 / 1 - 2 ) : النعمان الإمام 
رحمه الله , قال ابن عدي : عامة ما يرويه غلط و تصحيف و زيادات , و له أحاديث  
صالحة , و قال النسائي : ليس بالقوي في الحديث كثير الغلط و الخطأ على قلة  
روايته , و قال ابن معين : لا يكتب حديثه . 
و هذا النقل عن ابن معين معناه عنده أن أبا حنيفة من جملة الضعفاء , و هو يبين  
لنا أن توثيق ابن معين للإمام أبي حنيفة الذي ذكره الحافظ في " التهذيب " ليس  
قولا واحدا له فيه , و الحقيقة أن رأى ابن معين كان مضطربا في الإمام , فهو  
تارة يوثقه , و تارة يضعفه كما في هذا النقل , و تارة يقول فيما يرويه ابن محرز  
عنه في " معرفة الرجال " ( 1 / 6 / 1 ) : كان أبو حنيفة لا بأس به , و كان لا  
يكذب , و قال مرة أخرى : أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق , و لم يتهم بالكذب .
و مما لا شك فيه عندنا أن أبا حنيفة من أهل الصدق , و لكن ذلك لا يكفي ليحتج  
بحديثه حتى ينضم إليه الضبط و الحفظ , و ذلك مما لم يثبت في حقه رحمه الله , بل  
ثبت فيه العكس بشهادة من ذكرنا من الأئمة , و هم القوم لا يضل من أخذ بشهادتهم  
و اتبع أقوالهم , و لا يمس ذلك من قريب و لا من بعيد مقام أبي حنيفة رحمه الله  
في دينه و ورعه و فقهه , خلافا لظن بعض المتعصبين له من المتأخرين فكم من فقيه  
و قاض و صالح تكلم فيهم أئمة الحديث من قبل حفظهم , و سوء ضبطهم , و مع ذلك لم  
يعتبر ذلك طعنا في دينهم و عدالتهم , كما لا يخفى ذلك على المشتغلين بتراجم  
الرواة , و ذلك مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي و حماد بن أبي  
سليمان الفقيه و شريك بن عبد الله القاضي و عباد بن كثير و غيرهم , حتى قال  
يحيى بن سعيد القطان : لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث , رواه مسلم  
في مقدمة صحيحه ( 1 / 13 ) و قال في تفسيره : يقول يجري الكذب على لسانهم , 
و لا يتعمدون الكذب ,  و روى أيضا عن عبد الله بن المبارك قال : قلت لسفيان  
الثوري : إن عباد بن كثير من تعرف حاله ( يعني في الصلاح و التقوى ) و إذا حدث  
جاء بأمر عظيم , فترى أن أقول للناس : لا تأخذوا عنه ? قال : سفيان : بلى , قال  
عبد الله : فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه , و أقول :  
لا تأخذوا عنه . 
قلت : فهذا هو الحق و العدل و به قامت السماوات و الأرض , فالصلاح و الفقه شيء  
و حمل الحديث و حفظه و ضبطه شيء آخر , و لكل رجاله و أهله , فلا ضير على أبي  
حنيفة رحمه الله أن لا يكون حافظا ضابطا , ما دام أنه صدوق في نفسه , أضف إلى  
ذلك جلالة قدره في الفقه و الفهم , فليتق الله بعض المتعصبين له ممن يطعن في  
مثل الإمام الدارقطني لقوله في أبي حنيفة ضعيف في الحديث . 
و يزعم أنه ما قال ذلك إلا تعصبا على أبي حنيفة , و لم يدر البعض المشار إليه  
أن مع الدارقطني أئمة الحديث الكبار مثل الشيخين و أحمد و غيرهم ممن سبق ذكرهم  
أفكل هؤلاء متعصبون ضد أبي حنيفة ? ! تالله إن شخصا يقبل مثل هذه التهمة توجه  
إلى مثل هؤلاء , لأيسر عليه و أقرب إلى الحق أن يعكس ذلك فيقول : صدوق هؤلاء  
فيما قالوه في الإمام أبي حنيفة , و لا ضير عليه في ذلك , فغايته أن لا يكون  
محدثا ضابطا , و حسبه ما أعطاه الله من العلم و الفهم الدقيق حتى قال الإمام  
الشافعي : الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة , و لذلك ختم الحافظ الذهبي ترجمة  
الإمام في " سير النبلاء " ( 5 / 288 / 1 ) بقوله و به نختم : 
قلت : الإمامة في الفقه و دقائقه مسلمة إلى هذا الإمام , و هذا أمر لا شك فيه 
    و ليس يصح في الأذهان شيء             إذا احتاج النهار إلى دليل 
ثم إن الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 127 ) من الطريق الأولى  
, و قال : قال الدارقطني : باطل لا أصل له , و أبو كرز عبد الله بن كرز متروك ,  
و أقره السيوطي في " اللآليء " ( 2 / 189 ) و زاد عليه , فذكر ما سبق نقله عن  
الذهبي و أنه أخرجه الطبراني في " الأوسط " يعني من الطريق المذكور . 
و هذا شيء غير معهود من السيوطي فإن عادته أن يتعقب ابن الجوزي في مثل هذا  
الحديث , الذي له ما سبق ذكره من الشواهد ! و لعله إنما أمسك عن ذكرها لأنها مع  
ضعفها تعارض الحديث الثابت , و هو قوله صلى الله عليه وسلم : 
" إن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين " , و هم اليهود و النصارى . 
أخرجه أحمد ( رقم 6692 , 5716 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 11 / 26 / 2 )  
و أصحاب " السنن " و الدارقطني و البيهقي من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده  
و حسنه الترمذي ( 1 / 312 ) و صححه ابن خزيمة كما قال الحافظ في " بلوغ المرام  
" ( 3 / 342 بشرح سبل السلام ) و هو حسن الإسناد عندي , و على هذا فكان على  
السيوطي أن لا يورد الحديث في " الجامع الصغير " لمعارضته لهذا الحديث الثابت ,  
و لفظه عند أبي داود : كانت قيمة الدية على عهد رسول الله صلى الله عليه