رمة عن ابن عباس . كأن الحضرمي ينبه بذلك , و قال : " يعني  
عبد القدوس " . و لم يقل " عن أبي سعيد " , و قال : " عن أبي سعد , فأقر سعدا  
على حاله و لم يقر الاسم " . فهذا يدل على رجوع مطين إلى أن راوي الحديث عن  
عكرمة هو عبد القدوس هذا و إن أصر على تكنيته بأبي سعد , و إنما هي أبو سعيد ,  
كما رواه الخطيب عن ابن أبي شيبة عن شيخيه إبراهيم بن محمد بن ميمون و عمار بن  
رجاء عن عبيد بن يعيش . و تابعهما أبو العباس أحمد بن إسحاق الخشاب المصري عند  
مشرق بن عبد الله الحنفي في " حديثه " ( 61 / 1 ) . و تابعهم القاسم بن محمد بن  
حماد الدلال في " أمالي أبي جعفر الطوسي " ( ص 79 ) أربعتهم قالوا : " أبي سعيد  
" و هو عبد القدوس و يؤيده . 2 - أن الخطيب رواه ( 6 / 356 - 357 , 389 ) و ابن  
عساكر ( 2 / 399 / 1 ) عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن عامر بن سيار كلاهما :  
أخبرنا عبد القدوس بن حبيب عن عكرمة به . فهذا كله يبين أن راوي الحديث عن  
عكرمة هو عبد القدوس هذا و كنيته أبو سعيد كما سبق في رواية ابن أبي شيبة عند  
الخطيب و مشرق عن غيره . و عليه فقول الطبراني من رواية ابن أبي شيبة و الحضرمي  
: " أبي سعد " تأوله بعضهم على أنه حمل رواية ابن أبي شيبة على رواية الحضرمي ,  
و لو عكس لأصاب ! و إذا عرفت أن الراوي هو عبد القدوس بن حبيب الكلاعي يتبين لك  
أن السند واه بمرة , لأن الكلاعي هذا قال فيه ابن المبارك : " كذاب " . و صرح  
ابن حبان في " الضعفاء " ( 2 / 126 ) بأنه : " كان يضع الحديث " . و لذلك أورد  
ابن الجوزي الحديث من رواية الخطيب عن إسحاق عن الكلاعي في " الموضوعات " و قال  
( 1 / 232 ) : " تفرد به عبد القدوس و كان يضع على الثقات . قاله ابن حبان " . 
و تعقبه السيوطي بأمرين : أولا : برواية الطبراني عن أبي سعد . بناء على أن أبا  
سعد هو سعيد بن المرزبان البقال ! و قد عرفت أنه وهم , و أن الصواب أنه الكلاعي  
هذا  الكذاب . و ثانيا :‎ و بما أخرجه أبو نعيم في "‎الحلية " ( 9 / 20 )  
:‎حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي :‎حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري :  
حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي : حدثنا الحسن  
زياد عن يحيى بن سعيد الحمصي عن إبراهيم بن مختار ( الأصل :‎محمد ) عن الضحاك  
عن ابن عباس مرفوعا . و قال السيوطي : " إبراهيم روى له الترمذي و ابن ماجة , و  
قال أبو حاتم : صالح الحديث , و قال أبو داود : لا بأس به . و قال ابن معين  
:‎ليس بذاك , و يحيى بن سعيد صاحب حديث ,‎و له رحلات , قال ابن مصفى :‎ثقة ,‎و  
ضعفه ابن معين , و غيره " . قلت :‎و في "‎التقريب "‎: " إبراهيم بن المختار  
صدوق ضعيف الحفظ , و يحيى بن سعيد ضعيف "‎. قلت :‎و اتهمه ابن حبان فقال :‎"  
يروي الموضوعات عن الأثبات " . ثم إن السيوطي قد أبعد النجعة , فإن آفة الحديث  
, إنما هو الحسن بن زياد و هو اللؤلؤي , فقد قال أبو داود و الفسوي و العقيلي و  
الساجي : " كذاب " . و ضعفه الآخرون . و للحديث علة أخرى و هي الانقطاع ,‎فقد  
قال شعبة و غيره : إن الضحاك ( و هو ابن مزاحم الهلالي ) ما رأى ابن عباس قط .
784	" قريش خالصة الله ,‎فمن نصب لها حربا ,‎أو فمن حاربها سلب ,‎و من أرادها بسوء  
خزي في الدنيا و الآخرة "‎.

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 201 )‏: 

$ موضوع $ . رواه ابن عساكر ( 2 / 398 / 2 ) عن أبي عبد الرحمن محمد بن الحسين  
بن موسى السلمي :‎أنبأنا جعفر بن محمد بن الحارث المراغي : أخبرنا أبو يعقوب  
إسحاق بن يعقوب الدمشقي : أخبرنا أحمد بن أنس بن مالك الدمشقي :‎أخبرنا إسحاق  
بن سعيد بن الأركون عن أبي مسلم سلمة بن العيار عن عبد الله بن لهيعة عن مشرح  
بن هاعان عن # عمرو بن العاص #‏مرفوعا . قلت :‎و هذا إسناد تالف : مشرح مختلف  
فيه , و لا أدري إذا كان سمع من عمرو بن العاص أو لا ? و الأقرب الثاني فإن بين  
وفاتيهما نحو ثمانين سنة ! و عبد الله بن لهيعة ضعيف . و إسحاق بن سعيد بن  
الأركون قال الدارقطني : "‎منكر الحديث "‎. و قال أبو حاتم : "‎ليس بثقة "‎. و  
أحمد بن أنس لم أجد له ترجمة و هو من شرط ابن عساكر في "‎تاريخه "‎فيراجع فإن  
نسختنا منه ناقصة . و إسحاق بن يعقوب الدمشقي في ترجمته ساق ابن عساكر هذا  
الحديث , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و جعفر بن محمد بن الحارث المراغي  
لم أعرفه . و أبو عبد الرحمن السلمي هو الصوفي المشهور قال الذهبي : " تكلموا  
فيه و ليس بعمدة . قال الخطيب : "‎قال لي محمد بن يوسف القطان :‎كان يضع الحديث  
للصوفية "‎. قال الذهبي :‎و في القلب مما ينفرد به "‎. قلت :‎أفلا يعجب القاريء  
الكريم معي من الحافظ السيوطي كيف أورد هذا الحديث المظلم في كتابه "‎الجامع  
الصغير "‎من رواية ابن عساكر هذه التالفة ?! و أما المناوي فقد بيض له و لم  
يتكلم عليه بشيء ! و في فضل قريش من الأحاديث الصحيحة ما يغنيهم عن مثل هذا  
الحديث الباطل كقوله صلى الله عليه وسلم : " الناس تبع لقريش في هذا الشأن "‎,  
و قوله : "‎الأئمة من قريش "‎و هو حديث متواتر , كما قال الحافظ ابن حجر :‎فيما  
نقله الشيخ علي القاري في " شرح النخبة " .
785	" لو أن بكاء داود و بكاء جميع أهل الأرض يعدل ببكاء آدم ما عدله " .

قال الألباني في " السلسلة الضعيفة و الموضوعة " ( 2 / 202 ) :

$ موضوع $‎. رواه أبو نعيم في "‎الحلية "‏(‏7 / 257 ) و ابن عساكر ( 2 / 318 /  
1 ) من طريق الطبراني :‎أخبرنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي : أخبرنا يحيى بن  
سليمان الجعفي :‎أخبرنا أحمد بن بشر الهمداني : أخبرنا مسعر بن كدام عن علقمة  
بن مرثد عن سليمان بن # بريدة # عن أبيه يرفعه . و عزاه الهيثمي في "‎المجمع "  
( 8 / 198 ) للطبراني في "‎الأوسط " و قال : " و رجاله ثقات " . و أقره المناوي  
في "‎الفيض "‎. و فيه نظر فإن أحمد بن بشر <1> هذا أورده الحافظ في "‎اللسان "  
و قال : " مجهول ,‎قاله مسلمة في ( الصلة )‎"‎. قلت :‎و قد خالفه محمد بن بشر  
العبدي و هو ثقة حافظ فأوقفه على ابن بريدة ,‎أخرجه ابن عساكر و قال : "‎قال  
ابن عدي و لم يذكر فيه بريدة , و لا النبي صلى الله عليه وسلم ,‎و هذه الرواية  
أصح " . قلت : و كذلك رواه موقوفا أحمد في "‎الزهد "‎( ص 47 ) من طريق المسعودي  
عن علقمة ابن مرثد قال :‎فذكره موقوفا عليه . و كذلك رواه ابن أبي الدنيا في  
"‎الرقة " ( 137 / 1 )‎عن مسعر عمن حدثه عن ابن سابط موقوفا عليه . و هذا هو  
الصواب موقوف , و رفعه منكر ,‎بل هو عندي باطل موضوع ,‎لأنه لا يشبه كلام  
النبوة لما فيه من المبالغة ,‎فالظاهر أنه من الإسرائيليات السمجة التي دست في  
كتب أهل الكتاب مر القرون ,‎ثم أخطأ بعض الرواة فرفعه إلى النبي صلى الله عليه  
وسلم و هو منه بريء ! و الحديث أورده السيوطي في "‎الجامع الصغير "‎من رواية  
ابن عساكر هذه . و تعقبه المناوي بأنه رواه الطبراني أيضا و الديلمي فاقتصاره  
على ابن عساكر غير جيد . قلت : لاسيما و هو عند ابن عساكر من طريق الطبراني كما  
رأيت . ثم نقل المناوي كلام الهيثمي المتقدم في توثيق رجال الإسناد و سكت عليه  
! و فيه ما علمت من الجهالة و الوقف و النكارة . و الله ولي التوفيق .

-----------------------------------------------------------
[1] في "‎اللسان "‎: " بشير "‎. اهـ .
786	