<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<html><body><a class="folder" href="w:html:2.xml">سلسلة الأحاديث الصحيحة (عربي)</a></body></html>41	" يعجب ربكم من راعي غنم في رأس شظية بجبل يؤذن بالصلاة و يصلي فيقول الله 
عز و جل : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن و يقيم الصلاة يخاف مني , فقد غفرت لعبدي 
و أدخلته الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 65 :

رواه أبو داود في " صلاة السفر " رقم ( 1203 ) , و النسائي في " الأذان "       
( 1 / 108 ) و ابن حبان ( 260 ) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن 
أبا عشانة حدثه عن #‏عقبة بن عامر # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم    
يقول : فذكره . 

قلت : و هذا إسناد مصري صحيح , رجاله كلهم ثقات , و أبو عشانة اسمه حي بن يؤمن  
و هو ثقة . 

( الشظية ) : قطعة من رأس الجبل مرتفعة . 
و في الحديث من الفقه استحباب الأذان لمن يصلي وحده , و بذلك ترجم له النسائي ,  
و قد جاء الأمر به و بالإقامة أيضا في بعض طرق حديث المسيء صلاته , فلا ينبغي  
التساهل بهما .
42	" من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة و كتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة  
و بإقامته ثلاثون حسنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 66 :

رواه ابن ماجه ( رقم 728 ) , و الحاكم ( 1 / 205 ) , و عنه البيهقي ( 1 / 433 )  
و ابن عدي ( 220 / 1 ) , و البغوي في " شرح السنة " ( 1 / 58 / 1 - 2 ) 
و الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " ( 32 / 1 ) , كلهم عن عبد الله 
بن صالح حدثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن # ابن عمر # مرفوعا .

و قال الحاكم : 
" صحيح على شرط البخاري " و وافقه الذهبي ! 

و قال المنذري ( 1 / 111 ) : 
" و هو كما قال , فإن عبد الله بن صالح كاتب الليث , و إن كان فيه كلام فقد روى  
عنه البخاري في ( الصحيح ) . و هذا من المنذري أولى من موافقة الذهبي المطلقة  
على تصحيح الحديث لاسيما و هو قد أورده في ترجمة عبد الله بن صالح هذا في جملة  
ما أنكر عليه من الأحاديث . 

و قال ابن عدي عقب الحديث : 
" لا أعلم من روى بهذا الإسناد عن ابن وهب ( كذا و لعله ابن أيوب ) غير أن    
أبي صالح , و هو عندي مستقيم الحديث , إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده و متونه  
غلط , و لا يتعمد الكذب " . 

و قال البغوي : 
" عبد الله بن صالح كاتب الليث صدوق , غير أنه وقع في حديثه مناكير " . 
و لذلك قال البوصيري في " الزوائد " ( ق 48 / 2 ) : 
" إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صالح " . 
و للحديث علة أخرى و هي : عنعنة ابن جريج .

و قد قال البيهقي عقبه : 
" و قد رواه يحيى بن المتوكل , عن ابن جريج عمن حدثه , عن نافع . قال البخاري :  
و هذا أشبه " . 

قلت : فتبين أن هذا الإسناد لا تقوم به حجة , لكن ذكر له الحاكم شاهدا من طريق  
ابن وهب , أخبرني ابن لهيعة , عن عبد الله بن أبي جعفر , عن نافع به . 
و هذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات , و ابن لهيعة و إن كان فيه كلام من قبل حفظه  
فذلك خاص بما إذا كان من غير رواية العبادلة عنه , و ابن وهب أحدهم .

قال عبد الغني بن سعيد الأزدي و الساجي و غيرهما : 
" إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح : ابن المبارك و ابن وهب و المقريء "  
. 
و بذلك يصير الحديث صحيحا . و الحمد لله على توفيقه . 
و في هذا الحديث فضل ظاهر للمؤذن المثابر على أذانه هذه المدة المذكورة فيه     
و لا يخفى أن ذلك مشروط بمن أذن خالصا لوجه الله تعالى , لا يبتغي من ورائه  
رزقا , و لا رياء , و لا سمعة , للأدلة الكثيرة الثابتة في الكتاب و السنة ,  
التي تفيد أن الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له . 

( راجع كتاب الرياء في أول " الترغيب و الترهيب " للمنذري ) . 

و قد ثبت أن رجلا جاء إلى ابن عمر فقال : إني أحبك في الله , قال : فاشهد علي  
أني أبغضك في الله ! قال : و لم ? قال : لأنك تلحن في أذانك , و تأخذ عليه   
أجرا ! 

و إن مما يؤسف له حقا أن هذه العبادة العظيمة , و الشعيرة الإسلامية , قد انصرف  
أكثر علماء المسلمين عنها في بلادنا , فلا تكاد ترى أحدا منهم يؤذن في مسجد ما  
إلا ما شاء الله , بل ربما خجلوا من القيام بها , بينما تراهم يتهافتون على  
الإمامة , بل و يتخاصمون ! فإلى الله المشتكى من غربة هذا الزمان .
43	" يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك و ليس عندي من النفقة ما يقوي على  
بنائه لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله و لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ثم  
لبنيتها على أساس إبراهيم و جعلت لها بابين بابا شرقيا يدخل الناس منه و بابا  
غربيا يخرجون منه و ألزقتها بالأرض و زدت فيها ستة أذرع من الحجر . 
( و في رواية : و لأدخلت فيها الحجر ) فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة , فإن  
بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوه منه , فأراها قريبا من سبعة  
أذرع " .
 
و في رواية عنها قالت : 

" سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر ( أي الحجر ) , أمن البيت هو ? 
قال : نعم , قلت : فلم لم يدخلوه في البيت ? قال : إن قومك قصرت بهم النفقة ,  
قلت : فما شأن بابه مرتفعا ? قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا و يمنعوا من  
شاءوا , ( و في رواية : تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا , فكان الرجل إذا  
أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط ) و لولا أن قومك  
حديث عهدهم في الجاهلية , فأخاف أن تنكر قلوبهم , لنظرت أن أدخل الجدر في البيت  
و أن ألزق بابه بالأرض .
فلما ملك ابن الزبير هدمها و جعل لها بابين . 
( و في رواية فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه , قال يزيد بن رومان : و قد  
شهدت ابن الزبير حين هدمه و بناه و أدخل فيه الحجر , و قد رأيت أساس إبراهيم  
عليه السلام حجارة متلاحمة كأسنمة الإبل متلاحكة ) " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 69 :

( عن # عائشة # ) :

رواه البخاري ( 1 / 44 , 491 , 3 / 197 , 4 / 412 ) , و مسلم ( 4 / 99 - 100 )  
و أبو نعيم في " المستخرج " ( ق 174 / 2 ) , و النسائي ( 2 / 34 - 35 ) ,
و الترمذي ( 1 / 166 ) و صححه , و الدارمي ( 1 / 53 - 54 ) و ابن ماجه ( 2955 )
و مالك ( 1 / 363 ) , و الأزرقي في " أخبار مكة " ( ص 114 - 115 , 218 - 219 )  
و أحمد ( 6 / 57 , 67 , 92 , 102 , 113 , 136 , 176 , 179 , 239 , 247 , 253 ,  
262 ) من طرق عنها . 

من فقه الحديث :
--------------

يدل هذا الحديث على أمرين : 

الأول : أن القيام بالإصلاح إذا ترتب عليه مفسدة أكبر منه وجب تأجيله , و منه  
أخذ الفقهاء قاعدتهم المشهورة " دفع المفسدة , قبل جلب المصلحة " . 

الثاني : أن الكعبة المشرفة بحاجة الآن إلى الإصلاحات التي تضمنها الحديث لزوال  
السبب الذي من أجله ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك , و هو أن تنفر قلوب  
من كان حديث عهد بشرك في عهده صلى الله عليه وسلم , و قد نقل ابن بطال عن بعض  
العلماء " أن النفرة التي خشيها صلى الله عليه وسلم , أن ينسبوه إلى الانفراد  
بالفخر دونهم " . 

و يمكن حصر تلك الإصلاحات فيما يلي : 

1 - توسيع الكعبة و بناؤها على أساس إبراهيم عليه عليه الصلاة و السلام , و ذلك  
بضم نحو ستة أذرع من الحجر . 
2 - تسوية أرضها بأرض الحرم . 
3 - فتح باب آخر لها من الجهة الغربية . 
4 - جعل البابين منخفضين مع الأرض لتنظيم و تيسير الدخول إليها و الخروج منها  
لكل من شاء . 

و لقد كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قد قام بتحقيق هذا الإصلاح   
بكامله إبان حكمه في مكة , و لكن السياسة الجائرة أعادت الكعبة بعده إلى وضعها  
ا