ن عبد الواحد عن أبي  
الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " ما كنا نشك و أهل البيت متوافرون أن  
الحسين بن علي يقتل بـ ( الطف ) " . أخرجه الحاكم ( 3 / 179 ) و سكت عليه , 
و تعقبه الذهبي بقوله : " قلت : حجاج متروك " . 
قلت : بالجملة فالحديث المذكور أعلاه و المترجم له صحيح بمجموع هذه الطرق و إن  
كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف و لكنه ضعف يسير , لاسيما و بعضها قد حسنه  
الهيثمي , و الله أعلم . 
( تنبيه ) حديث عائشة و علي عزاهما السيوطي ( فتح 1 / 55 و 56 ) لابن سعد في 
" الطبقات " و لم أره فيها , فلعله في القسم الذي لم يطبع منها , و الله أعلم .  
فائدة : ليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على قداسة كربلاء و فضل السجود على  
أرضها و استحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة كما عليه الشيعة اليوم  
و لو كان ذلك مستحبا لكان أحرى به أن يتخذ من أرض المسجدين الشريفين المكي 
و المدني و لكنه من بدع الشيعة و غلوهم في تعظيم أهل البيت و آثارهم , و من  
عجائبهم أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم و لذلك فهم يقولون بالتحسين  
و التقبيح العقليين و مع ذلك فإنهم يروون في فضل السجود على أرض كربلاء من  
الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه بداهة , فقد وقفت على رسالة لبعضهم و هو  
المدعو السيد عبد الرضا ( ! ) المرعشي الشهرستاني بعنوان " السجود على التربة  
الحسينية " . و مما جاء فيها ( ص 15 ) : " و ورد أن السجود عليها أفضل لشرفها 
و قداستها و طهارة من دفن فيها . فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة عليهم  
السلام أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة . و آخر : أنه يخرق الحجب  
السبعة , و في ( آخر ) : يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها ,  
و في ( آخر ) أن السجود على طين قبر الحسين ينور الأرضين " . و مثل هذه  
الأحاديث ظاهرة البطلان عندنا و أئمة أهل البيت رضي الله عنهم براء منها و ليس  
لها أسانيد عندهم ليمكن نقدها على نهج علم الحديث و أصوله و إنما هي مراسيل 
و معضلات ! و لم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة على أئمة  
البيت حتى راح يوهم القراء أنها مروية مثلها في كتبنا نحن أهل السنة , فها هو  
يقول : ( ص 19 ) : " و ليس أحاديث فضل هذه التربة الحسينية و قداستها منحصرة  
بأحاديث الأئمة عليهم السلام , إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في  
أمهات كتب بقية الفرق الإسلامية عن طريق علمائهم و رواتهم , و منها ما رواه  
السيوطي في كتابه " الخصائص الكبرى " في " باب إخبار النبي صلى الله عليه وسلم  
بقتل الحسين عليه السلام , و روى فيه ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم  
كالحاكم و البيهقي و أبي نعيم و الطبراني <1> و الهيثمي في " المجمع " ( 9 /  
191 ) و أمثالهم من مشاهير رواتهم " . فاعلم أيها المسلم أنه ليس عند السيوطي 
و لا الهيثمي و لو حديث واحد يدل على فضل التربة الحسينية و قداستها , و كل ما  
فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره صلى الله عليه وسلم بقتله فيها ,  
و قد سقت لك آنفا نخبة منها , فهل ترى فيها ما ادعاه الشيعي في رسالته على  
السيوطي و الهيثمي ? ! اللهم لا , و لكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم و بدعهم  
يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت ! . و لم يقف أمره عند هذا التدليس على  
القراء بل تعداه إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يقول ( ص 13 )  
: " و أول من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبينا محمد صلى الله عليه  
وسلم في السنة الثالثة من الهجرة لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين و قريش  
في أحد و انهدم فيها أعظم ركن للإسلام و هو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله  
صلى الله عليه وسلم أمر النبي صلى الله عليه وسلم نساء المسلمين بالنياحة عليه  
في كل مأتم , و اتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره  
فيتبركون به و يسجدون عليه لله تعالى , و يعملون المسبحات منه كما جاء في كتاب  
" الأرض و التربة الحسينية " و عليه أصحابه , و منهم الفقيه ... " . و الكتاب  
المذكور هو من كتب الشيعة , فتأمل أيها القارىء الكريم كيف كذب على رسول الله  
صلى الله عليه وسلم فادعى أنه أول من اتخذ قرصا للسجود عليه , ثم لم يسق لدعم  
دعواه إلا أكذوبة أخرى و هي أمره صلى الله عليه وسلم النساء بالنياحة على حمزة  
في كل مأتم و مع أنه لا ارتباط بين هذا لو صح و بين اتخاذ القرص كما هو ظاهر ,  
فإنه لا يصح ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف و هو قد صح عنه أنه أخذ  
على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن كما رواه الشيخان و غيرهما عن أم عطية (  
أنظر كتابنا " أحكام الجنائز " ص 28 ) و يبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين  
على أكذوبة ثالثة و هي قوله في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " و اتسع  
الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به و يسجدون عليه  
لله تعالى ... " , فهذا كذب على الصحابة رضي الله عنهم و حاشاهم من أن يقارفوا  
مثل هذه الوثنية , و حسب القارىء دليلا على افتراء هذا الشيعي على النبي صلى  
الله عليه وسلم و أصحابه أنه لم يستطع أن يعزو ذلك لمصدر معروف من مصادر  
المسلمين , سوى كتاب " الأرض و التربة الحسينية " و هو من كتب بعض متأخريهم و  
لمؤلف مغمور منهم , و لأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته و الكشف عن هويته حتى  
لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدرا لأكاذيبه ! و لم يكتف حضرته بما سبق من الكذب  
على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم , فاسمع إلى تمام كلامه  
السابق : " و منهم الفقيه الكبير المتفق عليه مسروق بن الأجدع المتوفى سنة ( 62  
) تابعي عظيم من رجال الصحاح الست كان يأخذ في أسفاره لبنة من تربة المدينة  
المنورة يسجد عليها ( ! ) كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ إمام السنة أبو بكر ابن  
أبي شيبة في كتابه " المصنف " في المجلد الثاني في " باب من كان يحمل في  
السفينة شيئا يسجد عليه , فأخرجه بإسنادين أن مسروقا كان إذا سافر حمل معه في  
السفينة لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها " . 
قلت : و في هذا الكلام عديد من الكذبات : الأولى : قوله : " كان يأخذ في أسفاره  
" فإنه بإطلاقه يشمل السفر برا و هو خلاف الأثر الذي ذكره !  
الثانية : جزمه بأنه كان يفعل ذلك يعطي أنه ثابت عنه و ليس كذلك بل ضعيف منقطع  
كما يأتي بيانه . 
الثالثة : قوله " ... بإسنادين " كذب و إنما هو إسناد واحد مداره على محمد بن  
سيرين , اختلف عليه فيه , فرواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 43 / 2 ) من  
طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال : " نبئت أن مسروقا كان يحمل معه لبنة  
في السفينة . يعني يسجد عليها " . و من طريق ابن عون عن محمد " أن مسروقا كان  
إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها " . فأنت ترى أن الإسناد الأول من  
طريق ابن سيرين , و الآخر من طريق محمد و هو ابن سيرين , فهو في الحقيقة إسناد  
واحد و لكن يزيد بن إبراهيم قال عنه : نبئت " , فأثبت أن ابن سيرين أخذ ذلك  
بالواسطة عن مسروق و لم يثبت ذلك ابن عون و كل منهما ثقة فيما روى إلا أن يزيد  
ابن إبراهيم قد جاء بزيادة في السند , فيجب أن تقب