و أبو يعلى في " مسنده " ( ق 170 / 1 ) و ابن حبان ( 1236 ) و ابن الجارود 
و الدارقطني و الحاكم ( 2 / 165 ) و الضياء في " المختارة " ( ق 88 / 2 ) 
و البيهقي كلهم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ثابت عن أنس قال : 
" أراد المغيرة أن يتزوج , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ... " فذكره  
و زاد قال : ففعل ذلك , فتزوجها , فذكر من موافقتها " . 

و قال الحاكم : 
" صحيح على شرط الشيخين " . و وافقه الذهبي , و قال البوصيري في " الزوائد " 
( 118 / 1 ) . 
" هذا إسناد صحيح و رجاله ثقات و رواه ابن حبان في " صحيحه " و عبد بن حميد في  
" مسنده " عن عبد الرزاق به " . 

قلت : لكن أعله الدارقطني بقوله : " الصواب عن ثابت عن بكر المزني " . 

ثم ساق من طريق ابن مخلد الجرجاني أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ثابت عن  
بكر المزني أن المغيرة بن شعبة قال : " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم نحوه " .  

قلت : و كذا رواه ابن ماجه : حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأنا عبد الرزاق به .  
و لكن الرواة الذين رووه عن عبد الرزاق بإسناده عن ثابت عن أنس , أكثر , فهو  
أرجح , إلا أن يكون الخطأ من عبد الرزاق أو شيخه معمر , و الله أعلم . 
( يؤدم ) أي تدوم المودة . 

قلت : و يجوز النظر إليها و لو لم تعلم أو تشعر به , لقوله صلى الله عليه 
وسلم : " إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر  
إليها  لخطبته , و إن كانت لا تعلم " .
97	" إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها  
لخطبته , و إن كانت لا تعلم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 152 : 

أخرجه الطحاوي و أحمد ( 5 / 424 ) عن زهير بن معاوية قال : حدثنا عبد الله 
ابن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن # أبي حميد # - و كان قد رأى النبي  
صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره .

قلت : و هذا إسناد صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم . 

و قد رواه الطبراني أيضا في " الأوسط " و " الكبير " كما في " المجمع " 
( 4 / 276 ) و قال : " و رجال أحمد رجال الصحيح " . 
و سكت عليه الحافظ في " التلخيص " . 

و قد عمل بهذا الحديث بعض الصحابة و هو محمد بن مسلمة الأنصاري , فقال سهل 
ابن أبي حثمة : 
" رأيت محمد بن مسلمة يطارد بثينة بنت الضحاك فوق إجار لها ببصره طردا شديدا ,  
فقلت : أتفعل هذا و أنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ? ! فقال : إني  
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : 
" إذا ألقي في قلب امرىء خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " .
98	" إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 153 : 

رواه سعيد بن منصور في " سننه " ( 519 ) و كذا ابن ماجه ( 1864 ) و الطحاوي 
( 2 / 8 ) و البيهقي و الطيالسي ( 1186 ) و أحمد ( 4 / 225 ) عن حجاج ابن أرطاة  
عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة عن عمه # سليمان ابن أبي حثمة # . 

قلت : و هذا إسناد ضعيف من أجل الحجاج فإنه مدلس و قد عنعنه .

و قال البيهقي :
" إسناده مختلف , و مداره على الحجاج بن أرطاة , و فيما مضى كفاية " . 

و تعقبه الحافظ البوصيري فقال في " الزوائد " ( 117 / 2 ) : 
" قلت : لم ينفرد به الحجاج بن أرطاة , فقد رواه ابن حبان في " صحيحه " 
عن أبي يعلى عن أبي خيثمة عن أبي حازم , عن سهل بن أبي حثمة عن عمه سليمان 
ابن أبي حثمة قال : رأيت محمد بن سلمة فذكره " . 

قلت : كذا وجدته بخطي نقلا عن " الزوائد " , فلعله سقط مني أو من ناسخ الأصل  
شيء من سنده - و ذاك ما استبعده - فإنه منقطع بين أبي خيثمة و أبي حازم , فإن  
أبا خيثمة و اسمه زهير بن حرب توفي سنة ( 274 ) , و أما أبو حازم فهو إما سلمان  
الأشجعي و إما سلمة بن دينار الأعرج و هو الأرجح و كلاهما تابعي , و الثاني  
متأخر الوفاة , مات سنة ( 140 ) . 

ثم رأيت الحديث في " زوائد ابن حبان " ( 1225 ) مثلما نقلته عن البوصيري : 
إلا أنه وقع فيه " أبو خازم " بالخاء المعجمة - عن " سهل بن محمد ابن أبي 
حثمة " مكان " سهيل بن أبي حثمة " و سهل بن محمد بن أبي حثمة لم أجد له ترجمة 
و لعله في " ثقات ابن حبان " فليراجع . 

لكن للحديث طريقان آخران : 

الأولى : عن إبراهيم بن صرمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن سليمان بن  
أبي حثمة به . 

أخرجه الحاكم ( 3 / 434 ) و قال : 
" حديث غريب , و إبراهيم بن صرمة ليس من شرط هذا الكتاب " . 

قال الذهبي في " تلخيصه " : 
" قلت : ضعفه الدارقطني , و قال أبو حاتم : شيخ " . 

الثانية : عن رجل من أهل البصرة عن محمد بن سلمة مرفوعا به . 
أخرجه أحمد ( 4 / 226 ) : حدثنا وكيع عن ثور عنه . 

قلت : و رجاله ثقات غير الرجل الذي لم يسم . 
و بالجملة فالحديث قوي بهذه الطرق , و الله أعلم . 
و قد ورد عن جابر مثل ما ذكرنا عن بن مسلمة كما يأتي . 
و ما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء , ففي " فتح الباري " ( 9 / 157 ) :  
" و قال الجمهور : يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها , و عن مالك  
رواية : يشترط إذنها , و نقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة  
قبل العقد بحال , لأنها حينئذ أجنبية , و رد عليهم بالأحاديث المذكورة " . 

فائدة :
------
روى عبد الرزاق في " الأمالي " ( 2 / 46 / 1 ) بسند صحيح عن ابن طاووس قال :  
أردت أن أتزوج امرأة , فقال لي أبي : اذهب فانظر إليها , فذهبت فغسلت رأسي 
و ترجلت و لبست من صالح ثيابي , فلما رآني في تلك الهيئة قال : لا تذهب !

قلت : و يجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه و الكفين لإطلاق الأحاديث  
المتقدمة و لقوله صلي الله عليه وسلم :
" إذا خطب أحدكم المرأة , فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "
.
99	" إذا خطب أحدكم المرأة , فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل "  
.

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 155 : 

أخرجه أبو داود ( 2082 ) و الطحاوي و الحاكم و البيهقي و أحمد ( 3 / 334 , 
360 ) , عن محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن  
معاذ عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره . 
قال : 
" فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها و تزوجها " . 

و السياق لأبي داود , و قال الحاكم : 
" هذا حديث صحيح على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . 

قلت : ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة , ثم هو مدلس و قد عنعنه , لكن قد  
صرح بالتحديث في إحدى روايتي أحمد , فإسناده حسن , و كذا قال الحافظ في 
" الفتح " ( 9 / 156 ) , و قال في " التلخيص " : 
" و أعله ابن القطان بواقد بن عبد الرحمن , و قال : المعروف واقد بن عمرو " . 

قلت : رواية الحاكم فيها عن واقد بن عمرو و كذا هو عند الشافعي و عبد الرزاق "  
. 
أقول : و كذلك هو عند جميع من ذكرنا غير أبي داود و أحمد في روايته الأخرى  
فقالا : " واقد بن عبد الرحمن " , و قد تفرد به عبد الواحد بن زياد خلافا لمن  
قال : " واقد بن عمرو " و هم أكثر , و روايتهم أولى , و واقد بن عمرو ثقة من  
رجال مسلم , أما واقد بن عبد الرحمن فمجهول . و الله أعلم .

فقه الحديث :
-----------
و الحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له , و أيده عمل راويه به , و هو الصحابي  
الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه , و قد صنع مثله محمد بن مسلمة كما  
ذكرناه في الحديث الذي قبله , و كفى بهما حجة , و لا يضرن