) 
و صححه على شرط مسلم , و وافقه الذهبي و هو كما قالا . و له طريق أخرى عن أسيد  
عند الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 2 / 107 / 2 ) . و أخرجها البخاري ( 9 /  
57 ) و مسلم ( 2 / 194 ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . أن أسيد بن  
حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده ... الحديث نحوه . و قد تكرر ذكر " السكينة  
في القرآن " و الحديث و قيل في معناها أقوال كثيرة ذكرها الحافظ , منها قول وهب  
أنها روح من الله , و منها أنها ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان ! قال الحافظ :  
" و هو اللائق بحديث الباب , و ليس قول وهب ببعيد " . و الله أعلم .
1314	" أبشروا و بشروا الناس من قال لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 297 :

أخرجه أحمد ( 4 / 411 ) حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو عمران الجوني  
عن # أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : 
( فذكره ) . فخرجوا يبشرون الناس , فلقيهم عمر رضي الله عنه فبشروه , فردهم .  
فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من ردكم ? " . قالوا : عمر قال : لم  
رددتهم يا عمر ? " قال : إذا يتكل الناس يا رسول الله !   
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , و أبو عمران الجوني هو عبد  
الملك بن حبيب الأزدي . و حسنه الحافظ ( 1 / 200 ) فقصر و كأنه أراد طريق مؤمل  
الآتية . ثم أخرجه أحمد ( 4 / 402 ) حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة  
به و زاد في آخره . " قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم " . لكن مؤمل بن  
إسماعيل فيه ضعف من قبل حفظه إلا أنه يشهد له حديث أبي هريرة بمثل هذه القصة  
مطولا بينه و بين عمر , و في آخرها : " قال عمر : فلا تفعل , فإني أخشى أن يتكل  
الناس عليها , فخلهم يعملون , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فخلهم " . 
أخرجه مسلم ( 1 / 44 ) من طريق عكرمة بن عمار قال : حدثنا أبو كثير قال : حدثني  
أبو هريرة . و في قصة أخرى نحو الأولى وقعت بين جابر و عمر , و في آخرها : 
" قال : يا رسول الله ! إن الناس قد طمعوا و خبثوا . فقال رسول الله صلى الله  
عليه وسلم ( يعني لجابر ) : اقعد " . أخرجه ابن حبان ( رقم 7 ) بإسناد صحيح من  
حديث جابر . و في الباب عن معاذ بن جبل رضي الله عنه و هو الآتي بعده , و فيه :  
" قلت : أفلا أبشرهم يا رسول الله ? قال : دعهم يعملوا " . و قد أخرجه البخاري  
( 1 / 199 - فتح ) و مسلم ( 1 / 45 ) و غيرهما من حديث أنس أن رسول الله صلى  
الله عليه وسلم و معاذ رديفه على الرحل قال : يا معاذ ... " الحديث و فيه : 
" أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ? قال : إذا يتكلوا . و أخبر بها معاذ عند موته  
تأثما " . و أخرجه أحمد ( 5 / 228 و 229 و 230 و 232 و 236 ) من طرق عن معاذ  
قال في أحدها : " أخبركم بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمنعني  
أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا , سمعته يقول : " من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا  
من قلبه , أو يقينا من قلبه لم يدخل النار , أو دخل الجنة . و قال مرة : دخل  
الجنة و لم تمسه النار " . و إسناده صحيح على شرط الشيخين . و قد ترجم البخاري  
رحمه الله لحديث معاذ بقوله : " باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا  
يفهموا , و قال علي : حدثوا الناس بما يعرفون , أتحبون أن يكذب الله و رسوله "  
. ثم ساق إسناده بذلك و زاد آدم بن أبي إياس في " كتاب العلم " له : " و دعوا  
ما ينكرون " . أي ما يشتبه عليهم فهمه . و مثله قول ابن مسعود : " ما أنت بمحدث  
قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " . رواه مسلم ( 1 / 9 ) . قال  
الحافظ : " و ممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها  
الخروج على السلطان و مالك في أحاديث الصفات , و أبو يوسف في الغرائب . و من  
قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين و أن المراد ما يقع من الفتن . 
و نحوه عن حذيفة . و عن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين لأنه  
اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي . 
و ضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة , و ظاهره في الأصل غير مراد ,  
فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب . و الله أعلم " . 
هذا و قد اختلفوا في تأويل حديث الباب و ما في معناه من تحريم النار على من قال  
لا إله إلا الله على أقوال كثيرة ذكر بعضها المنذري في " الترغيب " ( 2 / 238 )  
و ترى سائرها في " الفتح " . و الذي تطمئن إليه النفس و ينشرح له الصدر و به  
تجتمع الأدلة و لا تتعارض , أن تحمل على أحوال ثلاثة : 
الأولى : من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض و الابتعاد عن الحرمات ,  
فالحديث حينئذ على ظاهره , فهو يدخل الجنة و تحرم عليه النار مطلقا . 
الثانية : أن يموت عليها , و قد قام بالأركان الخمسة و لكنه ربما تهاون ببعض  
الواجبات و ارتكب بعض المحرمات , فهذا ممن يدخل في مشيئة الله و يغفر له كما في  
الحديث الآتي بعد هذا و غيره من الأحاديث المكفرات المعروفة . 
الثالثة : كالذي قبله و لكنه لم يقم بحقها و لم تحجزه عن محارم الله كما في  
حديث أبي ذر المتفق عليه : " و إن زنى و إن سرق . . . " الحديث , ثم هو إلى ذلك  
لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله , فهذا إنما تحرم عليه النار التي  
وجبت على الكفار , فهو و إن دخلها , فلا يخلد معهم فيها بل يخرج منها بالشفاعة  
أو غيرها ثم يدخل الجنة و لابد , و هذا صريح في قوله صلى الله عليه وسلم : " من  
قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره , يصيبه قبل ذلك ما أصابه " . و هو  
حديث صحيح كما سيأتي في تحقيقه إن شاء الله برقم ( 1932 ) . و الله سبحانه 
و تعالى أعلم .
1315	" من لقي الله لا يشرك به شيئا , يصلي الصلوات الخمس و يصوم رمضان غفر له . 
قلت : أفلا أبشرهم يا رسول الله ? قال : دعهم يعملوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 300 :

أخرجه الإمام أحمد ( 5 / 232 ) حدثنا روح حدثنا زهير بن محمد حدثنا زيد بن أسلم  
عن عطاء بن يسار عن # معاذ بن جبل # قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  
يقول : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح كما كنت ذكرت في تعليقي على " مشكاة المصابيح " ( رقم  
47 ) و بيان ذلك أن رجال إسناده كلهم ثقات رجال الشيخين , و زهير بن محمد - 
و هو أبو المنذر الخراساني - و إن كان ضعفه بعضهم من قبل حفظه , فالراجح فيه  
التفصيل الذي ذهب إليه كبار أئمتنا , فقال البخاري : " ما روى عن أهل الشام  
فإنه مناكير , و ما روى عن أهل البصرة فإنه صحيح " . 
قلت : و روح الراوي عنه هنا هو ابن عبادة البصري الحافظ و قال الأثرم عن أحمد :  
" في رواية الشاميين عن زهير مناكير , أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة , عبد  
الرحمن بن مهدي و أبي عامر " . 
قلت : و ابن مهدي بصري , و مثله أبو عامر و هو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي  
البصري الحافظ . و قال ابن عدي : " و لعل أهل الشام أخطأوا عليه , فإنه إذا حدث  
عنه أهل العراق فروايتهم عنه مستقيمة و أرجو أنه لا بأس به " . و قال العجلي : 
" لا بأس به و هذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني " . و هذا  
هو الذي اعتمده الحافظ , فقال في " التقريب " : " رواية أهل الشام عنه غير  
مستقيمة فضعف بسببها , قال البخاري عن أحمد : كأن زهير الذي يروي عنه الش