 192 / 1 ) بعد أن ساق له بعض الأحاديث : " و لعلي بن المبارك غير هذا , 
و هو ثبت عن يحيى بن أبي كثير و مقدم في يحيى و هو عندي لا بأس به " . إذا عرفت  
هذا , فقد خالفه عمر بن راشد إسنادا و متنا , فقال : عن يحيى بن أبي كثير عن  
أبي سلمة عن أبي هريرة به إلا أنه قال : " المستهتر في ذكر الله , يضع الذكر  
عنهم أثقالهم , فيأتون يوم القيامة خفافا " . أخرجه البيهقي و الترمذي ( 2 /  
279 ) و قال : " حديث حسن غريب " . 
و أقول : بل هو منكر ضعيف , فإن عمر بن راشد و هو أبو حفص اليمامي مع أنه ضعيف  
اتفاقا , فقد خالف علي بن المبارك سندا و متنا كما ذكرنا . أما السند , فذكر  
أبا سلمة مكان عبد الرحمن بن يعقوب . و أما المتن , فإنه أسقط منه تفسير 
( المفردون ) و زاد قوله : " يضع الذكر " ... " . فلا جرم أن قال أحمد و غيره :  
" حدث عن يحيى و غيره بأحاديث مناكير " . و لذلك قال البيهقي عقبه : 
" و الإسناد الأول أصح " . و للحديث طريق أخرى يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن  
أبيه عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة ,  
فمر على جبل يقال له : ( جمدان ) , فقال : " سيروا هذا جمدان , سبق المفردون "  
. قالوا : و ما المفردون يا رسول الله ? قال : الذاكرون الله كثيرا و الذاكرات  
" . رواه مسلم ( 8 / 63 ) و البيهقي ( 1 / 313 - 314 ) . 
غريب الحديث : 
1 - ( المفردون ) : أي المنفردون . قال ابن الأثير : " يقال : فرد برأيه و أفرد  
و فرد , استفرد , بمعنى انفرد به " . قال النووي رحمه الله : " و قد فسرهم رسول  
الله صلى الله عليه وسلم بـ ( الذاكرين كثيرا و الذاكرات ) و تقديره : 
و الذاكراته , فحذفت الهاء هنا كما حذفت في القرآن لمناسبة رؤوس الآية و لأنه  
مفعول يجوز حزفه . و هذا التفسير هو مراد الحديث " . 
2 - ( يهترون ) : أي يولعون . قال ابن الأثير : " يقال : ( أهتر فلان بكذا 
و استهتر فهو مهتر به و مستهتر ) : أي مولع به لا يتحدث بغيره و لا يفعل غيره .  
( تنبيه ) : كان من دواعي تخريج هذا الحديث أنه وقعت هذه اللفظة في " الشعب "  
هكذا ( يهتزون ) بالزاي , بحيث تقرأ ( يهتزون ) , فبادرت إلى تخريجه و ضبط هذه  
اللفظة منه خشية أن يبادر بعض الصوفية الرقصة إلى الاستدلال به على جواز ما  
يفعلونه في ذكرهم من الرقص و الاهتزاز يمينا و يسارا , جاهلين أو متجاهلين أنه  
لفظ محرف . و قد يساعدهم على ذلك ما جاء في " شرح مسلم " للنووي : " و جاء في  
رواية : " هم الذين اهتزوا في ذكر الله " . أي لهجوا به " . و كذلك .. جاء في  
حاشية " مسلم - استانبول " نقلا عن النووي ! على أنه لو صح لكان معناه : يفرحون  
و يرتاحون بذكر الله تبارك و تعالى كما يؤخذ من مادة ( هزز ) من " النهاية " ,  
فهو حينئذ على حد قوله صلى الله عليه وسلم : " أرحنا بها يا بلال ! " . <1> أي  
بالصلاة . و هو قريب من المعنى الذي قاله النووي . و الله أعلم . 
و بهذه المناسبة لابد من التذكير نصحا للأمة , بأن ما يذكره بعض المتصوفة عن  
علي رضي الله عنه أنه قال و هو يصف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " كانوا  
إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح " . فاعلم أن هذا لا يصح عنه  
رضي الله عنه , فقد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 , 76 ) من طريق محمد بن  
يزيد أبي هشام حدثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من ( جعفي ) عن السدي عن  
أبي أراكة عن علي . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف مظلم . 
1 - أبو أراكة لم أعرفه و لا وجدت أحدا ذكره و إنما ذكر الدولابي في " الكنى "  
( أبو أراك ) و هو من هذه الطبقة , و ساق له أثرا عن عبد الله بن عمرو , و لم  
يذكر فيه جرحا و لا تعديلا كعادته . 
2 - الرجل الجعفي لم يسم كما ترى فهو مجهول . 
3 - محمد بن يزيد قال البخاري : " رأيتهم مجمعين على ضعفه " .    

-----------------------------------------------------------
[1] و هو مخرج في " المشكاة " 1253 . اهـ .
1318	" قل اللهم اغفر لي و ارحمني و عافني و ارزقني - يجمع أصابعه إلا الإبهام - فإن  
هؤلاء تجمع لك دنياك و آخرتك " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 308:

أخرجه مسلم ( 8 / 71 ) و ابن ماجه ( 2 / 433 ) و أحمد ( 3 / 472 و 6 / 394 ) من  
طريق يزيد بن هارون عن # أبي مالك الأشجعي عن أبيه # أنه سمع النبي صلى الله  
عليه وسلم و أتاه رجل فقال : يا رسول الله : كيف أقول حين أسأل ربي ? قال :  
فذكره . و السياق لمسلم , و قال أحمد : " و اهدني " بدل : " و عافني " . و كذلك  
قال عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك به . أخرجه مسلم و أحمد أيضا إلا أنه أسقط  
اللفظين كليهما ! و جمع بينهما أبو معاوية حدثنا أبو مالك الأشجعي بلفظ : " كان  
الرجل إذا أسلم علمه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة , ثم أمره أن يدعو بهؤلاء  
الكلمات ... " فذكرها خمسا . و له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص نحوه مرفوعا .  
و فيه : " قل : اللهم اغفر لي ... " فذكر الخمس , لكن قال أحد رواته و هو موسى  
الجهني في روايته عنه : " أما ( عافني ) فأنا أتوهم , و ما أدري " . 
قلت : الرواية الأخرى لم يتردد في هذا اللفظة , و هي ثابتة في طرق الحديث الأول  
, فالراجح فيه رواية الخمس , و الله أعلم . و قد وهم المنذري في حديث الأشجعي ,  
فذكره رواية في حديث سعد انظر تعليقي على هذا الحديث من " صحيح الترغيب " رقم (  
14 / 7 ) .
1319	" إذا ذكرتم بالله فانتهوا " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 309 :

أخرجه البزار في " مسنده " ص 312 - زوائده ) من طريق سعد بن سعيد بن أبي سعيد  
المقبري عن أخيه # عبد الله بن سعيد # - أحسبه - رفعه قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد ضعيف جدا , فإن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ضعيف  
جدا , و قد أرسله . هكذا رأيته في " زوائد البزار " للهيثمي بإفراد الحافظ ابن  
حجر , و يبدو أن نسخ " البزار " مختلفة في هذا الحديث , فإن الهيثمي أورده في 
" مجمع الزوائد " ( 10 / 226 ) هكذا : " عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي  
هريرة أحسبه رفعه قال : إذا ... رواه البزار , و فيه عبد الله بن سعيد بن أبي  
سعيد و هو ضعيف " . فجعله من مسند أبي هريرة , و من رواية سعيد المقبري عنه .  
<1> و أورده السيوطي في " الجامع الصغير " فقال :  " رواه البزار عن أبي سعيد  
المقبري مرسلا " . فجعله من مرسل أبي سعيد ! و تعقبه المناوي بما دل عليه كلام  
الهيثمي أنه ليس مرسلا و إنما هو مسند تردد الراوي في وقفه و رفعه لا في إرساله  
و عدمه , و الله أعلم . لكن للحديث شاهد يرويه يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد  
الكندي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا ذكر الله فانتهوا "  
. أخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ق 174 / 2 ) . 
قلت : و إسناده حسن , رجاله كلهم ثقات غير سنان بن سعد و يقال سعد بن سنان ,  
قال الحافظ : " صدوق له أفراد " .  

----------------------------------------------------------- 

[1] ثم رأيته كذلك في " كشف الأستار " للهيثمي ( ق 303 / 2 ) و هذا القسم لم  
يطبع حتى الآن و لا ذكر المحقق أو الناشر أنه سيطبع ! . اهـ .
1320	" إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه و يكره 
البؤس و التباؤس و يبغض السائل الملحف و يحب الحيي العفيف المتعفف " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 310 :

أخرجه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 231 / 1 ) و السهمي في " تاريخ جرجان " ( ص  
101 ) عن حاتم بن يونس الجرجاني حدثنا إسماعيل بن سعيد الجرجان