 إسناده عند الطحاوي صحيح كما بينته في " إرواء الغليل " رقم ( 416 ) . 

و له طرق أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم خرجت بعضها هناك , و هذه الطريق هي  
العمدة و لذلك اقتصرت عليها هنا . 
و ذكر الشيخ الكتاني و صاحبه الأستاذ الزحيلي في تخريج " تحفة الفقهاء " 
( 1 / 1 / 355 ) جملة كبيرة منها عن عشرة من الصحابة منها طريق واحدة عن عمرو 
ابن العاص , و لكنها واهية , و فاتهما هذه الطريق الصحيحة !

فقه الحديث 
------------
يدل ظاهر الأمر في قوله صلى الله عليه وسلم : " فصلوها " على وجوب صلاة الوتر ,  
و بذلك قال الحنفية , خلافا للجماهير , و لولا أنه ثبت بالأدلة القاطعة حصر  
الصلوات المفروضات في كل يوم و ليلة بخمس صلوات لكان قول الحنفية أقرب إلى  
الصواب , و لذلك فلابد من القول بأن الأمر هنا ليس للوجوب , بل لتأكيد  
الاستحباب . 
و كم من أوامر كريمة صرفت من الوجوب بأدنى من تلك الأدلة القاطعة , و قد انفك  
الأحناف عنها بقولهم إنهم لا يقولون بأن الوتر واجب كوجوب الصلوات الخمس , بل  
هو واسطة بينها و بين السنن , أضعف من هذه ثبوتا , و أقوى من تلك تأكيدا ! 

فليعلم أن قول الحنفية هذا قائم على اصطلاح لهم خاص حادث , لا تعرفه الصحابة 
و لا السلف الصالح ,‎و هو تفريقهم بين الفرض و الواجب ثبوتا و جزاء كما هو مفصل  
في كتبهم . 
و إن قولهم بهذا معناه التسليم بأن تارك الوتر معذب يوم القيامة عذابا دون عذاب  
تارك الفرض كما هو مذهبهم في اجتهادهم , و حينئذ يقال لهم : و كيف يصح ذلك مع  
قوله صلى الله عليه وسلم لمن عزم على أن لا يصلي غير الصلوات الخمس : " أفلح  
الرجل " ? ! و كيف يلتقي الفلاح مع العذاب ?‎! فلا شك أن قوله صلى الله عليه  
وسلم هذا وحده كاف لبيان أن صلاة الوتر ليست بواجبة و لهذا اتفق جماهير العلماء  
عى سنيته و عدم وجوبه , و هو الحق , نقول هذا مع التذكير و النصح بالاهتمام  
بالوتر , و عدم التهاون عنه لهذا الحديث و غيره . و الله أعلم .
109	" ما السموات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة و فضل العرش على  
الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 174 : 

رواه محمد بن أبي شيبة في " كتاب العرش " ( 114 / 1 ) : 
حدثنا الحسن بن أبي ليلى أنبأنا أحمد بن علي الأسدي عن المختار بن غسان العبدي  
عن إسماعيل بن سلم عن أبي إدريس الخولاني عن # أبي ذر الغفاري # قال : 
" دخلت المسجد الحرام فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده فجلست إليه ,  
فقلت : يا رسول الله أيما آية نزلت عليك أفضل ? قال : آية الكرسي : ما السموات  
السبع " . الحديث . 

قلت : و هذا سند ضعيف , إسماعيل بن سلم لم أعرفه , و غالب الظن أنه إسماعيل 
بن مسلم فقد ذكروه في شيوخ المختار بن عبيد , و هو المكي البصري و هو ضعيف . 
و المختار روى عنه ثلاثة و لم يوثقه أحد و في " التقريب " : أنه مقبول . 

قلت : و لم ينفرد به إسماعيل بن مسلم , بل تابعه يحيى بن يحيى الغساني رواه  
حفيده إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال : حدثنا أبي عن جدي عن 
أبي إدريس الخولاني به . 
أخرجه البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 290 ) . 

قلت : و هذا سند واه جدا إبراهيم هذا متروك كما قال الذهبي , و قد كذبه 
أبو حاتم . 

و تابعه القاسم بن محمد الثقفي و لكنه مجهول كما في " التقريب " . 
أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ( 2 / 13 -  طبع المنار ) من طريق محمد  
بن أبي السري ( الأصل : اليسري ) العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن  
القاسم به . و العسقلاني و التميمي كلاهما ضعيف . 

و للحديث طريقان آخران عن أبي ذر : 

الأول عن يحيى بن سعيد السعدي البصري قال : حدثنا عبد الملك ابن جريج عن عطاء  
عن عبيد بن عمر الليثي عنه به . 
أخرجه البيهقي و قال . 
" تفرد به يحيى بن سعيد السعدي , و له شاهد بإسناد أصح " . 

قلت : ثم ساقه من طريق الغساني المتقدم , و ما أراه بأصح من هذا , بل هو أوهى ,  
لأن إبراهيم متهم كما سبق , و أما هذا فليس فيه من اتهم صراحة , و رجاله ثقات  
غير السعدي هذا , قال العقيلي : " لا يتابع على حديثه " . يعني هذا .
و قال ابن حبان : يروى المقلوبات و الملزقات , لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد .  


الثاني : عن ابن زيد قال : حدثني أبي قال : قال أبو ذر فذكره . 
أخرجه ابن جرير في " تفسيره " ( 5 / 399 ) " حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب  
قال : قال ابن زيد به . 

قلت و هذا إسناد رجاله كلهم ثقات . لكني أظن أنه منقطع , فإن ابن زيد هو عمر 
ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب و هو ثقة من رجال الشيخين يروي  
عنه ابن وهب و غيره . و أبوه محمد بن زيد ثقة مثله , روى عن العبادلة الأربعة  
جده عبد الله و ابن عمرو و ابن عباس و ابن الزبير و سعيد بن زيد بن عمرو , فإن  
هؤلاء ماتوا بعد الخمسين , و أما أبو ذر ففي سنة اثنتين و ثلاثين فما أظنه سمع  
منه . 

و جملة القول : أن الحديث بهذه الطرق صحيح و خيرها الطريق الأخير و الله أعلم .  

و الحديث خرج مخرج التفسير لقوله تعالى : ( وسع كرسيه السماوات و الأرض ) و هو  
صريح في كون الكرسي أعظم المخلوقات بعد العرش , و أنه جرم قائم بنفسه و ليس  
شيئا معنويا . ففيه رد على من يتأوله بمعنى الملك و سعة السلطان , كما جاء في  
بعض التفاسير . و ما روي عن ابن عباس أنه العلم , فلا يصح إسناده إليه لأنه من  
رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عنه . رواه ابن جرير . 
قال ابن منده : ابن أبي المغيرة ليس بالقوي في ابن جبير . 

و اعلم أنه لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث , كما في بعض الروايات أنه  
موضع القدمين . و أن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد , و أنه يحمله أربعة أملاك ,  
لكل ملك أربعة وجوه , و أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة ... إلخ فهذا  
كله لا يصح مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم و بعضه أشد ضعفا من بعض , و قد  
خرجت بعضها فيما علقناه على كتاب " ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة  
القويمة البرهان " ملحقا بآخره طبع المكتب الإسلامي .
110	" سيحان و جيحان و الفرات و النيل كل من أنهار الجنة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 177 : 

رواه مسلم ( 8 / 149 ) و أحمد ( 2 / 289 و 440 ) و أبو بكر الأبهري في 
" الفوائد المنتقاة " ( 143 / 1 ) و الخطيب ( 1 / 54 - 55 ) من طريق حفص 
بن عاصم عن # أبي هريرة # مرفوعا . 

و له طريق أخرى بلفظ : 
" فجرت أربعة أنهار من الجنة : الفرات و النيل و السيحان و جيحان " .
1441	" ارفع إزارك و اتق الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 427 :

أخرجه أحمد ( 4 / 390 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن  
الشريد عن أبيه , أو عن يعقوب بن عاصم أنه سمع # الشريد # يقول : " أبعد رسول  
الله صلى الله عليه وسلم رجلا يجر إزاره , فأسرع إليه , أو هرول فقال ( فذكره )
. قال : إني أحنف تصطك ركبتاي , فقال : ارفع إزارك فإن كل خلق الله عز وجل حسن  
. فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه " . 
قلت : و إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات , و هو على شرط الشيخين إن كان عن عمرو ,  
و على شرط مسلم إن كان عن يعقوب و الأرجح الأول فقد تابعه عليه زكريا بن إسحاق  
حدثنا إبراهيم بن 