ال : " يا معشر التجار ! " حتى إذا اشرأبوا قال : فذكره . 
قلت : و هذا إسناد جيد , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي العباس هذا ,  
ترجمه الخطيب ( 4 / 170 ) و قال : " و كان ثقة حسن الحديث . و قال ابن المنادي  
: كان من الثقات " . ثم ساقه من طريق إسماعيل بن عبيدة بن رفاعة بن رافع  
الأنصاري ثم الزرقي عن أبيه عن جده رفاعة . أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه  
وسلم إلى المصلى فوجد الناس يتبايعون فقال : فذكره . و هذا قد أخرجه الترمذي 
و ابن حبان و الحاكم و صححوه , لكن في إسماعيل هذا جهالة كما بينته في " أحاديث  
البيوع " , ثم في " التعليق الرغيب " ( 3 / 29 ) , فلما وقفت على طريق البراء  
هذه بادرت إلى تخريجها تقوية الحديث . و الحمد لله على توفيقه , و لذا أوردته  
في " صحيح الترغيب و الترهيب " ( 16 / 12 ) بعد أن كنت بيضت له في " المشكاة "  
( 2799 ) , فلينقل هذا التصحيح إلى هناك .
1459	" أشيروا على النساء في أنفسهن , فقال : إن البكر تستحي يا رسول الله ? قال :  
الثيب تعرب عن نفسها بلسانها , البكر رضاها صماتها " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 442 :

أخرجه ( 4 / 192 ) عن الليث بن سعد قال : حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي  
حسين المكي عن # علي بن عدي الكندي عن أبيه # مرفوعا . و هذا سند صحيح رجاله  
ثقات رجال الستة غير عدي بن عدي و هو ثقة فقيه كما في التقريب . و له شاهد من  
حديث ابن عمر و فيه بيان سبب ورود الحديث و لفظه : قال ابن عمر لعمر بن الخطاب  
: اخطب على ابنة صالح , فقال : إن له يتامى و لم يكن ليؤثرنا عليهم , فانطلق  
عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب , فانطلق زيد إلى صالح فقال : إن عبد  
الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك , فقال : لي يتامى و لم أكن لأترب لحمي 
و أرفع لحمكم , أشهدكم أني قد أنكحتها فلانا , و كان هوى أمها إلى عبد الله بن  
عمر فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله , خطب عبد الله بن  
عمر ابنتي فأنكحها أبوها يتيما في حجره و لم يؤامرها , فأرسل رسول الله صلى  
الله عليه وسلم إلى صالح فقال : أنكحت ابنتك و لم تؤامرها ? فقال : نعم , فقال  
: ( أشيروا على النساء أنفسهن ) . و هو بكر , فقال صالح : فإنما فعلت هذا لما  
يصدقها ابن عمر , فإن له في مالي مثل ما أعطاها . أخرجه أحمد ( 2 / 57 ) عن  
يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن صالح - و اسمه الذي الذى يعرف به نعيم بن  
النمام و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه صالحا -‎أن عبد الله بن عمر  
أخبره به . و رجاله ثقات رجال الستة غير إبراهيم بن صالح راوي الحديث عن ابن  
عمر , قال الحسيني : روى عنه يزيد بن أبي حبيب فيه نظر . قال الحافظ في 
" التسجيل " قلت : أخرج الحديث مع أحمد الحارث في مسنده و الطحاوي و ابن السكن  
في الصحابة و ابن المقري في فوائده كلهم من طريق الليث عن إبراهيم المذكور 
و ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات فقال إبراهيم بن صالح بن عبد الله  
شيخ يروي المراسيل روى عنه ابن أبي حبيب " قلت : و قال الهيثمي ( 4 / 279 ) :  
رواه أحمد و هو مرسل و رجاله ثقات " . ثم قال الحافظ : و قد ذكرت في كتابي في  
الصحابة أن الزبير بن بكار قال : إن إبراهيم هذا ولد في عهد النبي صلى الله  
عليه وسلم , و المراد يكون حديثه عن ابن عمر مرسلا أنه لم يدرك القصة التي  
رواها يزيد بن أبي حبيب عن ابن عمر , و كان ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه  
وسلم و كان إبراهيم إذ ذاك طفلا و لم يذكر في سياق الحديث أن ابن عمر أخبر بذلك  
. و أما إدراكه ابن عمر فلا شك فيه , و قد وجدت له ذكرا فيمن شهد على ابن عمر  
في وقف أرضه , و مات هو قبل ابن عمر كما ذكره البخاري و من تبعه أنه قتل في  
الحرة , فإن ابن عمر عاش بعد وقعة الحرة نحو عشرة سنين " . 
قلت : و قد وقعت لابن عمر قصة أخرى خلاف هذه و لا بأس من ذكرها لما فيها من  
الفائدة , قال ابن عمر : " توفي عثمان ابن مظعون و ترك ابنة له من خويلة بنت  
حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال : و أوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون - قال  
عبد الله : و هما خالاي - قال : فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون  
فزوجنيها , و دخل المغيرة بن شعبة يعني إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه 
و حطت الجارية إلى هوى أمها فأبيا حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه  
وسلم , فقال قدامة بن مظعون : يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي فزوجتها ابن  
عمتها عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح و لا في الكفاءة و لكنها امرأة 
و إنما حطت إلى هوى أمها ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي يتيمة و لا  
تنكح إلا بإذنها , قال : فانتزعت و الله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن  
شعبة " . أخرجه أحمد ( 2 / 130 ) و الدارقطني ص ( 385 ) عن ابن إسحاق حدثني عمر  
ابن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى ابن عمر عنه . و هذا إسناد جيد  
رجاله رجال الشيخين غير ابن إسحاق و قد صرح بالتحديث , و قد توبع , فرواه  
الدارقطني و الحاكم  ( 2 / 167 ) عن ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين به نحوه مختصرا  
و فيه عند الحاكم : لا تنكحوا النساء حتى تستأمروهن , فإذا سكتن فهو إذنهن " .  
و قال : صحيح على شرط الشيخين , و وافقه الذهبي , و هو كما قالا , و سيأتي لفظه  
في موضعه .
1460	" اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم - و هو حينئذ  
يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم  
فى سبيل الله " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 3 / 444 :

أخرجه البخاري ( 5 / 37 ) و مسلم ( 5 / 179 ) و اللفظ له من حديث # أبي هريرة #  
. ثم أخرجه البخاري من حديث ابن عباس قال : " اشتد غضب الله على من قتله النبي  
صلى الله عليه وسلم في سبيل الله , اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله  
صلى الله عليه وسلم " . هكذا أخرجه البخاري موقوفا على ابن عباس , و كذلك أورده  
الحافظ بن كثير في " البداية " ( 4 / 29 ) موقوفا عليه , و هو في حكم المرفوع  
حتما و قد وقع مرفوعا في نسخة البخاري التي عليها شرح العيني ( 8 / 225 )  
فراجعه بلفظ : عن ابن عباس : قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : فلا أدري  
أهي زيادة من بعض النساخ أو أنها ثابتة في بعض نسخ البخاري . و الله أعلم .   
( تنبيه ) : عزا الحافظ بن كثير حديث ابن عباس  هذا لمسلم من طريق عبد الرزاق :  
حدثنا مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن عمرو ابن  
دينار عن عكرمة عن ابن عباس . و هو في البخاري عن شيخه مخلد ابن مالك هذا  
بالإسناد المذكور . و نسبته إلى مسلم وهم عندي فإن مخلدا هذا ليس رجاله , و قد  
قال العيني في الكلام عليه : " و هو من أفراده ( يعني البخاري ) و وهم الحاكم  
حيث قال : روى عنه مسلم لأن أحدا لم يذكره في رجاله " ثم أن مما يلفت النظر قول  
ابن كثير : و رواه مسلم من طريق عبد الرزاق حدثنا مخلد . الخ . فإن عبد الرزاق  
هذا و ابن همام متقدم في الطبقة على مخلد بن مالك و هو يروي عن ابن جريج مباشرة  
بدون واسطة مات سنة ( 211 ) بينما كانت وفاة مخلد بن مالك سنة ( 241 ) فأخشى أن  
يكون في نسخة البداية تحريفا من النساخ في هذا المكان كما أنها ممزقة في كثير  
من المواطن كما 