 نضرة به نحوه .  
و زاد عثمان : " فيحرقون فيكونون فحما " . أخرجه أحمد ( 3 / 25 و 90 ) بإسناد  
صحيح . و له عنده ( 3 / 90 ) طريق أخرى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن أبي  
سعيد أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " سيخرج ناس من النار قد احترقوا  
و كانوا مثل الحمم , ثم لا يزال أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتون نبات  
القثاء في السيل " . و خالفه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد  
أخبره به . و ابن لهيعة سيء الحفظ , و الأول أصح , و هو على شرط مسلم .
( ضبائر ) : جمع ( ضبارة ) : جماعة الناس .  
و في الحديث دليل صريح على خلود الكفار في النار , و عدم فنائها بمن فيها ,  
خلافا لقول بعضهم لأنه لو فنيت بمن فيها لماتوا و استراحوا , و هذا خلاف الحديث  
و لم يتنبه لهذا و لا لغيره من نصوص الكتاب و السنة المؤيد له من ذهب من أفاضل  
علمائنا إلى القول بفنائها , و قد رده الإمام الصنعاني ردا علميا متينا في  
كتابه " رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار " , و قد حققته , و خرجت  
أحاديثه , و قدمت له بمقدمة ضافية نافعة , و هو تحت الطبع , و سيكون في أيدي  
القراء قريبا إن شاء الله تعالى .
1552	" أما بعد يا معشر قريش ! فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله , فإذا عصيتموه  
بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب - لقضيب في يده " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 69 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 458 ) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب : حدثني  
عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن # عبد الله بن مسعود # قال : " بينا نحن عند  
رسول الله صلى الله عليه وسلم في قريب من ثمانين رجلا من قريش , ليس فيهم إلا  
قرشي , لا و الله ما رأيت صفيحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ , فذكروا  
النساء , فتحدثوا فيهن , فتحدث معهم , حتى أحببت أن يسكت , قال : ثم أتيته  
فتشهد , ثم قال : ( فذكره ) , ثم لحى قضيبه , فإذا هو أبيض يصلد " . 
قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . و قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 
( 5 / 192 ) : " رواه أحمد و أبو يعلى و الطبراني في " الأوسط " و رجال أحمد  
رجال الصحيح , و رجال أبي يعلى ثقات " . و رواه القاسم بن الحارث عن عبيد الله  
فقال : عن أبي مسعود الأنصاري . أخرجه أحمد ( 4 / 118 و 5 / 274 و 274 - 275 )  
و ابن أبي عاصم في " السنة " ( 1118 و 1119 - بتحقيقي ) . و القاسم هذا مجهول  
كما بينته في " تخريج السنة " فقوله : " أبي مسعود " مكان " ابن مسعود " , وهم  
منهم لا يلتفت إليه . 
( يلحى ) : أي يقشر . و هذا الحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم ,  
فقد استمرت الخلافة في قريش عدة قرون , ثم دالت دولتهم , بعصيانهم لربهم , 
و اتباعهم لأهوائهم , فسلط الله عليهم من الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم و ذل  
المسلمون من بعدهم , إلا ما شاء الله . و لذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين  
في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية أن يتوبوا إلى ربهم , و يرجعوا إلى دينهم , 
و يتبعوا أحكام شريعتهم , و من ذلك أن الخلافة في قريش بالشروط المعروفة في كتب  
الحديث و الفقه , و لا يحكموا آراءهم و أهواءهم , و ما وجدوا عليه أباءهم و  
أجدادهم , و إلا فسيظلون محكومين من غيرهم , و صدق الله إذ قال : *( إن الله لا  
يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )* . و العاقبة للمتقين .
1553	" إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 70 : 

أخرجه أحمد ( 1 / 412 ) و أبو يعلى ( 3 / 1298 - مصورة الكتب ) من طريق حماد بن  
سلمة أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال : " أسلفت علقمة ألفي درهم , فلما  
خرج عطاؤه قلت له : اقضيني , قال :‎أخرني إلى قابل , فأتيت عليه فأخذتها , قال  
: فأتيته بعد , قال : برحت بي و قد منعتني , فقلت : نعم , هو عملك , قال : و ما  
شأني , قلت : إنك حدثتني عن # ابن مسعود # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : 
( فذكره ) قال : نعم فهو كذاك , قال : فخذ الآن " . 
قلت : و هذا إسناد رجاله ثقات , إلا أن ابن أذنان لم يوثقه غير ابن حبان , و قد  
اختلف في اسمه و الراجح أنه سليم كما ذهب إليه المحقق أحمد شاكر رحمه الله  
تعالى , و يأتي التصريح بذلك قريبا في بعض الطرق . و عطاء بن السائب كان اختلط  
. لكن للحديث طريق أخرى , فقال الطبراني في " المعجم الكبير " ( رقم 9180 ) :  
حدثنا علي بن عبد العزيز أخبرنا أبو نعيم أخبرنا دلهم بن صالح حدثني حميد بن  
عبد الله الثقفي أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم ... الحديث نحوه  
و لم يرفع آخره , و لفظه : " قال عبد الله : لأن أقرض مالا مرتين أحب إلي من أن  
أتصدق به مرة " . و دلهم هذا ضعيف . و حميد بن عبد الله الثقفي , أورده ابن أبي  
حاتم ( 1 / 2 / 224 ) لهذا الإسناد , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا .  و  
الجملة الأخيرة منه قد رويت من طريقين آخرين عن ابن مسعود مرفوعا , فهو بمجموع  
ذلك صحيح . و الله أعلم . راجع " تخريج الترغيب " ( 2 / 34 ) . و تابعه عن  
الجملة الأخيرة منه قيس بن رومي عن سليم بن أذنان به مرفوعا بلفظ : " من أقرض  
ورقا مرتين كان كعدل صدقة مرة " . أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 19  
) و ابن شاهين في " الترغيب و الترهيب " ( 314 / 1 ) و البيهقي في " السنن " (  
5 / 353 ) . و له طريق أخرى عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مرفوعا  
بلفظ : " من أقرض مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به " . أخرجه ابن حبان (  
1155 ) و الخرائطي و الهيثم بن كليب في " مسنده " ( 53 / 2 - 54 / 1 ) 
و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 3 / 68 / 1 ) و ابن عدي ( 212 / 2 ) من طريق  
أبي حريز أن إبراهيم حدثه عنه .‎
قلت : و هذا سند لا بأس به في المتابعات , رجاله ثقات غير أبي حريز و اسمه عبد  
الله بن الحسين الأزدي , قال الذهبي : " فيه شيء " . و قال الحافظ : " صدوق  
يخطىء " . 
( السلف ) : القرض الذي لا منفعة للمقرض فيه .    
قلت : و مع هذا الفضيلة البالغة للقرض الحسن , فإنه يكاد‎أن يزول من بيوع  
المسلمين , لغلبة الجشع و التكالب على الدنيا على الكثيرين أو الأكثرين منهم ,  
فإنك لا تكاد تجد فيهم من يقرضك شيئا إلا مقابل فائدة إلا نادرا , فإنك قليل ما  
يتيسر لك تاجر يبيعك الحاجة بثمن واحد نقدا أو نسيئة , بل جمهورهم يطلبون منك  
زيادة في بيع النسيئة , و هو المعروف اليوم ببيع التقسيط , مع كونها ربا في  
صريح قوله صلى الله عليه وسلم : " من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا  
" . و قد فسره جماعة من السلف بأن المراد به بيع النسيئة , و منه بيع التقسيط ,  
كما سيأتي بيانه عند تخريج الحديث برقم ( 2326 ) .
1554	" أمرت أن أبشر خديجة ببيت ( في الجنة ) من قصب لا صخب فيه و لا نصب " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 72 : 

ورد من حديث جمع من الصحابة منهم # عبد الله بن جعفر -‎و هذا لفظه و عائشة 
و أبي هريرة و عبد الله بن أبي أوفى # . 
1 - أما حديث عبد الله بن جعفر فيرويه محمد بن إسحاق قال : فحدثني هشام بن عروة  
ابن الزبير عن أبيه عروة عنه مرفوعا به . أخرجه أحمد ( 1 / 205 ) و الحاكم ( 3  
/ 184 , 185 ) و الضياء في " المختارة " ( ق 128 / 1 ) و قال الحاكم : " صحيح  
على شرط مسلم " . و وافقه الذهبي . 
قلت : ابن إسحاق لم يحتج به مسلم , و إنما روى له متابعة , و هو حسن الحديث إن  
كان حفظه بهذا ال