ث دون قوله : " إن أردت تليين قلبك " . 
قلت : و هذا إسناد ظاهره الصحة لكن الإسناد الأول يعله و يكشف أن بين أبي عمران  
و أبي هريرة الرجل الذي لم يسم , و كأن الهيثمي لم يقف على الإسناد الأول , فقد  
ذكره بلفظ الإسناد الآخر و قال ( 8 / 160 ) : " رواه أحمد و رجاله رجال الصحيح  
! " و فهم منه المناري أنه يعني صحيح الإسناد , فقال : " و روى أحمد بسند قال  
الهيثمي ـ تبعا لشيخه الزين العراقي ـ : صحيح ... " فذكره باللفظ الثاني .
قلت : و هذا الفهم غير صحيح لأن قوله : " و رجاله رجال الصحيح " لا يعني أكثر  
من توفر شرط واحد من شروط الصحة و هو ثقة الرجال و أنهم من رجال الصحيح و أما  
سلامته من العلة القادحة كالانقطاع مثلا , فهذا القول لا ينفيه . فتنبه .
نعم للحديث شاهد يمكن أن يرتقي به إلى درجة الحسن و هو ما روى الطبراني في 
" الكبير " عن أبي الدرداء قال : " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة  
قلبه , قال : أتحب أن يلين قلبك ? و تدرك حاجتك ? ارحم اليتيم و امسح رأسه 
و أطعمه من طعامك , يلن قلبك و تدرك حاجتك " . قال الهيثمي عقبه : " و في  
إسناده من لم يسم و بقية مدلس " . و نحوه في " الترغيب " ( 3 / 231 ) . 
قلت : قد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 214 ) من طريق معمر عن صاحب له أن  
أبا الدرداء .... فذكر الحديث , فهذا سالم من بقية لكنه مع جهالة صاحب معمر ما  
أظن أن هذا الصاحب قد أدرك أبا الدرداء , والله أعلم .
و أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " ( ص 75 ) : حدثنا أبو الحارث محمد بن  
مصعب الدمشقي حدثنا هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد  
بن جابر عن محمد بن واسع الأزدي أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان : يا أخي أدن  
اليتيم و امسح برأسه و أطعمه من طعامك , فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه  
وسلم يقول : و أتاه رجل يشكو إليه قسوة القلب فقال : أدن اليتيم و امسح برأسه 
و أطعمه من طعامك , يلن قلبك و تقدر  على حاجتك . و هذا إسناد رجاله ثقات غير  
أبي الحارث هذا ترجمه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 15 / 521 / 2 / 522 / 2 )  
و ذكر له بعض الأحاديث و لم يحك فيه جرحا و لا تعديلا . و محمد بن واسع قال ابن  
المديني : ما أعلمه سمع من أحد من الصحابة .
و حديث الخرائطي هذا أورده السيوطي في " الجامع الكبير " ( 1 / 30 / 1 ) بزيادة  
" و ألطفه " و قال : " رواه الضياء و البيهقي و الخرائطي و ابن عساكر عن أبي  
الدرداء " .
قلت : و أخرجه الخرائطي ( ص 74 ) من طريق سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان  
الضبعي عن أبي عمران الجوني قال : قال رجل يا رسول الله أشكو إليك قسوة قلبي ,  
قال : أدن منك اليتيم الحديث دون قوله " و ألطفه " . 
و إسناده مرسل حسن , رجاله ثقات رجال مسلم غير سيار بن حاتم قال الحافظ : 
"  صدوق له أوهام " .
855	" رحم الله عبدا قال فغنم , أو سكت فسلم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 535 : 

أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " ( 3 / 2 ) و القضاعي في " مسند الشهاب "  
( 47 / 2 ) من طريقين عن # الحسن # مرفوعا مرسلا .
و أخرجه ابن المبارك " الزهد " ( 380 ) : أخبرنا ابن لهيعة قال : حدثني خالد بن  
أبي عمران . " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمسك لسانه طويلا , ثم أرسله , ثم  
قال أتخوف عليكم هذا , رحم الله عبدا قال خيرا و غنم , أو سكت عن سوء فسلم " . 
و رجاله ثقات و لكنه مرسل بل معضل , فإن خالدا هذا إنما يروي عن عروة و طبقته   
مات سنة ( 139 ) . 
و قد روي موصولا , فذكره السيوطي في " الجامع " من رواية أبي أمامة مرفوعا 
و قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " ( 3 / 95 ) : " رواه ابن أبي الدنيا  
في " الصمت " و البيهقي في " الشعب " من حديث أنس بسند فيه ضعف , فإنه من رواية  
إسماعيل بن عياش عن الحجازيين " . 
قلت : فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم .
856	" ليس للنساء وسط الطريق " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 536 : 

رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " ( 9 / 5 / 2 ) و ابن حبان في " صحيحه " 
( 1969 - موارد ) و ابن عدي ( 192 / 1 ) و عنه البيهقي في " الشعب " ( 2 / 475  
/ 2 ) عن مسلم بن خالد الزنجي أنبأنا شريك بن أبي نمر عن أبي سلمة عن # أبي  
هريرة # مرفوعا . 
قلت : و هذا سند حسن بما بعده . فقد رواه الدولابي ( 1 / 45 ) و البيهقي في "  
شعب الإيمان " ( 2 / 475 / 1 ) عن الحارث بن الحكم عن أبي عمرو بن حماس مرفوعا  
به إلا أنه قال : " سراة الطريق " . 
قلت : و هذا مرسل أبو عمرو بن حماس , قال الحافظ : " مقبول , من السادسة مات  
سنة تسع و ثلاثين " يعني و مائة . و الحارث بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم في 
" الجرح و التعديل " ( 1 / 2 / 73 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . و قد  
خالفه شداد بن أبي عمرو ابن حماس فقال : عن أبيه عن حمزة بن أبي أسيد الأنصاري  
عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول و هو خارج من المسجد ,  
فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء :  
" استأخرن , فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق , عليكن بحافات الطريق " . 
فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به . أخرجه  
أبو داود ( 5272 ) و الهيثم بن كليب في " مسنده " ( ق 190 / 1 ) و البيهقي في 
" الشعب " لكن شداد هذا مجهول , كما قال الحافظ في " التقريب " . 
و بالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين و الله أعلم .
857	" اتق يا أبا الوليد أن تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو  
بقرة لها خوار أو شاة لها ثؤاج " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 537 : 

أخرجه الحميدي في " مسنده " ( 895 ) قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا ابن طاووس  
عن أبيه قال : " استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم # عبادة بن الصامت # على  
الصدقة , ثم قال له " فذكره . 
قلت : و هذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن قد وصله البيهقي في " السنن " ( 4 /  
158 ) من طريق ابن أبي عمر حدثنا سفيان به إلا أنه قال : عن أبيه عن عبادة أن  
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على الصدقة ... الحديث . فهذا إسناد صحيح  
على شرط مسلم , و ابن أبي عمر اسمه محمد بن يحيى و هو ثقة من شيوخ مسلم و كان  
لازم سفيان بن عيينة . و هكذا موصولا أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " كما  
في " المجمع " ( 3 / 86 ) و قال : " و رجاله رجال الصحيح " .
858	" اتقوا الظلم , فإن الظلم ظلمات يوم القيامة , و اتقوا الشح , فإن الشح أهلك  
من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم و استحلوا محارمهم " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 538 : 

أخرجه مسلم ( 8 / 18 ) و البخاري في " الأدب المفرد " ( 483 ) و أحمد ( 3 / 323  
) عن داود بن قيس عن عبيد الله بن مقسم عن # جابر بن عبد الله # أن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . 
و طرفه الأول ورد من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ : " أيها الناس اتقوا  
الظلم , فإنه ظلمات يوم القيامة " . أخرجه أحمد ( 2 / 92 , 106 , 136 ) من طريق  
عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر به . و هذا إسناد رجاله ثقات رجال  
البخاري لكن عطاء كان اختلط . و له طريق أخرى عنه مختصر بلفظ : " الظلم ظلمات  
يوم القيامة " . أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 3 / 113 ) و في " الأدب المفرد "  
( 475 ) و مسلم و أحمد ( 2 / 137 , 146 ) عن عبد الله بن دينار عنه . 
و له شاهد بتمامه دون قوله " ات