البيهقي . 
قلت : و محمد بن فضيل بن غزوان ثقة محتج به في " الصحيحين " , فروايته أصح من  
رواية خلف بن خليفة , لكن متابعة الثوري لخلف مما يقوي روايته و يرجحها على  
رواية ابن فضيل , و بذلك يصير الإسناد صحيحا , لكن لعل الأولى أن يقال بصحة  
الروايتين , و أن للعلاء فيه إسنادين عن أبي سعيد , فكان تارة يرويه عن أبيه  
عنه , و تارة عن يونس بن خباب عنه . فروى عنه كل من خلف و الثوري و ابن فضيل ما  
سمع . و الله أعلم . 
2 - و أما حديث أبي هريرة , فله عنه طريقان : 
الأولى : عن صدقة بن يزيد الخراساني قال : حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه  
عنه مرفوعا به . أخرجه العقيلي في " الضعفاء " ( 188 ) و ابن عدي ( 201 / 2 ) 
و البيهقي أيضا و الواحدي في " الوسيط " ( 1 / 125 / 2 ) و ابن عساكر ( 8 / 142  
/ 2 ) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صدقة بن يزيد به . و قال العقيلي : " و فيه  
رواية عن أبي سعيد الخدري , فيها لين أيضا " . و قال ابن عدي : " و هذا عن  
العلاء منكر كما قاله البخاري , و لا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة , و إنما  
يروي هذا خلف بن خليفة - و هو مشهور به و روى عن الثوري أيضا - عن العلاء بن  
المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم , فلعل صدقة  
هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة , 
و كان هذا الطريق أسهل عليه و إنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد "  
. قلت : و صدقة هذا ضعفه جمع , فهو بمثل هذا النقد حري , لكن لعل الطريق الآتية  
تقويه . و الله أعلم . 
الأخرى : عن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به .  
أخرجه الخطيب في " الموضح " ( 1 / 152 ) . 
قلت : و عباد اسمه عبد الله بن أبي صالح لين الحديث كما في " التقريب " و مثله  
قيس بن الربيع , و ضعفهما من قبل حفظهما , فمثلهما يستشهد بحديثه . 
و جملة القول : إن الحديث صحيح قطعا بمجموع هذه الطرق . و الله أعلم . 
( فائدة ) قال المنذري في " الترغيب " ( 2 / 134 ) : " رواه ابن حبان في 
" صحيحه " و البيهقي و قال : قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال : كان  
حسن بن حي يعجبه هذا الحديث , و به يأخذ , و يحب للرجل الموسر الصحيح أن لا  
يترك الحج خمس سنين " .
1663	" إن الله تعالى يقول : أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير و إن شرا فشر " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 224 : 

أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( رقم 8115 بترقيمي ) و من طريقه أبو نعيم في 
" الحلية " ( 9 / 306 ) عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال : 
" دخلنا على يزيد بن الأسود فدخل عليه # واثلة # , فلما نظر إليه مد يده , فأخذ  
بيده فمسح بها وجهه و صدره لأنه بايع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال  
له : يا يزيد كيف ظنك بربك ? قال : حسن , قال : أبشر فإني سمعت رسول الله صلى  
الله عليه وسلم يقول : " فذكره . و قال الطبراني : " لم يروه عن يونس إلا عمرو  
" . 
قلت : و هو متروك كما في " التقريب " . لكن قد جاء من طريق أخرى قوية , أخرجه  
الطبراني أيضا رقم ( 396 ) و ابن حبان ( 716 ) من طريق محمد بن المهاجر عن يزيد  
ابن عبيدة عن حيان أبي النضر قال : " خرجت عائدا ليزيد بن الأسود , فلقيت واثلة  
ابن الأسقع و هو يريد عيادته , فدخلنا عليه ... " فذكره بلفظ : " إن ظن بي خيرا  
فله , و إن ظن شرا فله " . و هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب  
" غير حيان أبي النضر و قد وثقه ابن معين , و قال ابن أبي حاتم ( 1 / 2 / 245 )  
عن أبيه : " صالح " . و ذكره ابن حبان في " الثقات " ( 3 / 48 ) . و محمد بن  
المهاجر هو الأنصاري الشامي الثقة و ليس محمد بن مهاجر القرشي الكوفي الضعيف . 
و الحديث أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 909 ) و عنه الدارمي ( 2 / 305 ) 
و أحمد ( 3 / 491 و 4 / 106 ) و ابن حبان أيضا ( 717 - 718 و 2393 و 2468 ) 
و الدولابي في " الكنى " ( 2 / 137 - 138 ) و الحاكم ( 4 / 240 ) من طريق هشام  
ابن الغاز عن حيان أبي النضر به إلا أنه قال : " فليظن بي ما شاء " . و قال  
الحاكم : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي في " تلخيصه " , لكن وقع فيه 
" صحيح ( م ) " , و هو خطأ من الناسخ أو الطابع . و للحديث شاهد من حديث أبي  
هريرة مرفوعا به مثل لفظ ابن المهاجر . أخرجه أحمد ( 2 / 391 ) و ابن حبان (  
2394 ) , و سنده صحيح .
1664	" إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤنة , و إن الصبر يأتي من الله على قدر
البلاء " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 225 : 

روي من حديث # أبي هريرة و أنس بن مالك # . 
1 - أما حديث أبي هريرة , فله عنه طرق : الأولى : عن أبي الزناد عن الأعرج عن  
أبي هريرة . أخرجه البزار في " مسنده " ( ص 156 زوائد ابن حجر ) و الفاكهي في 
" حديثه " ( 1 / 20 / 1 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 206 / 1 ) عن طارق - زاد  
البزار و الفاكهي : و عباد بن كثير - عن أبي الزناد به , و قال البزار : " لا  
نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد " . كذا قال , و يرده ما يأتي . و قال ابن  
عدي : " طارق بن عمار يعرف بهذا الحديث , قال البخاري : لا يتابع عليه " . 
قلت : كذا قال الإمام البخاري , و فيه نظر , فقد قال بقية : حدثني معاوية بن  
يحيى عن أبي الزناد به . أخرجه ابن شاهين في " الترغيب و الترهيب " ( 297 / 2 )  
و ابن عدي أيضا ( 335 / 2 ) و القضاعي في " مسند الشهاب " ( ق 83 / 2 ) , و قال  
ابن عدي : " معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته مما لا يتابع عليه " . 
قلت : و هذا تضعيف لين , و مثله قول الحافظ في " التقريب " : " صدوق له أوهام ,  
و غلط من خلطه بالذي قبله " . ( يعني معاوية بن يحيى الصدفي ) . فقد قال ابن  
معين و أبو حاتم و غيرهما : " الأطرابلسي أقوى من الصدفي , و عكس الدارقطني " .  
قلت : فمثله حسن الحديث عند المتابعة على الأقل , و قد تابعه طارق بن عمار كما  
تقدم . و قد قال المنذري فيه ( 3 / 81 ) : " فيه كلام قريب , و لم يترك " . 
قلت : فمثله يستشهد به , فالحديث عندي حسن بمجموع الروايتين . و له متابع ثالث  
, فقد ذكر ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الله , و يقال : ابن الحسن ( 307 / 2 )  
أنه رواه عن أبي الزناد به . 
قلت : و محمد هذا هو ابن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الملقب  
بالنفس الزكية , و هو ثقة كما قال النسائي و غيره . و قول البخاري في حديثه : 
" لا يتابع عليه " لا يضره , بعد ثبوت عدالته عند من وثقه كما لا يخفى على أهل  
المعرفة بهذا العلم الشريف . فالحديث بهذه المتابعة صحيح . و ثمة متابعة رابعة  
و لكنها مما لا يفرح به , و هي متابعة عباد بن كثير المتقدمة و المقرونة مع  
طارق عند البزار . و قد أخرجها الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " ( ص 102 -  
زوائده ) و الديلمي ( 1 / 2 / 246 - 247 ) من طريق ابن لال معلقا عن عبد الرحمن  
ابن واقد حدثنا وهب بن وهب حدثنا عباد بن كثير به . و عباد بن كثير و هو الثقفي  
البصري متروك , فلا يستشهد به . و سند الديلمي إليه ساقط هالك , لكن إسناد  
البزار إليه قوي . 
الطريق الأخرى : عن يزيد بن صالح أخبرنا خارجة عن عباد بن كثير عن أبي الزناد  
عن أبي صالح عن أبي هريرة به . أخرجه ابن عساكر ( 5 / 205 / 2 ) . و عباد بن  
كثير متروك كما تقدم , و من دونهما لم أعرفهما الآن . 
2 - و أما حديث أنس فيرويه داود بن المحبر قال : أخبرنا العباس بن رزين السلمي  
عن { خلاس } بن يحيى التميمي عن ثابت البناني عنه مرف