 حماد ثقة حافظ فيحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ  
الجماعة و أن هشاما يرويه عن أبيه و عن أبي سلمة . و يؤيده أن حمادا رواه أيضا  
عن علي بن زيد عن أبي سلمة به . 
أخرجه أحمد ( 6 / 129 , 182 , 280 ) .
132	" اكتني بابنك عبد الله ـ يعني ابن الزبير ـ أنت أم عبد الله " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 205 : 

أخرجه الإمام أحمد ( 6 / 151 ) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن هشام عن أبيه  
أن # عائشة # قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله كل نسائك لها كنية  
غيري , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فذكره بدون الزيادة ) . 

قال : فكان يقال لها أم عبد الله حتى ماتت و لم تلد قط . 

قلت : و هذا سند صحيح , و إن كان ظاهره الإرسال , فإن عروة هو ابن الزبير و هو  
ابن أخت عائشة أسماء , فعائشة خالته , فهو محمول على الاتصال , و قد جاء كذلك  
فقال أحمد ( 6 / 186 ) و عنه الدولابي في " الكنى و الأسماء " ( 1 / 152 ) : 
" حدثنا عمر بن حفص أبو حفص المعيطي قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة  
به نحوه و فيه الزيادة . 

و هذا إسناد صحيح أيضا , فإن عمر هذا قال فيه أبو حاتم : لا بأس به , و ذكره  
ابن حبان في " الثقات " . 

و قد تابعه حماد بن زيد قال : حدثنا هشام بن عروة به . 
أخرجه أبو داود ( 490 ) و أحمد ( 6 / 107 , 260 ) و أبو يعلى ( ق 214 / 2 ) .
و رواه وكيع فقال : عن هشام عن رجل من ولد الزبير عنها . 
أخرجه أحمد ( 6 / 186 , 213 ) . 

و هذا الرجل هو عروة بن الزبير كما في رواية حماد بن زيد و عمر بن حفص و معمر  
كما تقدم . و كذلك رواه قران بن تمام كما قال أبو داود . 

و رواه أبو أسامة و حماد بن سلمة و مسلمة بن قعنب عن هشام فسموا الرجل :‏
" عباد بن حمزة " و هو ابن عبد الله بن الزبير . و هو ثقة , فهو من ولد الزبير  
فيحتمل أن يكون هو الذي عناه هشام في رواية وكيع , و سواء كان هذا أو ذاك  
فالحديث صحيح لأنه إما عن عروة أو عن عباد و كلاهما ثقة , و الأقرب أنه عنهما  
معا , كما يقتضيه صحة الروايتين عن كل منهما . 

و في الحديث مشروعية التكني و لو لم يكن له ولد . و هذا أدب إسلامي ليس له نظير  
عند الأمم الأخرى فيما أعلم فعلى المسلمين أن يتمسكوا به رجالا و نساء و يدعوا  
ما تسرب إليهم من عادات الأعاجم كـ ( البيك ) و ( الأفندي ) و ( الباشا ) و نحو  
ذلك كـ ( المسيو ) أو ( السيد ) و ( السيدة ) و ( الآنسة ) إذ كل ذلك دخيل في  
الإسلام , و قد نص فقهاء الحنفية على كراهة ( الأفندي ) لما فيه من التزكية كما  
في حاشية ابن عابدين . و السيد إنما يطلق على من كان له نوع ولاية و رياسة و في  
ذلك جاء حديث " قوموا إلى سيدكم " و قد تقدم برقم ( 66 ) , و لا يطلق على كل  
أحد , لأنه من باب التزكية أيضا .
133	" إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم و أمره أن يكتب كل شيء يكون " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 207 : 

رواه أبو يعلى ( 126 / 1 ) و البيهقي في " الأسماء و الصفات " ( ص 271 ) 
من طريق أحمد : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : حدثنا رباح ابن زيد عن عمر 
بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس # مرفوعا . 

من فوائد الحديث 
-----------------

و في الحديث إشارة إلى ما يتناقله الناس حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثيرة  
منهم و هو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله تبارك و تعالى . و ليس لذلك  
أساس من الصحة , و حديث عبد الرزاق غير معروف إسناده . و لعلنا نفرده بالكلام  
في " الأحاديث الضعيفة " إن شاء الله تعالى . 

و فيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق , و لا نص في ذلك عن رسول الله  
صلى الله عليه وسلم , و إنما يقول به من قاله كابن تيمية و غيره - استنباطا 
و اجتهادا فالأخذ بهذا الحديث - و في معناه أحاديث أخرى - أولى لأنه نص في  
المسألة , و لا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم . 

و تأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل , لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان  
هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها و منها القلم , أما و مثل هذا  
النص مفقود , فلا يجوز هذا التأويل . 

و فيه رد أيضا على من يقول بحوادث لا أول لها , و أنه ما من مخلوق , إلا 
و مسبوق بمخلوق قبله , و هكذا إلى مالا بداية له , بحيث لا يمكن أن يقال : 
هذا أول مخلوق . 
فالحديث يبطل هذا القول و يعين أن القلم هو أول مخلوق , فليس قبله قطعا أي  
مخلوق . و لقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولا  
إثبات حوادث لا أول لها , و جاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول , 
و لا تقبله أكثر القلوب , حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا  
أول لها , مع أنه يقول و يصرح بأن ما من مخلوق إلا و هو مسبوق بالعدم , و لكنه  
مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو و غيره بتسلسل  
الحوادث إلى ما لا نهاية , فذلك القول منه غير مقبول , بل هو مرفوض بهذا الحديث  
و كم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج , لأن الكلام فيه شبيه  
بالفلسفة و علم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير و التنفير منه , و لكن صدق  
الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد و رد عليه إلا صاحب  
هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .
134	" إن نبي الله نوحا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه : إني قاص  
عليك الوصية آمرك باثنتين و أنهاك عن اثنتين آمرك بـ ( لا إله إلا الله ) فإن  
السموات السبع و الأرضين السبع لو وضعت في كفة و وضعت لا إله إلا الله في كفة  
رجحت بهن لا إله إلا الله و لو أن السموات السبع و الأرضين السبع كن حلقة مبهمة  
قصمتهن لا إله إلا الله . و سبحان الله و بحمده فإنها صلاة كل شيء و بها يرزق  
الخلق . و أنهاك عن الشرك و الكبر . قال : قلت : أو قيل : يا رسول الله هذا  
الشرك قد عرفناه فما الكبر ? -  قال - : أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما  
شراكان حسنان ? قال : لا . قال : هو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه ? قال :  
لا . قيل : يا رسول الله فما الكبر ? قال : سفه الحق و غمص الناس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 209 : 

رواه البخاري في " الأدب المفرد " ( 548 ) و أحمد ( 2 / 169 - 170 , 225 ) 
و البيهقي في " الأسماء " ( 79 هندية ) من طريق الصقعب ابن زهير عن زيد بن أسلم  
قال : حماد أظنه عن عطاء بن يسار عن # عبد الله بن عمرو # قال : 

كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان  
مزرورة بالديباج فقال : ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس قال يريد أن  
يضع كل فارس ابن فارس و يرفع كل راع ابن راع . قال : فأخذ رسول الله صلى الله  
عليه وسلم بمجامع جبته و قال : ألا أرى عليك لباس من لا يعقل , ثم قال : 
فذكره . 

و قلت : و هذا سند صحيح . و قال الهيثمي ( 4 / 220 ) : 
" رواه أحمد و الطبراني بنحوه , و زاد في رواية : و أوصيك بالتسبيح فإنها عبادة  
الخلق , و بالتكبير . و رواه البزار من حديث ابن عمر , و رجال أحمد ثقات " . 

غريب الحديث :
------------

( مبهمة ) أي محرمة مغلقة كما يدل عليه السياق . و لم يورد هذه اللفظة من  
الحديث ابن الأثير في " النهاية " و لا الشيخ محمد طاهر الهندي في " مجمع بحار  
الأنوار " و هي من شرطهما . 

( قصمتهن ) . و في رواية ( فصمتهن ) بالفاء . قال ابن الأث