مام النووي , فقد أشار بقوله السابق : 
" و إذا ورد لفظ الشرع و لم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل و لا شرع وجب حمله
على ظاهره " . 
قلت : أشار بهذا إلى رد التأويل المذكور و بمثل هذا التأويل أنكر الفلاسفة و  
كثير من علماء الكلام كالمعتزلة و غيرهم رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة و  
علوه على عرشه و نزوله إلى السماء الدنيا كل ليلة و مجيئه تعالى يوم القيامة .  
و غير ذلك من آيات الصفات و أحاديثها . و بالجملة , فالقول بحشر البهائم 
و الاقتصاص لبعضها من بعض هو الصواب الذي لا يجوز غيره , فلا جرم أن ذهب إليه  
الجمهور كما ذكر الألوسي نفسه في مكان آخر من " تفسيره " ( 9 / 281 ) , و به  
جزم الشوكاني في تفسير آية " التكوير " من تفسيره " فتح القدير " , فقال ( 5 /  
377 ) : " الوحوش ما توحش من دواب البر , و معنى ( حشرت ) بعثت , حتى يقتص  
بعضها من بعض , فيقتص للجماء من القرناء " . و قد اغتر بكلمة الألوسي المتقدمة  
النافية لحشر الوحوش محرر " باب الفتاوي " في مجلة الوعي الإسلامي السنة  
الثانية , العدد 89 ص 107 , فنقلها عنه , مرتضيا لها معتمدا عليها , و ذلك من  
شؤم التقليد و قلة التحقيق . و الله المستعان و هو ولي التوفيق .
1968	" إنا قد بايعناك فارجع " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 614 :

هو من حديث # الشريد بن سويد # قال : كان في وفد ثقيف رجل مجذوم , فأرسل إليه  
النبي صلى الله عليه وسلم : فذكره . أخرجه مسلم ( 7 / 37 ) و النسائي ( 2 / 184  
) و ابن ماجة ( 2 / 364 ) و الطيالسي ( رقم 1270 ) و أحمد ( 4 / 389 - 390 ) عن  
يعلى بن عطاء عن عمرو بن الشريد عن أبيه به . و أخرجه الطبراني في " المعجم  
الكبير " ( 7247 ) من طريق شريك عن يعلى بن عطاء بلفظ : أن مجذوما أتى النبي  
صلى الله عليه وسلم ليبايعه , فأتيته فذكرت له , فقال : " ائته فأعلمه أني قد  
بايعته فليرجع " . 
قلت : و في الحديث إثبات العدوى و الاحتراز منها , فلا منافاة بينه و بين حديث  
" لا عدوى " لأن المراد به نفي ما كانت الجاهلية تعتقده أن العاهة تعدي بطبعها  
لا بفعل الله تعالى و قدرته , فهذا هو المنفي , و لم ينف حصول الضرر عنه ذلك  
بقدر الله و مشيئته , و هذا ما أثبته حديث الترجمة , و أرشد فيه إلى الابتعاد  
عما قد يحصل الضرر منه بقدر الله و فعله .
1969	" اللهم اجعله هاديا مهديا و اهده و اهد به . يعني معاوية " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 4 / 615 :

أخرجه الترقفي في " حديثه " ( ق 45 / 1 ) : حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد  
العزيز عن ربيعة بن يزيد عن # عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني # - قال سعيد : 
و كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال  
في معاوية ... فذكره . و من هذا الوجه أخرجه البخاري في " التاريخ " ( 4 / 1 /  
327 ) و الترمذي ( 2 / 316 - بولاق ) , و ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 /  
133 / 1 و 16 / 243 / 2 ) , و قال الترمذي : " حديث حسن غريب " .
و أقول : رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , فكان حقه أن يصحح , فلعل الترمذي اقتصر  
على تحسينه لأن سعيد بن عبد العزيز كان قد اختلط قبل موته , كما قال أبو مسهر
و ابن معين , لكن الظاهر أن هذا الحديث تلقاه عنه أبو مسهر قبل اختلاطه , و إلا  
لم يروه عنه لو سمعه في حالة اختلاطه , لاسيما و قد قال أبو حاتم : " كان أبو  
مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز على الأوزاعي " . 
قلت : أفتراه يقدمه على الإمام الأوزاعي و هو يروي عنه في اختلاطه ? ! . و قد  
تابعه جمع : 1 - رواه ابن محمد الدمشقي أخبرنا سعيد أخبرنا ربيعة بن يزيد سمعت  
عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في  
معاوية بن أبي سفيان : فذكره . أخرجه البخاري في " التاريخ " و ابن عساكر .
2 - الوليد بن مسلم مقرونا بمحمد بن مروان - و لعله مروان بن محمد - قالا :  
أخبرنا سعيد بن عبد العزيز به مسلسلا بالسماع . أخرجه ابن عساكر , و أخرجه أحمد  
( 4 / 216 ) عن الوليد وحده . 
3 - عمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز به مسلسلا . أخرجه ابن عساكر . 
4 - محمد بن سليمان الحراني : أخبرنا سعيد بن عبد العزيز به مصرحا بسماع عبد  
الرحمن بن أبي عميرة إياه من النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه ابن عساكر . 
قلت : فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز , و كلهم من ثقات الشاميين , و يبعد  
عادة أن يكونوا جميعا سمعوه منه بعد الاختلاط , و كأنه لذلك لم يعله الحافظ  
بالاختلاط , فقد قال في ترجمة ابن أبي عميرة من " الإصابة " : " ليس للحديث علة  
إلا الاضطراب , فإن رواته ثقات , فقد رواه الوليد ابن مسلم و عمر بن عبد الواحد  
عن سعيد بن عبد العزيز مخالفا أبا مسهر في شيخه , قالا : عن سعيد عن يونس بن  
ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما  
, و كذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن مسلم " . 
قلت : رواية الوليد هذه أخرجها ابن عساكر أيضا من طريق أخرى عنه , لكن قد تقدمت  
الرواية عنه و عن عمر بن عبد الواحد على وفق رواية أبي مسهر , فهي أرجح من  
روايتهما المخالفة لروايته , لاسيما و قد تابعه عليها مروان بن محمد الدمشقي 
و محمد بن سليمان الحراني كما تقدم , و لذلك قال الحافظ ابن عساكر : " و قول  
الجماعة هو الصواب " . و إذا كان الأمر كذلك , فالاضطراب الذي ادعاه الحافظ ابن  
حجر إن سلم به , فليس من النوع الذي يضعف الحديث به , لأن وجوه الاضطراب ليست  
متساوية القوة , كما يعلم ذلك الخبير بعلم مصطلح الحديث . و بالجملة , فاختلاط  
سعيد بن عبد العزيز لا يخدج أيضا في صحة الحديث . و أما قول ابن عبد البر في  
الحديث و رواية ابن أبي عميرة : " لا تصح صحبته , و لا يثبت إسناد حديثه " .  
فهو و إن أقره الحافظ عليه في " التهذيب " فقد رده في " الإصابة " أحسن الرد  
متعجبا منه , فقد ساق له في ترجمته عدة أحاديث مصرحا فيها بالسماع من النبي صلى  
الله عليه وسلم , ثم قال : " و هذه الأحاديث , و إن كان لا يخلوا إسناد منها من  
مقال , فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة , فعجب من قول ابن عبد البر ( فذكره )  
, و تعقبه ابن فتحون و قال : لا أدري ما هذا ? فقد رواه مروان بن محمد الطاطري  
و أبو مسهر , كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " . ( قال الحافظ ) : " و فات ابن فتحون  
أن يقول : هب أن هذا الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علة  
الانقطاع , فما يصنع في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي صلى الله عليه  
وسلم ? ! فما الذي يصحح الصحبة زائدا على هذا , مع أنه ليس للحديث الأول علة  
إلا الاضطراب ... " إلخ كلامه المتقدم . 
قلت : فلا جرم أن جزم بصحبته أبو حاتم و ابن السكن , و ذكره البخاري و ابن سعد  
و ابن البرقي و ابن حبان و عبد الصمد بن سعيد في " الصحابة " و أبو الحسن بن  
سميع في الطبقة الأولى من " الصحابة " الذين نزلوا حمص , كما في " الإصابة "  
لابن حجر , فالعجب منه كيف لم يذكر هذه الأقوال أو بعضها على الأقل في 
" التهذيب " و هو الأرجح , و ذكر فيه قول ابن عبد البر المتقدم و هو المرجوح !  
و هذا مما يرشد الباحث إلى أن مجال الاستدراك عليه و على غيره من العلماء مف