لإصابة " . فالله أعلم . و جملة القول أن مطيعا الغزال هو غير مطيع  
الأنصاري عند ابن أبي حاتم و أبيه , و ظاهر صنيع البخاري و ابن حبان أنهما واحد  
, لأنهما لم يذكرا غيره , و هو الذي ساقا له عن أبيه عن جده هذا الحديث . فعلة  
الحديث إما ممن فوقه و هو ظاهر كلام ابن حبان حيث قال عقبه : " روى عنه محمد بن  
القاسم و أهل الكوفة , لست أعرف أباه و لا جده , و الخبر ليس بصحيح من طريق  
أخرى , فيعتبر به " . و إما من الراوي عنه محمد القاسم , و هو أبو إبراهيم  
الأسدي الكوفي , ترجمه ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 65 ) برواية جمع من الثقات عنه ,  
و روى عن ابن معين أنه قال : " ثقة , قد كتبت عنه " . و عن أبي حاتم قال : "  
ليس بقوي , لا يعجبني حديثه " . و بالغ بعضهم في الطعن فيه , فقال أحمد في "  
العلل و المعرفة " ( 1 / 281 / 1813 ) : " يكذب , أحاديثه أحاديث موضوعة , ليس  
بشيء " . و أشار البخاري في " التاريخ " ( 1 / 1 / 214 ) إلى كلام أحمد هذا فيه  
. و قال في " التاريخ الصغير " : " كذبه أحمد " . و ذكر الفسوي في " تاريخه " (  
3 / 46 ) عن علي و هو ابن المديني قال : " قد تركت حديث محمد بن القاسم أبي  
إبراهيم لا أحدث عنه " . و قال ابن حبان نفسه في " الضعفاء " ( 2 / 288 ) : "  
كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم , و يأتي عن الأثبات بما لم يحدثوا  
, لا يجوز الاحتجاج به و لا الرواية عنه بحال , كان ابن حنبل يكذبه " . 
قلت : فالعجب منه كيف لم يفصح باسم أحد ممن روى عن شيخه مطيع الغزال من أهل  
الكوفة إلا عن هذا المتهم ? ! قلت : فهو علة هذا الحديث , و أما قول ابن حبان :  
" و الخبر ليس بصحيح من طريق آخر " . ففيه نظر لأنه قد جاء من طرق يقوي بعضها  
بعضا مع شاهد لها في " صحيح البخاري " و إليك البيان : أولا : عن البراء بن  
عازب قال : فذكره . أخرجه البيهقي ( 3 / 198 ) من طريق محمد بن علي بن غراب :  
حدثنا أبي عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت عنه . قلت : و هذا إسناد  
ضعيف , محمد بن علي بن غراب , أورده ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 28 ) برواية أخرى  
عنه , و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا , فهو مجهول الحال . و أبوه علي بن غراب  
صدوق مدلس , و قد عنعنه , و قد أعله بالمخالفة , فقال البيهقي : قال ابن خزيمة  
: " هذا الخبر عندي معلول , حدثنا عبد الله بن سعيد الأشج حدثنا النضر بن  
إسماعيل عن أبان بن عبد الله البجلي قال : رأيت عدي بن ثابت يستقبل الإمام  
بوجهه إذا قام يخطب , فقال ( لعله : فقلت ) له : رأيتك تستقبل الإمام بوجهك ?  
قال : رأيت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه " . قلت : فأعله ابن خزيمة  
بالوقف على الصحابة , و فيه نظر من وجهين : الأول : أن النضر بن إسماعيل ليس  
خيرا من علي بن غراب , فقد قال فيه الحافظ في " التقريب " : " ليس بالقوي " . و  
الآخر : أنه قد خالفه ابن المبارك , فقال البيهقي عقبه : " و كذلك رواه ابن  
المبارك عن أبان بن عبد الله عن عدي بن ثابت , إلا أنه قال : " هكذا كان أصحاب  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلون برسول الله صلى الله عليه وسلم " . ذكره  
أبو داود في " المراسيل " عن أبي توبة عن ابن المبارك " . و تعقبه ابن  
التركماني في " الجوهر النقي " فقال : " قلت : هذا مسند , و ليس بمرسل لأن  
الصحابة كلهم عدول فلا تضرهم الجهالة " . قلت : و هو كما قال لأن الظاهر أن  
عديا تلقاه عن الصحابة , فهذه متابعة قوية من ابن المبارك لعلي بن غراب ترجح  
رواية هذا على رواية النضر بن إسماعيل , و بذلك تندفع العلة بالوقف , و يتبين  
أنه إسناد جيد , فإن رجاله عند أبي داود ثقات رجال الشيخين غير أبان بن عبد  
الله و هو البجلي الكوفي , و هو حسن الحديث كما قال الذهبي في " الميزان " . و  
قال الحافظ في " التقريب " : " صدوق , في حفظه لين " . و أبو توبة اسمه الربيع  
بن نافع و هو شيخ أبي داود في " المراسيل " ( ق 4 / 2 ) , و قد تابعه وكيع ,  
فقال : عن أبان بن عبد الله البجلي عن عدي بن ثابت قال : فذكره مرسلا , و قد  
عرفت الجواب عنه . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 2 / 117 - هندية ) . و  
خالف الهيثم بن جميل فقال : حدثنا ابن المبارك عن أبان ابن تغلب عن عدي بن ثابت  
عن أبيه قال : فذكره . أخرجه ابن ماجة ( 1 / 349 ) , و قال البوصيري في "  
زوائده " ( ق 72 / 2 ) : " هذا إسناد رجاله ثقات , إلا أنه مرسل " . قلت : و  
فيه أن الهيثم هذا مع كونه حافظا , فقد قال فيه ابن عدي : " يغلط على الثقات "  
. فالظاهر أنه أخطأ على ابن المبارك في موضعين من إسناده , فقد ذكر أبان بن  
تغلب مكان أبان بن عبد الله . و قال : عن عدي بن ثابت عن أبيه . فزاد عن أبيه .  
و كل ذلك خطأ مخالف لرواية أبي توبة عن ابن المبارك , و رواية وكيع عن أبان بن  
عبد الله . 
ثانيا : قال محمد بن الفضيل بن عطية عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله  
ابن مسعود قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر  
استقبلناه بوجوهنا " . أخرجه الترمذي ( 509 ) و أبو يعلى في " مسنده " ( 3 /  
1310 - 1311 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 9991 ) و تمام في " الفوائد "  
( 11 / 2 ) و إسماعيل الصفار في " الثاني من حديثه " ( 7 / 2 ) و قال الترمذي :  
" و في الباب عن ابن عمر , و محمد بن الفضل ذاهب الحديث , و العمل على هذا عند  
أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و غيرهم يستحبون استقبال الإمام  
إذا خطب . و هو قول سفيان الثوري و الشافعي و أحمد و إسحاق , و لا يصح في هذا  
الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء " . كذا قال , و فيه نظر لما تقدم من  
حديث ابن المبارك , و للشاهد الآتي . و قوله : " ... عن ابن عمر " لم أره  
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فروى البيهقي بسنده عن أبي عمار ( الأصل :  
أبي عامر ) : حدثنا الوليد بن مسلم أخبرني إسماعيل و غيره عن يحيى بن سعيد  
الأنصاري قال : " السنة إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة يقبل عليه القوم  
بوجوههم جميعا " . و بإسناده : حدثنا الوليد قال : فذكرت ذلك لليث بن سعد  
فأخبرني عن ابن عجلان أنه أخبره عن نافع : " أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم  
الجمعة قبل خروج الإمام , فإذا خرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله " .  قلت : و  
هذا إسناده جيد , رجاله مترجمون في " التهذيب " إلى ابن عمار و اسمه الحسين بن  
حريث المروزي , و ما في الأصل خطأ لعله من الطابع أو الناسخ , فإن الراوي عنه  
إبراهيم بن محمد بن الحسن , و هو ابن متويه الأصبهاني , و هو مترجم ترجمة حسنة  
في " طبقات الأصبهانيين " لأبي الشيخ و " أخبار أصبهان " لأبي نعيم , و هو من  
شيوخ أبي الشيخ , فقد ذكره المزي في الرواة عن أبي عمار , كما ذكر هذا في  
الرواة عن الوليد بن مسلم . و بالجملة , فهذا الأثر عن ابن عمر قوي الإسناد , و  
هناك آثار أخرى كثيرة , أخرجها ابن أبي شيبة في " المصنف " , و كذا عبد الرزاق  
في " مصنفه " ( 3 / 217 - 218 ) من ذلك عند ابن أبي شيبة عن المستمر بن الريان  
قال : رأيت أنسا عند الباب الأول يوم الجمعة قد استقبل المنبر . قلت : و إسناده  
صحيح على شرط مسلم . و إن مما لا شك فيه أن جريان العمل بهذا الحديث من الصحابة  
و من بعدهم لدليل قوي على أن له أصلا أصيلا عن النبي صلى الله عليه وسلم , و  
لاسيما أنه يشهد له قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " جلس رسول 