 من أبي هريرة شيئا " . 
قلت : و الصواب أنه سمع منه في الجملة كما بينه الحافظ في " تهذيب التهذيب "  
غير أنه أعني الحسن مدلس , فلا يحتج بما رواه عنه معنعنا كما في هذا الحديث . 
ثم إن فيه علة أخرى و هي جهالة أبي طارق هذا , قال الذهبي : " لا يعرف " . 
لكن للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة , قال المنذري ( 3 / 237 ) : " رواه البزار  
و البيهقي في كتاب " الزهد " عن مكحول عن واثلة . عنه و قد سمع مكحول من واثلة  
, قاله الترمذي و غيره لكن بقية إسناده فيهم ضعف " . 
قلت : و من هذا الوجه أخرجه الخرائطي بإسناد آخر عن مكحول بلفظ : ( كن ورعا تكن  
أعبد الناس و كن قنعا تكن أشكر الناس و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا 
و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ) . أخرجه الخرائطي ( ص 39 ) قال : حدثنا نصر  
بن داود الصاغاني : حدثنا أبو الربيع الزهراني : حدثنا إسماعيل بن زكريا عن أبي  
رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة . 
قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون . و أبو رجاء اسمه محرز بن عبد  
الله الجزري قال أبو داود : ثقة . و كذا وثقه أبو حاتم و ذكره ابن حبان في 
" الثقات " و قال : " كان يدلس عن مكحول يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن  
مكحول و غيره . 
قلت : و هذا الحديث إنما رواه عن مكحول بواسطة برد بن سنان فزالت بذلك مظنة  
تدليسه عنه لكن الذهبي قال في " الكنى " من " الميزان " ما نصه : " أبو رجاء  
الجزري عن فرات بن السائب , و عنه عبدة بن سليمان و إسماعيل بن زكريا يقال اسمه  
محرز , قال ابن حبان روى عن فرات و أهل الجزيرة المناكير الكثيرة التي لا يتابع  
عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد , فمن ذلك عن فرات عن ميمون عن ابن عمر  
مرفوعا : ما صبر أهل البيت على ضر ثلاثا إلا أتاهم الله برزق " . فيظهر أن ابن  
حبان تناقض في هذا الرجل فمرة أورده في " الثقات " و أخرى في كتابه " الضعفاء "  
. و لعل منشأ تلك المناكير من الذين دلسهم و ليست منه نفسه , فإنه ثقة كما سبق  
, و الله أعلم . و الحديث أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 10 / 365 ) و " أخبار  
أصبهان " ( 2 / 302 ) و البيهقي في " الزهد " ( ق 99 / 2 ) من طريق أخرى عن أبي  
رجاء به و زاد : " و أقل الضحك , فإن كثرة الضحك تميت القلب " . 
و لهذه الزيادة طريق ثالثة عن أبي هريرة مضى برقم ( 506 ) . و لها شاهد يرويه  
إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس  
الخولاني عن أبي ذر قال : " دخلت المسجد , و إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  
جالس وحده , فجلست إليه فقال : يا أبا ذر ! إن للمسجد تحية و إن تحيته ركعتان  
.... " . و هو حديث طويل جدا , فيه أسئلة كثيرة من أبي ذر مع جواب النبي صلى  
الله عليه وسلم عليها . أخرجه ابن حبان ( 94 ) و أبو نعيم في " الحلية " ( 1 /  
166 - 168 ) . لكن إسناده واه جدا إبراهيم هذا متروك . 
و لبعض الحديث شاهد آخر بلفظ : " يا أبا الدرداء أحسن جوار من جاورك تكن مؤمنا  
و أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما و ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس " . 
أخرجه الخرائطي ( ص 41 ) عن عبد المنعم بن بشير حدثنا أبو مودود عبد العزيز بن  
أبي سليمان الهذلي عن محمد بن كعب القرظي عن أبي الدرداء مرفوعا به . 
و هذا إسناد ضعيف من أجل عبد المنعم بل اتهمه ابن معين , و سائر رجاله ثقات . 
و بالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال و لعله لذلك قال الدارقطني  
على ما في " تخريج الإحياء " ( 2 / 160 ) : " و الحديث ثابت " . و الله أعلم .
931	" ألا أنبئكم بأهل الجنة ? المغلوبون الضعفاء و أهل النار كل جعظري جواظ مستكبر  
" .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 640 : 

أخرجه الحاكم ( 1 / 61 ) عن زيد بن الحباب و ( 3 / 619 ) عن عبد الله بن صالح  
كلاهما قال : حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن # سراقة ابن مالك # مرفوعا  
. و هذا لفظ الأول , و لفظ عبد الله : " يا سراقة ألا أخبرك ? .. " و قال  
الحاكم : " صحيح على شرط مسلم , و وافقه الذهبي . 
كذا قالا و هو معلول منقطع كما بينه الثقة عبد الله بن يزيد المقرىء قال :  
حدثنا موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول : بلغني عن سراقة بن مالك به . أخرجه  
أحمد ( 4 / 175 ) . فهذا يبين أن علي بن رباح لم يسمعه من سراقة , بل أخذه عن  
راو مجهول . و بذلك يصير الإسناد ضعيفا . نعم رواه عبد الله بن يزيد هذا و ابن  
المبارك أيضا عن موسى بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ : " أن  
أهل النار .. " و سيأتي إن شاء الله ( 1741 ) . 
و بالجملة فهو ضعيف منقطع عن سراقة و موصول صحيح عن ابن عمر كما سيأتي بيانه  
هناك .
932	" ألا أنبئكم بأهل الجنة ? الضعفاء المظلومون , ألا أنبئكم بأهل النار ? كل  
شديد جعظري " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 641 : 

أخرجه الطيالسي ( ص 332 رقم 2551 ) و أحمد ( 2 / 508 ) عن البراء ابن يزيد قال  
: حدثنا عبد الله بن شقيق العقيلي عن # أبي هريرة # مرفوعا . و فيه قولهم . 
" قالوا : بلى يا رسول الله " بعد السؤال في الموضعين , و زاد في آخره : " هم  
الذين لا يألمون رؤوسهم " . ثم أخرجه أحمد ( 2 / 369 ) و البزار ( ص 226 -  
زوائده ) عن البراء ابن عبد عن عبد الله بن شقيق دون الزيادة , و لعل هذه  
الزيادة مدرجة من بعض الرواة تفسيرا . و البراء هذا هو ابن عبد الله بن يزيد  
نسب في الرواية الأولى إلى جده , و هو ضعيف كما في " التقريب " و بقية رجاله  
ثقات رجال مسلم , و توبع عليه فأخرجه أحمد ( 5 / 369 ) : حدثنا محمد بن جعفر  
حدثنا شعبة عن أبي بشر عن عبد الله ( و في الأصل عبيد الله و هو خطأ مطبعي ) بن  
شقيق عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا بلفظ : " ألا أدلكم " .  
و الباقي مثله سواء بدون الزيادة . و هذا سند صحيح على شرط مسلم و جهالة  
الصحابي لا تضر لاسيما و قد سمي في الرواية الأولى . 
قلت : فهذه الطريق تبين أن الزيادة منكرة لتفرد الضعيف بها و تجردها عن  
المتابعة .
933	" أجب عني , اللهم أيده بروح القدس " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 642 : 

أخرجه مسلم ( 7 / 162 - 163 ) و أبو داود ( 2 / 316 ) و الطيالسي ( ص 304 رقم  
2309 ) و أحمد ( 2 / 269 و 5 / 222 ) عن الزهري عن سعيد عن # أبي هريرة # , 
" أن عمر مر # بحسان # و هو ينشد الشعر في المسجد , فلحظ إليه , فقال : قد كنت  
أنشد و فيه من هو خير منك , ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك الله , أسمعت  
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( فذكره ? ) قال : اللهم نعم " . و زاد  
أحمد في رواية : " فانصرف عمر و هو يعرف أنه يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم  
" . 
و إسنادها صحيح . و للزهري فيه إسناد آخر بلفظ : " يا حسان أجب ... " و سيأتي  
برقم ( 1954 ) . و له شاهد أحدهما عن عائشة , و سيأتي ( 1180 ) . و الآخر عن  
البراء و قد مضى ( 801 ) .
934	" من أكل برجل مسلم أكلة , فإن الله يطعمه مثلها من جهنم و من اكتسى برجل مسلم  
ثوبا , فإن الله يكسوه مثله في جهنم و من قام برجل مسلم مقام سمعة , فإن الله  
يقوم به مقام سمعة يوم القيامة " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 643 : 

رواه الحاكم ( 4 / 127 - 128 ) و الدينوري في " المنتقى من المجالسة " ( 162 /  
1 ) عن ابن جريج قال : قال سليمان : حدثنا وقاص بن ربيعة أن # المستورد # حدثهم  
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . و ر