سحاق بن  
منصور حدثنا إسرائيل عن جابر عن # ابن بريدة عن أبيه # رفعه . قلت : و هذا  
إسناد ضعيف , رجاله موثقون غير جابر - و هو ابن يزيد الجعفي - و هو ضعيف . و  
رواه أبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 233 ) عن محمد بن سليمان بن هشام حدثنا وكيع  
عن مالك ( عن الزهري ) عن أنس مرفوعا نحوه , و قال : " غريب من حديث مالك ,  
تفرد به وكيع " . قلت : و الراوي عنه ابن هشام - و هو الشطوي - ضعيف , لكن  
مفهوم قول أبي نعيم : " تفرد به وكيع " أنه لم يتفرد به الشطوي , فإن كان كذلك  
فالحديث صحيح و لعله لذلك سكت عليه السخاوي في " المقاصد " ( ص 361 / 969 ) و  
قال : " و أصله في البخاري " . و الحديث رواه ابن عدي أيضا و ابن عساكر عن جابر  
كما في " الجامع الصغير " . و بالجملة , فالحديث بمجموع هذه الطرق الثلاث يرتقي  
إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى . و أما قول السخاوي : " و أصله في البخاري "  
. فلم أدر ما يعني , فإني لا أعلم لأنس قريبا من هذا عنده , و إن كان يعني  
حديثه الذي رواه عنه ثابت مرفوعا بلفظ : " لقد أذيت في الله و ما يؤذى أحد , و  
لقد أخفت في الله و ما يخاف أحد , و لقد أتت علي ثالثة و ما لي و لبلال طعام  
يأكله ذو كبد إلا مما وارى إبط بلال " . قلت : فهذا شيء , و حديث الترجمة شيء  
آخر , فإنه يتحدث عن زمانه صلى الله عليه وسلم فهو خاص , و حديث الترجمة أعم  
كما هو ظاهر , ثم إنه لم يروه البخاري و إنما رواه الترمذي ( 2474 ) و ابن ماجة  
( 1 / 67 ) و أحمد ( 3 / 120 و 286 ) عن حماد بن سلمة أنبأنا ثابت به . و قال  
الترمذي : " حديث حسن صحيح " . قلت : و هو على شرط مسلم .
2223	" ما تريدون من علي ? إن عليا مني و أنا منه و هو ولي كل مؤمن بعدي " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 261 : 

أخرجه الترمذي ( 3713 ) و النسائي في " الخصائص " ( ص 13 و 16 - 17 ) و ابن  
حبان ( 2203 ) و الحاكم ( 3 / 110 ) و الطيالسي في " مسنده " ( 829 ) و أحمد (  
4 / 437 - 438 ) و ابن عدي في " الكامل " ( 2 / 568 - 569 ) من طريق جعفر بن  
اليمان الضبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن # عمران بن حصين # رضي الله عنه قال : 
" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا , و استعمل عليهم علي بن أبي طالب ,  
فمضى في السرية , فأصاب جارية , فأنكروا عليه , و تعاقدوا أربعة من أصحاب رسول  
الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم  
أخبرناه بما صنع علي و كان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى  
الله عليه وسلم فسلموا عليه , ثم انصرفوا إلى رحالهم , فلما قدمت السرية سلموا  
على النبي صلى الله عليه وسلم , فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ! ألم تر  
إلى علي بن أبي طالب صنع كذا و كذا , فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ,  
ثم قام الثاني , فقال مثل مقالته , فأعرض عنه , ثم قام إليه الثالث , فقال مثل  
مقالته , فأعرض عنه , ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا , فأقبل إليه رسول الله  
صلى الله عليه وسلم و الغضب يعرف في وجهه فقال : " فذكره . و قال الترمذي : "  
حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان " . قلت : و هو ثقة من  
رجال مسلم و كذلك سائر رجاله و لذلك قال الحاكم : " صحيح على شرط مسلم " , و  
أقره الذهبي . و للحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه  
بريدة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن , على أحدهما  
علي بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم , و في آخره : " لا تقع في علي ,  
فإنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي و إنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي " .  
أخرجه أحمد ( 5 / 356 ) . قلت : و إسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير  
الأجلح , و هو ابن عبد الله الكندي , مختلف فيه , و في " التقريب " : " صدوق  
شيعي " . فإن قال قائل : راوي هذا الشاهد شيعي , و كذلك في سند المشهود له شيعي  
آخر , و هو جعفر بن سليمان , أفلا يعتبر ذلك طعنا في الحديث و علة فيه ? ! 
فأقول : كلا لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق و الحفظ , و أما المذهب  
فهو بينه و بين ربه , فهو حسيبه , و لذلك نجد صاحبي " الصحيحين " و غيرهما قد  
أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج و الشيعة و غيرهم , و هذا هو المثال  
بين أيدينا , فقد صحح الحديث ابن حبان كما رأيت مع أنه قال في راويه جعفر في  
كتابه " مشاهير علماء الأمصار " ( 159 / 1263 ) : " كان يتشيع و يغلو فيه " . 
بل إنه قال في ثقاته ( 6 / 140 ) : " كان يبغض الشيخين " . و هذا , و إن كنت في  
شك من ثبوته عنه , فإن مما لا ريب فيه أنه شيعي لإجماعهم على ذلك , و لا يلزم  
من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما , و إنما مجرد التفضيل . و الإسناد الذي  
ذكره ابن حبان برواية تصريحه ببغضهما , فيه جرير بن يزيد بن هارون , و لم أجد  
له ترجمة , و لا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه . و مع ذلك فقد قال ابن حبان عقب  
ذاك التصريح : " و كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه  
كان ينتحل الميل إلى أهل البيت , و لم يكن بداعية إلى مذهبه , و ليس بين أهل  
الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة و لم يكن يدعو إليها  
أن الاحتجاج بأخباره جائز " . على أن الحديث قد جاء مفرقا من طرق أخرى ليس فيها  
شيعي . أما قوله : " إن عليا مني و أنا منه " . فهو ثابت في " صحيح البخاري " (  
2699 ) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي و زيد و جعفر في ابنة حمزة ,  
فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : " أنت مني و أنا منك " . و روي من  
حديث حبشي بن جنادة , و قد سبق تخريجه تحت الحديث ( 1980 ) . و أما قوله : " و  
هو ولي كل مؤمن بعدي " . فقد جاء من حديث ابن عباس , فقال الطيالسي ( 2752 ) :  
حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه " أن رسول الله صلى الله عليه  
وسلم قال لعلي : " أنت ولي كل مؤمن بعدي " . و أخرجه أحمد ( 1 / 330 - 331 ) و  
من طريقه الحاكم ( 3 / 132 - 133 ) و قال : " صحيح الإسناد " , و وافقه الذهبي  
, و هو كما قالا . و هو بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : " من كنت مولاه فعلي  
مولاه .. " و قد صح من طرق كما تقدم بيانه في المجلد الرابع برقم ( 1750 ) .  
فمن العجيب حقا أن يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث و تكذيبه  
في " منهاج السنة " ( 4 / 104 ) كما فعل بالحديث المتقدم هناك , مع تقريره رحمه  
الله أحسن تقرير أن الموالاة هنا ضد المعاداة و هو حكم ثابت لكل مؤمن , و علي  
رضي الله عنه من كبارهم , يتولاهم و يتولونه . ففيه رد على الخوارج و النواصب ,  
لكن ليس في الحديث أنه ليس للمؤمنين مولى سواه , و قد قال النبي صلى الله عليه  
وسلم : " أسلم و غفار و مزينة و جهينة و قريش و الأنصار موالي دون الناس , ليس  
لهم مولى دون الله و رسوله " . فالحديث ليس فيه دليل البتة على أن عليا رضي  
الله عنه هو الأحق بالخلافة من الشيخين كما تزعم الشيعة لأن الموالاة غير  
الولاية التي هي بمعنى الإمارة , فإنما يقال فيها : والي كل مؤمن . هذا كله من  
بيان شيخ الإسلام و هو قوي متين كما ترى , فلا أدري بعد ذلك وجه تكذيبه للحديث  
إلا التسرع و المبالغة في الرد على الشيعة , غفر الله لنا و له .
2224	" ما تستقل الشمس فيبقى شيء من خلق الله عز وجل إلا سبح الله عز وجل و حمده إلا  
ما كان من الشيطان و أع