يم و أكل الربا و  
قذف المحصنة و التعرب بعد الهجرة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 5 / 293 : 

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "  ( 6 / 124 / 5636 ) : حدثنا أحمد بن  
رشدين حدثنا عمرو بن خالد الحراني حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن #  
محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه # قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على  
المنبر يقول : فذكره . قلت : و هذا إسناد ضعيف , لضعف أحمد بن رشدين , و كذا  
ابن لهيعة و أشار الهيثمي في " المجمع " ( 1 / 103 ) إلى إعلاله به . 
و أقول : لكنه لم يتفرد به , فقد قال البخاري في " التاريخ الكبير " ( 1 / 1 /  
107 ) : قال : أنبأنا إسحاق : عن عبدة سمع ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي  
حثمة سمع أباه : سمع عليا : " الكبائر السبع . و قال الوليد بن كثير : حدثني  
محمد بن سهل بن أبي حثمة مثله " . ذكره في ترجمة محمد بن سهل هذا و لم يذكر فيه  
جرحا و لا تعديلا و قد كشفت لنا هاتان الروايتان عند البخاري أن في رواية  
الطبراني علة أخرى , و هي أن الحديث من مسند علي و ليس من مسند سهل بن أبي حثمة  
, فإنه رواه عن علي في الروايتين و هما أصح من رواية ابن لهيعة , كما هو ظاهر .  
و إذا عرفت ما سبق , فالحديث قوي لا علة له , إلا إن تمسك أو حاول أحد إعلاله  
بمحمد بن سهل لكن قد روى عنه أولئك الثلاثة : يزيد بن أبي حبيب و محمد بن إسحاق  
و الوليد بن كثير , و هو أبو محمد المدني , و كلهم ثقة , و يضم إليهم أبو عفير  
الأنصاري و الحجاج بن أرطاة , عند ابن أبي حاتم ( 3 / 2 / 277 ) و لم يذكر أيضا  
فيه جرحا و لا تعديلا , بيد أنه إذا لوحظ أنه تابعي , و قد روى عنه هؤلاء  
الخمسة , زد على ذلك أن ابن حبان ذكره في " الثقات " ( 3 / 238 ) , فالنفس  
تطمئن للاحتجاج بحديث مثله , و على ذلك جرى عمل كثير من المحققين , و لاسيما  
إذا كان لحديثه شاهد كهذا الحديث على ما سأبينه , فلا جرم أن الحافظ ابن حجر  
سكت عليه في " الفتح " ( 12 / 182 ) , ثم صرح في الصفحة التالية بصحته , يعني  
لشواهده , و هو الصواب إن شاء الله تعالى . لكن وقع له خطأ في النقل يحسن  
التنبيه عليه , فإنه قال : " و للطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة ( ! ) عن علي  
رفعه ... " فذكر حديث الترجمة . قلت : فذكر علي في رواية الطبراني خطأ ظاهر من  
تخريجنا المتقدم , و يؤكد ذلك أن الحافظ ابن كثير ذكره في " التفسير " ( 1 /  
484 ) من رواية ابن مردويه عن الطبراني - كما تقدم - إلا أنه وقع فيه كـ "  
الفتح " : " أبي خيثمة " و هو خطأ مطبعي , و إنما رواه عن علي البخاري - كما  
سبق - من طريق عبدة عن ابن إسحاق . ثم رأيت عند ابن جرير في " التفسير " ( 5 /  
25 ) من طريق أخرى عن ابن إسحاق عن محمد بن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال : "  
إني لفي هذا المسجد مسجد الكوفة , و علي رضي الله عنه يخطب الناس على المنبر ,  
فقال : يا أيها الناس ! إن الكبائر سبع . فأصاخ الناس , فأعادها ثلاث مرات , ثم  
قال : ألا تسألوني عنها ? قالوا : يا أمير المؤمنين ! ما هي ? قال : ( فذكرها )  
. فقلت لأبي : يا أبت ! التعرب بعد الهجرة كيف لحق ههنا ? فقال : يا بني ! و ما  
أعظم من أن يهاجر الرجل , حتى إذا وقع سهمه في الفيء و وجب عليه الجهاد , خلع  
ذلك من عنقه , فرجع أعرابيا كما كان " . قلت : و هذا موقوف ظاهر الوقف , و به  
أعل ابن كثير رواية الطبراني المرفوعة , فقال عقبها : " و في إسناده نظر , و  
رفعه غلط فاحش , و الصواب ما رواه ابن جرير .. " . ثم ذكر هذا . لكن يمكن أن  
يقال : إنه موقوف في حكم المرفوع , فلا منافاة بينهما , و لاسيما و قد جاءت له  
شواهد مرفوعة , أذكر ما تيسر لي منها : 1 - عن أبي هريرة قال رسول الله صلى  
الله عليه وسلم : فذكره . أخرجه البزار في " مسنده " ( 1 / 72 / 109 ) و ابن  
أبي حاتم في " التفسير " من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عنه . و  
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ( 578 ) مختصرا موقوفا . قلت : و هذا إسناد  
حسن في المتابعات و الشواهد , رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر بن أبي سلمة و  
هو صدوق يخطىء , كما في " التقريب " , و لا بأس به في المتابعات , كما في "  
الترغيب " ( 3 / 49 ) و هو في " الصحيحين " من طريق أخرى عن أبي هريرة به نحوه  
, إلا أنه ذكر ( السحر ) مكان ( التعرب ) و هو مخرج في " إرواء الغليل " ( 5 /  
24 / 1202 ) . 
2 - عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكره نحوه و  
قال : " و الرجوع إلى الأعراب بعد الهجرة " . أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2  
/ 49 / 2 ) من طريق أبي بلال الأشعري قال : حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق  
بن عبد الله بن أبي فروة عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عنه . و  
قال : " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد , تفرد به أبو بلال " . 
قلت : و اسمه مرداس بن محمد , ضعفه الدارقطني و الحاكم , و ذكره ابن حبان في "  
الثقات " , و قال : " يغرب " . و به أعله الهيثمي ( 1 / 104 ) , و قال : " و هو  
ضعيف " . و إعلاله بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أولى , فإنه متروك شديد  
الضعف . 
3 - عن عبد الله بن عمرو قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ثم قال : "  
أبشروا من صلى الخمس , و اجتنب الكبائر السبع , نودي من أبواب الجنة " . فقيل  
له : أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن ? قال : نعم ... فذكر مثل حديث علي  
سواء . كذا ذكره الحافظ في " الفتح " ( 12 / 182 ) من رواية إسماعيل القاضي من  
طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه . و المطلب هذا صدوق كثير الإرسال و  
التدليس , كما قال في " التقريب " . ثم ذكر الحافظ لحديث علي لفظا آخر و فيه :  
" التعرب بعد الهجرة " . و عزاه لابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عنه . كذا  
وقع فيه " حريث " . و وقع في " تفسير ابن كثير " : " جرير " , و قد ساق إسناده  
من طريق ابن أبي حاتم , و إسناده صحيح , رجاله رجال الصحيح غير مالك هذا , و  
أنا أظن أنه تحرف اسم أبيه على الطابعين أو الناسخين . و أنه مالك بن الحارث ,  
فقد جاء في " ثقات ابن حبان " ( 3 / 241 - 242 ) : " مالك بن الحارث الكوفي  
السلمي , أبو موسى , يروي عن علي و ابن عباس , روى عنه محمد بن قيس و أهل  
الكوفة في آخر ولاية الحجاج بن يوسف " . و ذكر ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 207 )  
أنه روى عنه منصور بن المعتمر و الأعمش , و أن ابن معين قال فيه : ثقة . و ذكر  
بعده مالك بن الحارث الأشتر النخعي , روى عن علي أيضا , و كلاهما من رجال "  
التهذيب " , و ذكر أن الأول من رجال مسلم , و لم يذكر أنه روى عن علي , بخلاف  
الأشتر , فإنه روى عن علي , فالظاهر أنه هو راوي هذا الحديث , فالإسناد صحيح .  
و الله أعلم . و مما جاء في خطورة التعرب بعد الهجرة , حديث سلمة بن الأكوع أنه  
دخل على الحجاج فقال : يا ابن الأكوع ! ارتددت على عقبيك ? تعربت ? ! قال : لا,  
و لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو . أخرجه البخاري ( 7087 )  
و مسلم ( 6 / 27 ) و النسائي ( 2 / 184 ) و الطبراني في " الكبير " ( 7 / 38 /  
6298 ) و أحمد ( 4 / 54 ) مختصرا و كذا ابن سعد في " الطبقات " ( 4 / 306 ) . و  
له طريق أخرى , يرويه عبد الرحمن بن حرملة عن محمد بن إياس بن سلمة بن الأكوع  
أن أباه حدثه أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة , فلقيه بريدة بن الحصيب , فقال :  
ارتددت عن هجرتك يا سلمة ? ! فقال : معاذ الله , إني في إذن من رسول الله صلى  
الله عليه و